المنبر الديمقراطي: لن نخوض الانتخابات القادمة "لا منعا ولا دعما"

اعلن المنبر الديمقراطي الكويتي أنه لن يخوض الانتخابات النيابية المقبلة " لا منعاً ولا دعماً"، مؤكدا في الوقت ذاته الى أن أن الحجج والقناعات التي يمتلكها من ينادي بالمشاركة الإنتخابية أو المقاطعة لها ما يبررها. وفيما يلي نص البيان:

يؤكد المنبر الديمقراطي الكويتي على ماجاء في بيانه السابق حول حكم المحكمة الدستورية، والتناقضات التي ظهرت فيه، والذي لم ينه حالة الصراع السياسي والإجتماعي الدائرة، بل زادها احتقاناً، مما يستلزم وقفة جادة لوقف هذا الصراع، وإعادة التوازن والتعايش الطبيعي بين مكونات المجتمع الكويتي القائم على المساواة بالحقوق والواجبات والحريات التي كفلها الدستور.

ويرى المنبر الديمقراطي أن هذه الأحكام لم تؤد الغرض المطلوب منها في إستقرار حالة المجتمع ومنع الإستقطابات القبلية والطائفية التي تهدد وحدته وكيانه.

كما يلاحظ في السياق ذاته أن سلبيات العمل الإنتخابي لاتزال قائمة، ولعل أبرزها تفشي مسلسل شراء الأصوات والرشوة الإنتخابية والصراعات القبلية والطائفية والفئوية على الرغم من التأكيدات الحكومية الصورية لمواجهتها، كما أن هذا النظام القائم على " الصوت الواحد "، بدأ يفرز ويكرس الإنقسامات الداخلية ويؤسس كيانات صغيرة من المؤكد أنها ستكون أداة هدم رئيس في تفتت المجتمع وتماسكه.

لقد واجه المسار الديمقراطي الكويتي طوال العقود الخمسة الماضية حالات من التعثر والانحراف بسبب توجهات السلطة تجاهه، ما أدى إلى حالة من الإحباط والتذمر الواسعة لدى الأوساط الشعبية والسياسية بكل شرائحها، حيث عمدت السلطة وتنوعت في أشكال إعاقة العمل بدستور 1962م ، فالتاريخ السياسي الكويتي لاتزال ذاكرته تعيش في أجواء تزوير إنتخابات 1967م  وكذلك الحل غير الدستوري لمجلسي أمة 1975م و1985م وتعطيله لما يقارب العشر سنوات وإنشاء المجلس الوطني عام 1990م، وصولاً إلى تكرار حالات حل مجالس الأمة لأعوام ( 1996م ,2003م ، 2006م ، 2008م ، 2009م ) لأسباب واهية، ناهيك عن تعمد في إرتكاب أخطاء إجرائية فادحة نتج عنها إبطال مجلس أمة عام 2012م مرتين في فترة لم تتجاوز سنة واحدة، إضافة إلى المحاولات الدؤوبة في تنقيح الدستور، فأي عبث يرتكب بحق هذه الأمة ومقدراتها وخياراتها.

لقد كان الهدف المباشر لكل هذه المحاولات وهذا النهج هو إقصاء سيادة الأمة التشريعية والرقابية والإنتقاص من أحكام الدستور، وخصوصاً المادة السادسة منه.

لقد سارت السلطة بمنعطفات عديدة أهمها محاولات فرض إرادتها على إرادة الناخب الكويتي من خلال التدخل غير المقبول والمتواصل في آليات العمل الإنتخابي مثلما حدث في عامي 1981م و 2012م وإعادة التوزيع المناطقي والسكاني وتقليص حرية إختيار ممثليه، وهذا السلوك من قبل السلطة أدى بطبيعة الحال إلى تراجع الكويت في مختلف المجالات وليس سياسياً فقط ، بل تعداها ليصل إلى النواحي الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها من المجالات، وتراجع دورها إن لم يكن أنعدم على كافة الأصعدة الإقليمية والعربية والدولية.

وإنطلاقاً من حرص المنبر الديمقراطي الكويتي على تطور العملية الديمقراطية وفق إطارها السليم والصحيح، فأنه يعلن عدم خوضه للإنتخابات النيابية القادمة لا منعاً ولا دعماً إتساقاً مع مايؤمن به من مبادئ ورؤى، كما يؤكد أن الحجج والقناعات التي يمتلكها من ينادي بالمشاركة الإنتخابية أو المقاطعة لها ما يبررها، إلا أن خوض الإنتخابات النيابية في هذه الأوضاع والمعطيات الحالية يجعل إرادة الناخب الكويتي أسيرة ومختطفة لإعتبارت معينة.

كما أنه يؤكد أن المعركة الأساسية ليست فيما يوجهه البعض بأنها معركة إنتخابية فقط، بل هي معركة ضد إنفراد السلطة بالقرار السياسي، وهو ما يمثل   تعدياً سافراً على الدستور وإستحواذاً على السلطة التشريعية وإضعافها.

وعليه، فإن المنبر الديمقراطي يحدد توجهه في المرحلة القادمة نحو الدفاع عن دستور 1962م وتعزيز المكتسبات الدستورية وحماية الوحدة الوطنية وكذلك الدفع بتطوير النظام الديمقراطي الكويتي بآلياته المختلفة، وذلك من خلال إقامة الفعاليات والأنشطة ونشر التوعية السياسية والدستورية والتفاعل عبر الشارع الشعبي السياسي نحو التغيير الديمقراطي السلمي الحقيقي، الذي تنطلق قاعدته من دستور 1962م نحو العمل الكامل به.