ندوة المنيس: القضاء ملاذ الجميع في الكويت وحل مجلس 2009 قادم

أكد الخبير الدستوري الدكتور محمد المقاطع أن حكم المحمكة الدستورية القاضي ببطلان برلمان 2012 وإعادة العمل ببرلمان 2009 سليم، مطالبا بضرورة احترام القضاء الكويتي قائلا: "لقد حذرت مرارا وتكرارا في أكثر من مناسبة من أن مرسوم حل مجلس 2009 كان غير دستوري وإجراءات حله كانت غير صحيحة، لذلك جاء حكم المحكمة الدستورية".

وأضاف المقاطع في كلمة خلال الندوة التي نظمها ديوان سامي المنيس مساء أمس "لسنا بحاجة لأن يحل مجلس 2009 بحكم القضاء بسبب الوضع الخاطئ للدوائر الخمس"، مؤكدا أن نظام تقسيم الدوائر الانتخابية إلى خمس دوائر به عوار دستورية وفيه مخالفة للدستور، وإذا أجريت الانتخابات على أساس هذا النظام فستكون انتخابات باطلة، مشيرا إلى أن نظام الخمس دوائر يجب تغييره، لافتا إلى أن نظام " الخمس دوائر " يفتقد العدالة في توزيع الأصوات بين الناخبين كما أنه يكرس القبلية والفئوية والطائفية والمناطقية والمذهبية والعرقية.

وبين أن نظام الدوائر الخمس معيب وغير سليم من الناحية الدستورية لأن إرادة الناخب فيه تكون مغيبة، وسيؤدي ذلك إلى تشرذم المجتمع، مشيرا إلى أنه لو تم تقليص الأصوات إلى صوتين سننزلق منزلقا خطيرا ويؤدي بنا للرجوع إلى الوراء، مبينا أن الخمس أهدرت مبدأ العدالة في توزيع الأصوات الانتخابية وبالتالي هذا يتنافى مع مبادئ العدالة والمساواة التي نص عليها الدستور، مناديا بضرروة تعديل الدوائر حتى لا يمكن الطعن عليها في الدستور، لافتاً إلى أن نظام الدوائر الخمس كان كغيره مثل الدوائر  الـ25 أو العشر ولم يتم من خلال القضاء على سلبيات توزيع الدوائر.

وأكد المقاطع أنه لو أجريت الانتخابات بالخمس دوائر يمكن الطعن فيها بسهولة وبذلك ستكون الانتخابات باطلة دستوريا ويمكن إبطال مجلس الأمة على أثر ذلك العوار الدستوري.

وعن دعوة مجلس 2009 للانعقاد قال المقاطع : ليس أمامنا خيار إلا احترام الدستور والقضاء، لذلك يجب أن تتم الدعوة لانعقاد مجلس 2009 وإذا لم يكتمل النصاب يتم توجيه الدعوة مرة أخرى لانعقاد المجلس وإذا لم يكتمل النصاب، يقوم رئيس مجلس الأمة برفع طلب إلى سمو الأمير بضرورة حل المجلس لأن النواب لم يتعاونوا مع الحكومة، بعد ذلك يصدر مرسوم أميري بحل مجلس 2009 والدعوة إلى انتخابات جديدة ، وأتوقع أن يتم الإعداد لها في بدايات سبتمبر المقبل على أن تجرى في مطلع أكتوبر على أقصى تقدير.

وأوضح المقاطع أنه من الأحوط دستوريا أن تقسم الحكومة أمام مجلس الأمة بعد دعوته للانعقاد، وإذا انعقد المجلس لمرة أو مرتين بدون نصاب فالضرورة الدستورية تقتضي حل مجلس 2009 والدعوة لانتخابات جديدة كما ذكرت آنفا "حتى لا نقع في أخطاء الماضي وحتتى تتكامل الحلقات الدستورية".

وعن ميزانية الدولة قال المقاطع كان مجلس 2012 الباطل دستوريا قد تحدث عن إقرار الميزانية ولكن لم يكتمل إقرارها، ونحن حاليا في فراغ دستوري، ولذلك فإن الأمر يقتضي أن تصدر الحكومة تشريعات للضرورة لتسيير ومتابعة إقرار الميزانية.

أما الوزير الأسبق والنائب أحمد المليفي فأكد ان ما نشاهد من " لخبطة سياسية " محاولة لهدم المؤسسة الدستورية، مضيفا : يجب أن نرجع لما تبقى من الدولة المدنية، داعيا إلى تكاتف جميع القوى السياسية والوطنية لتغليب المصلحة العامة والحفاظ على الكويت بعيدا عن المصالح  الشخصانية وفرض الأجندات الخاصة.

ودعا المليفي إلى ضرورة الارتقاء بلغة الحوار والابتعاد عن الألفاظ النابية والإساءة للآخرين حتى لو كان هناك اختلافا في الرأي معهم، لافتا إلى أن المرحوم سامي المنيس كان فارسا ودائما ما كان يوصيه بلغة حوار راقية مع الآخرين، واستشهد المليفي باستجواب كان قدمه مع المرحوم سامي المنيس إلى وزير المالية ، متابعا : لقد حثني المرحوم المنيس ألا أتلفظ بأي ألفاظ خارجة أو نابية حتى ولو كان الوزير مخطئا، وكان يقول لي لا تقل إن الوزير كاذبا ولكن قل إن الوزير قدم معلومات غير صحيحة ، أين نحن من هؤلاء الفرسان من جيل الرعيل الأول الذين علمونا الارتقاء في التحاور كي نعلمها لأجيالنا القادمة.

وقال المليفي "ما يحدث في  الكويت ردة في جميع المجالات سياسيا واقتصاديا وخدماتيا واجتماعيا ، حتى وصلنا إلى التشكيك في قضاء الكويت الشامخ والنزيه"، مطالبا بضرورة احترام القضاء والالتزام بالدستور والقانون حتى لو اختلفت توجهاتنا أو تباينت آراؤنا، مستدركا "وإذا لم نحترم قضاءنا فسنصل إلى شريعة الغاب"، متسائلا : هل نريد أن نصعد على حطام الوطن ؟

وأشار المليفي إلى أن الكويت تحتاج لوقفة لأجل الحفاظ على دولة المؤسسات، لنحافظ على دولة القانون، لنحافظ على المؤسسة الدستورية ولنعلم ذلك لأجيالنا القادمة، مطالبا بتضافر جميع الجهد لحماية هذه الأمة من التشرذم، داعيا إلى ضرورة نبذ الطائفية والفئوية والقبلية والعرقية ، فما ينقصنا التوافق بحوار وطني راق حتى ولو لم يكن ذلك على هوانا.

وأكد المليفي أن  الوضع السياسي في الكويت يسير بطريقة غير صحيحة، والمطلوب توخي الحذر والتمسك بالعقل والحكمة والمنطق، مضيفا "صحيح أن التحاور قد يكون صعبا مع أناس لا يريدون التحاور بالعقل والحكمة إلا أنه يجب ألا نيأس ولن يكون ذلك مستحيلا ما دام هناك حكماء وعقلاء في الكويت".

وتابع بقوله: علينا أن نقف ونتكاتف جميعا لأجل الكويت وعلينا ألا ننجر إلى الحوار المتدني وعلينا ألا نضع الجميع في بوتقة واحدة والانتخابات قادمة لا محالة "جاية جاية"، وسنجد تصعيدا كبيرا وسترتفع نبرة الحديث ، لذلك يجب علينا مقاومة تلك الردة السياسية، ونأمل  أن نتكاتف جميعا وأن نتمسك بالحوار الراقي البناء وأن نسعى لأجل مصلحة البلد.

ومن جانبه، قال النائب صالح الملا : يجب علينا كتيار وطني تقديم برنامج سياسي إصلاحي واضح المعالم وقابل للتحقيق يمكن من خلاله وضع الحلول للأزمات السياسية وأحوال البلاد المتردية.

وأضاف الملا "ما يحدث في الكويت جزء من الفوضى السياسية الحاصلة، نرفض من يستغل طاقة الشباب وحماستهم لأجل إحداث الفوضى في البلد، ألم يعرف هؤلاء أن هذا الأمر فيه خطر كبير على الدولة"، مستدركا : لكن التشكيك أمر مخيف والكلام، وغير مقبول ممن يقول أن هناك  تدخلات حصلت لإبطال مجلس 2012 ،وهناك من يقول " طابخينها "، مستغربا من التشكيك في  القضاء، داعيا إلى ضرورة احترام القضاء حتى لو لم تعجبنا ، ويفترض علينا أن نفرح لأن قضاءنا نزيه ، وعلينا ألا نشكك فيه.

واستطرد الملا بقوله : يجب علينا إذا اختلفنا أن أن نحتكم للقضاء فهو ملاذنا جميعا في الكويت، مؤكدا أن حل مجلس 2009 قادم، موضحا أن من هو مستاء من حكم القضاء أو من لم يعجبه حكم الدستورية فالانتخابات قادمة ويمكن أن يرجع مرة أخرى من خلال الصناديق، ولكن أن يشكك البعض في القضاء وأن يتم السعي في اختطافه فهذا أمر مرفوض.

وأكمل الملا حديثه: لم نخرج مرة ونقول هذا قاض مرتش أو ذاك قاض متواطئ ، لافتا إلى أن انهيار القضاء هو انهيار لأركان الدولة .. مختتما بقوله : إذا أراد هؤلاء ممن يشككون في القضاء  الكويتي النزيه أن يعودوا إلى مجلس الأمة فالانتخابات قادمة ، وإذا كنتم واثقين في الأمة فإنها ستعيدكم مرة أخرى إلى مجلس الأمة.

ومن جهته قال الأمين العام بالإنابة للتحالف الوطني الديمقراطي أنور جمعه أنه يفترض أن يكتب حكم المحكمة الدستورية بإعادة مجلس 2009 وإبطال مجلس 2012 يفترض أن يكتب بماء الذهب، لافتا إلى أنه دليل على نزاهة وشموخ القضاء الكويتي، مضيفا : أثبت هذا الحكم أنه لا سلطان على الدستور وأن الأمة هي مصدر السلطات من خلال الالتزام بالدستور فهو منبر العدالة بين جميع أطياف والمجتمع وقواه السياسية ، ولو اختلف السلطتان التشريعية والتنفيذية فيما بينهما فإن السلطة القضائية هي  التي تفصل بينهما وفق مسطرة العدالة والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه.

وأضاف جمعه : ليس هناك شعب في العالم يؤمن بالديمقراطية دون احترام القضاء، علينا أن نؤمن الديمقراطية من كل الجوانب، ومن لا يحترم القضاء فإما جاهل بأحكامه أو ومتربص بالكويت ويريد الانقضاض على السلطة وتخريب البلاد وإحداث الفوضى فيها، مضيفاً لا أحد يستطيع توجيه قضائنا.

وقال : أثناء إلغاء شطب اسم النائب فيصل المسلم من الترشح للانتخابات قام البعض بالإشادة بالقضاء وقالوا قضاؤنا نزيه وشامخ، والآن لما كان حكم الدستورية على غير هواهم، مضيفاً دعونا من قبل وندعو مرة أخرى لحوار وطني تتوافق  فيه جميع القوى لأجل مصلحة الكويت، مطلوب التوافق بين جميع القوى لأجل تحقيق الإصلاح ونزع فتيل الازمات السياسية المستمرة لتحقيق الإصلاح والتنمية المنشودة، مختتما  بقوله : علينا أن نبتعد كل البعد عن التشكيك والتخوين ونريد تنازلات من الجميع لأجل مصلحة الكويت، علينا أن نضع ورقة توافقية ويتم عرضها على البرلمان المقبل لحل الأزمات السياسية المتعاقبة.

 

×