مؤتمر عديمي الجنسية في الكويت: اغلاق ملف البدون ضرورة ملحة

اكدت عضو مجموعة 29 الحقوقية منى العبدالرزاق ضرورة اغلاق ملف يربوا عمره على نصف قرن من الزمان دون أن تجد لها أي انفراجة او تغيير سوى من المسميات المتتالية والتي لم تكن هي أيضاً منصفة لأصحابها أو مقللة من معاناتهم وانتهاكات حقوقهم اليومية طوال تلك الفترة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الاول لعديمي الجنسية في الكويت " الحالة والحل " مساء امس الاول في جمعية الخريجين حيث اكدت العبد الرزاق ان مجموعة 29 تشكلت وجل هدفها هو السعي إلى الدفع بالقضايا الإنسانية في الكويت إلى واجهة الحلول الواقعية والمنطقية، واخترنا منها قضية عديمي الجنسية او البدون لأننا وجدناها الأكثر تشعباً واضطهاداً والأشد حاجة لرفع المعاناة عن كاهل مايقارب الـ120  ألفاً من أفرادها، فتعددت النشاطات وورش العمل والزيارات وتبادل الآراء حولها حتى وصلنا إلى هذا المكان اليوم وفي هذا الحدث الأول من نوعه على مستوى القضية والذي نأمل بأن يحدث التغيير المطلوب أو يساهم في الوصول إليه، لما نعتقده من أهمية الحوار وتبادل الأراء لإيجاد منهجية واضحة للحل.

واضافت العبدالرزاق " قضيتنا لا تشغل بال أفرادها فحسب، بل هي هاجس بات يؤرق المجتمع بأسره، فتارة يصفونها بالقنبلة الموقوتة وتارة يشبهونها بكرة الثلج، أما السلطات المسؤولة وإن كانت تشاركهم في الشعور ذاته إلا أنها لم تبحث عن الحلول الناجعة والجذرية للمشكلة، وهي أيضاً حاولت تقنين الوجود البدوني عبر اطلاق التسميات المختلفة والرسمية، حسب حاجة كل فترة زمنية حيث بدأتها بمصطلح "أبناء البادية" ثم "البدون" والذي أخذ حيزه من الشهرة التي تعدت الكويت إلى الخليج ثم إلى الخارج، ثم جاء مسمى "غير كويتي" في أوراقهم الرسمية، وبعدها "غير محدد الجنسية" والذي سرعان ما تم تحويله إلى "مقيمين بصورة غير قانونية" للتهرب من الاعتراف بكونهم "عديمي جنسية" لا يعرفون إلا هذه الأرض وطناً لهم ولأجيالهم المتتالية.

وافادت العبد الرزاق ان اللجان المشكّلة تعددت من أجل حل القضية الإنسانية الأبرز في الكويت، وبالتالي تعددت المقترحات والتوصيات مع غياب الحلول للأسف، مما زاد من معاناة أناس في الحقيقة لا يعرف عنهم إلا أنهم مجموعة تعيش على أرض الكويت وفق ما هو مثبت في بيانات ومعلومات رسمية وبالأخص قيود المعلومات المدنية والقيود السابقة لهم، ولا تعتبرهم أية دولة أخرى مواطنين لها بمقتضى تشريعاتها، اذن، فقد خلقت الدولة شريحة خارج قيود المواطنة، وجعلت منهم عبئاً على المجتمع عوضاً عن استثمار قدراتهم وامكانياتهم للمساهمة في بنائه، لتتفاقم مشكلتهم مع مرور الزمن وتزداد بالتبعية اعدادهم وتتعقد أوضاعهم فتتباعد المسافات بيننا وبين الحلول الواقعية القابلة للتطبيق.

واضافت إن مصطلح المقيمين بصورة غير قانونية انما يشير الى طبقة إجتماعية مختلفة تشعر بالدونية وهو مصطلح يوجد شرخاً في العلاقات الإنسانية بين مكونات المجتمع كما وأن مصطلح بدون، في حين أن له شعبيته للدلالة على القضية وأصحابها، الا أنه لا يحملنا كمجتمع ودولة مدنية مسؤولياتنا القانونية أمام المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعتها وصادقت عليها دولة الكويت، لذا يجب أن نستعيض اليوم بمسميات تدلل على النية في إنهاء هذه المشكلة، بحيث تشير التسمية بحد ذاتها لمؤقتيتها وأنها تنتهي بانتهاء المشكلة بحلول جذرية يراعى فيها إنسانية الإنسان وحقوقه الأساسية، لذلك نرى إعتماد مصطلح – عديمي الجنسية – وهو المصطلح الذي تعرفه الإتفاقات الدولية لعديمي الجنسية، والإتفاقات الدولية لحقوق الإنسان، وعليه يعتبر الشخص (عديم الجنسية) إذا كان مقيماً على أرض الدولة ولا تعتبره أية دولة أخرى مواطناً لديها، وتيسرت لديه بعض الاثباتات على هذه الإقامة، ويكون هذا الشخص ضمن إهتمام الدولة في إنهاء وضعه المؤقت وعلى وجه السرعة.

من جانبه، قال ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان رينو ديتال: "في كل مكان من اسيا نسمع بقضية بدون الكويت، وعندما جئنا هنا سمعنا بان هناك مشكلة بسبب عدم ترخيص مجموعة 29 ونحن  نعمل في كثير من البلدان وشرط الترخيص لا يوجد في قاموسنا"، لافتا الى انه  لابد ان نستخدم المصطلحات المعروفة لتسمية البدون.

وأضاف "اوجه سلام خاص وحار لكل من يعيش هذ الحال معنا ويسعى لحل قضية البدون  فنحن وزملاؤنا في المنظمات الدولية نقف مع كل المطالبات السلمية الحقوق"، مشيرا ان الكويت وقعت على عدة اتفاقيات وكل ما نناقش قضايا حقوق الانسان في جنيف نناقش قضية البدون منىها ان الحقوق غير مرتبطة بالجنسية بل هي واجب ان تقدمه الحكومة لكل من يعيش على ارضها.

وبين ديتال "الكويت وهي دولة غنية لم تسمح للبدون بان يسجلوا ابناءهم بمدارسها.. فلماذا؟! نعلم بأن الكويت صدقت على بعض الاتفاقيات رفعت معها بعض التحفظات لأسف والتي نطلب سحبها: القضية مستمرة منذ استقلال الكويت والقرارت مستمرة منذ يومها فان البدون كانوا يعيشون مثل الكويتيين حتى اتت الثمانينات فسحبت منهم الحقوق فلقد  تم التصويت في مجلس الأمة على تجنيس 4 الاف بعضهم "اجانب" فكيف يتركون البدون ويجنسون من يحمل الجنسية و وجودنا كممثلي منظمات دولية هنا لا يعني اننا سنستمع لطرف واحدوجودنا كممثلي منظمات دولية هنا لا يعني اننا سنستمع لطرف واحد.

ومن جانبه عبر رئيس لجنة الكويتيين البدون احمد التميمي عن تطلعه "الى يوم نرا فيه رجالنا وابنائنا يشعرون بالأمان في وطن ضحوا لأجل بالغالي والنفيس"، مضيفا " كنا نتمنا ان تشارك الحكومة معنا اليوم الا انها وللأسف ذهبت الى ابعد من ذلك وحاولت ايقاف هذا المؤتمر واشكر مجموعة 29 على تنظيمها هذا المؤتمر الكبير، والناشطين ونواب مجلس الأمة ليشاركوا في استرجاعهم لحقوقهم.

وأضاف "أيها الحضور الكريم إننا بعد الله نلوذ بكم ونخاطب ضمائركم ونضع بين أياديكم قضيتها العادلة، التي لطالما طالبنا بعرضها على القضاء النزيه، لكنهم يخشون من عرض نزاعات الجنسية على القضاء، لعلمهم المسبّق بأنه سينصفنا من قيودهم وافتراءاتهم الوهمية، واليوم جاء الدور عليكم أيها المجتمع المدني، لتنصفونا منهم.. وأن نرى البسمة على شفاه أطفالنا، لقد حرموا أطفالنا من التعليم الحكومي المنظّم، تعليم يكفله صندوق مشروط بشروط تعجيزية، يعطونهم عامًا ويتركونهم أعوام، حتى بات لدينا جيل نصف متعلّم".

وختم التميمي كلمته بالقول "إننا نتطلع أيها الأخوة والأخوات، إلى يوم نرى فيه شبابنا وشابتنا يذهبون إلى الدوائر الحكومية في الصباح بعمل يتناسب مع مؤهلات، وهم ينتظرون الفرج حتى فاتت عليهم فرص كثيرة من العمل والتعليم، نتطلع إلى يوم نرى فيه رجالنا ونساءنا يشعرون بالأمن والأمن في بلد ضحوا بدمائهم في سبيل استقراره، فلا أقل بمكافئتهم بأن يحملوا هوية رسمية، كنّا نتمنى من الحكومة الرسمية أن تأتي ولكنهم ارتدوا على أعقابهم، ولكن بحمد الله جمعية الخريجين تمكنوا من وقف هذه الخطة الخبيثة لوقف هذا المؤتمر".

بدورها استعرضت ممثلة المنظمة الدولية للاجئين سيرناتا رينولدز نظرة عالمية حول اعتماد احصائيات عديمي الجنسية حول العالم والذي تبين ان عدد 15 مليون شخص من عديمي الجنسية يعد رقم غير موثوق على ان توزع ما بين 300 الف كردي في سوريا و100 الف زمباوي و300 الف نيبال وبوتان و100 الف في الكويت ومليون شخص في مانيمار، مضيفة "لايعني ان يكون شخص عديمي الجنسية ان نسلب منه حقوقه فاي شخص خلق على الارض يجب ان يتمتع بكامل حقوقه".

 

×