صالح الملا: القطاع النفطي دولة داخل دولة والكل يتألم لما يحدث اليوم

قال النائب السابق صالح الملا أنه يجب توضيح الحقيقة للشعب الكويتي في قضية صفقة الداو، مضيفاً انني والشعب الكويتي نشعر "بغصة" بسبب الحكم الصادر بالتعويض 2 مليار بعد إلغاء صفقة الداو، مشدداً على أن المسألة بعد إلغاء الصفقة كانت سياسية وحتى اليوم هي سياسية، قائلاً أنالبعض يريد أن يصورها بأنها هزيمة طرف لطرف أخرى، وينسوا أن الكويت هي التي خسرت، فكل كويتي يتألم مما يحدث اليوم.

واضاف الملا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بديوان المرحوم سامي المنيس أمس على هامش ندوة بعنوان "الداو .. والحقيقة الغائبة" أن على وزير النفط السابق والقيادات النفطية مسؤولية عدم توضيح الحقائق، مضيفا : القطاع النفطي دولة داخل دولة، وأنا لم أكن أطالب بإلغاء الصفقة وإنما بالتأجيل حتى تتضح الرؤية، لكنهم ذهبوا للمجلس الأعلى للبترول، وبعد كل هذه التحذيرات التي أوضحناها طلب منهم الوزير التوقيع.

جبهة الصدام

وتابع قائلا " أنا سكت في البداية لسببين أولا أنني لست نائب حالي، لافتا إلى أن الحكومة هي المسؤول الأول عن إلغاء الصفقة، أيضا كنت أتوقع من وزير النفط بالتحديد على ألا يفتحوا جبهة للصدام مع أطراف أخرى، فاليوم مع الأسف القياديين بالقطاع النفطي ووزير النفط هو من يسيس القضية، وقد راقبنا اللقاءات التلفزيونية لهم ووجدنا ذلك.

واوضح أن اليوم الكل يريد أن يلبس الأخر العمة، وهم مبسوطين جدا بأن المال العام سيجتزأ منه مبلغ ضخم لأنه هو إنتصر لنفسه، وأنا أعتقد أن هذه ليست وطنية، موضحا أنه يفترض ان نضع يدنا ببعض لنستثمر المبلغ هذا بأكمله أو كيفية تجاوزه، قائلاً ان الوضع حزين ومؤلم، وكل من يحاول تسييس القضية ليس لديه ذرة من الوطنية، مضيفا: سنة 2008 كانت كبيسة على الإقتصاد العالمي بأكمله وهي السنة التي وقعنا فيها العقد، وفي ذلك الوقت كنت عضو في المجلس الأسبق، ومن جانب إحساسي بالمسؤولية سألت عن جميع الإستثمارات، وبعثت أسئلة للتأمينات الإجتماعية والهيئة العامة للإستثمار، وقد وصلت لبعض المعلومات أن هناك معلومات غائبة في موضوع الداو حتى لبعض العاملين في القطاع النفطي.

واكمل "أنا قدمت سؤال في ذلك النقاط من 6 نقاط يتعلق بمشروعين، وسألت هل تم التكليف بدراسات جدوى إقتصادية وماهي أسماء الشركات ؟ وماهي الجهة المختصة بتقييم المشاركة؟ وكم تبلغ قيمة الإستثمار؟ وماهي حجم العائد من الإستثمارات؟، وقد توقعت الإجابة أن تأتيني الإجابة خلال إسبوعين كما هو متوقع ، لكن وزير النفط إنتظرت 4 أشهر ولم يجيب على أسئلتي ، ورد علي بعد سؤاله مرة أخرى بأنه غير جاهز للإجابة حتى الأن!، متسائلا: أين الشفافية التي يقول عنها مسؤولي القطاع النفطي وعلى رأسهم وزير النفط ؟!.

واضاف: أنا شخصيا لا أقبلها شخصيا ولا سياسيا أن أتهم أحد إذا لم يكن لدي مستند، وحتى اليوم أقول ان الوزير السابق العليم والقيادات النفطية  ليس عليهم شيء، لكن هناك كلام يظهر الكثير ، حيث أنهم لم يعطوا معلومة صحيحة، فلم يحذر الوزير في ذلك الوقت أنه إذا تم الغاء العقد فإننا ملزمين بالغرامة!.

شرط جزائي

وقال اننا اكتشفنا بطرقنا الخاصة ان العقد 160 المكون من صفحة ليست فيه شرط جزائي وأنا أقول لوزير النفط السابق وقياداته مع إحترامنا لكم أنتم أخر الذين يتحدثون عن الشفافيه، قائلا "إذا كان هناك رغبة جامحة للقيادات بإستيضاح الحقائق والشفافية فلماذا لم تجيبوا على سؤالي، موضحا أن ذلك ليس صعبة ، وليس من صفات السرية، لافتا إلى أن ذلك الغموض الذي كان فيه متعمد الوزير العليم والقيادات النفطية الموجودة حاليا.

وتسائل الملا "الا تشعرون ان الوضع غير مريح ؟"، مؤكدا: انني نقلت ماكان لدي من معلومات إلى الوزير العليم، ووعدني بالبحث مشروع ، وقال في الوقت نفسه أكد أن هذا المشروع جيد ، لافتا إلى أن ماهو مخيف يتمثل في كلام القيادات العليا في شركة الداو، فاللقاء كان في قناة إقتصادية محترمة ومتخصصة وهي c.n.b.c، وبعد أن ألغيت الصفقة وتكبد الكويت بالخسائر أكدت القيادات النفطية ماقاله مسؤولي شركة الداو.

وأضاف "أنا لا ألوم القيادات النفطية فأنا في ذلك الوقت خصمي الوزير والحكومة، وأنا شخصيا إتبعت الإسلوب الدستوري واللائحي، وللأسف لم تأتيني إجابة شفافة، ووفق كل هذه المعطيات فإنني عقدت مؤتمر صحفي قبل عقد الصفقة وقلت أن هذه الشركة وضعها سيئ، قائلا "وضع الكويت لم يكن جيدا في ذلك الوقت، وكان الطلب على النفط متذبذب وكان سعر برميل النفط مجنون، وفي وقت إلغاء الصفقة وصل لـ 36 دولار ، كما انه وفق الميزانية فإننا نعاني العجز، مشيرا إلى أن كل هذه المعطيات جعلتنا نشعر بخوف وقلق.

وجه الملا حديثة إلى وزير النفط الحالي هاني حسين قائلا "أوقف قياداتك وقول لهم "بسكم عاد فعملكم ليس سياسيا"، وإذهبوا لتصليح الأخطاء، فهم يتحدثون ساعتان عن المشكلة و5 دقايق لايتحدثون عن الحلول!، مؤكدا على أنه من المؤلم جدا أن نستخدم هذه القضية للتشفي، موجهاً سؤاله لوزير النفط قائلا : من الذي ورطنا بهذا السقف العالي الجائر؟، مضيفاً: أنا لدي تصريحات رسمية للوزير العليم بأن ليس هناك شرط جزائي، مطالباً القيادات النفطية: لاتقولون لاتسيسون المشاريع، بل أن لاتتدخلون بالسياسة،  موضحا أن كلامهم يهيج الشارع، متسائلاً من كان يكذب بأن هناك فرص عمل كان يجب أن تتوفر مع هذه الصفقة؟!، قائلاً: إذا كنت أنا نائب لم أستطع الحصول على المعلومات، فكيف للمواطنين .

زيارة مفاجئة

وفي اثناء الحديث تفاجئ جميع الحاضرين بحضور وزير النفط الأسبق عادل الصبيح الذي حضر للندوة معللاً حضوره المفاجئ برغبته في أن تعرف الناس الحقيقة، قائلاً: فمن الأسباب هي أن الحكومة ضعيفة ومقصرة وتتحمل كامل المسؤولية عن هذا الحدث، كما قال الملا أنه ليس من إختصاصنا كنواب في مجلس الأمة أن نلغي المشروع، لكن لنا حق في أن نعطي رأينا.

وأضاف قائلاً: أنا أعتقد أن الملا كان يريد أن يبرر موقفه في ذلك الوقت، فهي مفهومه جدا من كلامه أن الوضع الإقتصادي متذبذب وأرباح في علم الغيب وغرامة، وهذا إيحاء من البعض أن المشروع فاشل، لكن اليوم بعد 4 سنوات لا أستطيع أن يقنعني الملا أن المشروع فاشل خصوصا أن ماقاله القيادات النفطية صحيح.

وتابع الصبيح: عندما تكون هناك أزمة إقتصادية فإن الفرصة تكون كبيرة لمن لديه سيولة، وفي حالة إنخفاض النفط وخلافه ، فإن كل ذلك يدخل في التغيير، والذي يثبت بدون جدال أن المشروع كان ناجح، مشيرا إلى أن المليارين هي أصغر خسارة كانت، وأنا أعتتقد أن الخسارة الحقيقية من 9 إلى 10 مليار، فنحن خسارتنا في هذه اللحظة خسرنا مليارين ، إضافة إلى أن قيمة المصانع التي كنا نراها لاتساوى 7 مليار فقد حققت قيمتها، إضافة إلى أنه قطعا ستصل القيمة الربحية لو كنا مستمرين ستصل إلى 20 مليار من المحتمل.

وقال الصبيح: "لن أذرف دمعا على المليارين ليس فرحا"، لكننا نخسر 20 مليار دولار سنويا، من تعطل التنمية لأنه كلما جئنا لأي مشروع قمنا بتوقيفه ، ومشروع حقول الشمال خسرنا فيه 70 مليار، ولو نظرنا إلى الإستثمار في المشاريع الأخرى، أرى أن تدخل النواب المفرط في عمل السلطة التنفيذية فقد خسرنا عشراتت المليارات سنويا، مضيفاً أنا أفهم ان الحكومة ضعيفة، لكن في النهاية هناك قوى كبرى بمجلس الأمة مارست ضغط على الحكومة لإلغاء هذه الصفقة ، فصحيح أن من يتحمل المسؤولية القانونية الحكومة، لكن مجلس الأمة يتحمل المسؤولية السياسية .

ليرد الملا على الصبيح قائلاً : حذرت من تسيس القضية، لكن يبدوا ان الصبيح حاليا تسييس القضية، وهو لم يتطرق إلى الوزير العليم الذي لم يجيب على الأسئلة، وفقط إنتقد الحكومة، وأضاف قائلا : لو كل ندوة يتم التحدث فيها كما تتحدث أنت وتقاطعني لأصبحت الندوات كسوق عكاظ.

مشادة كلامية

شهدت الندوة مشادة مابين الوزير الصبيح والنائب الملا وذلك خلال مقاطعة الصبيح للملا قائلا: لايجوز هذا الكلام ان تقول هذا موقف سياسي وذاك لا ، فرد عليه الملا : شرايك تقعد مكاني، والصبيح يرد : لا أسمح لك أن تضلل الشعب .

وخلال هذا الحديث قال أحد رواد الديوانية للصبيح : مانسمح لك ، وقام بعض الحضور بتهدأته.

الملا بعد إنتهاء الندوة: أنا أحترمه وأقدره الصبيح، ولكن يبدوا أنه يبحث عن مناظرة ولم يجد ، وأنا أعتذر لكم عما حدث .

 

×