المنبر والتحالف: استقلال القضاء والأحزاب ابرز متطلبات المرحلة المقبلة

أكد أمين سر المنبر الديمقراطي الكويتي مشاري الحمود أن التيار الوطني دفع ضريبة مواقفه منذ استشهاد محمد المنيس في الثلاثينات مرورا بمحاولة اغتيال النائبان السابقان عبدالله النيباري وحمد الجوعان، ومرورا بتعديل الدوائر الانتخابية وما صاحبها من حراك شعبي في حينه.

وقال الحمود خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني في ديوان النيباري اليوم أن التيار الوطني يدعم حكم المحكمة الدستورية القاضي ببطلان انتخابات مجلس 2012 بكل قوة، مؤكدا في الوقت ذاته أن مجلس 2009 سقط شعبيا وسياسيا.

وأوضح الحمود أن الكويت تعاني سوء إدارة وتحتاج الى قرار جريء

من جهته، قال أمين سر التحالف الوطني بشار الصايغ أن المنبر والتحالف يتطلعان الى وجود برنامج عمل جماعي تشارك فيه جميع القوى السياسية للمرحلة المقبلة، مشيرا الى أن الاصلاحات السياسية ليست حكرا على قوى دون أخرى وأن الجميع عليه المشاركة في وضع الحلول للخروج من الأزمة التي تعيشها الدولة.

وبين الصايغ أن أولى المتطلبات للمرحلة المقبلة هي قانون يضمن استقلالية القضاء، لافتا الى أن القضاء اليوم أصبح عرضه للتجريح وسط صمت حكومي ونيابي للدفاع عنه، وأصبح خصما سياسيا للبعض دون أن يجد من يدافع عنه.

وأوضح أن العمل البرلماني في الكويت خلال الفترة الماضية أثبت أن العمل الفردي لا يمكن أن يحقق نتيجة وتطور للحياة الديمقراطية، مؤكدا أن اقرار الأحزاب السياسية هو بداية الاصلاح السياسي بحيث يكون النواب متفقين على أهداف وبرامج موحدة.

وردا على سؤال حول الموقف من تعديل الدوائر الانتخابية، قال الصايغ ان أي تعديل للنظام الانتخابي في ظل غياب مجلس الأمة غير مقبول، مؤكدا أن قاعة عبدالله السالم هي المكان الذي يمكن من خلاله طرح مثل تلك التعديلات، مبينا أننا بحاجة الى دراسة سلبيات وايجابيات الدوائر الخمس أولا قبل الحديث عن تعديل.

وأضاف أن التحالف مع الدائرة الواحدة ولكن بعد اشهار الأحزاب السياسية.

وعن عقد مؤتمر وطني لجميع القوى السياسية للخروج بورقة اصلاحات، قال الصايغ "نتمنى أن تنتهي اتصالاتنا مع القوى السياسة الى مثل هذا المؤتمر".

وردا على سؤال صحفي حول الموقف من الإمارة الدستورية، قال أمين عام بالإنابة أنور جمعه ان التعديلات الحالية ستصل بنا الى الحكومة الشعبية أو البرلمانية، والمطلوب تطوير النظام الديمقراطي.

وقال الصايغ أن الحديث عن الإمارة الدستورية لا يجب أن يكون في الساحات بل بحاجة الى نقاشات تفصيلية حول هذا التغيير في النظام السياسي الكويتي، متسائلا "ما صلاحيات رئيس الدولة وحقوق الحكومة والبرلمان وفق هذا النظام؟"، مضيفا أن هذا التغيير يجب أن يكون بالتوافق مع جميع الأطراف بما فيها الأسرة الحاكمة بعد أن يتم التباحث حولها بشكل تفصيلي بين القوى السياسية.

وعن التنسيق ما بين المنبر والتحالف للانتخابات المقبلة، قال الصايغ أن التنسيق ما بين التياريين موجود للانتخابات المقبلة، ونأمل خوضها بقوائم مشتركة.

وفيما يلي نص البيان الذي وزع عقب المؤتمر الصحفي:

يراقب المنبر الديمقراطي الكويتي  والتحالف الوطني الديمقراطي تطورات الاوضاع الحالية بما فيها من جو يسوده التوتر بحكم أزمة من فعل فاعل، يتحتم علينا فيها أخذ التعقل بالأحكام والتروي بردود الفعل حتى لا يتفجر الوضع أملاً بتكسبات انتخابية ضيقة الافق فوضع التصعيد الغير مبرر وأسلوب التخوين لن يأتي بأي جدوى في ظل وضع الانسداد السياسي بين السلطتين، ومحاولة إقحام السلطة القضائية في هذا الصراع المحتدم، بأن يكون مبني على رأي توافقي للخروج من الأزمة السياسية الحالية.

وعليه، فإننا في المنبر الديمقراطي الكويتي والتحالف الوطني الديمقراطي  نُأكد كما أكدنا في بياناتنا السابقة بأن لقرار المحكمة الدستورية سابقة من شأنها أن تقوي موقف المحكمة الدستورية بردها لمرسوم أميري يحقق للشعب مكسباً  لا يمكن إغفاله، عن طريق إبطال مرسوم حل مجلس الأمة 2009 وما ترتب عليه من إبطال انتخابات 2012 واعتباره كأن لم يكن ، معتبرين أن ذلك الحكم بمنزلة تعزيز للمكاسب الديمقراطية، كونه وسع من سلطات القضاء، ولا سيما في أمور كانت تندرج في الماضي تحت بند اعمال السيادة، وأن رفض الدستورية مرسوما اميريا بحل المجلس نقلة نوعية ومكسبا للقضاء الكويتي والتطور الديمقراطي، كما نشدد على أهمية استكمال الاجراءات الدستورية والقانونية تمهيدا لحل مجلس 2009 والعودة الى صناديق الانتخابات لاختيار ممثلي الأمة.

وسعيا لاستكمال التجربة الديمقراطية وتطورها بما يصل لطموح الدولة المدنية، ولا يكتفي لإصلاح إحداث تغييرات قشرية أو جزئية، وإنما مطلوب التصدي بتغييرات جذرية جدية وملموسة تتناول هيكلية صنع القرار من روح الدستور ودفع عجلة التحول الديمقراطي واستكمال شروطه بتحقيق المشاركة الشعبية في صنع القرار عبر انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة وتنبثق عنها حكومة كفؤ قادرة على إدارة شؤون البلد بالالتزام بأحكام الدستور نصا وروحا، والتطبيق الحازم للقوانين والانظمة، والمحافظة على حقوق المواطنين وحرياتهم وكرامتهم على أساس العدل والمساوات وحماية أمال الدولة ومصالحها وأراضيها.

ولا يتحقق هذا المطلب بتغيير الأشخاص فقط، وانما يتغيير العقلية الحالية لإدارة الدولة، والعمل الحقيقي لتفعيل فكر الدولة المستدامة عن طريق حكومة صاحبة برنامج حقيقي وواضح الملامح، والتأكيد على ضرورة اعتماد تغييرات هيكلية تمس صنع القرار وتضمن التزام السلطة التنفيذية بنهج جديد وبتشكيل حكومي من أصحاب الكفاءات وليس الولاءات بعيدين عن الشبهات أو مرفوضين سابقاً من الشعب، وحيث لا يمس بسمعتها وخصوصاً هي من سيشرف على الانتخابات القادمة.

وبناءا على ما سبق، فإن المنبر الديقراطي الكويتي والتحالف الوطني الديمقراطي كقوى سياسية وطنية حية، وسعيا لسد ثغرات كشفتها الحياة السياسية والممارسات النيابية، واستكمالا لتحقيق الدولة المدنية، فإننا نؤكد على تبني التعديلات السياسية التالية:

1. ضمان استقلالية القضاء وتدعيم المحكمة الدستورية لضمان ايجاد قضاء تتوفر حوله جميع عناصر النزاهة والموضوعية، واصلاح القوانين ذات الصلة، بحيث يتم توسيع حق المواطنين في مباشرة التقاضي أمام وإلغاء الاستثناء الوارد في بعض القضايا، لاسيما بعد الاستحقاق التاريخي لحكم المحكمة الدستورية برفض المرسوم الاميري.

2. صون الانتخابات النيابية العامة عن طريق إنشاء “هيئة مستقلة للانتخابات” يناط بها جميع عمليات الانتخابات والجداول والفرز والطعون، للحد من عمليات نقل الاصوات، والتلاعب بالجداول الانتخابية، ومنع تدخل اجهزة الدولة البوليسية في عمليات الاقتراع والاشراف وحفظ ونقل كل هذه المهمات الى الهيئة المستقلة للانتخابات وذلك لمنع جميع عمليات العبث والتزوير.

3. ضرورة اطلاق حرية العمل السياسي، وحرية قيام التنظيمات والاحزاب السياسية. بإعتبارها اطرا طبيعية رئيسية للعمل الديمقراطي، بحيث يراعى فيها الأسس التنظيمية الحقيقية، لأن لا تكون ذات طابع طائفي أو قبلي أو فئوي، كما تكون هذه الأحزاب معلومة الموارد المالية وبمؤتمرات معلنه لمنتسبيها.

4. اطلاق حرية الرأي والتعبد والكلمة للأفراد، وللصحافة والنشر.

5. انشاء هيئة مكافحة الفساد وإقرار كشف الذمة المالية للقياديين ومنع تضارب المصالح، وقانون “من أين لك هذا”، وفتح ملفات الفساد وتجريم الإثراء الغير مشروع.

6. تجريم خطاب الكراهية الذي أصبح هو العنوان الرئيسي للأحداث السياسية، والذي نجح في شق وحدة الصف ونسيج المجتمع.

7. تقييم تجربة الدوائر الانتخابية في وضعها الحالي، حيث في حال الرغبة بأي تعديل أو تغيير لها يشترط أن يكون نابعاً من رغبة الشعب في التغيير.

جميع النقاط سالفة الذكر هي التمهيد الرئيسي لتطوير النظام السياسي والديمقراطي للكويت، وهي الأساس التدريجي للوصول الى نظام الحكومة البرلمانية.

ونؤكد أن تلك التعديلات المطروحه في البيان سيتم العمل على صياغتها خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع كافة القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني حتى لا تكون مجرد شعارات سياسية وانتخابية، وذلك انطلاقا من ايماننا أن الاصلاح لا يقتصر على قوى أو فئة دون غيرها، ولا يمكن نجاح أي عملية تطوير دون عمل مشترك.

ونأمل أن تتبنى القوى السياسية تلك التعديلات بعد الاتفاق عليها كإصلاحيات سياسية تطرح فور انتهاء انتخابات مجلس الأمة المقبل، واعطاؤها صفة الاستعجال.

 

×