ندوة التحالف "ماذا بعد الحكم؟": العبث في الدوائر "أزمة" والكويت دولة "مدنية"

أكد أمين عام التحالف الوطني خالد الخالد أن  الإحكام الدستورية الأخيرة التي قضت بعودة مجلس 2009 وبطلان 2012 وانتهت برفض الطعن المقدم من الحكومة بشأن عدم دستورية الدوائر الانتخابية الحالية، قد بينت سلطتها الرقابية علي السلطة التشريعية والتنفيذية.

وأضاف الخالد في كلمة له خلال الندوة التي نظمها التحالف الوطني بعنوان "ماذا بعد الحكم؟" في مقره بمنطقة النزهة مساء اليوم، أن الأحكام الدستورية الأخيرة من الأسباب التي جعلتنا نُصر على المطالبة بحق الفرد في اللجوء للمحكمة الدستورية.

وشدد الخالد على عدم حق الحكومة في استخدام قانون الضرورة لتغير عدد الدوائر خاصة بعد الحكم الذي حصن وضع الدوائر هكذا كما أكدوا الخبراء الدستوريين الذين استشارتهم الحكومة قبل اللجوء للمحكمة الدستورية، رافضاً أي تدخل أو عبث بها بعد انتفاء حق مرسوم الضرورة، متوعداً الحكومة بموقف في حالة أن أصرت، مؤكداً على أن التصعيد وسيلة وليس وغاية، مردداً "ونصر على المطالبة بحق الفرد في اللجوء للمحكمة الدستورية".

وقال الخالد أذا كان لدى السلطة مشكلة مع مجلس 2012 فمن أسباب وصول النواب لمجلس 2012 هو عبث حكومي واضح في مجلس 2009 واستخدام المال ورشوة النواب وسلب حقوق الأمة، مؤكداً أن ردة فعل الشاعر بعد كل ذلك أدت إلى مجلس 2012، متهماً السلطة بعدم أيمانها بالدستور واستخدامها للمال، لافتاً في الوقت ذاته أن هذا العيب أنتقل لمجلس 2012 ومنه، أن نواب مجلس ٢٠١٢ مارسوا الاقصاء وعدم السماع للرأي الأخر.

وتمنى الخالد من الجميع الاتعاظ من الماضي وتطبيق الديمقراطية بشكلها السليم واحترام الرأي والرأي الأخر، مطالباً السلطة احترام الدستور، مشدداً على إن موقف التحالف هو عدم قبول أي عبث في قانون  الدوائر.

وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي أكد الخالد على إستمرار التحالف في طرح رؤيته المتمثلة في إستقلال القضاء وحق اللجوء للمحكمة الدستورية بشكل مباشر، وإصدار مفوضية للانتخابات، والتصدي للفساد الإداري، وإشهار الأحزاب السياسية، وإحالة جميع القوانين التي يشوبها  شبه دستورية إلى المحكمة الدستورية، مشدداً على أن الرؤية والسياسية لن تتغير والمسار حسب الدستور والقانون، متوعداً بالإستمرار في الدفاع عن القانون والدستور وعن الدولة المدنية، معلناً أنه مشروع التحالف القادم هو الدفاع عن الدولة "المدنية".

من جانبه أكد النائب محمد الصقر أن لجوء الحكومة "للدستورية" بعد ان عانت من تركيبة مجلس 2012 (أنشوت من مجلس 2012)، مضيفاً أن الحكومة عندما تقدمت لحل 2009 كانت مستقيلة، الأمر الذي أكد صحته بعض النواب للحكومة الحالية بأن حل مجلس 2012 دستوري، ورفع مواطنين قضية ضد المجلس وتم حله بحكم من الدستورية.

وأضاف الصقر أن بعض الدستوريين رأوا أن الدوائر الحالية غير دستورية لسببين الأول هو الكثافة السكانية والثانية هو عدد الأصوات لكل ناخب، معتبراً أن ذهاب الحكومة للدستورية كان الحل الصحيح، الأمر الذي جعل بعض النواب يتهمون الحكومة بتسييسها للقضاء، إلا أن الحكم أنتصر للخمس دوائر وأعتبرها دستورية، مشدداً على أن السبب الذي جعل الحكومة تلجأ للدستورية قد أنتفى ومن هذا المنطلق لا يجوز للحكومة تغير الدوائر الخمس والأربع نواب.

وأوضح الصقر أن المحكمة قالت أن دائرة أو دائرتين غير دستوري من جهة، من جهة أخرى أكد الحكم أن الكثافة ليست بمقياس من جهة أخرى، مشدداً على انه لا يوجد في أي دولة في العالم تساوي في الدوائر من حيث عدد السكان، مستشهداً باليابان وأمريكا في عدم تساوي الكثافة العددية في أقاليمها، مشدداً على أن العدالة ليست بالكثافة بقدر ما هي بمخرجات الانتخابات.

وذكر الصقر أن هناك الكثيرون متخفون من تصرفات الأغلبية  في مجلس 2012، معتبراً أن هذه المخرجات جاءت من نفس الدوائر التي أخرجت مجلسي 2008 و2009، إلى أن وصلنا إلى 2012 والذي جاء بسبب تصرفات وأخطاء الحكومة حسب رؤيته، مشدداً على أن تغيير الدوائر لابد وأن يأتي من مجلس الأمة، مؤكداً على أن وجهة نظر التحالف تجاه وضع الدوائر الحالي لابد وأن يبقى دون تغيير في أي قانون.

من جهته رأى عضو المكتب التنفيذي للتحالف الوطني راكان النصف أنه لازال هناك من يريد تغير الدوائر رغم صدور حكم يقضي بدستورية الخمس دوائر الحالية، مع وجود أيضاً مجلس 2009 المنحل برغبة أميرية شعبية ولا زال قائم، الأمر الذي جعل الجميع يدور في حلقة مغلقة، مضيفاً أنه أصبحت كل أمالنا الحفاظ علي المكتسبات الدستورية والشعبية.

 وأضاف النصف أن للشعوب الحية دولة القانون والدستور وسيلة وليست غاية، مستنكراً تصرفات السلطة طوال السنوات الماضية مما جعلها غاية بالنسبة المواطنين، مردداً "الكويت دولة مدنية ديمقراطية دستورية شاء من شاء وأبى من أبى ولا نقاش بغير ذلك عند كل أزمة".

وندد النصف بما أعتبره فرقة بين الناس وبعضها والقوى السياسية وبعضها كذلك، مستغرباً من ان كل طرف يحاول أن يلغي الأخر، مؤكداً أن وجود الأخر وجود للجميع، مستهجناً من المصطلحات التي تظهر عند الأزمات الإقليمية منها "قبائل وحضر وتجار وشيعة وسنًة"، مؤكداً على أن كل هذه الفئات أثبتت ولائها للبلد، متهماً السلطة في تكريس الفرقة بين المواطنين عملاً بمبدء "فرق تسد" دون وجود مشروع بديل على حد تعبيره.

وأستشهد النصف بما أعلنته الحكومة منذ نحو 10 أعوام عن نيتها جعل الكويت مركز مالي وتجاري، قائلاً من 300 مليار دولار استقطبتها دول مجلس التعاون طوال العشر سنوات الماضية لم تستقطب الكويت منها سوا مليارين دون ان يوضح أحد كيف لنا أن نصل إلى دولة المركز المالي والتجاري.

وذكر أن النصف أن الحكومة تكدست عندها طلبات الإسكان حتى وصلت إلى 95 ألف طلب ولم توفرهم للمواطنين دون أن يبرر أحد لماذا لا يتم تحرير أراضي الدولة؟، مضيفاً نعيش في اقل من ١٠٪ من مساحة الكويت، لافتاً إلى أنه يفترض على الحكومة أن تقوم أيضاً بتوظيف 20 الف موظف سنوياً وحتى الأن لم تتنقل إلى مرحلة خلق الفرص الوظيفية، مشدداً على أن كل ذلك خلق لدينا أيماناً تاماً للانتقال للحكومة البرلمانية، لافتاً إلى أن الحكومة البرلمانية أو المنتخبة تكرس مبدء العمل الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.

وشدد النصف على ضرورة إشهار الأحزاب واستقلال القضاء وهيئة لإدارة ومراقبة الانتخابات بصفة مستقلة، لافتاً إلى إن أهم من ذلك منح المواطن حقه في اللجوء للدستورية، كل ذلك يجب توفره قبل الانتقال إلى الحكومة المنتخبة، مضيفاً أنه على السلطة أما ان تعمل على إصلاح سياسي أو سنفرضه عليها كما فرضه السابقون من أهل الكويت.

وزاد النصف أن صراعتنا لازالت منغلقة في المطالبة برحيل شيخ أو وزير، مطالباً بالتخلص من هذه النبرة واستبدالها بالمطالبة بصراع برامجي حقيقي للبلد، قائلاً أن البلد تأخرت ووجودنا ليس لتزكية شيخ وإقصاء شيخ والصراعات السخيفة التي أضاعت البلد وشككت في اخلاقنا، مختتماً أن قوتنا في تنوعنا وليس بالضرورة أن نكون من دين أو مذهب واحد ولكن الضرورة نسعى في تحقيق هدف واحد.

من جهة أخرى أكد النائب السابق مشاري العصيمي أن القضاء الكويتي رسخ مبادئ دستورية  على الرغم من الأزمات التي نعيشها، قائلاً أن الشعب أصبح في جهة ومن وصفهم بأهل الفساد و"المطبلين" من جهة أخرى، مضيفاً أن بعد الحكمين الدستوريين التاريخيين بتنا نعيش في مرحلة فاصلة.

وبالرغم من ذلك أعرب العصيمي عن سعادته بعد مرور 50 عاماً من تطبيق الدستور، وذلك لأن المادة 50 من الدستور والتي تحدد الفصل بين السلطات تطبق تطبيق كامل من خلال المحكمة الدستورية، مضيفاً إنها كانت في السابق لا تعارض المراسيم الأميرية وتعتبرها خطوط حمراء ومن أعمال سيادة ولا يتدخل بها القضاء.

وأثنى العصيمي على رجال القضاء الذين حققوا الاستقلالية وذلك بعد حكمهم بعدم دستورية حل مجلس بمرسوم ضرورة موقع عليه من رئيس وزراء مستقيل لحل مجلس 2009 والذي وصفه بسيئ الذكر، وأصدرت المحكمة حكمها ببطلان هذا المرسوم بطلان مطلق وهو والعدم سواء، وطالبت بعودة مجلس 2009 من مبدئ المشروعية بغض النظر عن أوضاعه، مضيفاً ولا نتكلم عن من فقد مقعده في مجلس 2009 أو 2012 ونتكلم عن مبادئ دستورية رسخها القضاء.

وأضاف العصيمي أننا نرى أن هناك من يحرض وهذا حق كل مواطن ان يبدي رأيه بأسلوب حضاري وبكل صراحة، مؤكداً أن هناك تحريضات أخرى تتخذ طريقين الأول هو عودة مجلس 2009 رغم سقوطه شعبياً وبمرسوم أميري والذي أكد على انه تسبب في تعطيل الانجاز وتهديد المصالح العليا في البلاد، وأكدها وزير الإعلام أن مسببات حله لازالت قائمة ويمارس مهامه ويصدر قانون لتعديل الدوائر.

وقال العصيمي أن الخيار الثاني هو مرسوم ضرورة يصدره سمو الأمير لتعديل الدوائر، مفيداً أن مرسوم الضرورة يصدر بناء على المادة 71 من الدستور والتي تنص "إذا حدث ما بين أدوار الانعقاد العادية لمجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب إتخاذ تدابير عاجلة لا تستدعي التأخير جاز للأمير أن يصدر مراسيم لها قوة القانون"، متسائلاً هل تعديل الدوائر حالة ضرورة؟ وهل ذلك من الحالات التي لا تحتمل أي تأخير؟.

وذكر العصيمي بعض من أمثلة من حالات الضرورة منها "الميزانية العامة للدولة حسب قانون الميزانية يجب ان تصدر ويعمل بها قبل 31 مارس من كل عام، مضيفاً إنها لم تصدر هذا العام منذ نحو 7 أشهر، متسائلاً لماذا لم تصدر في مرسوم ضرورة؟، قائلاً أن مقدرات الدولة ومشاريعها ومرتبات موظفيها في تلك الميزانية ولم تصدر حتى الأن وبالرغم من ذلك تقول الحكومة إنها ليست حالة ضرورة.

وخاطب العصيمي من يحرض تجاه مرسوم الضرورة لتغير الدوائر، قائلاً أن كل القوى السياسية باختلافاتها متفقة على عدم الحاجة لاستصدار مرسوم ضرورة لتعديل الدوائر، محذراً من أن العبث بالدوائر فتيل أزمة ولا تسيروا في هذا الطريق، مطالباً بحل مجلس 2009 وترك الكلمة للشعب، مشدداً على أن لب المشكلة في الكويت هي الإدارة.

وفي الختام أكدت عريفة الندوة الناشطة السياسية وعضو التحالف الوطني دانا النصار في كلمتها الختامية أن الكويت لن تستقيم الا بترسيخ كيان الدولة المدنية القائمة على إحترام الحريات والمعتقدات والعادات وسيادة القانون والمساواة بين الجميع.

 

×