التحالف الوطني: ندعو الى حل مجلس الأمة بعد نجاح حملات المقاطعة

أكد التحالف الوطني الديمقراطي في بيان صحافي له اليوم على نجاح الحملة الشعبية الداعية لمقاطعة انتخابات مجلس الأمة الأخيرة "ديسمبر 2012" والتي أجريت طبقاً للمرسوم الخاص بتعديل نظام التصويت، مطالبا السلطة بالانتصار الى الدستور وحل مجلس الأمة فورا بعد سقوطه سياسيا وشعبيا. وفيما يلي نص البيان:

جاء أن الإعلان الرسمي لنسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بـ 39.7% ليؤكد نجاح حملات المقاطعة، ورفض غالبية الشعب التوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس وفق قانون انتخابي مشوه ولد خارج رحم قاعة عبدالله السالم.

إن السلطة مطالبة اليوم بقراءة نتائج الانتخابات التي تعتبر الأدنى في تاريخ الحياة البرلمانية، فالعودة إلى الحق فضيلة وليس ضعفاً، والفضيلة هي الانتصار للدستور وقرار الشعب، وحل مجلس الأمة فورا بعد سقوطه سياسيا وشعبيا، كما وأن على الحكومة أن تكون طرفا في حل النزاع وليس تأجيجه.

إن تطور الأحداث في الساحة السياسية والمدى التي وصلت إليه من تصعيد، هو أمر متوقع متى ما انحرفت السلطة عن مسار الدستور، وحاولت عزل الشعب وتهميش دوره عن المشاركة في إدارة شؤون الدولة ورسم قراراته المصيرية.

لقد حذرنا في مواقف سابقة من خطورة التفرد في تعديل قانون الانتخاب خاصة بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بسلامته، ودعونا في بيانات متكررة أن يترك أمر تعديل القانون بيد مجلس الأمة المقبل، الممثل الدستوري للشعب، فهو من يقرر مصير سلطته التشريعية، لا أن تقرره سلطة أخرى بحسب ما يخدم مواقفها.

ونحن اليوم، ووفق ما نراه من تداعيات وإفرازات مجلس الصوت الواحد، فإننا نحذر أيضا من اندلاع صراع طائفي من أي طرف كان، سواء من داخل المجلس الساقط شعبيا أو من خارجه، ونؤكد على أن شرارة هذا الصراع متى ما اندلعت فلن يطفئ نيرانها أحد، ولن يسلم منها أحد، ولن نكون طرفا في أي عملية من شأنها تدمير البلاد وشق نسيجه الوطني، بل سنكون متطرفين إلى أقصى الحدود في الدفاع عن الوحدة الوطنية وسلامتها.

إننا إذ نجدد التأكيد على أن وسائل الاحتجاج السلمية للتعبير عن رفض مرسوم الصوت الواحد ومجلسه هي وسائل مشروعه ومطلوبه، فإننا ندين بشده محاولات لجر البلد إلى الدخول في صراعات أمنية بين أبناء الشعب الواحد، وإن كنا نرفض أي تحرك يخرج عن إطار السلمية والقانون، فإننا نحذر في الوقت نفسه الأجهزة الأمنية من مغبة استخدام العنف ضد المحتجين بسلمية، بل أن واجب الجميع الحفاظ على سلامة المحتجين وأيضا رجال الأجهزة الأمنية.

إن الخروج من الأزمة يتطلب فهما حقيقا لمطالب الشعب، واستيعابا واسعا لحتمية تطور الدولة الديمقراطية، وإيمانا حقيقا أن إدارة البلد تتم وفق مفهوم الشراكة لا المنافسة، وإن الحوار هو الوسيلة لتحقيق غاية الاستقرار والبناء، فلا يمكن للتفرد بالقرار أن يكون طريقا يحدد ملامح المستقبل.

إن الحراك الذي تعيشه الدولة، ورغم خطورته، إلا أنه لا يمكن أن يكون موجها ضد النظام وأسرة الحكم، ولا يمكن أو نقبل أن يوصف بأنه ربيعا عربيا، بل هو ربيعا إصلاحيا ينطلق فيه الشعب لحماية الدستور والأسرة والنظام لمستقبل دولة أكثر مدنية وديمقراطية.