مجلس الوزراء: صوت واحد وهيئة مكافحة الفساد ولجنة تنظيم الانتخابات

عقد مجلس الوزراء اجتماعاً استثنائياً صباح اليوم في قاعة مجلس الوزراء بقصر السيف برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، وبعد الاجتماع صرح وزير الإعلام ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء الشيخ محمد عبد الله المبارك بما يلي:

قد تدارس المجلس في اجتماعه الخطوات والإجراءات الجادة لسرعة تنفيذ التوجيهات السامية التي تفضل بها سمو أمير البلاد في كلمته الشاملة التي وجهها أمس إلى إخوانه وأبنائه المواطنين، والتي أكد فيها سموه على الأسس والمبادئ الراسخة التالية:

1- أن الكويت دولة قانون ومؤسسات، نظام الحكم فيها ديمقراطي يقوم على أساس فصل السلطات مع تعاونها، فالسلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة، وفقاً للدستور، والسلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور، والسلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم الأمير في حدود الدستور.

2- أن إيمان سموه بالنهج الديمقراطي وفق النظام الذي أرسى دعائمه الدستور ثابت لا حياد عنه، وأن الالتزام بأحكام الدستور مبدأ راسخ لا تردد فيه، مؤكداً على ضرورة الاستفادة من الأخطاء لتصحيح المسيرة وتجاوز العثرات مع دراسة تجارب الآخرين واختيار ما يناسب مجتمعنا، ويتفق مع المعطيات والظروف والإمكانات لتحقيق تطلعات وأمال جميع المواطنين.

3- التأكيد على التمسك بالثوابت التي جبل عليها أهل الكويت، والتي تجسد صدق الانتماء والولاء للوطن وما عرف عنهم من السماحة والرقي والاعتدال، والحرص على قيم الاحترام ومراعاة مشاعر الآخرين.

4 - إن ما يحكم العمل العام والتوجهات والاجتهادات في الشأن العام هو مصلحة الكويت وأهلها أولاً وأخيراً، وأن عظم المسئولية، وثقل الأمانة تقتضي بذل الكثير من الجهد والصبر والحكمة.

5 - عدم السماح بأي شر يطال الكويت الغالية وينال من أمنها الوطني واستقرارها، وسلامة وأمن أهلها الأوفياء، وأن كل كويتي لبنة مهمة في بناء الصرح الوطني المتماسك، ولن يُقبل أن يمس أي منهم ضرر أو سوء، أن صوت القانون سيظل دائماً عالياً وحازماً في التصدي لأي ممارسات يجرمها القانون، وتمس أمن البلاد والمواطنين وثوابتها الوطنية، ولن يكون أحد فوق القانون.

6 - على الجميع تقع مسئولية تغليب الحكمة والعقل والمصلحة الوطنية العليا على باقي المصالح، لتظل الكويت الغالية واحة الأمن والأمان، ودولة القانون والمؤسسات، ملتزمة بثوابتها الوطنية وبقيمها الحضارية، قادرة على مواجهة أعباء الحاضر وتحديات المستقبل بسواعد أبنائها البررة.

7 - أنه لن يُقبل أبداً تهديد أمن الكويت، وإرهاب أهلها، وتعطيل مسيرتها، وأنه لن يُسمح لبذور الفتنة أن تنمو في أرضنا الطيبة، أو بتضليل الشباب المخلصين بالأوهام والافتراءات، ولا تهاون إزاء الانحرافات المهلكة والتجاوزات المدمرة تحت أي مبرر.

هذا وتنفيذاً لتوجيهات سمو أمير البلاد، وسعياً إلى تحقيق الإصلاح المنشود للنظام الانتخابي القائم بمقتضى القانون رقم 42 لسنة 2006، وتصحيح ما يشوب الممارسة البرلمانية من عيوب ومثالب أبرزها الواقع التطبيقي لثلاثة مجالس نيابية متعاقبة، وعلى الأخص، ما يتصل بآلية التصويت في هذا النظام، التي أدت إلى نتائج تجافي العدالة والتمثيل الصحيح لأطياف المجتمع الكويتي في البرلمان بما يمس الوحدة الوطنية نتيجة لتفشي العصبيات الفئوية، والاصطفاف القبلي والطائفي على حساب الولاء للوطن،وإبراز التحالفات المصلحية البعيدة عن مصلحة الوطن، بالإضافة إلى الإقصاء الدائم للعديد من الشرائح الاجتماعية عن التمثيل البرلماني، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء مجلس الأمة وتسبب في انحرافه في أداء مهامه ومسئولياته.

وتنفيذاً للتوجيهات السامية لسموه، وانطلاقاً من مسئوليته الدستورية نحو دفع كل ما يهدد مصلحة البلاد حاضراً ومستقبلاً، وبحسبان ذلك استحقاقاً وطنياً حتمياً تستوجب الضرورة مواجهته ومعالجته بالسرعة اللازمة فقد اعتمد مجلس الوزراء مشروع مرسوم بتعديل المادة الثانية من القانون رقم 42 لسنة 2006، بغرض معالجة آلية التصويت فيه يقضي بحق كل ناخب الإدلاء بصوته لمرشح واحد في الدائرة المقيد فيها، وذلك بما يهدف، حماية الوحدة الوطنية، وتعزيز الممارسة الديمقراطية وتحقيق تكافؤ الفرص والتمثيل المتوازن لشرائح المجتمع، كما وافق المجلس أيضا على مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة في يوم السبت 17 محرم 1434ه الموافق 1 ديسمبر 2012م، وقد تدارس مجلس الوزراء مشروع مرسوم بقانون يستهدف مكافحة الفساد والكشف عن الذمة المالية من خلال إنشاء هيئة عامة لمكافحة الفساد وإقرار القواعد العامة المنظمة للكشف عن الذمة المالية لسمو رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وجميع المعينين بدرجة وزير وكذلك رئيس وأعضاء مجلس الأمة وجميع المسئولين في الدولة وغيرهم ممن يمارس العمل العام سواء بالتعيين أو بالانتخاب والذي جاء تحديدهم في المرسوم بالقانون المشار إليه.

واستعرض المجلس كذلك مشروع مرسوم بقانون بإنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم الانتخابات والحملات الانتخابية وناقش الجوانب التفصيلية المتعلقة بهذا القانون تحقيقاً لغاياته السامية في ضمان نزاهة العملية الانتخابية، وقد كلف مجلس الوزراء فريقاً متفرغاً لإعداد مشروعي المرسومين المشار إليهما بالصيغة النهائية، تمهيداً لاعتمادهما في الاجتماع القادم.

ومجلس الوزراء وهو يؤكد أنه لن يدخر وسعاً في ترجمة توجهات سمو الأمير وغاياتها الوطنية السامية، فإنه على ثقة من وعي وإدراك المواطنين جميعاً بأن اتخاذ هذه الإجراءات يأتي وفق نص المادة 71 من الدستور، والتي أجازت للأمير إصدار مراسيم بقوانين أثناء حل مجلس الأمة لمعالجة أي سلبيات قد تستوجبها الضرورة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره وتعزيز الوحدة الوطنية لتظل الكويت الغالية دائماً الحصن الحصين والملاذ الخالد وواحة أمن وأمان لجميع المقيمين على أرضها، وبمراعاة أن هذه المراسيم بقوانين تعرض جميعها على مجلس الأمة الجديد في أول اجتماع له ليقرر ما يراه بشأنها.

وقد عبر سمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء عن عظيم اعتزازهم بتوجيهات سمو الأمير مثمنين ما أعرب سموه في كلمته التاريخية عن عميق الألم والقلق إزاء ما تشهده البلاد من تطورات من شأنها المساس بأمن البلاد واستقرارها، والتي تعكس حرص سموه على تلمس هموم وهواجس المواطنين وآلامهم مؤكدين التزامهم التام ببذل قصارى الجهد من أجل كويتنا الغالية وتعزيز أمنها واستقرارها ورفعتها وتقدمها.

 

×