الوزير الصالح: البيروقراطية الحكومية تشكل عائقا للمشاريع الصغيرة

قال وزير التجارة والصناعة أنس الصالح ان دولة الكويت تبنت قوانين تختص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقدم لها معاملة تفضيلية الى جانب توفير مصادر التمويل اللازمة وافساح المجال أمامها لدخول السوق وايجاد موطئ قدم لها بين الشركات كبيرة الحجم.

وأضاف الوزير الصالح خلال مشاركته في جلسات اليوم الثاني لملتقى (الكويت الاستثماري الثاني) ان أبرز أشكال الدعم الحكومي "تتمثل في توفير التمويل اللازم للمشاريع الصغيرة بطرق مختلفة حيث يتم في بعض الدول توفير منح مالية للمشاريع أو قروض دون فائدة أو بفائدة منخفضة كما تقدم الحكومات أشكالا أخرى من الدعم كخدمات الاستشارات المالية والادارية".

وذكر ان الحكومة وايمانا منها بأهمية المشاريع الصغيرة واستشعارا منها بطبيعة التحديات التي تواجهها فقد عكفت خلال السنوات الأخيرة على وضع آليات خاصة لتطوير هذا النوع من المشاريع "وأبرز ما قدمته الحكومة انشاء الهيئة العامة للاستثمار للشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة عام 1997 وخصص لها مبلغ 100 مليون دينار كويتي كشركة حكومية تعنى بتبني المشروعات الصغيرة وتقديم التمويل اللازم من خلال قروض ميسرة وبأسعار فائدة مخفضة".

وبين ان الشركة تتولى تنمية التوجه الى الأعمال الحرة في مختلف القطاعات التي تخدم حاجات البلاد التنموية وتنمية فرص الاستثمار للمبادرين في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دور هذه المشروعات في تنمية القطاع الخاص على أسس ثابتة وراسخة.

وأشار الى البنك الصناعي "حيث تأسست محفظة تمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة عام 1998 برأسمال يبلغ 50 مليون دينار لمدة 20 عاما لتمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة الكويتية وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية.

وعدد الوزير الصالح من المميزات التي تقدمها محفظة البنك الصناعي "تمويل المشاريع الجديدة الى حد يصل الى نسبة 80 في المئة من قيمة المشروع لفترة سماح تصل الى ثلاث سنوات للمشاريع الجديدة وتقديم القرض الحسن بحد يصل الى 25 ألف دينار.

وأشار الى موافقة مجلس الوزراء أخيرا على مشروع قانون خاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتم ارساله بصفة الاستعجال لمجلس الأمة "ومن أبرز ما يتضمنه مقترح القانون الجديد قيمة رأسمال الصندوق البالغة 2 مليار دينار حيث يعد توافر التمويل أحد عناصر ومقومات نجاح المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتخصيص أراض مساحتها 5 ملايين متر مربع لتنفيذ المشاريع الجديدة وقيام مجلس الوزراء بتشكيل مجلس استشاري أعلى من ذوي الخبرة والاختصاص".

ولفت الى اشهار الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ككيان يضم عددا من الشباب المبادرين الذين لهم اهتمامات في مجال المشاريع الصغيرة ولتكون الجمعية حلقة وصل بين وزارة التجارة وبين أصحاب المشاريع الصغيرة.

وأكد الوزير الصالح ان مستقبل المشاريع الصغيرة في الكويت سيحظى باهتمام خاص ما سينعكس بشكل ايجابي على أداء تلك المشاريع وازدهارها "فالشباب اليوم أصبحوا أكثر رغبة بممارسة العمل التجاري بعيدا عن الوظائف التقليدية في القطاع العام".

واستعرض الوزير الصالح أبرز التحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة وفق اتفاق معظم الدراسات والتقارير الدولية "الحصول على التمويل اللازم الى جانب محدودية معرفة مؤسسي المشاريع الصغيرة ببعض الجوانب المالية والادارية والفنية والتسويقية وضعف دراسات الجدوى الاقتصادية".

وذكر ان المشاريع الصغيرة تواجه صعوبة في الحصول على الاراضي أو المكاتب اللازمة لمزاولة أعمالها كما تشكل البيروقراطية الحكومية عائقا آخر للمشاريع الصغيرة من حيث تعدد الجهات الحكومية ذات العلاقة وطول الدورة المستندية وانتشار الفساد.

وبين أن كثيرا من الدول تشجع المشروعات صغيرة الحجم عبر توفير مختلف سبل النجاح لها نظرا الى أهميتها في توفير فرص العمل للمواطنين عموما والشباب خصوصا ما يساهم بالتالي في حل مشكلة البطالة وتقليل الضغط على القطاع الحكومي الذي يعاني تضخما في أجهزته الادارية المؤدي للبطالة المقنعة.

وأشار الى ان المشاريع الصغيرة احدى الوسائل التي لجأت اليها العديد من الدول سواء المتقدمة أو الناشئة أو النامية لرفع معدلات النمو الاقتصادي فيها حيث تبلغ نسبة مساهمة المشاريع الصغيرة في الناتج المحلي الاجمالي بكندا ما نسبته 27 في المئة وأكثر من 50 في المئة في الولايات المتحدة الامريكية.

وقال الوزير الصالح ان المشاريع الصغيرة لديها قدرة أكبر في ايجاد الوظائف "وبالتالي تساهم بشكل ملموس في خفض معدلات البطالة ففي الولايات المتحدة تبلغ نسبة العاملين في الشركات الصغيرة 55 في المئة من اجمالي العاملين في القطاع الخاص وفي المملكة المتحدة 59 في المئة وفي كندا 48 في المئة".

واوضح أن العمل على زيادة فرص نجاح المشاريع الصغيرة لا يرتبط فقط بالجانب الحكومي بل هناك عدة أطراف تلعب دورا حيويا في هذا النطاق ومن أبرزها المؤسسات التمويلية ومكاتب الاستشارات المالية والادارية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية ومعاهد التدريب ومراكز البحث العلمي ووسائل الاعلام والتي تلعب في مجملها أدوارا مختلفة في تشجيع المشاريع الصغيرة.

وبين الوزير الصالح انه بالنظر الى أسباب تاريخية واجتماعية واقتصادية ونتيجة لصغر حجم المجتمع الكويتي "كانت المشاريع الصغيرة تشكل عصب الاقتصاد الكويتي حيث اعتاد الكويتيون لسنوات طوال ممارسة الاعمال الحرة في ظل عدم وجود أي دعم حكومي لها فالعمل التجاري كان أسلوب للحياة وشكل مصدرا مهما للرزق بالنسبة للعديد من العائلات الكويتية".

وأشار الى ان التحديات التي تواجه المشاريع الصغيرة في الكويت لا تختلف عن مثيلاتها في الدول الأخرى "وبحسب تقرير (سهولة ممارسة الأعمال) الذي يصدره البنك الدولي ويعنى بتقييم بيئة الأعمال والاستثمار في 183 دولة احتلت الكويت الترتيب 67 عالميا والاخير خليجيا من حيث جودة بيئة الأعمال".

 

×