ندوة الكويت .. إلى أين؟: القرار لا يمكن أن يستند إلى إرتفاع أو إنخفاض مستوى الحوار

عبر النائب السابق محمد جاسم الصقر عن استيائه من قرار وزارة الداخلية بمنعه إقامة الندوة الذي دعا إليها تحت شعار الكويت إلى أين مساء أمس، طالبين منه عدم وضع أي كرسي أو شاشات عرض خارج حدود منزله تطبيقاً للقانون، معتبراً القرار مثابة الكيل بمكيالين، قائلاً هناك ندوات أخرى نظمت في الأحمدي والجهراء وساحة الصفاة من دون أي موانع، لافتاً إلى أن الحاضرين في الندوة وصل عددهم لـ 4 ألف شخص، متسائلاً ما الغرض من هذا القرار؟، متوعداً بعدم نسيان هذا الأمر لوزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود.

وأضاف الصقر أن الحضور من نخبة النواب السابقين والحاليين ووزراء سابقين ومن ضمنهم الناشط السياسي راكان النصف، قائلاً: من سألني عن راكان النصف فإني أقول له سيكون هو المرشح المقبل.

وفي كلمته أكد الصقر أن هذا اللقاء ليس بهدف تأييد الحكومة أو معارضتها أو حتى تقليداً للمليونيات التي شهدتها عواصم الدول العربية فيما يوصف بالربيع العربي، مشدداً في الوقت ذاته على ان اللقاء ليس رداً على ألفيات الساحات في الكويت، قائلاً نحن أقوى من أن نحصر جهداً في رد الفعل وأنبل من أن نسعى لزيادة الانقسام وتأجيج الخلاف.

وأوضح الصقر أن اللقاء هو رسالة إلى كل من يهمه الأمر بأن الساحة السياسية الكويتية ليست ملك طرف واحد مهما حاول هذا الطرف أن يخفي خلافاته الأساسية وتضارب مصالحه القريبة والبعيدة، مشدداً على أن الحقيقة ليست حكراً على أحد، معتبر هذا الأمر كأخطر أشكال الاحتكار، لافتاً إلى أن الوطنية ليست قصراً على مجموعة مهما كانت، مؤكداً على أن المواطنون جميعاً بمختلف توجهاتهم وتنوع قبائلهم وطوائفهم وعائلاتهم على مستوى واحد، لافتاً إلى أن إرتفاع المستوى لا يكون إلا بقدر ما يقدم للكويت من تضحيات وخدمات.

وتابع الصقر "فأكثرنا وطنية أكثرنا خدمة للوطن وأصدقنا مواطنة أصدقنا حرصاً على الوحدة الوطنية"، مشدداً على ان القرار الكويتي لا يمكن أن يختطف بالغلبة ولا يمكن أن يستند إلى إرتفاع الصوت أو على إنخفاض مستوى الحوار، مشيراً إلى أن القرار الكويتي الوطني لابد وأن يكون حصيلة التوافق القائم على الحوار السليم والمنطق الصحيح واحترام الآخر، مستنكراً إتباع منهج الطعن في الوطنية والتشكيك في الذمم وإثارة الحساسيات لتبرير الإبعاد والإقصاء، لافتاً إلى أن هذا المنهج يؤدي إلى انهيار الأوطان  وزوال الدول.

وأكد الصقر على إن مصلحة الكويت لا تعرف بالأشخاص، بل تعرف من خلال مصلحة الكويت، قائلاً "أعرف مصلحة بلادك تعرف من يعمل من أجلها"، مضيفاً أن أخطاء الحكومة برغم كثرتها لا تبرر خطايا الطعن في الدستور والقضاء والطعن في مؤسسات الدولة وشرعيتها، قائلاً عام 1990 أصبحنا مهاجرين ووجدنا العالم كله أنصاراً لأننا كنا صفاً واحداً"، معبراً عن خوفه من الطريق الذي نسلكه أن يعيدنا للهجرة مرة أخرى، مؤكداً على أن هذه المرة لن نجد أنصار الأمس، مشيراً إلى ان السبب هو تكريس الفرقة والتشكيك في القيم وأثبات أن الديمقراطية الكويتية أضحت تفتقد للديمقراطيين.

من جانبه أكد رئيس مجلس الأمة 2009 بالإنابة عبدالله الرومي على أنن تقدُّم الدول يقاس بتقدم القضاء ونزاهته، موجها تحية خاصة للمحكمة الدستورية، لأنها رسَّخت مبدأ انتصار القانون ولم تجامل السلطة، وبالتالي بدأنا نحمي هذا الحكم غير أن البعض اتهم القضاء.

وأشار إلى أن الحكم ينظر الآن إلى مصلحة الفرد، فإذا صدر لمصلحته أيده، وإذا كان ضده اعترض عليه، موضحا أن تعزيز سيادة القانون يأتي بتشييد الحكم.

ومن جهته قال النائب السابق مشاري العصيمي إن الكويت تعيش أجواء ما بعد حكم المحكمة الدستورية، الذي يجب ألا ينظر اليه على أنه حل لمجلس 2012، مشيرا إلى أننا نتحدث عن نقله حضارية بقضاء تحصَّن بالدستور واسترجع قوته عبر حكمه التاريخي.

وبين أن الكل فوجئ بالحكم التاريخي، إلا أن أهمية الحكم أكبر من المفاجآت، موضحا أن مجلس 76 تم حله وعلق مجلس 86 وبعدها عاثوا في البلد فسادا.

وذكر العصيمي ان الطعن في عام 86 صدر حكمه صدمة للجميع، الذي نص على سابقة خطيرة بعدم التدخل في صلاحيات سمو الأمير في حالة تعليق مجلس الأمة، وليس للمحكمة الدستورية صلاحيات عليا.

وتابع إن تعديل الدستور لا يتم بدغدغة مشاعر الناس ويقتضي موافقة سمو الأمير ومجلس الأمة، مطالبا بعدم الاستفراد بالقرار، مطالباً، بتهيئة الأجواء وفتح الحوارات، قائلا: ان مجلس 2009 لن يعود، لن يعود، لن يعود، لأنه ساقط شعبيا.

من جانبه أكد النائب عادل الصرعاوي على أهمية توجيه الخطابات للشباب من باب الناصح، مشدداً على أن هذا الجيل بيده تصحيح المسار ورجوع الدفعة إلى مسارها، لأنهم رهان المرحلة المقبلة، قائلا: من كان في الحكومة يتسابق إلى خدمة الشعب سابقا والآن يجني ثماره، والدستور لا يكون برنامجا انتخابيا وهو بريء من هذه الممارسات.

من جهته أكد النائب حسن جوهر على ان الحكومة الشعبية لها مقومات أساسية، ويجب أن نضمن قوانين الذمة المالية والفساد وغير ذلك، ومن ثم نطالب بالحكومة الشعبية، موضحا أن القضية العامة هي الدعوة للجميع بمختلف الأطياف والقبائل، ولنترك قضية الهجوم الشخصي كسلم للوصول إلى مجلس الأمة.

ودعا جوهر بالاستفادة من سلبيات مجلس 2012 المبطل، مطالبا بمساواة المواطنين ووضع رؤية للانتخابات المقبلة، معتبرا أن مجلس 2009 ساقط والحكم لا يعجبني لأنه أعاد مجلساً فاسداً.

ومن جانبها قالت النائبة أسيل العوضي ان التركيز سيكون على حدث وفاة العم جاسم القطامي الذي فتح آفاقا مع رفاق دربه إلى عمل المرأة وتقدمها.

وأشارت إلى أن العم القطامي كانت له كلمته بالتحول من نظام المشيخة إلى النظام الديموقراطي، حيث ناضل حتى وصوله إلى النظام الديموقراطي الذي قال ان السيادة للأمة، موضحة أن الحكم لآل الصباح والسيادة بتنافس بين أبناء الأسرة، مضيفة أن توزيع الهبات وشراء الولاءات وجدا عقليتها داخل مجلس الأمة حتى تقسم النواب حسب ولاء كل نائب لكل شيخ قائلة: حسافة على 50 سنة من النظام.

وبينت العوضي ان القطامي علمنا المبدأ الذي أصبحت هذه الكلمة الآن طناز، موضحة أن تصرفات بعض النواب بعد 50 سنة أصبحت خزيا وطائفية وقبلية وعائلية.

من جهته قال النائب صالح الملا ان الكويت للجميع وتتسع للجميع، وملاحظتي مع من يستحق الاحترام والتفاهم ويضع برنامجا للجميع نصب عينيه، وليس التخندق على انفسنا، مشيرا إلى أن مشكلتنا في الكويت عندما استبدل مشروع الدستور بمشروع الحكم وفوضتنا وصلت للنظام ولن نتحدث عنه لأن الضرب في الميت حرام.

وأشار الملا إلى أن اختلالات السلطتين سهل إصلاحها، ولكن ليس بالشكل الفوضوي، موضحا أن التعديلات يجب ان تمر عبر اللجان البرلمانية متأسفا على غياب البعض عن الحضور للجان، لافتاً إلى أن هناك قوانين رأيناها خلال 4 أشهر لم تكن تخطر على البال والخاطر، متسائلا: تعديل القوانين أين تم بالشاليهات أو بالجواخير؟.

وأضاف أن من يشتم أهل الكويت لا يستطيع القيام بإصلاح سياسي من أجلها، موضحا أن التخوين طال نصف أهل الكويت، مؤكداً على أنه يرفض عودة مجلس 2009 ويؤيد الرجوع إلى صناديق الانتخابات.

ومن جهته أقسم النائب مرزوق الغانم القسم النيابي في بداية حديثه، مشدداً على إن هذا القسم يوجب علينا احترام إحكام القضاء والدستور موضحا أن حل مجلس الأمة السابق « فوضى» مطالبا في الوقت ذاته باحترام كل أحكام القضاء والقوانين.

وأضاف ان المسألة واضحة لأن هذه القضية لا تصلح أن نخلق منها أزمة، قائلا: اليوم الناس يتساءلون «وين رايحين». وأين القوانين، موضحا أن لا أحد يملك الإجابة.

وقال الغانم أنا أخاطب ذرية مبارك باستثناء سمو الأمير وسمو ولي العهد، قائلا: الشعب الكويتي يسألكم «تبون الحكم والا ما تبونا متمسكين فيه والا لا وإذا بايعين الحكم قولوا لنا وخلوا الناس يحتاطون»، مطالبا إياهم بالتمسك بالدستور وقوانين الدولة لأن هذا العهد.

وأشار إلى أن الناس لا تقبل الإساءة لأفراد النظام وهو لا يعطينا الفرصة للدفاع عنه والناس يرون أبناءهم يقتحمون ويطبق عليهم القانون، فيما آخرون يقتحمون ولا يحاكمون، لافتاً إلى أن بعض أفراد الأسرة يشترون بعض النواب ويكونون حطب دامة وبعض الكتاب ليضربوا ببعضهم البعض قائلا: "إذا انتهوا منك وكانوا موالاة سينقلبون عليكم.

وكشف الغانم أن هناك شريرا من ذرية مبارك بالاتفاق مع جماعة متسترة لن تظهر إلا بعد الانتهاء من الفوضى المخطط لها تريد الانقلاب على الحكم، موجهاً رسالة إلى المحترمين فقط من جميع أطياف المجتمع "التزموا بمبادئكم واجتمعوا على الوطن والدستور والرسالة الثانية إلى غير المحترمين" سكوتنا عن شتائمكم ليس خوفا انما ترفق وعزة، ولا تجربونا، ولغتنا الأصلية هي لغة الاحترام والعقل، ونجيد لغتكم من باب من عرف لغة قوم أمِنَ شرّهم، موضحا أن من يقول ان الاجتماع مجموعة تجار للحفاظ على مصالحهم والاجتماع هو اجتماع الوطنيين الخائفين على بلدهم.

وتابع الغانم نحن امتداد للدماء التي روت تراب الوطن وفزعتنا لكل كويتي، وعندما يقولون اننا اقطاعيون فنحن نقطع كل يد تريد العبث بالكويت.

ومن جانبه طالب الناشط السياسي عبدالمحسن المدعج عقلاء الأسرة بوقف عبث أبنائها، قائلاً: انه بعد مجلس 96 بدأنا نلاحظ تدخلا سافرا لهدم الدستور واسقاطه عبر التخطيط بالتمزيق بالشحن الطائفي والقبلي، مشيرا إلى أن الكويت نتيجة لتراحمها وتواصلها بنيت بـ 300 سنة بدون مشاكل، موضحا أن المشاكل خلال 10 سنوات تنذر بانحدار الدولة وستكون بخطر لا محالة.

وفي كلمته قال الأمين العام للمنبر الديمقراطي يوسف الشايجي ان الخطاب موجه لجميع الكويتيين خلال هذه الندوة راجيا من جميع أطياف المجتمع الكويتي التوقف عن الاتهامات المتبادلة داخل مجلس الأمة أو في الشارع، مشدداً على ضرورة عدم العبث بالدوائر الانتخابية وإذا كان هناك تعديل يجب أن يمر عبر مجلس الأمة.

من جانبه قال الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي أنور جمعة أن الكويت إلى أين هو عنوان مستحق، لأننا نعيش تراجعا حادا وأزمة على كل المستويات، والعلل معلومة للجميع، مشيرا إلى أن من العلل هي الحكومات غير الرشيدة لأنها بالأساس هي أسرة تختار من غير أبنائها اناسا يخدمون مصالحها باستثناء البعض، مبيناً أن كل أبناء الأسرة أصبحوا فجأة يريدون أن يكونوا تجارا وحكاما في المستقبل، مستدركا: مصالح الأسرة والنواب زادت العلل.

ومن جهته قال النائب والوزير السابق أحمد المليفي ان الانحراف بالممارسة الديموقراطية يأتي الآن ممن يدعون للحفاظ على الدستور وهذا خطر جدا، مضيفاً ان السلبية التي نعيشها يجب ألا تستمر لأن المؤشرات والممارسات الحالية إذا استمرت دون رفضها فانها خطرة على البلد لأن وعاء الوطن يحتوي الجميع.

وطالب المليفي بالتركيز إلى ما بعد هذه الندوة، متأسفا على هجوم بعض الشبيحة لمحاربة الأفكار النيرة لأنهم يريدون أن يتفردوا بالقرار، وقائلاً: "ان الكويت في خطر ومستقبل أبنائنا في خطر".

من جهته أكد الناشط السياسي محمد بوشهري أنه ليس تاجرا وتمت دعوته لأننا بالأساس وطنيون وهمنا تضافر الجهود، مبينناً أن الشباب حين نزلوا لساحة الإرادة كانوا يريدون محاربة الفساد، وعدم مس الحريات، مطالبا بمحاربة الفساد وعدم التخلي عن المبادئ والانجراف وراء القبلية لمصلحة الوحدة الوطنية في الانتخابات.

وفي ختام الندوة أكد الناشط السياسي راكان النصف أنه من الواجب علينا ككويتيين الوقوف بكل أطيافنا لأن صراع أبناء الأسرة امتد إلى مرحلة فشل الدولة، مشيراً إلى أن مرحلة الصراع امتدت إلى كسر العظم فيما بينهم، مشيرا إلى أن الخطر الذي يواجه الجميع هو خطر زوالنا كدولة، موضحا أن بعض أفراد الأسرة لم يحافظوا على أمانة الحكم، قائلاً: ان الشعب فخور بتنوعه، داعيا جميع نواب مجلس الأمة والمواطنين إلى عدم إلغاء الآخر.

 

×