حاجية: بدء العمل بمشروع انشاء المركز الوطني لابحاث وتطبيقات الطاقة المتجددة

أعلن الباحث العلمي المشارك في دائرة تقنيات البناء والطاقة بمعهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور علي حاجية بدء العمل بمشروع انشاء المركز الوطني لابحاث وتطبيقات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بميزانية تبلغ 70 مليون دينار كويتي ولمدة خمس سنوات.

وقال الدكتور حاجية وهو مدير المشروع في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان مشروع انشاء المركز الوطني لابحاث وتطبيقات الطاقة المتجددة أحد مشروعات خطة التنمية للدولة وينفذ بالشراكة مع مؤسسات علمية ومراكز أبحاث عالمية.

وأضاف ان المشروع يعنى بتجهيز جميع المتطلبات لبرامج الطاقة البحثية "حيث تبنى معهد الكويت للأبحلاث العلمية في تحوله الاستراتيجي برنامجين هما الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وذلك ضمن خطة المعهد الاستراتيجية السابعة من عام 2010 وحتى عام 2015 "موضحا ان المركز "سيخدم المنطقة من عام 2015 وحتى عام 2030 وما بعد ذلك".

وذكر ان المعهد يستهدف من خلال برنامج الطاقة المتجددة الاتجاه الى مصادر بديلة للطاقة اضافة الى الوقود الاحفوري والعمل على نقل تكنولوجيا الطاقة الشمسية بالدرجة الاولى وطاقة الرياح الى الكويت علاوة على تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على الوقود الاحفوري ضمن سياسة الدولة المستقبلية.

وبين ان النفط قابل للنضوب باعتباره من الوقود الاحفوري المستخدم في انتاج الكهرباء التي يزداد استهلاكها عاما بعد عام مشيرا الى أن الطلب على الطاقة الكهربائية وصل خلال الصيف الحالي الى 11 ألفا و700 ميغاوات أوقات الذروة نتيجة التوسع العمراني وانشاء المدن الجديدة والزيادة في عدد السكان اضافة الى الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

وقال الدكتور حاجية ان المشروع يستند الى ثلاث ركائز أساسية تتعلق الاولى بالمبنى مع جميع مختبراته المطلوبة الداعمة للبرنامجين آنفي الذكر وتختص ثانيها بالموقع التجريبي للتطبيقات الميدانية لتكنولوجيا الطاقة الشمسية وكفاءتها وترتبط الثالثة باعداد وتهيئة وتنمية الكوادر البشرية المهيئة للعمل البحثي والتطبيقي في المركز والموقع الميداني.

وأشار الى ان المبنى سيتم انشاؤه داخل المقر الرئيسي للمعهد في منطقة الشويخ ويشمل انشاء 15 مختبرا حديثا يتم من خلالها ضبط جودة أداء مواد البناء المستعملة في الجدران والاسقف والنوافذ ومواد العزل اضافة الى جميع أجهزة التبريد والتكييف والاجهزة الكهربائية المستعملة داخل المباني.

وذكر من تلك المختبرات (مختبر التكييف والتبريد) الذي يفيد في فحص أداء مختلف الاجهزة التي تدخل السوق الكويتي وقياس مدى كفاءتها وأدائها للوصول الى نظام تصنيف الكفاءة لجهة كمية الكهرباء المستهلكة لانتاج طن تبريدي واحد.

وبين الدكتور حاجية ان من شأن ذلك "اعانة الباحثين على اصدار دليل ارشادي للمواطنين والمقيمين يعينهم على اختيار الاجهزة ذات الكفاءة العالية وفي الوقت نفسه يفرض على الموردين الالتزام بهذا الدليل ومنع دخول الاجهزة ذات الكفاءة المتدنية التي لا تنطبق مع قواعد المحافظة على الطاقة في المباني".

وأشار الى أن معهد الابحاث يعمل وفق مدونة المحافظة على الطاقة التي تهدف الى أن تكون المباني في الكويت ذات كفاءة عالية لجهة استهلاكها للطاقة الكهربائية او ما يسمى بالمباني قليلة الاستهلاك للطاقة (المباني الخضراء) الملائمة للبيئة المحيطة بها.

وعن خفض استهلاك الكهرباء في المباني عبر تبني التقنيات الحديثة لكفاءة الطاقة في مختلف المباني السكنية والحكومية والتجارية أفاد بأن ذلك "سيساهم الى درجة كبيرة في خفض معدل الاستهلاك العام للدولة وتقليل معدل استهلاك النفط والغاز الطبيعي والاستفادة من المقدار الذي تم توفيره للتصدير أو التخزين للأجيال القادمة أو الانتفاع منها مع ارتفاع اسعار بيع النفط أخيرا".

وأكد اهتمام معهد الابحاث بكفاءة الطاقة في المباني "نظرا الى أن قطاع المباني يشكل نسبة استهلاك تصل الى 80 في المئة من اجمالي استهلاك الطاقة الكهربائية في الكويت" مبينا ان القطاع السكني يمثل نسبة تصل الى 65 في المئة من ذلك مع الاخذ بالاعتبار ارتفاع درجات الحرارة أوقات الذروة من أشهر الصيف".

وذكر الدكتور حاجية ان ارتفاع درجة حرارة مئوية واحدة في البلاد يؤثر على معدل الاستهلاك الكهربائي بما يعادل 170 ميغاوات لكل درجة مئوية ما يبين ضرورة تبني جميع الحلول الممكنة لخفض الطلب على الكهرباء أوقات الذروة.

واستعرض من بين تلك الحلول تبني نظام تخزين التبريد والتكييف والاستعانة أو استعمال الخزانات الثلجية والمائية أوقات الذروة بدلا من تشغيل (الشيلرات) والاستفادة من الطاقة الشمسية في اوقات الذروة التي تبدأ من الساعة 11 صباحا وحتى التاسعة مساء.

وقال ان معهد الكويت للأبحاث العلمية يتحرك "بقوة" نحو الوصول الى تطبيقات لأنظمة التبريد الشمسي من خلال الاستفادة من المبردات التي تحتاج الى مصدر حراري وما يمكن توفيره من خلال الاشعاع الشمسي لتبريد المباني.

ونبه من "تحديات كبيرة ماثلة أمامنا لجهة خفض استهلاك الكهرباء في الكويت اذ تفتقد حاليا لنظم تصنيف واضحة لجميع الانظمة المسببة بشكل مباشر أو غير مباشر لزيادة استهلاك الكهرباء ولا نمتلك نظم تصنيف للنوافذ وأجهزة التكييف والتبريد على اختلاف أنواعها وسعاتها ولا نظم تصنيف للأجهزة الكهربائية المختلفة كما نفتقد الى نظم تصنيف لمواد العزل والمواد الخضراء الصديقة للبيئة".

وأعرب عن الامل في أن يتمكن المعهد من خلال هذا المشروع من توفير المختبرات الحديثة والمشتملة على جميع أجهزة الفحص والتدقيق اللازمة لدعم القطاع البحثي في برنامجي كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة.

وقال الدكتور حاجية ان المشروع "سيستثمر في التنمية البشرية ودعم وتطوير الكوادر الوطنية القادرة على العمل في المركز البحثي بمختلف مختبراته وعلى العمل في المواقع الحقلية الخارجية واجراء الصيانات المطلوبة لنظم كفاءة الطاقة والطاقات المتجددة الشمسية منها والرياح وغيرها.

وكشف عن توجه المعهد من خلال المشروع نحو الاستفادة من الموقع الحقلي التابع له بالمحطة الزراعية في منطقة كبد لاجراء تطبيقات ميدانية للطاقات المتجددة وتجربة أنواع مختلفة من الخلايا الكهروضوئية ومدى ملاءمتها للبيئة الكويتية والاجواء المناخية القاسية وارتفاع درجات الحرارة علاوة على توجه لتطبيق نظام توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية عبر الخلايا الكهروضوئية في مختلف المباني الحكومية والتعليمية والسكنية.

واستعرض ما تم انجازه من المشروع ومن ذلك " تشكيل فرق عمل متخصصة لأداء المهام المطلوبة من انشاء المختبرات والتطبيقات الميدانية للتقنيات الواعدة لكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وذلك بالتعاون مع مؤسسات عالمية رائدة في مجال الطاقة والشروع بالتجهيز التدريجي للمختبرات الاساسية بما يسمح به المكان المتاح حاليا الى أن يتم انشاء المبنى الجديد في السنوات الثلاث المقبلة والذي سيتضمن المختبرات المجهزة بأحدث الأدوات والأجهزة اللازمة".

وناشد الدكتور حاجية المهتمين بشؤون الطاقة ضرورة انشاء اللجنة الوطنية لكفاءة الطاقة بهدف تبني سياسات واضحة للحد من الاستهلاك المتزايد للطاقة والعمل على تطبيق استراتيجيات كفاءة الطاقة بصورتها الشمولية في قطاع انتاج الكهرباء بمحطات التوليد وقطاع النقل والتوزيع فضلا عن قطاع المباني المستهلكة للكهرباء بأنواعها السكنية والحكومية والصناعية والتعليمية والمساجد والمجمعات التجارية والاسواق.

وأشار الى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الاخرى في مجال كفاءة الطاقة والبرامج الناجحة "التي أطلقتها دول عدة وحققت وفرا كبيرا في استهلاك الطاقة الكهربائية ضمن قطاع المباني وصلت لنسب عالية قاربت ال50 في المئة".

 

×