مجلس الوزراء: نأسف لافتعال نفر قليل الصدام مع رجال الأمن

عقد مجلس الوزراء اجتماعه الأسبوعي صباح اليوم في قاعة مجلس الوزراء  بقصر السيف برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، وبعد الاجتماع صرح وزير الإعلام ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبد الله المبارك بما يلي:

عبر سمو رئيس مجلس الوزراء في مستهل اجتماعه عن خالص التهاني والتبريكات لمقام سمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين، وللشعب الكويتي الكريم والأمتين العربية والإسلامية في هذه الأيام المباركة، بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، داعيا المولى القدير أن يعيده على وطننا وهو ينعم بالأمن والرخاء، وعلى أمتنا العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات.

ثم استمع المجلس إلى شرح قدمه وزير الإعلام ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الشيخ  محمد عبد الله المبارك حول نتائج أعمال مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي، والذي اختتم أعماله يوم الأربعاء الماضي بدولة الكويت، الذي استهدف الخروج بالرؤى والتوصيات التي تكفل وضع الحلول اللازمة لمعوقات التنمية والتعاون بين الدول الأعضاء في هذا الحوار الآسيوي، وحسن استثمار الإمكانات الكبيرة المتاحة في القارة الآسيوية، وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، والتوجه بها نحو منطلقات البناء والتنمية، فيما يخدم مصلحة شعوبها وتحقيق آمالها وتطلعاتهم .

كما أحاط المجلس علما باللقاءات التي تمت على هامش أعمال القمة بين سمو الأمير وبين قادة الدول الشقيقة والصديقة المشاركة بالمؤتمر، والتي تم بحث العلاقات الثنائية ومواصلة العمل لتعزيز أطر التعاون بين دولة الكويت وهذه الدول في مختلف المجالات، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويعزز التعاون القائم بينهم في كافة المجالات والميادين، مما يحقق الأهداف المنشودة .

وفي هذا الصدد، فقد اطلع المجلس على رسالة سمو الأمير، المتضمنة الشكر لسمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء وكافة المسئولين والعاملين في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة الإعلام ووزارة الصحة ووزارة المالية ووزارة الأشغال العامة والهيئات الرسمية الأخرى، على ما بذلوه من جهود كبيرة مميزة وعمل دؤوب ومشاركات فعالة في الترتيب لمؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي، الذي استضافته دولة الكويت خلال الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر 2012، والذي تكللت أعماله بفضل الله تعالى بالتوفيق والنجاح، مثمنا روح التعاون العالية والتنسيق التام بين هذه الجهات، والتي أظهرت الوجه الحضاري للوطن العزيز والمكانة المرموقة التي يستحقها.

كما رحب المجلس بالزيارة التي يعتزم القيام بها جلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية والوفد المرافق له للبلاد يوم الثلاثاء المقبل، والتي تأتى ضمن نطاق حرص قيادتي البلدين الشقيقين على تعزيز العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين الشقيقين ودعم التعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات والميادين، إلى جانب بحث المستجدات السياسية والقضايا موضع الاهتمام المشترك، ويتمنى المجلس لجلالة الضيف الكبير والوفد المرافق له طيب الإقامة في البلاد.

هذا، وقد استكمل المجلس متابعة الإجراءات التنفيذية لما ورد في الخطاب التاريخي لسمو الأمير، حيث، استعرض مجلس الوزراء الصيغة النهائية لمشروع مرسوم بقانون بإنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات التي يناط بها الإشراف على الانتخابات وتنظيم الحملات الانتخابية، وتشكل هذه اللجنة من (9) من كبار رجال القضاء يرشحهم المجلس الأعلى للقضاء، ويكون لها أمانة عامة مستقلة، ويستهدف إنشاء اللجنة الوطنية تحقيق المزيد من النزاهة والشفافية والاستقلالية والحيدة الكاملة في الانتخابات النيابية، وتكريس المزيد من الثقة في إجراءاتها وصحة نتائجها وأمانة تعبيرها عن الإرادة الحقيقية للناخبين.

وقد تضمن المرسوم أحكاماً تستهدف معالجة جميع أوجه القصور التي كانت تشوب الإجراءات السابقة وتتعلق بطلبات الترشح للانتخابات ومواعيد فرز الأصوات في اللجان وإعلان النتائج، والحرص على تمكين جميع مندوبي المرشحين في لجنة الانتخابات من الإطلاع على جميع أوراق الانتخابات عند عملية الفرز، وعرض نسخة من جدول نتائج الفرز على جميع الحاضرين، وذلك سعياً لتحقيق المزيد من الشفافية والعلانية في إجراءات الفرز

وعلى ذات النهج، فقد نصت أحكام هذا المرسوم بقانون على أن تعرض نسخة من جدول نتائج الفرز التجميعي لتمكين جميع مندوبي المرشحين في الإطلاع عليه إلى جانب نشر النتيجة العامة للانتخابات بجميع الدوائر، وقد أعتمد المجلس مشروع المرسوم بقانون بإنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات ورفعه لسمو الأمير.

كما أستعرض المجلس كذلك مشروع مرسوم بقانون في شأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 6 لسنة 2008 في شأن تحويل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية إلى شركة مساهمة، والذي يهدف إلى تجاوز العقبات التي تعيق تنفيذ هذا القانون وإخراجه إلى حيز التنفيذ العملي، وقد أعتمد المجلس مشروع المرسوم بقانون ورفعه إلى سمو الأمير.

كما قدم النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود مجلس الوزراء تقريراً لمجلس الوزراء بشأن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية في التعامل مع التظاهرات والمسيرات ومظاهر الخروج على أحكام القانون التي تمت مساء الأمس، رغم التوضيحات التي أعلنتها وزارة الداخلية حول عدم قانونية مثل هذه الممارسات، موضحاً ما اتسمت به تلك الإجراءات من حرص على ضبط النفس وسعة الصدر والحكمة في التعامل مع تطورات الأحداث دون الإخلال بقواعد الالتزام بالحفاظ على الأمن والنظام وسلامة المواطنين، وفي إطار أحكام القانون.

وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية على أن وزارة الداخلية لن تدخر وسعاً في تنفيذ توجيهات سمو أمير البلاد من أنه لا أحد فوق القانون، وأن القانون يسري على الجميع، ويتم تطبيقه بكل حزم دون تهاون أو تراخ ٍ، وأن احترام القانون والدستور واجب على الكافة.

هذا، وقد أشاد المجلس بجهود رجال الأمن وما تحلوا به من حكمة وسعة صدر في تجنب الاحتكاك والصدام مع أخوانهم المواطنين، معرباً عن أسفه إزاء نفر قليل حرص على افتعال التصادم مع رجال الأمن والاحتكاك معهم غير عابئين بتداعيات هذه التصرفات غير المسئولة على الأمن وسلامة المواطنين.

ومجلس الوزراء وهو يؤكد حرصه على حرية الرأي والتعبير واحترامه لأحكام الدستور التي تقرر أن للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لأذن أو إخطار سابق، وأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة، وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب.

كما يؤكد كذلك احترامه لما قضت به المحكمة الدستورية في القضية رقم 1/2055 دستوري من عدم دستورية الأحكام المتعلقة بالاجتماع العام التي يتضمنها المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات، والتي في ضوئه فإن نصوص المواد أرقام 12، 13، 14 المتعلقة بالمواكب والمظاهرات والتجمعات الواردة بالباب الثاني من ذات المرسوم بالقانون المذكور، والتي لم يتضمن هذا الحكم إبطال أحكامها تظل سارية ومعمول بها وواجبة التطبيق ويتعين احترامها والالتزام بها.

كما أن المادة 34 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 تحظر التجمهر في مكان عام، لما يتضمنه ذلك من الإخلال بالأمن.

وأنه في ضوء هذه الأحكام مجتمعة فإنه لا يجوز للمواطنين إجراء تجمع لما يزيد على عشرين شخصاً في الطرق أو الميادين العامة إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المحافظ المختص، ويكون لرجال الشرطة منع وفض أي تجمع تم بدون ترخيص، كما يكون لهم حضور التجمع الذي صدر به ترخيص، ولهم فضه في حالة ما إذا كان من شأن استمراره الإخلال بالأمن أو النظام العام أو وقعت فيه جريمة أو حدث فيه ما يخالف الآداب العامة، وهذا ما أعلنته وزارة الداخلية بكل وضوح تجنباً لوقوع أي مخالفات قد تؤدي إلى الإخلال بالأمن والنظام العام.

ويدعو مجلس الوزراء جميع الأخوة المواطنين بضرورة احترام القانون والمحافظة على أمن الوطن ونظامه العام، والحرص على التعبير عن الرأي بالوسائل السلمية الحضارية التي تعكس ما جبل عليه أهل الكويت من رقي في التعامل وتغليب العقل والحكمة التي من شأنها إيصال الرسالة والرأي ومقارعة الحجة بالحجة والإقناع بالتي هي أحسن صيانة لأمن الوطن واستقراره، سائلين المولى عز وجل أن يهدي الجميع إلى سواء السبيل، وأن يحفظ الكويت الغالية من كل سوء ومكروه.

ثم استمع المجلس إلى شرح قدمه وزير النفط هاني حسين حول تفاصيل حادث تسرب غاز الكبريت من حقل الروضتين النفطي الشمالي، والذي وقع يوم الأربعاء الماضي نتيجة خلل في بعض التمديدات تحت سطح الأرض، كما أحاط المجلس بأنه قد تمت السيطرة على الوضع، وأحاط المجلس بالإجراءات التي تم اتخاذها بهدف الوقوف على أسباب الحادث وتحديد المسئولية، وتقييم الأضرار الناتجة عن هذا الحادث، تمهيداً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأنها.

وقد أثنى مجلس الوزراء على الجهود المشكورة التي بذلها العاملون في القطاع النفطي ورجال الإطفاء ومن الأجهزة المختلفة للسيطرة على الحادث والتسرب والحد من آثاره، منوهاً بالإجراءات التي أتخذها وزير النفط في شأن هذا الحادث للتعرف على أسبابه، وتحديد المسئولية لمحاسبة من يكون قد أخل بواجبه، ولضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل ولوقاية العاملين في القطاع النفطي، والمحافظة على أرواحهم، والحفاظ على الثروات الوطنية.

كما بحث المجلس الشئون السياسية في ضوء التقارير المتعلقة بمجمل التطورات الراهنة في الساحة السياسية على الصعيدين العربي والدولي، وقد أعرب المجلس عن إدانته واستنكاره الشديدين لحادث الاغتيال الإرهابي الذي وقع في منطقة الأشرفية بالجمهورية اللبنانية الشقيقة، والذي راح ضحيته مقتل رئيس فرع المعلومات في قوة الأمن الداخلي العميد وسام الحسن، وعدد من الضحايا الأبرياء، والمجلس إذ يؤكد موقفه الثابت في إدانة ورفض كل أعمال الإرهاب أياً كانت أسبابها ودوافعها، ليتمنى للأشقاء في لبنان احتواء آثار هذا العمل الإجرامي والعمل من أجل استعادة الأمن والاستقرار في ربوعه، معربا عن تعازيه للجمهورية اللبنانية الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبا.

 

×