أمير البلاد يعلن تبرع الكويت بـ300 مليون دولار لدعم الوضع الانساني بسوريا

أعلن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد عن تبرع دولة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي لدعم الوضع الانساني للشعب السوري الشقيق.

ووجه سمو الامير في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا هنا اليوم نداء مخلصا الى أعضاء مجلس الامن بأن يضعوا المعاناة اليومية للشعب السوري الشقيق وآلام لاجئيه ومشرديه نصب أعينهم وفي ضمائرهم حين يناقشون تطورات هذه المأساة الانسانية أن يتركوا أية اعتبارات لاتخاذ قراراتهم جانبا.

وفي ما يلي النص الكامل لكلمة سمو أمير البلاد أمام المؤتمر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أصحاب الجلالة والفخامة والسمو اصحاب المعالي والسعادة معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون معالي أمين عام منظمة التعاون الاسلامي معالي أمين عام جامعة الدول العربية معالي أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرني بداية ان ارحب بكم في دولة الكويت شاكرا لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون مبادرته بالدعوة لعقد هذا المؤتمر الدولي الهام رفيع المستوى للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا والذي يأتي في إطار الجهود الدولية الحثيثة للمساهمة في التخفيف من المعاناة الانسانية للشعب السوري الشقيق في ظل أزمة مستمرة لأكثر من اثنين وعشرين شهرا مقدرا تلبيتكم الدعوة ومتمنيا لأعمال المؤتمر كل التوفيق والنجاح.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو تأتي استضافة بلادي الكويت لهذا الاجتماع الهام بالتعاون والتنسيق مع الامم المتحدة واستجابة لمبادرة مقدرة من معالي الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون إيمانا منها بضرورة دعم كافة الجهود والمساعي الدولية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الاستقرار العالمي وتزعزع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لكثير من دول العالم.

وإننا إذ نسجل لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة وعلى إثر ازدياد التطورات في سوريا خطورة وتعقيدا تعيينه لكل من معالي كوفي عنان الأمين العام السابق ومعالي الأخضر الإبراهيمي كممثلين رفيعين المستوى له ليعملا على الاتصال بكل الاطراف بسوريا والدول الإقليمية المؤثرة وهذا التعيين الذي ولأهميته تبنته أيضا جامعة الدول العربية ليصبحا مبعوثين للأمم المتحدة والجامعة العربية وإننا لنأسف في الوقت ذاته شديد الأسف انه ورغم كل ما بذلاه من جهد مخلص وما قدماه من افكار وخطط لو تمت الموافقة عليها لما استمرت معاناة الشعب السوري وآلامه ولهذا الحد المفزع الذي تشهده حاليا.

كما يعقد مؤتمرنا اليوم والكارثة الإنسانية في سوريا تشهد تصعيدا متواصلا فأعداد القتلى تتضاعف والدمار أصبح عنوانا لكافة الأحياء في سوريا دون تمييز.

إن التقارير المفزعة والأرقام المخيفة والحقائق الموثقة التي تنقلها الوكالات الدولية المتخصصة والتي نتابعها بكل الحسرة والألم تدعونا الى الخوف على مستقبل وأمن سوريا ووحدة ترابها وشعبها الشقيق وعلى أمن واستقرار المنطقة.

فلقد أرعبنا التقرير الاخير للمفوضية السامية لحقوق الانسان والذي أكد وقوع أكثر من ستين ألف قتيل من الضحايا والابرياء من رجال ونساء وأطفال وتضاعف عدد المفقودين والمعتقلين والجرحى حيث وصل الى عدة مئات من الالاف اضافة الى اكثر من ستمائة ألف لاجىء في دول الجوار يعانون أوضاعا معيشية مأساوية في ظل ظروف مناخية قاسية.

ولا يفوتني هنا الاشادة بالجهود المبذولة من قبل الدول المضيفة للاجئين وهي المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية اللبنانية والجمهورية التركية وجمهورية العراق لما يقدمونه من خدمات انسانية واغاثية ضخمة لمجتمع اللاجئين كما نشيد بالجهود الكبيرة التي تبذلها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الانسانية والمنظمات والوكالات الدولية الاخرى العاملة في الميدان والتي تأتي في اطار العمل الانساني النبيل لمنظمة الامم المتحدة والوكالات الدولية المتخصصة في هذا المجال غير أن هول الكارثة وعظم المصيبة يتطلب تضافر الجهود بمسعى دولي متكامل والى تنسيق تقديم المساعدات الانسانية لاشقائنا السوريين في الداخل والخارج وتوفير الاحتياجات الاساسية لهم من مأوى ومأكل وملبس.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ان ما تضمنه تقرير منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) الاخير عن وضع القطاع الزراعي في سوريا يؤكد حجم تلك الكارثة فقد أكد التقرير بأن دمارا كبيرا قد لحق في البنية التحتية لقطاع الزراعة في سوريا وأن اعادة اعماره سيحتاج الى وقت وجهد كبيرين حيث انخفض انتاج سوريا من القمح الى ما دون الخمسين بالمائة وان المزارعين هناك غير قادرين على جمع ما تبقى من محاصيلهم الزراعية بسبب انعدام لامن ونفاد الوقود مما يضاعف من المأساة الانسانية ويحرم هؤلاء المزارعين من مصدر رزقهم.

ان هذه الحقائق والارقام تضع على عاتقنا مسؤوليات جسام وتدفعنا الى العمل وبأقصى طاقة ممكنة لمواجهة تلك الكارثة والاسراع لحقن دماء أشقائنا والحفاظ على ما تبقى من بنية تحتية لبلدهم.

ان تلك الكارثة الانسانية والحقائق المفزعة والواقع الاليم سببه تجاهل النظام لمطالب شعبه العادلة وعدم قبوله بالمبادرات الاقليمية والدولية الساعية الى انهاء هذه الكارثة.

ومما يضاعف من معاناة أبناء الشعب السوري أن افق هذه الازمة لا يلوح به بوادر حل ليضع حدا لنزيف الدم وينهي آلام شعب عانى من التشرد.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ان الامم المتحدة ولا سيما مجلس الامن وهو الجهة المناط بها حفظ الامن والسلم في العالم مطالب بعد مضي ما يقارب السنتين على اشتعال الازمة بأن يسارع بتوحيد صفوفه وتجاوز بعض المواقف المحبطة لايجاد حل سريع لهذه المأساة ومن هذا المنبر نوجه نداء مخلصا لاعضاء مجلس الامن بأن يضعوا المعاناة اليومية للشعب السوري الشقيق وآلام لاجئيه ومشرديه نصب أعينهم وفي ضمائرهم حين يناقشون تطورات هذه المأساة الانسانية وان يتركوا أية اعتبارات لاتخاذ قراراتهم جانبا وان التاريخ سيقف حكما على دور مجلس الامن في هذه الماسأة.

فعلاوة على الدور المميز والحيوي الذي تقوم به الأمم المتحدة ووكالاتها وبرامجها وصناديقها المختلفة ومع استمرار النداءات الانسانية العاجلة التي تطلقها الامم المتحدة والمؤسسات الدولية الاخرى لتقديم المساعدات الاغاثية الطارئة للشعب السوري فإنه بات لزاما علينا مضاعفة الجهود لتقديم المزيد ولحشد أكبر قدر من المساعدات الانسانية والموارد المالية لتوفير الاحتياجات المطلوبة وان دعمكم اليوم لهذا المؤتمر واسهاماتكم سيكون بالتأكيد عاملا حاسما في تخفيف معاناة الاشقاء السوريين وتضميد جراحهم.

ان دولة الكويت حكومة وشعبا ومنذ اندلاع الازمة في سوريا لم تدخر جهدا واستمرت في تقديم المساعدات الانسانية للشعب السوري الشقيق عبر مؤسساتها الرسمية والشعبية كما انها اتخذت كافة السبل لدعمه في الداخل والخارج ومن خلال الهيئات الكويتية المتخصصة في العمل الاغاثي والطبي حيث وصل اجمالي المساهمات المقدمة ما يناهر الستين مليون دولار أمريكي.

وفي ظل الاوضاع المأساوية التي يعاني منها اخوتنا في سوريا وايمانا منا بأهمية وضرورة انجاح أعمال هذا التجمع الدولي فانه يسرني أن أعلن عن مساهمة دولة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي لدعم الوضع الانساني للشعب السوري الشقيق آملا من الجميع ايصال رسالة الى هذا الشعب بأن المجتمع الدولي يقف الى جانبه ويشعر بمعاناته ولن يتخلى عنه في محنته.

وفي الختام لا يسعني الا أن أشكر معالي الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون ومساعديه على ما قاموا به من جهد لانجاح هذا الاجتماع الهام مبتهلا الى المولى تعالى ان يعجل انهاء تلك الكارثة الانسانية ليعود الأمن والاستقرار الى ربوع سوريا الشقيقة وأن يوفقنا في تحقيق مقاصدنا النبيلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.