أمير البلاد: وجهت مجلس الوزراء بتعديل آلية التصويت لحماية الوحدة الوطنية

وجه حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد كلمة الى اخوانه وابنائه المواطنين الكرام مساء اليوم وفيما يلي نص الكلمة بسم الله الرحمن الرحيم (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) صدق الله العظيم بسم الله استعين به وأتوكل عليه وأصلي وأسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخواني وأبنائي الأعزاء..أحبائي أبناء وبنات وطني.

لقد تابعت كما تابعتم ما شهدته ديرتنا الحبيبة في الآونة الأخيرة من أحداث كانت وما زالت مبعث حزن وألم وقلق شديد لي ولكم جميعا بغير شك أقول الحزن لما أراه من نذر فتنة هوجاء توشك أن تعصف بوطننا وتقضي على وحدتنا وتشوه هويتنا وتمزق مجتمعنا وتحيلنا إلى فئات متناثرة وأحزاب متناحرة وطوائف متعارضة وجماعات متضاربة كل واحدة تتربص بأختها تناصبها الشر والعداوة والبغضاء.. أرى ذلك وأتساءل متعجبا.. هل هذه هي الكويت.. التي كانت مثالا للتلاحم والتراحم والتكافل وكان أهلها إذا أصابت أحدهم محنة تداعى الجميع لنجدته ومساعدته بالجهد والمال حتى يخرج من محنته ويقف على رجليه.

وأقول الألم لما أراه من إسفاف مقيت في لغة الخطاب وانحدار مشين في أخلاقيات التعامل والعمل العام وخروج صارخ على القيم الموروثة والآداب المعهودة وفجور في الخصومة ورفض لحق الاختلاف وعدم احترام الرأي الآخر وتشنج في المواقف وغلو في التطرف واستمراء لنهج الفوضى والشغب وتجاوز لكل الحدود المألوفة وتماد في التطاول ومجافاة لقوله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم) ودعوة رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) حيث قال "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه" وخاصة عندما يصدر ذلك من أناس يفترض أن يكونوا قدوة حسنة لمن سواهم.

أرى كل ذلك وأتساءل متعجبا هل هكذا أهل الكويت المشهود لهم بعفة اليد واللسان بما جبلوا عليه من صدق الانتماء والولاء للوطن وتمسك بثوابتهم الوطنية بما عرف عنهم من السماحة والرقي والاعتدال وحرص على قيم الاحترام ومراعاة مشاعر الآخرين.

أما القلق فعلى مصير ديرتنا ومستقبل أحفادنا إذا ظل هذا شأننا واستمر بأسنا بيننا.. لقد عاشت الكويت مئات السنين واحة أمن وأمان واستقرار بلدة طيبة ورب غفور وعاش أهلها في حرية وتعاون وتراحم رغم شظف العيش وقسوة الطبيعة والان وقد أفاء الله علينا بفيض نعمه وأغدق علينا بنعيم فضله هل نترك لأجيالنا القادمة دولة آمنة مستقرة مزدهرة تعيش في أمن ورخاء أم نترك لهم مجتمعا ممزقا متناحرا محروما من الأمن والأمان والرخاء هل نسلم الراية لمن بعدنا عالية خفاقة أم ممزقة مجرحة مهلهلة


أبنائي وبناتي.

إن عظم المسؤولية وثقل الأمانة والثقة الغالية لأهل الكويت الكرام تقتضي منا الكثير من الجهد والصبر والحكمة وإنني على يقين ثابت بأنكم تعلمون تماما بأن ما يحكم أعمالنا وتوجهاتنا واجتهاداتنا هو مصلحة الكويت وأهلها أولا وأخيرا ولذا فإنني أتحدث من موقع المسؤولية أخاطبكم كأب مسؤول عن أسرته وأبنائه فكل الكويتيين أبنائي وكل كويتي لبنة مهمة في بناء صرحنا الوطني المتماسك ولن أقبل أن يمس أي منهم ضرر أو سوء وقبل ذلك لن أسمح بأي شر يطال كويتنا الغالية وينال من أمنها الوطني واستقرارها وسلامة وأمن أهلها الأوفياء.

إن من أولى واجباتي أن أعمل للحفاظ على أمن الوطن واستقراره وتعزيز وحدتنا الوطنية وهي مسؤوليتي أمام الله ثم أمام أهل الكويت الأوفياء الذين أقدر ثقتهم الغالية وهي مسؤولية وطن وثقة شعب في أن تظل الكويت دائما الحصن الحصين والملاذ الخالد نبذل الروح لحمايتها ونضحي بالغالي والنفيس من أجل سلامتها ووحدتها ورفعتها.

إن هناك خطا فاصلا يتوجب على الجميع إدراك أبعاده واحترام حدوده يفرق بين الخير والشر وبين الحرية والفوضى بين النصيحة الصادقة والبذاءة والتجريح وبين سيادة القانون وشريعة الغاب بين الحراك الايجابي البناء وبين الانقياد وراء معاول الهدم والتخريب ويفصل كذلك بين التسامح والحلم والحكمة وبين التهاون والضعف والتسيب.

ان التهاون ازاء الانحرافات المهلكة والمدمرة تحت أي مبرر إخلال بالمسؤولية وتفريط بالأمانة والثقة الغالية لا مجال لقبوله والسماح باستمراره وسيكون صوت القانون عاليا وحازما في التصدي لأي ممارسات يجرمها القانون وتمس أمن البلاد والمواطنين وثوابتها الوطنية ولن يكون أحد فوق القانون وعلى الجميع تقع مسؤولية تحكيم العقل والحكمة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على باقي المصالح لنعبر بوطننا إلى بر الأمان وأعاهدكم بأن تبقى كويتنا الغالية واحة الأمن والأمان دولة القانون والمؤسسات ملتزمة بثوابتها الوطنية وبقيمها الحضارية قادرة على مواجهة أعباء الحاضر وتحديات المستقبل بسواعد أبنائها البررة يعملون متكاتفين متعاونين رائدهم دائما مصلحة الكويت أولا وأخيرا.

هي دعوة خالصة من القلب أقولها بكل صدق وجد اتقوا الله في الكويت أمكم وديرتكم اتقوا الله في أهل الكويت ابائكم وإخوانكم اتقوا الله في أجيال الكويت القادمة أبنائكم وأحفادكم اتقوا الله في أنفسكم لا تأخذكم العزة بالإثم انظروا للمستقبل ودائما وأبدا ضعوا مصلحة الكويت فوق كل اعتبار وهي تستحق منا كل جهد وتضحية.

ولكننا لن نقبل أبدا بتهديد أمن الكويت وإرهاب أهلها وتعطيل مسيرتها.
- لن نقبل بفوضى الشارع وشغب الغوغاء أن تشل حركة الحياة والعمل في البلاد.
- لن نسمح لبذور الفتنة أن تنمو في أرضنا الطيبة.
- لن نقبل بثقافة العنف والفوضى أن تنتشر بين صفوف شعبنا المسالم.
- لن نقبل بتضليل الشباب المخلصين بالأوهام والافتراءات.
- لن نقبل باختطاف إرادة الأمة بالأصوات الجوفاء والبطولات الزائفة.

أسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا سواء السبيل وأن يؤيدنا بتوفيق من عنده وأن يعصم قلوبنا عن الأهواء وأن يحفظ وطننا من كل سوء ومكروه اللهم عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...