في اليوم العالمي للديمقراطية .. سياسيون: الديمقراطية الكويتية في تراجع

فيما يحتفل العالم اليوم بـ"اليوم العالمي للديمقراطية" دعا عدد من السياسيين إلى ممارسة ديمقراطية كاملة نتقبل من خلالها لأراء الأخر وتعلي مصلحة الكويت فوق الجميع.

فبعد خمسين عاما من الممارسة الديمقراطية تحت ظل دستور عمل الآباء المؤسسون على أن يكون حاميا للحريات ومظلة لأمن وأمان الكويت كان لنا بعض التساؤلات حول ما وصلت اليه الديمقراطية الكويتية، حيث حاورت صحيفة "كويت نيوز" مع عدد من النواب والنقابين وأعضاء التيارات المختلفة حول الديمقراطية الكويتية.

في البداية قال النائب صالح الملا أن الكويت تمر بمرحلة تتخذ شكل من أشكال الحراك السياسي والديمقراطي وصفها بـ"الرائع والمقبول"، مشدداً في الوقت ذاته على وجود أطراف تحاول أن تستفز الوضع القائم لفرض أجندات خاصة مختلفة تماماً عن الأجندة الدستورية، قائلاً إنها أجندة داخلية تهدف إلى عودة المجلس المبطل 2012 بنفس تركيبته وعناصره وتشكيلته.

وشدد الملا على أن أي حلول من شأنها إرساء الشكل الديمقراطي السليم في الكويت في يد الشعب الكويتي فقط، مشيرا الى أن التيار الديني يريد أن يسيطر على الوضع السياسي في الكويت، متهماً كل الأطراف بالمشاركة في جريمة الانقضاض على السلطة.

أما أمين عام التحالف الوطني خالد الخالد فرأى أن الشكل الديمقراطي في الكويت لازال في بداية مراحله كما انه لم يتطور بل تقهقر، مؤكداً أن الفكر الديمقراطي الممثل في الرأي والرأي الأخر يمر بحالة تقلص، فضلاً عن عدم إقتناع السلطة بتطبيق الديمقراطية بمعدلها الكامل.

وأكد الخالد أن المشاركة الشعبية وجعل المواطن يشارك في معرفة مصيره ومستقبله وأن يكون جزء من إتخاذ القرارمن أهم المطالب الرئيسية في تطبيق الديمقراطية مع إستيعاب مبدئ وفكر الديمقراطية لدى الأفراد.

وشدد الخالد أن فرض الرأي دون البحث في أراء الآخرين وخاصة في حالة السلطة التشريعية وتمسك كل شخص برأيه وتشدده وعدم قبوله لأراء الآخرين كلها ضمن الأشكال التي تعرقل العملية الديمقراطية.

وطالب الخالد بزيادة المشاركة الشعبية وإقرار الأحزاب وإيمان كافة الأطراف بالفكر الديمقراطي وتطويرها ودعم مبدئها ويكرس عند الأفراد بالاستعانة بوسائل الإعلام والمدارس .

من جانبها قالت نائب أمين سر جمعية الخرجين مها البرجس أن الكويت لديها ديمقراطية مميزة عن باقي دول المنطقة من حولها، معتبرة إنها مثالية بالمقارنة ببعض الدول المجاورة، مستنكرة في الوقت ذاته بعض الممارسات التي تظهر من حين لأخر والتي تخل بملامح الديمقراطية في الكويت.

وأضافت البرجس أن الكويت تتمتع بوجود عدة مظاهر للحريات، تظهر في تنوعها ومؤسساتها، إلا أن هناك بعض الممارسات من قبل بعض أفراد والسلطة تتسبب في أذى الديمقراطية.

وترى البرجس أن الديمقراطية ثقافة وممارسة حقيقة تضمن مفهوم حرية الرأي والإعلام الحر وقبول الرأي الأخر، مشددة على أن الثقافة العامة في الكويت في حاجة ماسة لاحترام الرأي الأخر، بالإضافة إلى التعود على قبول مخرجات الصناديق الانتخابية.

وأشارت البرجس إلى أن هناك خلل في الإجراءات الدستورية تسبب في تعطيل الحياة الديمقراطية وهو ما تسعى الحكومة الآن لعدم تكراره مرة أخرى وهذا حقها، قائلة: على الرغم من تحفظي في هذا الموضوع لكن احترامي للديمقراطية يجبرني على إحترام الرأي الأخر، مؤكدة على أن الحكومة تمارس حقها الشرعي ويجب إنتظار كلمة القضاء في لأنه الفيصل في هذا الأمر.

وطالبت البرجس بتفعيل دور التعليم والإعلام وممارسة دورهم الأساسي في تأهيل الأجيال القادمة على تقبل الديمقراطية وكيفية ممارستها الصحيحة، متمنية أن يكون هناك تعليم يدعم حقوق الإنسان والعيش بكرامة وحرية، فضلاً عن تعايش الإنسان مع الأخر وقبول حريته في العقيدة والفكر.

وحذرت البرجس من خطورة ما اعتبرته "نفس طائفي" يطرح الآن، مشيرة إلا أن فرض العقيدة والفريضة الخاصة على الآخرين، تعد تشويه لأبسط صور الديمقراطية.

ومن جهة أخرى أكد رئيس نقابة العاملين في الإدارة العامة للجمارك احمد عقلة العنزي أن الكويت لديها دستور ونظام برلماني ديمقراطي لا يطبق على أرض الواقع، مشدداً على أن إنشاء الديمقراطية الحقيقة لن يكون إلا بتطبيق المادة السابعة من الدستور المعنية بشأن تكافؤ الفرص والمادة الثامنة والتي تدعم الحريات والممارسات الديمقراطية.

وأضاف العنزي "تحقيق الديمقراطية الحقيقية في الكويت يتطلب وجود أحزاب وتفعيل حقيقي للعمل النقابي وإعطاء النقابات حقها في الممارسات الديمقراطية مثل تنظيم الإضرابات وممارسة كافة أشكال التعبير السلمي".

وأتهم العنزي الحكومة بتعطيل الكثير من مظاهر الديمقراطية في البلد، قائلاً: أن الحكومة تمتلك كافة الأمور منها بناء المستشفيات والمدارس والمرافق العمومية، مشدداً على أن الحكومة هي من تقوم بتعطيل التنمية، مؤكداً في الوقت ذاته أن نواب الأمة لهم دور كبير في التنمية والمطالبة بمزيد من الحرية والممارسات الديمقراطية.

ورأى العنزي أن الجلوس على طاولة الحوار ومشاركة كافة الأطراف في إتخاذ القرار والتعبير عن الأفكار بحرية يعد أفضل الحلول التي تدعم أشكال الممارسة الديمقراطية، رافضاً في الوقت ذاته بعض تصرفات نواب الأمة والاختلافات فيما بينهم الأمر الذي يراه العنزي يتسبب في خسارة الجميع، مطالباً بالتصدي لتمزيق الوحدة الوطنية خاصة في ظروف الغليان التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

وطالب العنزي باستغلال ثروات البلاد وموقعها الاستراتيجي لجعلها بوابة مالية، لافتاً إلى أن الكويت لديها الفرص أن تكون في مقدمة مصاف الدول، متمنياً أن يقدم الجميع بعض التنازلات من أجل العيش بسلام في بلد ديمقراطي يكفل الأمن والأمان والحياة الكريمة، مؤكداً على ضرورة أن ينعم كل من يعيش على أرض الكويت بحياة كريمة بما فيها المقيمين.

ورفض العنزي غياب الحياة الديمقراطية والممارسة البرلمانية كل هذه الفترة والتي وصلت لنحو 4 شهور، معتبر هذا الأمر ضد أهم أشكال الديمقراطية وصور من صورة الانفراد بالسلطة.

من جهته أعتبر نائب مجلس الأمة 2012المبطل عبداللطيف العميري أن الكويت لديها واحدة من أقوى الديمقراطيات في العالم العربي، مضيفاً أن الديمقراطية الكويتية كثيراً ما تتعرض للأزمات على رئسها كثرة حل مجلس الأمة.

وأتهم العميري السلطة بعدم استيعاب العمل الديمقراطي، معتبراً أن حل البرلمان يؤكد أن الدولة تحتاج إلى مزيد من الوعي والممارسة الديمقراطية، مشيراً أن ممارسات السلطة في الفترة الماضية تؤكد إنها تخشى الديمقراطية، معتبرها ذات صدر ضيق من الممارسة الكاملة للديمقراطية.

وقال العميري أن الكويت لا تحتاج لحلول ترسي الديمقراطية فهي ليست تعاني من أزمة نصوص ولكنها تعاني من أزمة نفوس، مطالباً بوجوب إستيعاب وتقبل الأخر، داعياً السلطة لإستيعاب أن المجتمع تطور وأصبح واعياً وعليها مواكبة التطور والحكومة أن تقبل بالرأي وحتى لو كان مخالفاً لرأيها.

وشدد العميري على أن عدم الإستقرار السياسي من أهم العوامل المدمرة للديمقراطيات وكافة أشكال التنمية في أي بلد، مؤكداً على أن الكويت دولة مؤهلة وسابقة في ديمقراطيتها ولكنها في حاجة لتصفية نفوس من أجل تطبيق مبادئ الدستور، متمنياً من السلطة أن تستوعب أن الشعب لابد وأن يكون شريك في رسم سياسته ومصالحه.

 

×