أمير البلاد: لدينا دستور يعد بمنزلة المنارة التي تسترشد بها الدولة

اختتم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد برنامجه الحافل في بريطانيا بزيارة الى مقر البرلمان بقصر وستمنستر في العاصمة البريطانية لندن حيث كان في استقبال سموه رئيس البرلمان جون بيركو ورئيسة مجلس اللوردات البارونة دي سوزا وعدد من اعضاء مجلس النواب ومجلس اللوردات.

والقى رئيس البرلمان جون بيركو كلمة قال فيها "انه امتياز لي ان ارحب بكم هنا في برلماننا في هذه المرحلة المهمة من زيارة الدولة التي تقومون بها فوجودكم هنا اليوم هو تذكرة مرحب بها للروابط الوثيقة العديدة القائمة بين دولتينا وشعبينا وهي محفورة في التاريخ وجرى اختبارها في وقت الازمة في اعقاب الغزو الغاشم لدولتكم في عام 1990 وهي مستمرة حتى هذا اليوم في دوائر الدبلوماسية والتجارة والتبادل الثقافي".

اضاف "الكويت كانت منذ وقت طويل دولة ابداع في منطقتها وهي موقع أقدم برلمان منتخب بشكل مباشر في منطقتها وهي قوة فعالة وقائمة منذ وقت طويل داخل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي وهي رائدة في مجال التمثيل السياسي للمرأة".

اطمئنكم صاحب السمو على ان هناك العديد والعديد من الاصدقاء لدولتكم سواء داخل هذا البرلمان او بريطانيا بشكل اوسع ونحن جميعا مستعدون لدعم الكويت في ممارسة القيادة باتجاه عصري ومنفتح وتقدمي ووجودكم هنا يؤدي بالتأكيد الى تشجيع الحوار بيننا.

بعدها القى صاحب السمو كلمة في ما يلي نصها:

سعادة السيد جون بيركو رئيس مجلس العموم

سعادة البارونة دي سوزا رئيسة مجلس اللوردات

أعضاء مجلس العموم واللوردات الكرام

ايها السيدات والسادة

إنه لشرف لي أن ألتقي بسعادتكم وبسعادة أعضاء البرلمان البريطاني بما يمثله هذا القصر العريق من تاريخ وحضارة شامخة للمملكة المتحدة الصديقة والتي تعود أصوله إلى أول برلمان إنكليزي أسسه سيمون دو مونفور في عام 1265 والذي كان بمثابة "أم البرلمانات" حيث قام منذ تأسيسه بتحدي السلطات التعسفية كما قام أيضا بوضع أسس لحقوق المواطنين العاديين كما دافع عن حقوقهم على أسس من الديمقراطية.

لقد احتفلت دولة الكويت قبل أسابيع بالذكرى الخمسين للمصادقة على الدستور والذي جاء تتويجا لمراحل التطور السياسي خلال أربعة قرون من الزمن وترسيخا للعلاقة المتنامية بين الحاكم والمحكوم وصولا إلى الممارسة الديمقراطية المؤسسية الفاعلة.

إننا في دولة الكويت نتقاسم معكم روح الديمقراطية فلدينا دستور يعد بمنزلة المنارة التي تسترشد بها الدولة حكومة وشعبا كطريق للحياة الكريمة القائمة على تبيان الحقوق والواجبات وتنظيم العلاقات بين السلطات الرئيسية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وضمان الحريات الأساسية ورسم السياسات العامة للدولة وكذلك تنظيم علاقاتها الخارجية من منطلق الحرص على استقلال وسيادة وحرمة التراب الكويتي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وذلك ترجمة لرؤية دولة الكويت السياسية المرتكزة على الإيمان بالسلام والعمل من أجله وحرصها على تطوير علاقاتها القائمة مع كافة الدول على الصعيدين الإقليمي والدولي وفقا لمبدأي الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وخلاصة فإن الدستور الكويتي يجسد حقوق وواجبات وتطلعات الشعب الكويتي من أجل تحقيق مستقبل يعم فيه السلام والتطور والازدهار.

إن العلاقات بين كلا البرلمانين الكويتي والبريطاني مع اختلاف أعمارهما تمثل رافدا من روافد العمل والتعاون المشترك بين البلدين الصديقين من أجل تحقيق الديمقراطية لشعبينا الصديقين تلك العلاقة التي نسعى دائما وبدون كلل إلى تطويرها والتي تأتي تأكيدا على رؤيتنا الاستراتيجية الموحدة تجاه تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك والتي تعكس مدى قوة ومتانة العلاقات بين المملكة المتحدة ودولة الكويت.

وفي هذا الصدد أود أن أشيد بما حققته جمعية الصداقة البرلمانية الكويتية البريطانية في كلا البلدين من إنجازات عبر مواصلة اللقاءات وتبادل الزيارات التي تصب في مصلحة تطوير العلاقات الكويتية البريطانية المشتركة والتي تذكرنا بأن العلاقات بين الدول يجب أن تخدم مصالح الشعوب كما تخدم مصالح الدول.

وأخيرا فإننا في دولة الكويت نؤمن بأهمية العمل وفق المبادئ الديمقراطية المستوحاة من واقع الكويت وتاريخها نحو تعزيز الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية سعيا إلى ضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة ينعم به الوطن والمواطن ويقوم على إرساء دعائم الرفاهية وتحقيق المكانة الدولية المرموقة لدولة الكويت.

أود ان اقول للسيد جون بيركو ردا على كلمته على استعداد البرلمان البريطاني ليكون عونا للكويت اقول له شكرا وشكرا لكل عضو في هذا البرلمان وشكرا للحكومة البريطانية وشكرا لجلالة الملكة.

كما القت رئيسة مجلس اللوردات البارونة دي سوزا كلمة شكرت فيها صاحب السمو على مواقفه مؤكدة على تعزيز العلاقة بين دولة الكويت والمملكة المتحدة والآن ربما أكثر من أي وقت مضى وفي ضوء الاضطرابات السياسية والاجتماعية المثيرة في منطقة الشرق الأوسط .

نحن نرى ان الجمعية الوطنية المنتخبة في الكويت والتي أنشئت قبل نصف قرن لديها الأسبقية في المنطقة بما يمكنها من المساعدة على تشجيع الحكم الديمقراطي بالازدهار في العالم العربي ونحن نأمل ذلك من خلال الاتصالات المعززة بين بلدينا وبين برلماناتنا فإنه يمكن للكويت أن تستمر في التقدم بوصفها تمثل بوصلة سياسية لبقية دول المنطقة.

صاحب السمو لهذا السبب وغيره نحن نعلق أهمية خاصة على زيارتكم هذا الاسبوع اذ ان تبادل الأفكار وتبادل الخبرات واقامة الروابط الشخصية من خلال هذه الزيارات أمر حيوي لتطوير علاقات وثيقة وطويلة بين بلدينا.

لقد أكدت أحداث العام الماضي التزام المملكة المتحدة بهذه العلاقات فعلى سبيل المثال عندما كنتم تحتفلون بالذكرى السنوية لاستقلال بلادكم وذكرى تحريرها في ما بعد من الغزو العراقي حصلت زيارات من قبل صاحب السمو الملكي أمير ويلز ورئيس وزرائنا وفي نفس العام قام أيضا عدد من أعضاء البرلمانين لدينا بزيارات إلى بلدكم وكل هذه الزيارات تصب في صالح تعزيز العلاقات بيننا.

صاحب السمو آمل بأن وقتكم القصير في برلماننا كان قيما كما كانت بقية زيارتكم وأنا متأكد من ذلك وقد كان بالتأكيد لشرف لنا أن تكونوا هنا بيننا وأستطيع أن أقول بكل ثقة اني أتطلع إلى علاقات أوثق ومثمرة أكثر بين بلدينا وبرلماناتنا لسنوات عديدة قادمة.

وقد رافق سموه بالزيارة اعضاء الوفد الرسمي المرافق.