جاسم الخرافي: الحوار ليس بالساحات العامة وأسلوبه ليس المهرجانات الخطابية

أنطلقت صباح اليوم بفندق الشيراتون فعاليات مؤتمر الحوار الوطني "تحت شعار وقفة لأجل الكويت"، وذلك بحضور نخبة من السياسيين والنواب وممثلين شعبيين ورجال قانون، لتقديم مشروع وطني للرأي العام ينطلق من الدستور وأهدافه السامية باتجاه تبني خطاب عام صائب يشكيل حائط صد أمام الفساد والفتن، وليكون نقطة انطلاق باتجاه إعادة الأمور إلى نصابها على مستوى مشروع الوطن والدولة بشكل عام.

وفي كلمته قال رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي أن  هذا الحوار جاء في وقت عصيب تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة واضرابات في الساحة السياسية أدت إلى ابعاد القضايا التنموية التي تهم المواطن عن بؤرة الاهتمام، فضلاً عن الوضع الإقليمي الغير مستقر، مضيفاً مما يتطلب منا اليقظة والتركيز، محذراً من الثمن الباهظ الذي سيدفع البلاد إلى عمق الفوضى، معتبراً أن المؤتمر بمثابة مبادرة وطنية تعكس حساً وطنياً مستنيراً.

وأضاف الخرافي ان الحوار سلوك حضاري للتواصل بين البشر على إختلاف أطيافهم وأرث تاريخي للمجتمع الكويتي، مشدداً على أنه آن الأوان لإدراك أنه لا لغة أخرى غير الحوار الوطني لنواجه بها التحديات الماثلة لنضع الكويت بأمنها واستقرارها ومستقبل الأجيال القادمة فوق كل الإعتبارات الآنية والشخصية، مندداً بخلاف ذلك من توتر سياسي وخطابات الكراهية والفرقة المجتمعية التي تعد سلوكاً دخيلاً على المجتمع الكويتي المتكاتف والمتراحم عبر تاريخه.

ولفت الخرافي أنه بغياب الحوار تتفرق الآراء ووجهات النظر وتتباعد التيارات السياسية وتتزايد الانقسامات فالحوار مسئولية مجتمعية يحدد المجتمع مغزاه وأهدافه وشروطه وآليات تطبيقه، مضيفاً ان ذلك يجب أن يكون في إطار من الإحترام المتبادل البعيد عن الإساءة لكرامات الناس والتشكيك في الذمم والولاءات وإن إختلفت الآراء، لافتاً غلى ان اختيار من نتحاور معهم اهم دعائم وأسس الحوار الوطني الناجح، ناصحاً باختيار من لديه القدرة على الاستماع والتمحيص والرد حجة بحجة ورأي برأي بعيداً عن المصالح الشخصية للوصول إلى أجندة وطنية نتوافق عليها لتكون الكويت الفائز الأكبر.

وحذر الخرافي من التصنيفات بمختلف أشكالها القبلية والطائفية والعائلية والسياسية، معتبرها مفرزة الإنقسامات ومن أهم معوقات الحوار، مضيفاً أن ما يجمعنا في الوطن العزيز من قواسم مشتركة وتطلعات وطنية أكثر مما يفرقنا ويجعلنا مختلفين وإن إختلفنا فإن ذلك سيكون إثراء لمسيرة العمل الوطني التنموي، ليكون ذلك سمة حضارية للكويتيين كما هي سمة حضارية للشعوب التواقة للحرية والديمقراطية.

وطرح الخرافي مجموعة من الأسئلة التي تتطلب النظر والتمعن قبل الإجابة عليها أولها: لماذا التركيز دائما من قبل البعض على نقاط الغختلاف على بساطتها وامكانية معالجتها وفق الطر الدستورية دون التركيز على نقاط الإجماع الوطني ومكامن القوة التي يتمتع بها المجتمع الكويتي؟، ثانيها: هل هناك من يريد أن يفشل الحوار قبل أن تحاور لأن له في ذلك في مصالح آنية تغلب على مصالح الوطن، وكان ثالثها: هل بالفعل لدى جميع الأطراف الفاعلة في العمل السياسي مصلحة وطنية في الحوار الوطني؟.

وطالب الخرافي بالإلتزام بالحوار الوطني البناء عبر عدة منطلقات نعيها جيداً قبل أن نفرضها على الأخرين أولها الوحدة الوطنية وصيانة الكرامات وننأى عن مظاهر التعصب والتكتلات الفئوية، ثانيها الاحتكام بالدستور وإحترام مؤسساته وثالثها: التركيز على نقاط القوة في المجتمع الكويتي، ورابعها: نبذ خطاب الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، وأخرها أن الحوار ليس بالساحات العامة وأسلوبه ليس المهرجانات الخطابية ودغدغة العواطف فالحوار لغة العقل ويجب أن يعكس الإرادة والتصميم لمصلحة الوطن والتمسك بوحدته.

ومن جانبه قال الوزير الأسبق عبدالوهاب الوزان أن الوحدة تبنى على عدة محاور رعتها نصوص الدستور أهمها العدالة والتكافل والتضامن، فضلاً عن الحقوق والواجبات المرعية، مشدداً على أن تنفيذ الدستور والحرص على المورث الإجتماعي هو المقياس للوصول للوحدة الوطنية، مستنكراً عدم تطبيق الدستور وإهمال ما تركه الأباء والأجداد من تقاليد تحمل القيم.

وأضاف الوزان أنه من المؤسف تغير الأجواء وتبدلها في فترة رواج النفط وإطلاق الدستور، مضيفاً أن ذلك لا يعني أننا ضد الدولة الحديثة، مشدداً على أن ضرورة تنظيم المجتمع بما يتلاءم وحركة العصر، وتطرق الوزان الى نضال اهل الكويت من اجل الإستقلال والدستور ومطالباتهم منذ العشرينات من القرن الماضي حالمين بالمشاركة الإنتخابية سواء في مجلس الأمة أو سائر قطاعاتهم الاجتماعية، وعندما تحقق الحلم وبدء التنفيذ وجدوه مشوها.

وشدد الوزان على ضرورة قبول الأخر والأخذ بمبدأ التعددية من أجل التوافق السياسي وتحقيق نظام ديمقراطي ناجح، مضيفاً أن أي حوار ناجح لابد وأن يكون توافقياً، بحيث لا يصر أي طرف على فرض منظوره على الأخرين، لافتاً إلى أنه ينبغي أن يتجه الحوار المنفتح على الواقع لاستحداث مجالات جديدة للتفكير والعمل في حل الإشكالات القامة وطرح البدائل والحلول لتوظيفها في مشاريع التنمية السياسية والاقتصادية والإجتماعية، مطالباً بتهذيب ثقافة الإختلاف على المستويين اللفظي والسلوكي.

ومن جهة اخرى قال المحامي يعقوب الصانع أن المرحلة السياسية الحرجة التي نمر بها اليوم والمنحنى الخطير الذي نشده جراء التطورات والأزمات العالمية والإقليمية والمحلية من جهة وإنعدام الرؤية والسياسات المنحرفة وإستشراء الفساد من جهة أخرى، مضيفاً أن ذلك جعل الوطن يئن من الأزمات المتلاحقة جراء الأوضاع الشاذة المؤثرة على حياة الكويتيين.

وأضاف الصانع أن غياب القانون والمحاسبة هو أكبر وأخطر يهدد أركان الدولة برمتها ومن تعدى على المقام السامي وتدخل السلطات في شؤون بعضها، فضلاً عن السعي الحثيث للتدخل والتأثير في السلطة القضائية وسير العدالة، لافتاً إلى أن إثارة النعرات والعصبيات الطائفية والمذهبية والقبلية تمزق المجتمع وتهدد بتقسيمه إلى جماعات متناحرة بعد أن طغت لغة البذاءة والكراهية على الحوار.

ودعا الصانع الجميع للوقوف على كلمة واحدة هي حماية الديمقراطية وعدم إساءة فهم مراميها، محذراً من الإنحدار نحو نفق مظلم لا يمكن الخروج منه.

 

×