المنبر الديمقراطي: الحكومة أمعنت بخذلان الشعب والأغلبية لم تترجم برنامجها الانتخابي

عبر المنبر الديمقراطي الكويتي عن شديد قلقة لما تمر به الكويت من ظروف دقيقة ناتجة عن ازمات سياسية تتزايد بمرور الوقت بسبب ضعف الأداء التاريخي والمتراكم للسلطة التنفيذية مصحوبة بخيبة من الأمل بأداء السلطة التشريعية، مضيفا "مما يجعلنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إصلاح  النهج السياسي الذي لا يبدو أن القيمين عليه من حكومة ونواب يدركون خطورة وجدية الوضع الذي نمر به وانعكاسات الظروف الخطرة الناجمة عن الانسداد السياسي المتزايد الذي يؤدي بنهاية المطاف إلى فقدان ثقة المواطن بأجهزة الدولة التنفيذية و الرقابية و التشريعية".

وقال المنبر في بيان أصدره اليوم أنه "ومع تزايد التحديات التي تواجه الكويت، وخاصة بما يحيط بنا إقليميا من خطورة، إلا إن هناك أطراف لا تتوانى في سبيل تحقيق مصالحها وإثبات وجودها عن طريق إفشاء أجواء الطائفية والعنصرية البغيضة مضيفة ذلك إلى رصيدها الكبير من الفشل في بناء دولة مدنية يتحقق فيها الحد الأدنى من الخدمات التي تلبي الحاجات الأساسية وتحافظ على الكرامة الإنسانية لشعب في دولة كل ثرواته بيد حكومة ومجلس غير مدركان كيفية إدارتها بالشكل الذي يضمن ديمومة الدولة الاقتصادية والاجتماعية".

وأضاف المنبر "لا شك بأن الحكومة قد أمعنت بخذلان الشعب حيناً بعد حين، ولم يدخل برصيدها ما يذكر من أمجاد طوال كل هذه السنين، وقد كررنا بأكثر من مناسبة بأن أزمة الدولة الأساسية هي أزمة إدارة، وعلاجنا  يتحدد انطلاقاً من مدى التزام النظام (ممثلةً بالحكومة) بأحكام الدستور وموقفها المبادر والجاد تجاه قضايا التنمية والتقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية"، مجددا دعوته لإحداث إصلاحات سياسية جدية تبدأ أساساً بإصلاح السلطة التنفيذية باعتبارها المدخل لأي إصلاحات أخرى، بحيث تكون هناك حكومة ذات رؤية تنموية معبرة عن أوسع المصالح الوطنية والاجتماعية، حكومة قادرة على أن تتخذ قرارات جريئة تصب بمصلحة الوطن والمواطن ولبعد مستدام، وأن تتشكل على أساس مراعاة أحكام الدستور وأن تقدم برنامج عمل واضحاً وأن يكون المنصب الوزاري سياسياً وليس منصباً إدارياً، تنال فيه الحكومة ثقة مجلس الأمة عند تشكيلها، مع إلغاء أي احتكار للمناصب الرئيسية فيها ، وصولاً إلى إعمال مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة·

وإذ أكد بيان المنبر إننا في المنبر الديمقراطي الكويتي على أهمية العمل البرلماني كمؤسسة دستورية تشريعية ورقابية، إلا إنه أكد عدم القدرة على تجاهل العقبات التي تعوق العمل البرلماني مؤخراً، مبينا "فبالرغم من الشرعية التي منحها المواطنين في صناديق الاقتراع واختياره للأغلبية النيابية، إلا إنها وللأسف لم تفي وتترجم برنامجها الانتخابي الذي قدمته للشعب،  فهي بين الغرق بصغائر الأمور الخلافية وقوانين ردود الفعل التي لا تتمتع ببعد نظر، إلى الانتقام الشخصي وتصفية الحسابات مما أدى إلى ضياع البوصلة وجعل المؤسسة الدستورية تضيع البصر و البصيرة".

ولم يخلي البيان "طرف الأقلية البرلمانية من اللوم فبدلاً من التشريع والرقابة الموضوعية انشغلت واشغلت العمل السياسي باستجوابات و ممارسات عليها اكثر من علامة استفهام، حيث لا يخفى على المتمعن بالوضع السياسي أن يشاهد مع سبق الإصرار والترصد تدخل أطراف من الأسرة في الساحة السياسية وخوض معارك سياسية مدمرة للوطن ولمقدراته للحفاظ على وضعها داخل بقعة الضوء".

ودعا المنبر الديمقراطي الكويتي إلى استنهاض القوى الوطنية الديمقراطية والعناصر الحية، لتنشيط عملها ووضع "برامج لتحركاتها" وتنسيق جهودها لأن تتلاءم التشريعات والقوانين مع نص الدستور وروحه وأن تنسجم مع متطلبات التنمية والتقدم والتطور الديمقراطي والعدالة الاجتماعية، وأن تسد الثغرات القانونية التي كشفتها الحياة والممارسة وأن يتم تطوير التشريعات والقوانين وتعديلها، كما أكد البيان على مبدأ استقلال القضاء وإصلاحه والالتزام بتنفيذ الأحكام والقوانين وتطبيقها على الجميع وعدم استثناء أحد من الخضوع للقانون مهما كان موقعه ونفوذه، ذلك أن سيادة القانون هي أساس العدالة وأهم المتطلبات الحيوية اللازمة للمجتمع والدولة للسير على طريق التنمية والتقدم والديمقراطية، مؤكدا على ضرورة مكافحة قوى الفساد وتطبيق القانون ووضع إجراءات وتدابير لمنع استغلال النفوذ ومحاربة الاختلاسات والرشاوى، وكشف التجاوزات ومحاولات التطاول على المال العام، مع تعزيز أجهزة الرقابة الدستورية والشعبية·

وفي ختام بيانه أكد المنبر "على مد يدنا  لنواب الأمة ممن تهمهم مصلحة الكويت"، مطالبا الحكماء منهم بتهدئة الاحتقان في المجلس والتوجه الى اقرار القوانين والمشاريع التي تخدم الكويت من إنشاء هيئة مكافحة الفساد وكشف الذمة المالية وتحقيق استقلالية القضاء إدارياً و مالياً وأن يولو اهتماماً أكبر بقضايا الصحة والتعليم و الشباب والرياضة، وتطوير البنية التحتية، وامعان النظر بالأزمة المالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، حيث السعي للاستثمار الأمثل للفوائض المالية، والسعي الجاد لحل المشكلة الاسكانية المتضخمة ،واضعين نصب أعينهم مصلحة المواطن واستدامة الوطن. فكل هذا الاحتقان والتأزيم والتصعيد الشخصاني لن يحل أزمات البلد ومن يعيشون على أرضه.