جمعية الخريجين: الأزمة الحقيقية هي أزمة الإقرار بالدولة الدستورية الديمقراطية

أكدت "جمعية الخريجين" ان "تغيير الدوائر الانتخابية وتعديل آلية التصويت ليسا سوى فصل من فصول الصراع السياسي لتأمين الأغلبية البرلمانية للحكومة".

ورأت ان "اعتبار تغيير قانون الصوت الواحد دستورياً في نظر كثير من المهتمين بالشأن السياسي والدستوري يعد سابقة يخشى تكرارها مستقبلاً بشكل يخل بمبدأ الفصل بين السلطات كعمود أساس من أعمدة النظام الديمقراطي".

ودعت الجمعية في بيان لها اليوم بشأن الأزمة السياسية المستمرة في البلاد "إلى نظام أكثر شفافية وحريات ومؤسسات، وتتسع فيه الديمقراطية إلى مفهوم أوسع من مجرد انتخابات مجلسي الأمة والبلدي".

وجاء في البيان ان "حكم المحكمة الدستورية بشأن مراسيم الضرورة لم يحسم الجدل الوطني المستمر حول الأزمة الدستورية والسياسية في البلاد، فعلى الرغم من فرض سلطة المحكمة الدستورية على مراسيم الضرورة واستمرار مراقبتها لكل مرسوم مستقبلي، إلا أن اعتبار تغيير قانون الانتخاب المعروف بـ(الصوت الواحد) دستورياً في نظر كثير من المهتمين بالشأن السياسي والدستوري يعد سابقة يخشى تكرارها مستقبلاً بشكل يخل بمبدأ الفصل بين السلطات كعمود أساس من أعمدة النظام الديمقراطي".

ورأت جمعية الخريجين "أن اختصار الأزمة الوطنية في دستورية مرسوم الصوت الواحد من عدمه هو أيضاً اختصار مخل، فالأزمة الحقيقية بدأت بعد إقرار الدستور عام 1962 عندما انقسم المجتمع الكويتي بين من يرى في الدستور بداية لمرحلة جديدة تؤشر إلى المستقبل وبداية للدولة الحديثة، ومن رأى فيه خطأً تاريخياً حتمته الظروف الإقليمية والداخلية وعلى المجتمع التخلص منه في أقرب وقت".

وأضاف البيان ان "هذا الانقسام المجتمعي تحول إلى عنوان للسنوات الخمسين من عمر الدستور والبلد، فبدلاً من اعتبار الدستور قاعدة للصراع والتنافس الديمقراطيين تحول إلى موضوع لذلك الصراع، فلقد مضت الفترة الدستورية في محاولات تجاوز الدستور سواء باستخدام الأغلبية النيابية لتمرير قوانين مخالفة له أو بتزوير الانتخابات وحل المجلس مرتين بشكل غير دستوري، وتغيير الدوائر الانتخابية بغية تهيئة الظروف لتنقيح الدستور وصولاً إلى فرض الأمر الواقع في انتخابات المجلس الوطني البديل لمجلس الأمة، ثم عودة أخرى لاستخدام الأغلبية النيابية لتمرير قوانين مخالفة للدستور ولو باستخدام المال السياسي".

وتابع: "لذا فإن الأزمة الحقيقية هي أزمة الإقرار بالدولة الدستورية الديمقراطية وتطوير وتنظيم الحياة السياسية، وهو ما لم يحدث حتى الآن للأسف الشديد، فما ان نخرج من أزمة إلا نجد أنفسنا في أتون أزمة أخرى نترحم على وضعنا أثناء الأزمة السابقة لها. فتغيير الدوائر الانتخابية وتعديل آلية التصويت ليسا سوى فصل من فصول الصراع السياسي لتأمين الأغلبية البرلمانية للحكومة، وهي وسائل سياسية تستخدم في كثير من ديمقراطيات العالم لكن في إطار أصول اللعبة الديمقراطية وليس بتعدي سلطة على أخرى".

وقال البيان "إننا أمام تحد وطني يتجاوز دستورية مرسوم وعدم دستورية آخر، وأكبر من أي اختلاف حول المشاركة في الانتخابات المقبلة أو الاستمرار في المقاطعة، فعلى الرغم من أهمية هذه الأمور وحق الشعب وقواه السياسية في اتخاذ هذا الموقف أو ذاك، لابد من الالتفات إلى الصورة الأكبر وعدم نسيان الصراع المستمر حول بقاء النظام الدستوري وتطويره، بدلا من الإجهاز عليه وتدميره. كما أننا أمام تحديات كبيرة تكمن في التحول الكبير الذي طال قطاع الشباب وانفتاح هذه الشريحة على البدائل المتاحة في العالم ومناظر الأنظمة التسلطية وهي تسقط تحت تأثير المطالب الشعبية، وهذه التحولات في حاجة إلى من يدرسها ويهتم بها ويتفهمها لا أن تقمع من طرف وتحاول أطراف أخرى استغلالها في الاصطفاف السياسي فقط".

وأضاف أن "مجتمعنا الذي كان ولا يزال في مقدمة المجتمعات الحية التي تصبو دوماً إلى مستقبل أفضل ونظام حكم أكثر انفتاحاً على الحريات لا يمكن أن يقبل وجوده في المؤخرة حيث يزداد انغلاقاً بينما تتبرعم الحريات في مجتمعات أخرى".

وختمت الجمعية بيانها بالقول: "إننا نتطلع إلى نظام أكثر شفافية وحريات ومؤسسات، نظام تتسع فيه الديمقراطية إلى مفهوم أوسع من مجرد انتخابات مجلسي الأمة والبلدي، نظام يستوعب أهمية حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل السلمية وحق الاحتجاج والاعتراض وحرية المجتمع المدني بعيداً عن القوانين المقيدة لما يكفله الدستور من حريات، نظام ليس للفساد والمفسدين مكان فيه... وهذا أقل ما نستحق وما تنتظره أجيالنا القادمة".