نقابة البترول: غدا اضراب 3 آلاف عامل والخسائر ستصل الى 220 مليون دولار

أتهم نائب رئيس نقابة العاملين في البترول الوطنية محمد الهملان وزير النفط هاني حسين ورئيس مجلس ادارة شركة نفط الكويت سامي رشيد هما السبب الرئيسي وراء الفوضى العارمة التي يشهدها القطاع النفطي، معلناً عن تنظيم نقابته العاملين في البترول الوطنية غداً اضرابا، متوقعاً إن تبلغ الخسائر المترتبة عليه سيكبد البلاد نحو 220 مليون دولار، بعد توقف ضخ مليون برميل نفط مكرر، بالإضافة إلى خسائر التشغيل.

وشدد الهملان خلال تصريح له على هامش مشاركته في إعتصام نقابة عمال شركة الخدمات النفطية صباح اليوم أمام مقر الشركة بالصالحية، والذي شارك من خلاله حشد من عمال النقابة والنقابات والاتحادات المتضامنة معهم وسط حضور أمني ومتابعة إعلامية، شدد على أن إضراب غداً سيشارك  فيه نحو 3 الأف من إجمالي 6000 موظف بالشركة.

وحول سبب الإضراب، بين الهملان أن نفط الكويت هي السبب في الإضراب من خلال خرقها اتفاقية سياسة توحيد الدرجات بالقطاع النفطي بمنحها دائرة الهندسة والصيانة درجات شخصية وهو ما أحدث خلل بالاتفاقية ودون إتباع الأسلوب العلمي في الدرجات الوظيفية.

وقال إن خرق الاتفاقية هو ما أثار حفيظة العاملين في البترول الوطنية، مطالبين بالعدالة في تطبيق سياسة الترقي في الدرجات الوظيفية وعدم التمايز بين العاملين في الشركات النفطية، لافتاً إلى أن تلك الترقيات تمت بتغطية من وزير النفط، متهماً الوزير بممارسة الازدواجية في التعامل بين الشركات النفطية حسب الأهواء وبمنطق المزاجية والشللية.

وأضاف إن الخلل في ترقية القياديين في القطاع النفطي يتم تكراره حالياً مع موظفي البترول الوطنية، منوهاً أن تكلفة نقص التخزين في شركة البترول الوطنية يكلف الشركة 100 ألف دولار كل ساعة بسبب تراجع مستوى المخزون، معتبراً أن وزير النفط يغامر بخسائر يومية قدرها 220 مليون دولار يومياً مقابل 9 ملايين دينار تكلفة توحيد الدرجات الوظيفية.

وبالعودة إلى إعتصام عمال الخدمات النفطية فقد أكد رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات عبد العزيز الشرثان على أن عمال النفط لم يمارسوا حتى الآن أي أنشطة ينتج عنها خسائر مالية وما يمارس حتى الآن مجرد اعتصام مشروع، لافتاً إلى أن الموظفين المشاركين في الاعتصام ليسوا على رأس العمل وأن النقابة والعاملين لديهم تفهم للتدرج في المطالب.

وبسؤاله عن بيان الشركة الذي ورد به أن من ضمن المطالب بأنه لا يجوز ويعد تدخل في إدارة الشركة، قال هذا أمر لا يمكن تحديده من طرف واحد وإنما من الجانبين، مبيناً أن التفاوض هو الحل الوحيد للوصول إلى نقاط مشتركة.

وحول تشكيل لجنة للتفاوض مع العمال المعتصمين من قبل الشركة،  قال أن الاتحاد لم يُبلغ بشكل رسمي دعوة النقابة للتفاوض مع ممثلي الشركة، مشدداً أن النقابة لم تبلغه بأنه تمت دعوتهم من قبل الشركة.

ودعا الشرثان إلى المضي قدماً في الإضراب في حال عدم الاستجابة لمطالب العاملين في الشركة، مندداً بعدم الاستجابة لمطالب عمال الشركة، ومعتبراً ذلك الأمر استهانة بهم شخصياً وعليهم أن لا يقبلوا بهذا الأمر، مطالباً إدارة الشركة للانصياع لمطالب العمال المشروعة وتحقيقها، بإعتبار إن العمال هم الشركة ومن يحملون تعب الشركة على أكتافهم، مستغرباً بالقول "تقابلنا مع صاحب السمو أمير البلاد وسمو رئيس مجلس الوزراء وشرحنا ما بصدورنا واستمعوا لنا وتفاجئنا بسياسة الأبواب المغلقة التي تنتهجها شركة خدمات القطاع النفطي".  

وفي كلمته خلال الإعتصام اتهم رئيس نقابة العاملين في شركة خدمات القطاع النفطي سعد الخنين إدارة الشركة بالتكابر والعند وإتباع سياسة التهديد والوعيد ضد موظفي الشركة، كاشفاً النقاب عن أن الإضراب قادم لا محالة وعلى سمو رئيس الوزراء التدخل لحل قضايانا، مردداً  "أذان وزير النفط ورئيس مؤسسة البترول أصبحت صماً".

وقال إنه نظرا للأوضاع السيئة التي وصلت إليها الأمور في شركة خدمات القطاع النفطي وما تعرض له موظفو شركة خدمات القطاع النفطي من الظلم والاستبداد والفساد فإننا نعلن اليوم استمرار اعتصامنا المشروع ونؤكد للجميع إننا لن نتراجع ولن نرضخ للضغوط التي تمارسها علينا إدارة الشركة أو الامتيازات التي وعدت بها من يرفض المشاركة في الاعتصام.

وزاد أن إدارة شركة تتعامل بتلك الأساليب الفاسدة لابد أن ترحل، مضيفاً "فليس لها بين موظفين يتفانون في خدمة هذا الوطن تحت لهيب الشمس ووسط الحرائق والنيران يضحون بأنفسهم في سبيل وطنهم بينما تتعامل إدارة الشركة التي تجلس على المكاتب ولا تشعر بمعاناتنا وسط المخاطر بمنتهى اللامبالاة والمماطلة والتسويف وأخيرا سياسة الأبواب المغلقة".

وتسأل أين رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب على العبيد؟ وهل اكتفى سيادته بورقه لا تسمن ولا تغني من جوع للرد على مطالب العمال المستحقة، ألهذه الدرجة وصلت الاستهانة بمطالبنا العادلة والمشروعة؟.

وأشار إننا نطالب سمو رئيس مجلس الوزراء شخصيا بحل قضيتنا والاستماع إلى شكاوانا التي بعد أن أصبحت أذن وزير النفط ورئيس مؤسسة البترول صما ولم يتحركوا لوقف الفساد المستشري في الشركة ولم يخفى على احد وضاعت بسببه حقوق العمال والموظفين.

وأعلن الخنين أن الإضراب الشامل في الشركة أصبح قادما لا محالة وبات بين قوسين أو أدنى وساعتها لا يلوم احد إلا نفسه وستعرف إدارة الشركة والمؤسسة ووزير النفط حجم الكوارث التي سيتعرض لها إنتاج النفط في الكويت في الساعة الواحدة، وهو آمر لم نكن نسعى إليه ولكننا دفعنا إليه دفعا بسبب تلك الممارسات الفاسدة والأداء السيئ لإدارة الشركة التي ليس عليها رقيب ولا حسيب. 

ومن جانبه  دعا نائب رئيس نقابة خدمات القطاع النفطي عبدالله زايد الشمري إلى وقف فوري للفساد المستشري في الشركة وإلا فالإضراب خطوتنا القادمة ولن نهدأ أو نسكت حتى تحقيق جميع مطالبنا المشروعة والعادلة.

وقال الشمري إن الوقت قد حان لاعتراف إدارة الشركة بأخطائها الكارثية والفساد الذي وصل إلى كل إداراتها، مطالبها بالإصلاح الفوري والاستجابة لكافة مطالب النقابة التي هي مطالب العمال والموظفين وإلا فلا حل إلا بتغيير تلك الإدارة العاجزة عن الإصلاح.

وختم الشمري كلمته بالقول " لا تراجع ولا خضوع للضغوط وعلى إدارة الشركة فتح أبوابها للحوار الجاد مع مجلس إدارة النقابة وهي الممثل الشرعي للعمال والاستجابة لكافة مطالبنا وإلا فلترحل الإدارة وتمنح الفرصة لغيرها لإصلاح ما أفسدته ".

وبدوره  كشف عضو مجلس إدارة نقابة العاملين في خدمات القطاع النفطي محمد الهاجري أن الإضراب سيؤدي إلى عدم دخول كافة العاملين في القطاع النفطي إلى أعمالهم في المصافي والحقول والمباني الإدارية في كافة الشركات.

وقال إن الثلاثاء القادم اعتصام وبعدها إضراب شامل لكافة العاملين في الشركة، حتى تتحقق مطالب العاملين، مشيراً إلى أن كافة طرق التفاوض قد سلكناها ولكن الشركة أغلقت الأبواب، مشدداً أن الشركة ماضية في الإضراب.

ومن جانبه أيد رئيس مجلس إدارة نقابة العاملين بالشركة الكويتية لنفط الخليج الدكتور فدغوش العجمي الخطوات التصعيدية التي تتخذها نقابة عمال شركة البترول الوطنية لحماية حقوق عمالها بعد مفاوضات مع إدارة الشركة وصلت إلى قنوات مسدودة بشأن عدة مطالب للعاملين منها التطورات التي طرأت على الدرجة 16 وتوابعها ومساواتهم مع زملائهم في شركة نفط الكويت معلنا مساندته ودعمه للعاملين في شركة البترول الوطنية الكويتية .

وطالب العجمي القياديين في إدارة الشركة و مؤسسة البترول الكويتية بإنصاف العاملين فيها ومساواتهم بأقرانهم بالشركات النفطية دون تفريق وكذلك تسكين جميع الشركات التي لم تسكن درجاتهم في ظل وجود اتفاقيات بشان السلم الموحد للدرجات في المؤسسة .

ودعا المؤسسة وشركاتها جميعا ان تعي ان الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات و العقود الجماعية المبرمة مع ممثلي العمال هو التزام لا تستطيع التخلص منه مهما كانت الحجج والمبررات، ولذلك نحن لا نريد إشارات حسن نية في تنفيذ الاتفاقيات بل تنفيذها بحسن نية تطبيقا للقانون الكويتي وتطبيقا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الكويت وأصبحت من القانون الداخلي للدولة الذي يجب ان تلتزم به جميع مؤسسات الدولة دون تمييز بينها، كما وجب القانون الالتزام بتنفيذ العقود والاتفاقيات الجماعية وشروطها وأحكامها وعدم الإساءة بأي عمل يؤدي إلى عرقلة تنفيذها ،وأيضا عدم تفسيرها بشكل مخالف للواقع بحيث يفرغها من محتواها وعلى غير ما اتفق عليه الطرفان .

وأضاف العجمي في تصريح صحافي إن إضراب العمال في البترول الوطنية يعد احتجاجا على تعنت إدارة الشركة ورفضها تسكين درجات موظفيها مؤكداً انه حق مشروع لجميع العمال في حال امتناع الجهات المعنية منحهم كامل حقوقهم وهو ما كفله الدستور في حال إغلاق الأبواب لتحقيق مطالبهم و مبدأ العدالة و المساواة بين الشركات التابعة لمؤسسة البترول، مستغرباً تلكؤ ومماطلة إدارة الشركة من الاهتمام بمصالح العاملين ومساواة درجاتهم أسوة بنظرائهم في القطاع النفطي منذ 23/12/2012 رغم المفاوضات والاجتماعات المتتالية والتي أوصلت العاملين إلى قرار الإضراب احتجاجا على التميز في التعامل بين الشركات وتنصلا من تطبيق الاتفاقيات وإخلالا بمبدأ العدل و المساواة.

وقال الدكتور العجمي إن الحركة النقابية في الكويت تبقى مواقفها موحده و ثابتة لرفع الظلم عن العاملين في القطاع مضيفا من هذا المنطلق نعلن وقوفنا الداعم والمساند لمطالب العاملين في البترول الوطنية وندعو الجهات المعنية إلى التحرك المباشر لمنحهم كامل مطالبهم  .

وبين رئيس نقابة العاملين في الشركة الكويتية لنفط الخليج إن العاملين في شركة البترول الوطنية حاولوا الحصول على حقهم من دون اللجوء إلى التصعيد إلا أن إدارة الشركة صمت أذانها وأغمضت عيونها ورفضت اقتصاص الحق من نفسها ما يحملها المسؤولية في كل ما ينشا عن هذا الإضراب وتابع إن الكي هو آخر العلاج وحين لا تنفع كل الوسائل يصبح مشروعا اللجوء إليه لرفع الظلم.

وذكر إن ما يعانيه العاملون في الشركة ومن هم في نفس وظائفهم في الشركات الأخرى يستحقون المكافأة عليه لأنهم يتحملون مسؤولية القيام بواجبهم على أكمل وجه ويراعون الله في هذه المسؤولية لذلك فإنهم حاولوا في الأساليب المتاحة قانوناً إلا أن الشركة امتنعت عن الاستجابة معتقدة أنها بذلك يمكنها فرض أمر غير جائز قانوناً عبر المماطلة والتسويف وهو ما استدعى هذا الموقف.

واستغرب من عدم تدخل وزير النفط لمعالجة ما آلت إليه الأوضاع في جميع الشركات النفطية، مستشهداً بذلك بما يحدث من خلل وأعطال تدل على ترهل القطاع النفطي بشكل كامل عن سبب غياب الرؤية لدى مسؤولي مؤسسة البترول ٍالكويتية، مبيناً انه بإمكانهم إصلاح الخلل وتدارك الموقف إن أرادوا، مشيراً  إلى أن الإضراب سيكلف القطاع النفطي والدولة خسائر فادحة يمكن تلافيها بقرار لزملائنا العاملين فيها وهي ليست إلا حقاً لهم.

وجددد الدعوة للوزير هاني حسين الوقوف على مكامن الخلل وإصلاحها قبل أن تتفاقم المشكلات ويصعب فيما بعد إيجاد حلول لها، مردداً إن نقابة نفط الخليج تضع كل إمكانياتها تحت تصرف نقابة البترول الوطنية و وقوفها بصلابة لجانبهم حتى يتم تسكين درجاتهم وتحقيق مطالبهم لكوننا جميعاً جسماً واحداً و معاناتنا مشتركة، معلناً أن نقابة نفط الخليج ستشارك في الصفوف الأولى في الإضراب للحصول على حقوق العاملين في القطاع النفطي ككل.

 

×