ندوة المنبر: تجميد "الموحد" أبرة بنج والثقة في نوايا الحكومة منعدمة

أكد المشاركون في ندوة الإعلام الموحد، وهم الخبير الدستوري د.محمد الفيلي، وكاتبا الرأي أنور جمعة ود.علي جمال، والنائب السابق عبدالله النيباري، أن إقامة الندوة على الرغم من تجميد مشروع القانون، يأتي لانعدام الثقة في نوايا الحكومة، محذرين من أن ذلك التجميد بمنزلة إبرة بنج لن تنفع إذا اشتد الألم.

وأجمع المتحدثون في الندوة التي نظمها المنبر الديمقراطي، على أن نقاش هذه القضية يأتي من منطلق القيمة التي يحظى بها الإعلام، والسعي للإجابة عن عدة تساؤلات تخص مشروع القانون، الذي أعلن عن تجميده من قبل رئيس الوزراء الأسبوع الماضي، واعتبروه بمنزلة الانقلاب على الدستور.

في البداية، أوضح الخبير الدستوري د.محمد الفيلي، أن التعامل مع الموضوع محل المناقشة، يتلخص في وجود أفكار تم تثبيتها وطرحها، وقد عبَّرت عن توجه الحكومة لتقديمها بمشروع قانون، متسائلا: هل هي أهل للمنافشة؟

وأكد أنه من الناحية الإجرائية، فإننا كنا أمام مشروع بقانون وأفكار كان من الممكن أن تتحوَّل إلى واقع، بعد أن تم توثيقها، مضيفا أنه بغض النظر عن الحدث، فإن موضوع تنظيم وسائل الإعلام يستحق البحث.

وشدد الفيلي على أن الإعلام مسألة إنسانية، تكمن في حاجة الإنسان للتواصل، ومع تقدم التجارب انتقلت بشكل مشروع، من المبادرة ونقل الأفكار بين الأشخاص، إلى المشروع المنظم، الذي يأخذ شكل المؤسسات الإعلامية.

وحذر الفيلي من أن أي تنظيم يهدف إلى إعدام المخاطر، والوصول لنتيجة صفر، متسائلا: كيف يمكن تنظيم وسائل الإعلام؟ قائلا «إننا أمام ثلاثة محاور رئيسة، كل منها يلزم التعامل معه كعنصر قائم بنفسه، وتتمثل في المؤسسة الإعلامية، النشاط، والأفراد، الذين يقومون بذلك النشاط.

وتابع «إننا أمام حق دستوري، وكل الوسائل القانونية أكدت أن مبدأ التواصل الاجتماعي حق ذو طابع دستوري، وكذلك الإعلانات الإعلامية، إن الأدوات القانونية تقر الحق في الاتصال والنشر وحرية الصحافة»، معتبرا أن هناك مدرستين لإقرار التنظيم، العقابية والاحترازية، فالأولى بها عيوب كثيرة، أهمها أن وصف السلوك المجرم قد يفتح الباب أمام «لبس» كبير في استخدام المصطلحات، ككلمة مساس على سبيل المثال.

وعن المشروع الاحترازي، أكد الفيلي أن المشرع يقرر أن ممارسة السلوك لا تعد جائزة، إلا بعد الحصول على ترخيص، متسائلا: عندما نمارس ذلك الأسلوب مع وسائل الإعلام، هل سيؤدي ذلك الترخيص المسبق إلى إزالة المخاطر؟ فهذا الأسلوب ينفي الحرية.

من جانبه، لم يخفِ كاتب الرأي د.علي جمال سعادته لإلغاء مشروع قانون الإعلام الموحد، لأنه كان من الممكن أن يزج بأي شخص في السجن في حالة التعرض للصحابة، أو قيمة العملة الوطنية أو إذا ما تعرض للحياة الخاصة لموظفي الدولة العموم، فضلاً عن الغرامات التي قد تصل إلى 300 ألف دينار.

وأكد جمال أن المعادلة السلطوية تؤكد أن من يملك السلطة يسعى إلى تقليص مبادئ الحريات، «لذلك، لم أندهش من مشروع القانون، لكن مع حرارة الصيف سيذوب جليد التصدي لمشروع القانون، وسيعود مرة أخرى إلى المجلس».

وزاد جمال «تكمن المشكلة في أن الأمة هي التي تحاول تقليص حريات الأمة عن طريق المجلس المنتخب، وبذلك، يكون المجلس سلطويا أكثر من السلطة، وحكوميا أكثر من الحكومة، هناك بعض النواب الحاليين يحاولون إعادة ذلك القانون من باب وضع القيود حول اليدين».

في المقابل، قال كاتب الرأي أنور جمعة إن «مشروع القانون لم يلغَ، ولكنه جُمّد، ولو كشفنا مثالب المشروع، لن يكفينا الوقت لذلك. إن مشروع القانون يتحقق من ثلاثة جوانب، الأول قانوني، ثم الجانب الفني، والذي عبّر عنه بكل وضوح رؤساء التحرير في ملخص جيد جدا، بعدما أعلنوا عن 18 مثلبا به، وثالثا الجانب السياسي».

وأكد جمعة أن مبررات طرح المشروع بمنزلة انقلاب، كون المشروع جاء من دون نهج أو آلية، مضيفا «هم بدأوا بالانقلاب، بعدما أفرغوا المؤسسة التنفيذية من محتواها، وأصبحت بلا كفاءات، لينتقل ذلك النهج إلى المؤسسة التشريعية. أملنا الوحيد في حكم المحكمة الدستورية».

وزاد جمعة «إنهم يريدون قانونا لغلق الأفواه ورفع الأقلام»، مضيفا أنه «في ظل إخفاق عام وفشل سياسي واقتصادي وتجاوز إداري ومستقبل غير واضح، عابوا على قانون الإعلام، بدلا من الالتفات لإدارة البلاد بتشريعات جديدة لمواكبة العصر».

وأشار جمعة إلى «أنهم يعتقدون بأن الإعلام أجهزة ومؤسسات، لكنهم لا يدركون أن الإعلام مرتبط بالحرية، وأمننا الحقيقي بالإعلام، والسماح للسلطة الرابعة بالمشاركة وتقويم الإعوجاج».

في السياق ذاته، تساءل النائب السابق عبدالله النيباري «ماذا تعني جملة أن مشروع القانون تم تجميده الذي أعلن عنها رئيس الوزراء؟»، قائلا إن المفروض أن يسحب مشروع القانون، مؤكدا تناقض الحكومة، فكيف يسوق وزير الإعلام للمشروع ويدافع عنه ويقوم رئيس الوزراء بتجميده؟

ولم يخفِ النيباري استغرابه من موقف أعضاء مجلس الصوت الواحد، الذين لم يرفضوا المشروع، وأكدوا أنهم سينظرون في أمره ويقومون بالتعديل عليه.

وأشاد بواضعي الدستور، حيث جاءت صياغة الدستور بطريقة سليمة عن طريق هيئة منتخبة، محذراً من أن التصرُّفات الحالية تصب في اتجاه تجميد الدستور.

وأشار في هذا الصدد، إلى التراجع عن العمل بالدستور في العام 63، وحتى العام 86، وعودة مجلس الأمة العام 92، والذي جاء بناء على مؤتمر جدة، مؤكدا أنه، ومنذ ذلك العام، تم تقويض الدستور، عن طريق مراسيم وقوانين ولوائح تتعلق بالصحافة والأموال العامة وأملاك الدولة.

وعن مشروع القانون، أوضح النيباري أن المشروع توسع في الشروط الواجبة لممارسة ما نصت عليه المادتان 36 و37 من الدستور، اللتان تؤكدان حرية الرأي والصحافة، مشيرا إلى أن شروط القانون لا بد أن تنظم، لا تقيد ما نص عليه الدستور.

وعدد النيباري مساوئ مشروع القانون، وذكر منها اشتراط وضع مبالغ ضخمة كرأسمال كفالات للصحيفة أو الوسيلة الإعلامية، وشروط المؤهل العالي للراغب في إصدار المطبوعة، وعدم التعرض لاقتصاد البلاد، قائلا إن السياسية ما هي إلا صراع اقتصادي بين طرفين، وما يدور في العالم كله سببه الاقتصاد.

وتطرق إلى ما أسماه حق الوصول إلى المعلومات، وعدم اعتبار الوثائق كأنها حرز كما يجرى في الكويت وغيرها، «فإلى الآن لا ندري ما الاحتياطي العام للكويت من النفط، أليس من حقنا معرفة تلك المعلومات البسيطة؟ إن الخوف من نشر المعلومة سببه الفساد، وكشف التصرفات غير الصحيحة كالسرقات وغيرها».

 

×