الوزاري الخليجي: رفض التدخل الايراني واستنكار للمجازر السورية

اكد المجلس الوزاري الخليجي "وزراء الخارجية" بدول مجلس التعاون ضرورة العمل على تقديم كل أنواع الدعم المطلوب للشعب السوري وتكثيف الجهود العربية والدولية لحقن دمائه وايصال الاحتياجات الانسانية العاجلة له.

وشدد المجلس في بيان صدر في ختام دورته ال 124 بمدينة جدة الليلة على أهمية تحقيق انتقال سلمي للسلطة في سوريا يحفظ أمنها واستقرارها ووحدتها ويلبي ارادة الشعب السوري الشقيق.

وعبر عن شكره وتقديره للجهود التي بذلها كوفي عنان المبعوث المشترك السابق للأمم المتحدة والجامعة العربية حول سوريا وعن ترحيبه بتعيين الأخضر الابراهيمي مبعوثا مشتركا للأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا مؤكدا على اهمية وضع استراتيجية جديدة وخطة واضحة تهدف الى تحقيق انتقال سلمي للسلطة في سوريا.

ودان المجلس استمرار عمليات القتل والمجازر التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق في كافة ارجاء سوريا نتيجة لامعان النظام في استخدام كافة الأسلحة الثقيلة بما فيها الطائرات والدبابات والمدافع.

ودعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته واتخاذ اجراءات فاعلة لحماية المدنيين السوريين مبديا ترحيبه بالقرارات الصادرة بشأن سوريا من المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية الذي عقد في الدوحة في 23 يوليو الماضي ومن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 أغسطس الماضي ومن قمة منظمة التعاون الاسلامي الاستثنائية التي عقدت منتصف الشهر نفسه.

وأعرب المجلس عن استنكاره لما حدث من تحريف وتزوير في الترجمة باللغة الفارسية من قبل القناة الأولى للتلفزيون الايراني لكلمة الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي حيث تم حذف اسم سوريا واستبدل به اسم البحرين في الفقرة المتعلقة بسوريا من الكلمة.

كما اعرب عن رفضه واستنكاره الشديدين لاستمرار التدخلات الايرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون وبخاصة السياسات العدائية والتصريحات التحريضية التي تصدر من بعض المسئولين الايرانيين.

وطالب المجلس ايران بالتوقف عن هذه الممارسات التي لا تسهم في خدمة وتطوير العلاقات معها داعيا اياها الى الالتزام التام بمبادىء حسن الجوار والاحترام المتبادل والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

وفيما يتعلق بالملف النووي الايراني اكد المجلس أهمية التزام ايران بالتعاون التام والشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأهمية الالتزام بمبادىء الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية وجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية.

وجدد المجلس الوزاري موقفه بحق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في اطار الاتفاقية الدولية للطاقة الذرية وتحت اشرافها وتطبيق هذه المعايير على جميع دول المنطقة بما فيها اسرائيل.

وفيما يتعلق بالجزر الاماراتية التي تحتلها ايران جدد المجلس التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال ايران للجزر الثلاث ودعمه لحق دولة الامارات في هذه الجزر باعتبارها جزءا لا يتجزأ من اراضيها داعيا ايران للاستجابة لمساعي دولة الامارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء الى محكمة العدل الدولية.

وبشأن تطورات النزاع العربي ي الاسرائيلي اكد المجلس أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق الا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة الى حدود الرابع من يونيو لعام 1967 في فلسطين والجولان العربي السوري المحتل والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ودان المجلس استمرار اسرائيل في سياساتها الاستيطانية وانشاء بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية معتبرا ذلك استمرارا للنهج الاسرائيلي الهادف الى تغيير المعالم الجغرافية للأراضي الفلسطينية وتوسعة الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية والضفة الغربية.

وأكد المجلس دعمه لتوجه السلطة الفلسطينية الى الأمم المتحدة لطلب الحصول على وضع دولة غير كاملة العضوية مثمنا موافقة مملكة السويد على منح بعثة فلسطين كافة الامتيازات والحصانات أسوة بالسفارات المعتمدة لديها وفقا لاتفاقية فيينا لعام 1961.

وفي الشأن العراقي أكد المجلس الوزاري التزامه التام بسيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه داعيا الحكومة العراقية للقيام بمسئولياتها لتعزيز وحدة العراق واستقراره وازدهاره وتفعيل دوره في بناء جسور الثقة مع الدول المجاورة على أسس مبادىء حسن الجوار.

وشدد في هذا الصدد على ضرورة بذل جميع الأطراف في العراق الجهود لتحقيق مصالحة سياسية دائمة وشاملة تلبي طموحات الشعب العراقي وتؤسس لدولة امنة ومستقرة تقوم على سيادة القانون واحترام حقوق الانسان.

كما شدد على ضرورة استكمال العراق تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة ومنها الانتهاء من مسألة صيانة العلامات الحدودية بين دولة الكويت والعراق تنفيذا للقرار 833 والانتهاء من مسألة تعويضات المزارعين العراقيين تنفيذا للقرار 899.

ودعا المجلس الوزاري العراق للاسراع في تنفيذ تلك القرارت والتعرف على من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني دولة الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى واعادة الممتلكات والأرشيف الوطني لدولة الكويت حاثا الأمم المتحدة والهيئات الأخرى ذات العلاقة على الاستمرار في جهودها القيمة لانهاء تلك الالتزامات.

وفيما يتعلق بالتطورات في لبنان أكد المجلس الحرص على أهمية الحفاظ على أمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدته داعيا جميع الأطراف اللبنانية الى تغليب المصلحة الوطنية العليا وتفويت الفرصة على محاولات العبث بأمن لبنان واستقراره وجره الى أتون الأزمة السورية وتداعياتها.

وفي الشأن اليمني رحب المجلس بالقرارات والخطوات التي اتخذها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لاعادة هيكلة القوات المسلحة واطلاق الحوار الوطني بين كافة القوى اليمنية تنفيذا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية مؤكدا دعمه وترحيبه بمؤتمر المانحين لليمن المقرر عقده في الرياض يوم الثلاثاء القادم.

وحول الأزمة في ميانمار دعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني الاقليمية والدولية الى تحمل مسئوليتها تجاه ما يتعرض له المواطنون المسلمون من الروهينغيا في ميانمار من حملة تطهير عرقي وأعمال وحشية وانتهاك لحقوق الانسان لاجبارهم على ترك وطنهم.

وعلى الصعيد الخليجي وافق المجلس على النظام الأساسي للمركز الاحصائي لدول المجلس (ستات.جي.سي.سي) وعلى مشاريع القواعد الموحدة لطرح الأسهم في الأسواق المالية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقواعد الافصاح الموحدة للأوراق المالية المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس والمبادىء الموحدة لحوكمة الشركات المدرجة في الأسواق المالية بدول المجلس.

وفي مجال شؤون الانسان والبيئة وافق المجلس على مشروع انشاء الشبكة الخليجية لضمان الجودة في التعليم العالي بدول المجلس ومقرها سلطنة عمان وعلى ابرام مذكرة تفاهم بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو).

واطلع المجلس الوزاري على مرئيات الهيئة الاستشارية بشأن المواضيع المكلفة بدراستها في مجالات استراتيجية الشباب وتعزيز روح المواطنة والتوظيف لدول مجلس التعاون في القطاعين الحكومي والأهلي وانشاء هيئة خليجية موحدة للطيران المدني لدول مجلس التعاون والأمراض غير المعدية في دول المجلس.

ورحب المجلس الوزاري الخليجي بنتائج قمة التضامن الاسلامي التي عقدت في مكة المكرمة في منتصف اغسطس الماضي وبمقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز انشاء مركز للحوار بين المذاهب الاسلامية في مدينة الرياض.

وجدد المجلس مواقف دول المجلس الثابتة بنبذ الارهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأيا كان مصدره وتأييدها لكل جهد اقليمي أو دولي يهدف الى مكافحة الارهاب.

وشارك في الدورة ال124 للمجلس الوزاري الخليجي التي اختتمت اعماله بمدينة جدة الليلة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد.

 

×