مجلس العلاقات العربية والدولية يفتتح مؤتمره الأول في الكويت

تحت رعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد وبحضور سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء ممثلا لسمو أمير البلاد افتتح صباح اليوم اعمال المؤتمر الدولي الاول لمجلس العلاقات العربية والدولية تحت عنوان (الوطن العربي والعالم - رؤية مستقبلية).

اكد رئيس مجلس العلاقات العربية والدولية محمد جاسم الصقر اهمية المجلس الذي ينطلق في اداء رسالته من منظور منفتح على استيعاب واحترام المكونات الثقافية والدينية في اطار التزام قومي باعتبار ان هذا المنظور هو المقاربة المعززة للسلم الاهلي والنسيج الوطني لكل الدول العربية.

وقال الصقر في كلمة له اليوم في افتتاح المؤتمر ان تأسيس المجلس "كهيئة مستقلة منبثقة عن المجتمع المدني العربي" جاء نتيجة تداعي مجموعة من الشخصيات المهتمة بالشأن العربي العام مبينا ان ذلك المجلس من شأنه الاسهام في بناء القرار العربي في شأن العلاقات القومية والدولية.

وذكر ان المجلس ينطلق في اداء رسالته من منظور منفتح على استيعاب واحترام كل المكونات القوية والثقافية والدينية "ولكن في اطار التزام قومي واضح باعتبار ان هذا المنظور هو المقاربة المعززة للسلم الاهلي والنسيج الوطني لكل الدول العربية مجتمعة ومنفردة من جهة والضامنة لأمن الامة ووحدة موقفها من جهة ثانية".

وافاد بان هدف المجلس هو الارتقاء ببناء هذه العلاقات من مستوى القرار اليومي تحت ضغط الاحداث الى صعيد السياسات التي تستوعب هذه الاحداث "اي من اسلوب رد الفعل الى منهجية التفاعل" مضيفا ان الولادة الفعلية للمجلس تزامنت مع بواكير الربيع العاصف "وهذا مؤشر على ان قيام المجلس اصبح امرا مستحقا وان دوره اصبح ملحا".

واعرب عن فخره في أن فكرة المجلس "ما كانت لترى النور لولا احتضان دولة الكويت لها" رافعا صادق العرفان الى سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح "لما احاط به سموه هذا المجلس من رعاية واهتمام".

واعرب عن فائق شكره وتقديره وامتنانه الى سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح وسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء والى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح لما قدموه للمجلس من دعم وتأييد مستذكرا ما قدمه سمو الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح رئيس الوزراء السابق من تكريم وتأييد "من خلال موقعه الرسمي السابق ومن خلال موقعه الوطني الدائم".

واستعرض الصقر في كلمته عددا من القضايا والعوامل الرئيسية التي ساهمت وتساهم في تشكيل العلاقات العربية بطرفيها البيني والعالمي وعلى رأسها القضية الفلسطينية والحفاظ على امدادات الطاقة واستقرار مصادرها وانهيار النظام العربي بفعل كامب ديفيد واحتلال الكويت وقيام دول اخرى في المنطقة باستغلال الفراغ الذي خلفه الغياب العربي لادعاء دور اقليمي ودولي اضافة الى الحرب على الارهاب.

وقال ان نظرة اطول امعانا واعمق تحليلا لهذا العوامل تستكشف لنا انها تكتسب اهميتها وقوتها وتأثيرها من جذر واحد هو الخلافات العربية العربية بكل ما تنتجه من تفرق في الصفوف وتنازع في المواقف وافتقاد للثقة مضيفا انه لولا هذه الظاهرة ما اخفق العرب في ميادين القتال وفي مفاوضات السلام مع اسرائيل.

واوضح انه لولا هذه الظاهرة ايضا لزادتنا ثروتنا النفطية استقلالا بدل ان تزيدنا انكشافا ولولاها ما بقي الامن العربي المشترك تائها بين نظام قضى ونظام تعسرت ولادته ولما ولد الارهاب من رحم القهر الغربي والصمت الدولي ولما عاد صراع الثأر والارث بين العرب في منطقتنا وغيرهم.

وعن العلاقات الكويتية الكويتية قال الصقر انه في الربع الاخير من العام الماضي وعلى خلفية اسباب واحداث كثيرة اصدر سمو امير البلاد مرسوم ضرورة بتعديل قانون الانتخابات النيابية مبينا انه على الرغم من موقفي الشخصي المعارض لهذا المرسوم فان سمو امير البلاد شمل هذا المؤتمر برعايته السامية بعد ان التمست من سموه ان يشمله بتلك الرعاية.

واضاف ان موقف سمو امير البلاد هو تكريس لما اعتاده وعودنا عليه والمنبثق عن تقدير سياسي لدور المعارضة الوطنية البناءة وعن احترام دستوري واخلاقي لحرية الرأي وكرامة المواطن معتبرا ان الربيع الكويتي جاء مبكرا جدا ومنذ عقود "فأزهر وأثمر وطاب له المقام".

وأكد رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني هنا اليوم ضرورة العمل على اصلاح حال العالم العربي وجعله اكثر تفاعلا وتأثيرا في العالم من خلال اصلاح الاوضاع الداخلية لكل دولة عربية.

وقال الشيخ حمد في كلمة له في افتتاح اعمال المؤتمر ان العالم العربي "بحكم مواقعه وموارده وتاريخه واسهاماته الحضارية وبحكم كثافته البشرية وثقله الاقتصادي ووزنه الاستراتيجي مؤهل ليكون كيانا فاعلا في هذا العالم ومركز ثقل مهما ولاعبا مؤثرا لايمكن تجاوزه في معادلات السياسة والاقتصاد".

واضاف انه تتوافر في العالم العربي مقومات النهوض والتقدم والمكانة العالمية ومكامن القوى الاقتصادية والسياسية وعوامل التأثير والفاعلية على الساحة الدولية متسائلا ماذا يعني العالم العربي اهو مجموعة الدول العربية التي تفصل بينها الحدود وتمزقها الخلافات ام هو المساحة الجغرافية الواسعة التي تتوسط العالم وتمتلك القدرة الكافية لتكتفي ذاتيا بكل احتياجاتها الضرورية وتمتلك عوامل التكامل والوحدة الشاملة.

واوضح ان الخطوة الاولى لاصلاح حال العالم العربي وجعله اكثر تفاعلا وتأثيرا في العالم من حوله تبدأ باصلاح الاوضاع الداخلية لكل دولة عربية مضيفا ان الاصلاح المطلوب هو الاصلاح المدروس والمتدرج والمواكب للتطلعات الشعبية ويشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وافاد الشيخ حمد بان الخطوة الثانية هي اصلاح جامعة الدول العربية لتكون قادرة على تحقيق اهدافها داخل العالم العربي وعلى حماية المصالح العربية في الخارج وتطوير وتمتين العلاقات العربية مع دول العالم ومع الاتحادات والتجمعات القارية داعيا الجامعة الى تأسيس آلية مشتركة تجمعها مع الاتحاد الاوروبي والافريقي ومنظمة الاسيان واتحاد دول امريكا الجنوبية "على ان يسبق ذلك كله اعادة النظر في النظام الاساسي للجامعة والانتقال من مبدأ الاجماع الى الاغلبية".

واكد انه من الاهمية بمكان الا تقتصر العلاقات العربية مع دول العالم على الجوانب الاقتصادية والتجارية والامنية وان يكون هناك بعد ثقافي لهذه العلاقات مشددا على ضرورة ان تقود الجامعة العربية بعد تطويرها واصلاح مناهجها وهياكلها تحركا ثقافيا مدروسا تجاه دول العالم وان تهتم بانشاء مراكز ثقافية عربية في الولايات المتحدة وفي العواصم الاوروبية كمرحلة اولى.

وقال الشيخ حمد ان كثيرا من شعوب العالم لاسيما امريكا واوروبا يجهلون "ثقافتنا العريقة والراقية ودورنا الحضاري المتميز في حقب التاريخ المختلفة وهم عرضة للتأثر بالحملات المعادية التي تشوه صورة العرب وتقلل من شأنهم".

وافاد بان الرؤية المستقبلية للعلاقات العربية مع دول العالم تتطلب تطوير الاعلام العربي وابتكار الوسائل التي تجعله قادرا على مخاطبة العالم وجذب اهتمامه بقضايانا ونقل احداث العالم العربي الى العالم بمنظور عربي ومن الواقع وليس بمنظور الاخرين الذين قد يجهلون الحقائق او يتجاهلونها.

وذكر ان الكلمة الحرة هي صلب حوار الشعوب في داخل البلاد وخارجها "وكلما اطلقنا الاعلام على سجيته دون حسيب او رقيب ازداد فهم العالم واحترامه لقضايانا وانه كلما تواضعنا في الاستماع الى الغير اضطر الغير الى الاستماع لنا".

ودعا الشيخ حمد في هذا السياق الى انشاء وكالة انباء عربية تبث ارسالها باللغات الرئيسية وتتبع للجامعة العربية وتكون بعيدة عن التدخلات الرسمية مضيفا انه وبذلك نضمن وصول اخبار العالم العربي الى العالم بموضوعية ومصداقية وتحد من تأثير الاخبار العربية التي تبثها بعض وكالات الانباء العالمية ولا تخلو من التحريف والتشويه.

واكد ضرورة تفعيل دور الدبلوماسية الشعبية تجاه العالم لتكون داعما وسندا للدبلوماسية العربية الرسمية على ان يكون ذلك تحت مظلة الجامعة العربية بحيث تنشأ جمعيات للصداقة العربية مع دول العالم وغير من آليات العمل الدبلوماسي الشعبي التي سيكون لها مردود ايجابي لصالح العرب.

وقال الشيخ حمد ان تطوير العلاقات العربية مع امريكا واوروبا يقتضي بالضرورة التوصل الى حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية معربا عن الامل بان تشهد المرحلة المقبلة تفهما امريكيا اكثر حيادا وموضوعية وتحركا اسرع تجاه هذا الحل.

وشدد على وجوب ايجاد منظور جديد لعلاقاتنا الاسيوية والافريقية يرتكز على تبادل المصالح المشتركة والارتقاء بالتعاون الاقتصادي وتطوير التنسيق السياسي والامني لاسيما ان القارة الافريقية توفر افضل الفرص للاستثمار العربي.

وذكر ان العلاقات العربية الايرانية قديمة وثابتة "رسخها التاريخ وعمقتها الجغرافيا لذلك فهي قادرة على الصمود في وجه الازمات والتوترات الطارئة ولا بديل للطرفين عن التعايش والتعاون والتحاور لحل المشاكل وتجاوز العقبات".

وراى ان التوصل الى حلول للقضايا العالقة لا يكون الا من خلال الحوار البناء وانتهاج السبل الدبلوماسية وتعزيز الثقة مقترحا انشاء منظمة للدول المطلة على الخليج العربي.

واشار الشيخ حمد الى العلاقات التاريخية التي تربط تركيا بالعالم العربي متوقعا ان تشهد هذه العلاقات في المرحلة المقبلة مزيدا من التفاهم والتعاون لاسيما في المجال الاقتصادي.

وقال ان العامل الاقتصادي محرك اساسي في العلاقات الدولية لذلك فانه من المهم للعرب ومن اجل الحفاظ على علاقاتهم القائمة مع الدول الرئيسية المستوردة للنفط والغاز الاستمرار في سياسة تنويع مصادر الدخل وزيادة الاستثمارات الخارجية وان تكون لعلاقاتهم مع هذه الدول ابعاد استراتيجية بعيدة المدى ولا تنحصر في الجانب الاقتصادي.

واكد حاجة العالم العربية الى اجراء اصلاحات واسعة في منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي لاسيما ان واقع العالم الان يختلف جذريا عن واقعه عام 1945 "لذلك ومن اجل عالم يسوده الامن والسلام والاستقرار والثقة المتبادلة والتفاهم المشترك بين دوله وشعوبه لابد من اجراء هذه الاصلاحات الملحة والضرورية".

ومن المقرر ان يعقد المشاركون في المؤتمر جلسة عمل اليوم بعنوان (الوطن العربي والغرب) اضافة الى جلسة غدا بعنوان (الوطن العربي ودول الجوار).

 

×