ندوة المنبر: قانون الاعلام الموحد .. قانون شيوخ ومرفوض

نظم المنبر الديمقراطي مساء أمس الأحد ندوة جماهيرية بعنوان "الإعلام الموحد .. دولة بلا حريات"، للرد على قانون الإعلام الموحد الجديد الذي عملت الحكومة على صياغته لعرضه على مجلس الأمة، الأمر الذي يرى فيه مؤيدي التيارات الليبرالية أنه يعد انتهاكا صريحاً للحريات في دولة الكويت، وكانت الندوة بمشاركة نخبة من الكتاب ورجال السياسية والإعلام.

في البداية قال النائب السابق أحمد النفيسيي إننا نواجه شيء جديد علينا في الكويت وهو نزع الحرية من الشعب الكويتي والتي تعد ضمن هويته، رافضاً ما يسمى بقانون الإعلام الموحد، معتبره انه نسف لما يتبقى من الدستور.

وأضاف النفيسي خلال كلمته أن ما تعمل عليه الحكومة من خلال هذا القانون هو ضرب حرية الصحافة وإسكات الإعلام، مشبه الأمر بقانون الصوت الواحد لتفصيل مجلس متماشي مع رغباتهم وليس ممثل للشعب.

واتهم النفيسي الحكومة بإنها تسعى للسيطرة على الإعلام الذي يقوم بدوره في كشف الفساد للرأي العام في الكويت، معتبراً أن القانون موجه لجميع المواطن لحكر إراداتهم ومنع حريتهم في التعبير عن مطالبهم ومشاركتهم في صنع القرار.

ولوح النفيسي قائلاً هذه كويتنا وليس كويتهم والشعب هو من نصبهم وهم كذلك جزء من الشعب ونحترمهم، معبراً عن رفضه التعدي على حقوق الكويتيين، مطالباً بمراجعة المادة الخاصة بولي العهد والذي راءاها ناسفة لمراجعة أي قرار من قبل أي كويتي أمام أي ولي عهد قادم.

ومن جانبه أكد النائب السابق مشاري العصيمي على الأيام القادمة تحمل الكثير من الكوارث، خاصاً بعد هذا القانون، مشيراً إلى أن به مواد تردد ما هو منصوص عليه بالدستور فيما يخص حرية الرأي والصحافة، قائلاً أن القانون يحتوي 99 مادة 81 منهم تلزم مراجعة الوزارة واخذ التصريحات اللازمة من الوزارة، رافضاً شروط فتح الصحف والمبالغ المطلوبة حسب الشروط.

وأضاف العصيمي أن شرط النصف مليون كرأس مال للشركة التي ترغب في فتح صحيفة ومن جانبها تأمين بمبلغ 300 ألف، قد حصر فتح الصحف على أصحاب رؤوس الأموال فقط ولا يوجد نصيب للمواطن العادي آو البسيط في ممارسة العمل الإعلامي لعدم قدرته على كل هذه الشروط.

وأعرب العصيمي عن رفضه للمادة الخاصة بعدم الإعلان عن نتائج الانتخابات قبل إعلان القنوات الرسمية، رافضاً الشروط المفروضة على السينمات وحق الوزارة في منع أي برنامج أو الجهة الإعلامية من عرض برامج معينة، خاصاً أنهم يطالبون بعرض مواضيع وطنية كشروط العمل الإعلامي، مردداً "أي نوع من البرامج الوطنية التي تمدحكم فقط؟".

واستنكر العصيمي قول وزير الإعلام أن القانون لغى قوانين الجزاء بعكس ما هو حقيقي، متهماً المشروع بقانون الدول الديكتاتورية باعتبار أن شروطه تنص على إخضاع كافة المؤسسات الإعلامي.

ومن جانبها رفضت الناشطة الحقوقية ابتهال الخطيب الوضع الحالي والمبني على ردود الأفعال وتشريع القوانين التي وصفتها بقوانين تصفية الحسابات وردود الأفعال، في الوقت الذي رأت فيه أن القانون مبني على جمل مطاطية غير موضحة ما المقصود منها.

وأضافت أن هناك نصوص مضحكة مثل منع اي شعارات او صور تؤيد او تناهض اي جهة خارج البلاد، مستغربة الهدف من هذه النصوص، مرددة ان القانون لغى الحبس في الوقت الذي غالى في تحديد مبالغ الغرامة.

وزادت الخطيب أن الشعب ملهي ومسيطر عليه نظرية "فرق تسد"، مشيرة إلى ان القانون غير قابل للتحقيق، مقدمة النصيحة للحكومة بعد المضي في تفعيل القانون حفاظاً على ماء الوجه.

ومن جانبه رأى أمين سر التحالف الوطني بشار الصايغ أن نهج الحكومة في إقرار مثل هذه القانون ليس بغريب، لافتاً إلى أن السلطة هدفها إسكات الكشف عن الفساد المستشري في السلطة بعد السيطرة على المجلس الغير ممثل سوى لمن انتخبهم فقط وهذا قرارهم.

وأضاف الصايغ إن السلطة الآن تهدف إلى السيطرة على أخر سلطة متبقية يملكها المجتمع وهي الصحافة، باعتباره إن الجهة الوحيدة القادرة على كشف الفساد، مردداً أن الحكومة من خلال هذا القانون قد أثبتت أن الإعلام قادر أن يكشف حجم فساد مؤسساتها ووزاراتها، متهماً الحكومة بالسعي وراء إسكات صوت الشعب.

وكال الصايغ حزمة من الأسئلة لوزير الإعلام منها "من هو إعلام الفتن والوقيعة بين أقطاب الأسرة وزرع الفتن وخلق قضايا التأزيم، الم تكن صحف أبناء الأسرة؟، الم يكن هذا هو الإعلام الذي يهدد الوحدة الوطنية؟، مردداً إن هذا هو الإعلام الذي لا يستطيع الوزير الحديث عنه، بالرغم من انه هو السبب في تفتيت المجتمع وزرع الفتن وإثارة الطائفية بين سني وشيعي.

وتطرق الصايغ حول صحيفة تخصصت في تفكيك أبناء الأسرة، في الوقت الذي يمتلكها احد الشيوخ، كشافاً عن مطلب صاحب الصحيفة لمبلغ قدره "عشرة ملايين دينار" من اجل غلق صحيفته إلى أن حصل عليها، مضيفاً انه قام بعد ذلك بطلب عشرة ملايين أخرى لإغلاقها بالكامل والكف عن ما ينشر من خلالها.

وأستنكر الصايغ وجود صحيفة آخري تميزت في نشر الأحداث الطائفية وتصيد كل ما يخص الأمور العقائدية والمذهبية للحديث عنها، لافتاً أن من يدعمها كان أيضاً من الشيوخ، معتبراً أن هذا هو الإعلام الذي نوه عنه وزير الإعلام، مستنكراً عمل صحيفة ثالثة تميزت بالتشهير بالمواطنين حتى تم الحكم بالسجن على صاحبها والذي أفرج عنه.

وقال الصايغ إن هذا الإعلام هو من تبنى شق الصف بين أبناء الكويت وتصنيفهم  بين "سنة وشيعة" و"بدو وحضر"، مشدداً على أن المشكلة صنعت من خلال هذا النوع من الإعلام، مضيفاً أن مواد قانون  المطبوعات والنشر القديم كان ينص على أن من يريد طباعة كتابه يتقدم بإخطار للوزارة، الأمر الذي تناوله قانون الإعلام الموحد في مواده، انه يجب على الطابع قبل أن يتولى طباعة أي مطبوع أن يقدم إخطار للوزارة وتصدر قراراً إما بالموافقة أو الرفض.

وتسأل الصايغ هل للوزارة لديها الأجهزة الكافية لفحص ومعرفة كل هذا؟، معتبراً أن الحكومة الحالية لن تقدم شيئاً وأن المجلس الحالي مجلس وطني ثاني وهو غير قادر على الرد على الحكومة بـ"لا"، مردداً أن المجلس هذا ليس له حديث غير انجاز القوانين والتي يتركز معظمها حول اتفاقيات تعاون مع الدول الخارجية، والباقي معظمه مراسيم ضرورة.

واختتم الصايغ كلامه قائلاً "يشرفني مجلس يدافع عن حريتي خلال مدته الـ4 سنوات، ولا يشرفني مجلس يبيعني ويبيع حريتي مقابل 700 قانون.

ومن جانبه قال ممثل اللجنة الوطنية لرصد الانتهاكات حبيب الصفار،أن مشروع قانون الإعلام الموحد سيقنن الانتهاكات على المستوى التشريعي و الأمني،مؤكدا أن الانتهاكات في المجال التشريعي استكمل بالعبث و النهج الحكومي المتمثل في الاعتقالات و الكفالات بسبب التجمعات و أبداء الرأي.

وأضاف الصفار علينا أن نقف يد واحدة و نترك توجهاتنا وخلافتنا السياسية جانيا،مشيرا أن اللجنة الوطنية للانتهاكات رصدت تجاوزات في قضايا الأحداث،منوها أن هناك مواقف يندى له الجبين مع اولياء امور الأحداث بعض منها عدم استطاعة ولي الأمر توكيل محامي أو التحدث مع ابنه.

وعن مشروع القانون اكد الصفار انه محاولة لتحجيم حريتنا و التي هي ابسط حقوقنا، مشيرا إلى أن الكويت وقعت على اتفاقيات دولية عدة تتعارض مع ذلك المشروع الحكومي.

وأختتم الصفار كلمته أن المواطن وقبل ذلك القانون استشري الخوف من الحكومة و وزارة الداخلية فضلا عن ارتفاع قيمة الكفالات و علينا أن نتصدى لذلك وأن نعلن عن رفضنا لذلك المشروع المسخ.

وفي المقابل شكر عضو مجلس الأمة السابق الدكتور محمد العبد الجادر  في مستهل حديثه وزارة الإعلام على ذلك المشروع الحكومي و الذي بسببه توحد المواطنين تجاه ما صدر من الحكومة ،معتبرا أن ذلك القانون مشوه ومعيب و ولد ميتا.

وأضاف العبد الجادر انه من المعيب انه تمت إحالتي للقضاء من قبل وزير الإعلام بسبب كلمة لي في ديوانية المرحوم سامي المنيس، مؤكدا أن القضاء قال كلمته التي تسطر بماء الذهب واكد خلال متن الحكم أن حرية الرأي هي الأساس.

واعتبر العبد الجادر أن المشروع الحكومي بلا بوصلة أو توجه، منوها انه عندما تم ادراج اولويات الحكومة مع بداية المجلس لم يكن ذلك المشروع من ضمن الاولويات الحكومية مما يؤكد أن المشروع تمت صياغته في غرف مغلقة كونه جاء دون أولوية .. متسائلا كيف جاء؟.

واستغرب العبد الجادر تصريح وزير الإعلام بوصفه لمشروع القانون انه قانون عصري وتم عرضه على جمعيات النفع العام والمجتمع المدني، متسائلا على اي جمعية نفع عام تم عرض المشروع الحكومي، مشيرا أن مستشار جمعية حقوق الصحافيين اكد انه ضد ذلك القانون المنتظر، ووصفه بالقانون المشوه، مؤكداً أنه لا يمكن أن يصل ذلك المشروع إلى اي جمعية نفع عام مجدد تأكيده أن ذلك المشروع لم يصل إلى أي طرف قبل تقدم الحكومة به إلى المجلس.

واستغرب العبد الجادر إحدى مواد القانون التي تطلب الوزارة من خلالها بأسماء الفنانين والعاملين بالحفل قبل إقامته بشهر قائلا لم يتبق أن تطلب الوزارة أسماء المتفرجين و الجمهور، معتبراً أن الحفلات في الكويت انتهت و ستنتهي أكثر بذلك المشروع و المواد المنتظر اقراراها، منوها أن ذلك سببا في هجرة الفنانين و الحفلات إلى دبي و الدول المجاورة.

وعن المبدأ الذي انتهجه مشروع القانون وتأكيد أنه في حالة عدم الرد من قبل الوزارة خلال أسبوعين يكون الموضوع مرفوضا، مؤكداً أن هذا المبدا يخالف الدستور وآلية العمل في مجلس الأمة و المجلس البلدي، مؤكدا أن إقرار المجلس للقوانين و عدم الاعتراض عليها خلال مدة معينة تعتبر نافذا ، فضلا عن نفاذ قرارات المجلس البلدي في حالة عدم اعتراض مجلس الوزراء على ذل.

وعن المادة 84 من المشروع الحكومي قال العبدالجادر انه تتحدث عن سرية مجلس الوزراء و مجلس الأمة، متسائلا أن كان هناك سبق صحفي لماذا يتم محاسبة الصحفي ولا يتم محاسبة الوزير أو عضو مجلس الأمة الذي قام بتسريب تلك الوثيقة، مشيرا أن النهج الحكومي لهذا القانون يقضى على السبق الصحفي بكل امتيازاته.

ورأى العبد الجادر ان المشروع غير دستوري لتعارضه مع مواد عديدة من الدستور، و انه وبلا شك ستصدر المحكمة الدستورية حكمها بعدم دستورية ذلك القانون الذي يلجم الأفواه ويحطم الأقلام، مختتما قوله أن القوانين التي تلجم الأفواه و تحطم الأقلام تهدم نفسها بنفسها.

و في المقابل أشاد الكاتب ابراهيم المليفي بالمنبر الديمقراطي الذي قال عنه انه منبر الحق والدفاع عن الدستور ومكتسباته، قائلا هذا منبر من طالب بفصل ولاية العهد عن رئيس الوزراء، هذا منبر ما طالب بالحقوق السياسية للمرأة و لم يتكسب من ورائه عكس من وقفوا أمام القانون وتكسبوا من خلفه ، منبر الذي يعود أكثر تماسكا عندما يعتقد البعض انه انتهى.

وذكر المليفي أن ما يحدث على الساحة السياسية امر متوقع ، منوها أن المشكلة ليست في الصياغة ولكن الطامة الكبرى تتمثل في تمرير ذلك المشروع، قائلا المشكلة اننا نتعامل مع قانون سيمر ولا نجد من نناشده لكي يتصدى له.

واشار المليفي أن السلطة ستتجه إلى قانون التجمعات بعد إقرار ذلك القانون ،في ظل مجلس امة سلم صلاحياته الرقابية في صندوق الامانات، معتبر أن تلك القضية تتعلق بأصحاب الرأي والمدافعين عن الحرية و الحريات العامة، مضيفا أن مشروع القانون يتعلق ايضا بأصحاب الصحف و القنوات التلفزيونية قائلا و هؤلاء الملاك "ملاك الصحف والقنوات" مطلوب منهم التحرك و الدفاع عن أنفسهم، ساخرا من المشروع الحكومي الذي يتحدث عن طلب ترخيص لقناة في موقع اليوتيوب، متسائلا هل ستستقبل الوزارة كل تلك الطلبات التي تطلب ترخيص مثل تلك القنوات و التي تقارب المائة ألف؟ وهل لو استقبلتهم هل تمتلك الوزارة الكوادر الفنية التي للحكم على تلك الطلبات؟ وماذا لو استولى هاكرز علي حسابي؟ ماذا سيكون موقفي مع وزارة الإعلام؟.

وقارن المليفي بين المشروع الحكومي و قانون الإعلام للدولة العثمانية الصادر عام  1909، قائلا أن الحكومة ارجعتنا لقبل ذلك التاريخ، منوها أن قانون الدولة العثمانية ورد باحد عباراته ومواده لا يجوز التكام عن المسؤولين واذا بلغ لعلمكم كصحافة أن احد المسؤولين سرق فعليكم ستره قدر الامكان لانه ليس من حسن السياسة أن يعلم رعايانا بمثل تلك الامور، وذلك قبل أن يضرب مثلا بقيام الثورة في روسيا وصياغته بخبر صغير في الجرائد بكلمة "نشوب خناقة امس "كون القانون يمنع ذكر كلمة ثورة أو دستور.

واكد المليفي أن يوم الجمعة الثالث من مايو سيصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة، متمنيا من الصحف وملاكها نشر افتتاحية بيضاء في ذلك اليوم مذيلة بتوقيع الصحيفة كرد عملي على رفضهم لذلك القانون، مشيراً أنها ستكون رسالة للعالم كوننا تحت المجهر العالمي منذ عام 1990، مختتما كلمته بقوله يبدو إننا مضطرين لإصلاح أنفسنا من اجل العالم بعد أن يأسنا في الإصلاح من اجل أنفسنا.

ومن جانبه قال قال  المحامي حسين العبدالله: " أن المشروع القانوني للإعلام الموحد أعاد مقص الرقيب والحبس وضرورة الحصول على تراخيص مسبقة، و جعل تراخيص الصحف مؤقتة بمدد محددة بعدها يجوز للوزارة عدم التجديد للمؤسسة الإعلامية".

وأشار العبد الله أن عدد من مواد القانون تعاقب السجن عشر سنوات ، فضلا عن العقوبات المالية التي اصبح الحد الأدنى لها عشرة آلاف دينار و أعلاها 300 ألف دينار، مشيرا أن من لم يستطع دفع تلك الغرامة سيحبس حتى يتم دفعها، مردداً أن الرقيب عاد إلى الحياة الإعلامية مرة أخرى بذلك القانون  من خلال المادة 89 والتي تتيح لدائرة رئيس الجنايات إيقاف الصحف و للوزارة حذف أي محتوى مادة إعلامية قبل النشر لا تتوافق مع سياسات الوزارة، مضيفا أن المادة 92 اعطت لموظفي وزارة الإعلام حق دخول اماكن الوسائل الإعلامية و أعطت لهم  حق التحفظ على المستندات في تلك الاماكن.

ونوه العبد الله أن تراخيص الصحف أصبحت مؤقنة كون الترخيص يصدر لعشر سنوات وينظر في تجديده لاحقا قبل ثلاثة اشهر من انتهائه، فضلا عن اعطاء حق اصدار الصحف للشركات، وذلك على عكس قانون المطبوعات الذي تحدث عن امكانية الافراد والشركات اصدار الجرائد و الصحف.

وتحدث العبد الله عن عدد من مواد القانون جاء على رأسها رفع قيمة الترخيص للقنوات الفضائية و الصحف حتى وصلت إلى مليون دينار، فضلا عن مبالغ التأمين الأخرى التي تودع في الوزارة، مضيفاً أن المحكمة الدستورية رفضت قانون التجمعات لاعتبارها أن الأصل في التجمع الإباحة وليس المنع، قائلا أن المشروع الحكومي الأساس فيه المنع و ليس الإباحة و الموافقة هي الاستثناء، مضيفا أن المشروع الحكومي غفل بشكل صارخ عن حق المجني عليه الحقيقي وتحدث عن الذات الإلهية والاقتصاد وعلاقة الكويت بالدول الأخرى وذلك بعد أن خلى من اي مادة لحماية المجني عليه الحقيقي الذي يتم التعدي عليه بالسب أو القذف أو التشهير في الصحف و القنوات الفضائية.

واستغرب العبد الله وصف وزير الإعلام المشروع الحكومي بالعصري، قائلا كيف يكون عصريا وإحدى مواد المشروع تلزم القنوات الفضائية بث  اربعة مواد عن الوحدة الوطنية، متسائلا هل هذا عصري ام رجعي وهل يندرج محاربة الفساد والندوات العامة ضمن شعارات الوحدة الوطنية، مختتما كلمته بقوله أن مصطلح  الوحدة الوطنية غير مفهوم وواضح و مطاط.

من جهته اعتبر عضو الهيئة العليا للتيار التقدمي الكويتي الكاتب الصحفي احمد الديين ان ما يأتي به قانون الإعلام الموحد الجديد من تحصين لولي العهد امر لم ينص عليه الدستور، لأنه هناك تحضيرات لأشخاص مرفوضين شعبيا وغير مرغوبين لتوليتهم ولاية العهد دون ان يتولوا بالضرورة رئاسة الوزراء لتحصينهم من اي انتقاد شعبي سواء من العناصر الفاسدة او المعادية تاريخيا للدستور.

وقال الديين ان الازمة السياسية المحتدمة لا تنحصر في قضية مرسوم الصوت الواحد او المجلس المترتب عليه لأنه علينا ان نكون مدركين تماما اننا امام عقلية مشيخة تستهدف الحريات والانفراد بالسلطة والقرار وملاحقة المعارضين تحت غطاء قانوني وتحت هذا السياق يأتي قانون الإعلام الموحد للوصاية على حرية الرأي والحصول على المعلومات.

وأضاف الديين أن أي انقلاب تقوم به السلطة على الدستور مرتبط تاريخيا بالتضييق المباشر على حريات الصحافة وحدث هذا مع الانقلاب الأول على الدستور أغسطس 76 لتعطيل الحياة النيابية وصدور مرسوم بقانون بشأن المادة 35 مكرر التي لإعادة التعطيل الإداري للصحف والانقلاب الثاني في يوليو 86 وصدور مرسوم فرض الرقابة المسبقة على الصحف.

وأوضح اننا امام انقلاب تدريجي على الدستور ولذا يأتي مرسوم قانون الإعلام الموحد في هذا الشأن كجزء من هذا الانقلاب، مؤكدا ان القانونيين الحاليين للمطبوعات والنشر والمرئي والمسموع ليسا ديمواقراطيين بل بهما مثالب تمثل مصادرة للحريات التي كفلها الدستور وترك امر تنظيمها للقوانين التي اتت وصادرتها.

ووصف الديين قانون "سد بوزك" او قانون الإعلام الموحد بأنه خطير جدا ورجعي ومتخلف.. قانون شيوخ يريدون تكميم أفواه المواطنين لجعلهم مجرد رعايا وإتباع بعد ان وسع نطاق وصايته بما يتجاوز ما في القانونيين الحاليين ليشمل الصحف والقنوات ومراكز الدراسات والبحوث والأفلام السينمائية والنشر الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمنتديات وغرف المحادثة والمغردين.

واشار الى ان كتاب "ميدان وكيبورد" الصادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان يشير الى ان الكويت في الوقت الراهن من اكثر الدول ملاحقة للمغردين وان للكويت سجل سيء في حجب مواقع الانترنت وفلترتها واعتقال اصحاب الرأي دون سند قانوني، وتصاعد معدلات الرقابة والاعتقال على خلفية استخدام الانترنت ما يؤكد ان القانون الجديد سوف يتسبب في مزيد من القيود على حريات الرأي والإعلام بعد وضع تسعيرة على كل هيئة اعلامية تقليدية او الكترونية وتقييد الترخيص بفترات زمنية تتراوح بين 5 و10 سنوات لكل الانشطة الإعلامية ما يجعلها تراخيص مؤقتة.

وشدد على ان اخطر ما في القانون التوسع في نطاق المسائل المحظور نشرها او بثها مثل اعتناق مذاهب ترمي لهدم النظم الأساسية في الكويت بطرق غير مشروعة فاتحا الباب امام التأويل والتفسيرات، إضافة إلى تناوله عدم تحقير إعلام دول مجلس التعاون الخليجي ما يبين انهم قرروا الاتحاد الخليجي مبكرا، اضافة الى عدم الإضرار بعلاقات الكويت وغيرها من الدول بما فيها "الكيان الصهيوني" اي معازيب المعازيب.

من جانبه قال امين عام المنبر الديموقراطي الكويتي بدر الخيران ان كل مبادئنا قائمة على الحريات حتى وان اختلفنا في بعض المراحل لأننا نلتقي ونتقدم في مشروع وطني لكننا ابتلشنا بحكومات متعاقبة لا تملك سوى خلق القضايا المستحدثة المعيبة التي بدأت بمرسوم الصوت الواحد وبعدها مرسوم السمع والطاعة واخيرا قانون "سد حلجك لا تحجي".

واضاف الخيران ان الفساد ما زال يؤثر على مفاصل الدولة الغير محتملة للجو الديموقراطي واراء الناس، ليشهد شاهد من اهلها فيما نشرته جريدة الشاهد قبل يومان على شاكلة "50 سنة واحنا متحملين.. اليوم عليكم ان تتحملونا"، فقد بدأوا بالستينات في التزوير ثم غيروا الجداول الانتخابية والدوائر الانتخابية لأن السلطة حريصة على ابعاد العناصر الوطنية ذات الاهداف الاصلاحية بشتى الطرق للجم اصحاب الرأي الحقيقي.

واستنكر ما صرح به وزير الإعلام عن قانون الإعلام الجديد انه قانون اللحمة الوطنية وصون الذات الاميرية والرسول عليه الصلاة والسلام وزوجاته، موضحا ان هذا حجي مأخوذ خيره لأن الطائفيين يعيشون على استفزاز الاخرين في هذه القنوات وان ما يطرحونه هو امر جهادي بالنسبة لهم لشق الوحدة والطعن في مذاهب الآخرين.

واكد الخيران ان الكويت ان كانت الكويت حريصة على لم الوحدة الوطنية  ليس بلجم الافواه بل بالحرص على انشاء نشيء جديد من المراحل الاولى من التعليم تعتمد على التربية الوطنية وامتزاج مكونات المجتمع وخلق الفرص امامه دون اثارة بين فئاته.

وشدد على اننا لن نتنازل عن حقنا بالتعبير عن رأينا في كافة الوسائل ولن ننتظر حكم المحكمة الدستورية للبت في دستورية هذا القانون بل سنتكلم من الان الى ان يلغى، متأملا تكاتف الجهود الوطنية لوأد هذا المشروع في مهده.

ولفت الخيران الى ان وزارة الإعلام لم يعد لها حاجة وبدلا من ان تهدر مزانيتها في اعداد مشاريع هزيلة واهدار المال العام كانت وضعت متحدث رسمي واحد لها، بدلا من ان تبحث عن منبر اعلامي لا يتكلم إلا باسم السلطة فقط.

واختتم الخيران حديثه بالتأكيد على ان المحاكم المفترض ان تكون ملاذا لخحل خلافات الناس اليوم اصبحت تعج بقضايا الرأي ولم تترك السلطة كاتب او سياسي او معارض إلا ولاحقته اضافة الى الانتقائية في توجيه التهم والحكم على الناس وتطبيق القانون، متمنيا البراءة للنائب السابق مسلم البراك وجميع المغردين جراء ملاحقتهم على ارائهم السياسية.

 

 

×