تعيين المرأة قاضية في الكويت: القوى الوطنية ترحب والاسلاميون يرفضون

تباينت ردود الفعل السياسية على إعلان مجلس القضاء موافقته عمل المرأة كوكيلة نيابية وقاضية، إذ رحب التيار الوطني في هذه الخطوة فيما عبر أكثر من نائب اسلامي عن رفضه لدخولها سلك القضاء بحجة مخالفة القرار لأحكام الشريعة.

وأعرب الأمين العام للمنبر الديمقراطي يوسف الشايجي عن تأيده إعلان مجلس القضاء قبول المرأة في سلك القضاء وتوليها منصب قاضية ووكيلة نيابة، معتبرا تعيينها مطلب وطني منذ سنوات عدة وتنفيذاً لمواد ومبادئ  الدستور.

وأضاف الشايجي في تصريح لصحيفة "كويت نيوز" أن المادة 29 من الدستور تؤكد على ان جميع المواطنين سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة، مشدداً على انه من حق المرأة أن تتبوءا جميع المناصب وذلك يمثل الممارسة الدستورية الصحيحة.

وعن المعترضين على هذا القرار، أكد الشياجي أن لكل شخص الحق في أبداء رأيه، مضيفاً أن الأمر يرجع لنصوص الدستور وفي حالة أن الدستور يؤكد حق المرأة على تولي مثل هذه المناصب فذلك تصحيح لأوضاع سابقة ومنذ فترة.

وشدد الشايجي على أنه من حق المرأة المشاركة وأن لديها القدرة على ذلك، مضيفاً أن المرأة اثبتت إنها لا تقل عن الرجل كفاءة وذلك ما أثبتته طوال السنوات الأخيرة من خلال توليها المناصب العليا والعامة بشكل عام، مؤكداً على أن المرأة الكويتية على قدر الثقة والمسؤولية، متمنياً لها التوفيق في منصب القضاء.

وأشاد الشايجي بخطوة القضاء الإجرائية في تدريج تولي المنصب، بداية من تأهيلها لتولي المنصب وتقبل المجتمع له بشكل تدريجي، معتبراً أن المشاركة بحد ذاتها تعزيز لمنح المرأة لحقوقها الدستورية.

من جهته، أثنى أمين عام التحالف الوطني خال الخالد على  قرار مجلس القضاء بتعيين المرأة وكيلة نيابة وقاضية، معبره انتصاراً لمبادئ الدستور والدولة المدنية.

وقالت النائبة د. أسيل العوضي أن ادخال المرأة السلك القضائي جاء متاخرا جدا الا انه خطوة ايجابية نحو تفعيل مواد الدسنور التي تنص على المساواة وتنبذ التفرقة على اساس الجنس.

وثمن رئيس جمعية الخريجين سعود راشد العنزي قرار المجلس الأعلى للقضاء الموافقة على فتح باب القبول في النيابة العامة لخريجات كليتي الحقوق والشريعة للعمل وكيلات للنيابة العامة، إلى جانب زملائهن الرجال من الكليتين.

وأضاف العنزي أن هذا القرار جاء لينصف المرأة التي أجحفت بحقها كثيراً بعض القوانين وكثير من الممارسات الرسمية، كما أنه يشكل خطوة ضرورية ومهمة باتجاه تعزيز مدنية الدولة وتفعيل دستورها.

وقال العنزي إن على جميع الذين يحترمون الدستور، ويطالبون بتطبيقه دعم هذا القرار والتصدي لجميع محاولات الضغط على الجسم القضائي لإيقافه أو تعطيله.

وبين أن هناك من يصر على فرض وصايته على المجتمع من خلال الدفع بتفسيراته الخاصة للنص الديني الذي طالما اختلف المسلمون عليه خلال القرن والنصف الماضيين.

وقال "لكننا، وهذا هو الأهم، لسنا في صدد البحث عن تفسيرات للنصوص الدينية المختلف عليها، بل إزاء تطبيق نصوص الدستور الواضحة والجلية في عدم التفرقة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات الدستورية".

وختم العنزي بالقول: "إنها خطوة ضرورية ومهمة وإن تأخرت كثيراً، فشكراً للسلطة القضائية على احترامها للدستور".

وفي أول رد فعل نيابي على إعلان مجلس القضاء قبول المرأة في سلك القضاء توليها منصب القضاء والنيابة، قال النائب د.علي العميري على موقعه في "تويتر" ان الموضوع يحتاج بحث شرعي ونأمل حسمه من العلماء وأخذ رأيهم قبل البدء به.

ورفض نائب مجلس الأمة 2012 المبطل عمار العجمي الأمر برمته، قائلاً عبر موقعه على "تويتر" إن إعلان مجلس القضاء قبول المرأة في سلك القضاء مخالف للأحكام الشرعية ويكرس سابقة خاطئة ستسبب خللاً في عمل السلطة القضائي.

وأضاف "نحن وإن عارضنا سابقا تسييس القضاء فإننا اليوم نؤكد على هذه المعارضة خاصة بعد القرار الاخير الذي صدر بعد ضغوط خضعت لها وزارة العدل بكل أسف"، مبينا أن تزامن القرار مع تشكيل المجلس الأعلى للقضاء يؤكد أن الآوان قد حان لتطوير القضاء ومنحه الإستقلال الفني الكامل والإداري والمالي.

من جهته، قال نائب مجلس الأمة 2012 المبطل عبداللطيف العميري ان موضوع تولي المرأة القضاء ليس موضوع سياسي لنتجادل فيه بل قضية شرعية محسومة واجمع علماء الأمة على عدم جواز ذلك.

وأبدى العميري استغرابه قائلاً: إذا كان القانون لا يمنع من تولي المرأة القضاء فلماذا الآن وبهذا الوقت بالتحديد يسمح لها.

أما عضو الأغلبية د. أحمد مطيع فقال "عجبا للمجلس الأعلى للقضاء يفتح باب الخلاف وإحداث الفتنة في المجتمع بهذا الوقت ورأيهم بقبول المرأة في سلك القضاء مخالف للسنة ولجماهير العلماء".

من جهته، قال النائب د. علي العمير أن موضوع تولي المراة منصب القضاء يحتاج بحث شرعي، معربا عن أمله بحسمه من العلماء وأخذ رأيهم قبل البدء به.

أما النائب د. وليد الطبطبائي فأوضح أن اللجنة التشريعية لمجلس 2012 المبطل وافقت على عمل المرأة في النيابة العامة بشرط أن لايتم نقلها للقضاء لأن الشرع قصرالقضاء على الرجال كما قصرعليهم النبوة.

وقال النائب محمد هايف أن تعيين المرأة قاضية خطوة عير مدروسة سواء من الناحية الشرعية أو الأجتماعية ولذلك يجب على مجلس القضاء أن لا يتعجل فالمسألة محل خلاف وقد تلغى بقانون.