لافروف: لن نقبل بتكرار السيناريو الليبي في سوريا

أكد وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف، خلال لقائه وفد مجلس العلاقات العربية والدولية أمس، انفتاح موسكو ورغبتها في التجاوب مع أي مبادرة عربية فعلية لحل الأزمة السورية، مشيرا الى أن "روسيا غير متمسكة ببقاء النظام السوري أو رحيله، فذلك ما يقرره الشعب السوري بنفسه دون أي تدخل يعيد سيناريو الحالة الليبية الذي لن نقبل تكراره".

وقال رئيس وفد مجلس العلاقات العربية والدولية محمد جاسم الصقر عقب اللقاء الذي عقد اليوم في العاصمة الروسية موسكو إن لافروف أعطى تفويضا للمجلس لإعداد مبادرة تفاعلية بشأن القضية السورية وتقديمها إلى روسيا لإيجاد وسيلة لحل الأزمة وحقن الدماء، مشيراً إلى تأكيد لافروف أن الموقف الروسي يستهدف حفظ استقلال وسيادة سورية من أي تدخل خارجي يعصف بالكيان السوري ووحدته واستقلاله.

وأضاف الصقر أن وزير الخارجية أظهر "اهتماما روسيا بالتواصل والحوار مع المجتمع المدني العربي، الذي يعتبر مجلس العلاقات العربية والدولية قاعدة مهمة ورئيسية منه، خاصة أن انطلاقة أعماله كانت المحطة الروسية، عبر زيارة موسكو، والاجتماع مع فعاليات رسمية وأكاديمية وشعبية".

وأضاف الصقر أن الوزير الروسي لفت إلى أهمية الدور الإيراني في المنطقة، ولاسيما في سورية، ما يتطلب أن يكون ضمن الحوارات حول الأزمات التي يجب حلها بالطرق السلمية والتفاوض، مشددا (لافروف) على حرص موسكو على أمن دول المنطقة في ظل التطورات الأخيرة، وعدم تعريضها لمخاطر تمس استقرارها وأمنها.

ووصف الصقر الاجتماع مع الجانب الروسي بأنه كان على "مستوى عالٍ من الانفتاح والحديث الصريح الذي تعكسه تساؤلات كبيرة من الشارع العربي تجاه الموقف الروسي من القضية السورية، والمآسي التي يشهدها السوريون يوميا، ومطالبة الرأي العام العربي بموقف واضح من القوى الكبرى منها"، حيث أوضح لافروف أن "روسيا ترى الوضع السوري وما يحوطه من تدخلات، وهي على استعداد للتعامل بجدية مع مبادرة متوازنة وعادلة لحل القضية السورية، ووقف سفك الدماء والتخريب والاقتتال في هذا البلد الصديق، والذي نمتلك معه علاقات صداقة وتعاون تاريخية".

وحضر اللقاء رئيس وزراء العراق الأسبق أياد علاوي، ورئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري، ووزير الخارجية الأسبق في المملكة المغربية محمد بن عيسى، ومن الجانب الروسي كبار مساعدي وزير الخارجية الروسي ورؤساء الإدارات المعنية بالشرق الأوسط في وزارته، بالإضافة الى المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بغدانوف، فضلاً عن لقاءات أخرى مع المجلس الروسي للعلاقات الدولية وجهات أكاديمية ورسمية مختلفة.

من جانب آخر، أعرب رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية إيغور ايفانوف عن ارتياحه لنتائج الزيارة التي يقوم بها وفد مجلس العلاقات العربية والدولية، برئاسة النائب السابق في مجلس الأمة الكويتي محمد الصقر لموسكو، وعبر (ايفانوف) بعد لقاء الطرفين عن سعادته بالزيارة التي يقوم بها الوفد العربي لأول مرة لموسكو.
وأوضح ايفانوف ان المباحثات تركزت بالدرجة الاولى على مسألتين اساسيتين، هما تطورات الوضع في منطقة الشرق الاوسط والخليج، وكذلك التحديات والمخاطر التي ترافق عملية التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، والسبل الكفيلة بالحيلولة دون تحول هذه المخاطر الى مشاكل تهدد الامن الاقليمي والدولي.

وأضاف ان الجانبين تطرقا ايضا الى الوضع في سورية، والسبل الضرورية للانتقال من المجابهات القسرية الجارية هناك الى الحلول الكفيلة بوقف العنف، وبدء الحوار وتحقيق التسوية السياسية، موضحا ان آراء الطرفين تطابقت حول بعض القضايا وتباعدت في أمور أخرى.
وأكد المسؤول اجماع الجانبين العربي والروسي على ضرورة مواصلة الحوار، لا سيما ان تبادل الآراء اظهر بصورة جلية عدم وجود "وصفات جاهزة" لحل المشاكل في سورية والمنطقة.

وقال إيفانوف ان الجانب الروسي طلب من الوفد العربي ان يعرض تصوره لماهية الخطوات التي ينبغي اتخاذها سياسيا لمعالجة الوضع في سورية، موضحا ان روسيا لا تملك اوراق الحل في سورية، لكنها قادرة على المساهمة في معالجة الوضع هناك، وأنها تبذل جهودها في هذا المضمار.

وأكد ان الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار بصورة اكثر تحديدا، لكي يتمكنا على ضوء المناقشات، من رفع توصياتهما الى الحكومة الروسية والمراجع الدولية، موضحاً ان الغاية الاساسية من هذا الحوار تكمن في تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط، لا سيما ان المنطقة تعاني من بؤر توتر اخرى ابرزها النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي.
وحذر من ان عدم تسوية "بؤر التوتر الملتهبة" سيؤدى الى تصاعد النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي، داعيا الى ضرورة تضافر جهود الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي من اجل ايجاد معالجات مثمرة لمشاكل المنطقة.