الوزير الأسبق الصبيح: المحمد والنواب وصحيفة الوطن يتحملون مسؤولية غرامة داو

حمل وزير النفط الأسبق عادل الصبيح رئيس الوزراء الأسبق سمو الشيخ ناصر المحمد المسؤولية التنفيذية نتيجة الغرامة التي فرضت على الكويت من الغاء مشروع "كي-داو"، كما حمل النواب المسؤولية السياسية لتحريضهم على الغاء العقد دون تحري وعلم. جاء ذلك في مقال أصدره الصبيح عن رأيه في موضوع "كي-داو" مستعرضا فيه خلفية المشروع وتداعياته. وفيما يلي نص المقال:

اولا: المشروع

ببساطة هو عبارة عن اتفاق شراكة مع  شركة داو كيميكال ( شراكة تحت اسم كي داو ) لشراء 50% من ملكية عدد من مصانع داو المنتجة حول العالم و يتبعها انشاء مشاريع جديدة يكون للكويت منها نصيب جيد، اي ان العبرة في قيمة الاصول و عوائدها و ليس قيمة سهم داو.

في البداية كان التقييم 9 مليار دولار لملكية 50% من الأصول  ثم  خفض نتيجة للازمة المالية الى 6 مليار دولار بعائد مقدرة انذاك بنصف مليار دولار للسنة الاولى و ينمو مع التوسع و تحسن السوق و الأسعار.

والنتيجة:

(1) لم تؤدي الكويت التزاماتها، بل انسحبت من الشراكة و مضت داو منفردة بتملك المشاريع محققة في الثلاث سنوات الأولى ( ما يقابل حصة الكويت الغائبة ) ٣ مليار دولار من الأرباح  اي ما يغطي 50% من الاستثمار ناهيك عن النمو في قيمة الأصول و الأرباح المستقبلية.

(2) اُلزمت الكويت بالأضرار 2.1 مليار دولار.

(3) انصرفت داو عن الكويت كمركز اقليمي لمشاريعها الي المملكة العربية السعودية لتكون مركز استثماراتها في المنطقة.

(4) خسرت الكويت فرصة ضخمة لتكون لاعب رئيسي في مجال صناعة البتركيماويات  في العالم و تتوسع من خلاله الي استثمارات اخري.

(5) خسرت الكويت سمعتها في ان تكون شريك معتمد و موثوق مع الشركات العالمية.

ثانيا: العقد

تمت جميع الموافقات الرسمية على العقد، صيغة و محتوى، بما في ذلك ما سمي "الشرط الجزائي" الذي هو في حقيقته شرط تعويض الأضرار، حيث ان العقد يلزم الطرفين بتعويض الطرف الاخر عن اي أضرار في حالة عدم الالتزام ببنود العقد فضلا عن إلغائه. و هذا بند طبيعي في كل العقود و مبدا قانوني ملزم و ان لم ينص عليه، و تحوطا و لصالح الكويت وضع سقف للتعويضات حماية من الإفراط بالتعويض لكونها دولة نفطية ليكون 2.5 مليار دولار، لكن التعويض الفعلي يكون وفق ما يقدمه الطرف المتضرر من إثباتات بالأضرار بما لا يجاوز السقف المذكور، و بناء علي الادلة و الاثباتات اقتنع المحكمون بتعويض بمبلغ 2.1 مليار دولار.

ان الحوار الدائر حاليا في انتقاد القبول بالشرط التعويضي لهو إمعان في تضليل الناس و جهل في طبيعة مثل هذه العقود و تعامل بعلوية و غرور مع شركات عالمية قدمت للبشرية تكنولوجيا و منتجات رائعة. و هي في بعض الاوجه تفوق حجما و قدرة و دخلا بعض الدول ذات السيادة.

ثم ان الشرط التعويضي لنا وعلينا، ولم يدر بخلد من استنفذ كل الموافقات القانونية و الإجرائية ان ننقض العقد فور توقيعه.

ثالثا: المعارضة للمشروع 

بدأ الردح من صحيفة الوطن كتصفية حساب مع كل من لا ينصاع  لاوامر صاحبها و يلتزم تعليماته، ثم تبعته بعض الصحف الاخري بدافع ملء الصفحات بالإثارة، ثم ركب  الموجة نواب بضاعتهم إثارة الراي العام و تضليله و حشده بهدف مواجهة الحكومة باي شئ للتكسب الانتخابي و تغطية عجزهم عن تقديم حلول فعالة للاقتصاد و التنمية و الاسكان و التعليم…الخ …و تغطية فشل كل القوانين التي تصدوا لإصدارها، و ان كان ذلك علي حساب "الشعب و مصالحه و أمواله"…(كما جاء النص في القسم)

وهددوا رئيس الوزراء  ناصر المحمد بالمنصة والذي بدوره خاف و استجاب سريعا في محاولة لإنقاذ طموحة السياسي المتأكل، ايضا على حساب "الشعب و مصالحه و أمواله"، فألغى الاتفاق بشكل فردي تعسفي سريع ثم قوبل باعتراضات قانونية وإجرائية فاستدرك بعرض الإلغاء علي المجلس الأعلي للبترول مستخدما اغلبية الحكومة، واعترض معظم (او كل) ممثلي القطاع الخاص لدرجة تقديم استقالتهم الجماعية رفضا للإلغاء و اعلنوا في ذلك الوقت (و اكدوا ذلك مؤخراً) علمهم بالتعويضات و علم مجلس الوزراء و اعضاء المجلس بها.

رابعا: بعد الالغاء و لمدة تزيد علي العام حاولت شركة داو تكرارا تسوية الموضوع بالتواصل الشفوي مع وزير النفط انذاك و محاولة استدراك ما يمكن استدراكه لرغبتها الشديدة في الحفاظ علي الكويت كشريك استراتيجي و لنجاح الشراكة مع الكويت في مشروع ايكويت، الا ان الخوف علي المنصب و جهل الغرور فسر هذه التحركات بانها ضعف في موقف الشركة. 

خامسا: تجارب سابقة

في تجربة مشابهة، عام 94-93 عندما كنت عضوا في المجلس الأعلي للبترول، كُلفت و آخرين بلجنة لدراسة مشروع الشراكة مع شركة يونين كاربايد و تقديم توصية للمجلس. لقد كان الاتفاق آنذاك يحتوي علي بنود تعويض في حالة إخلال اي من الطرفين بالتزاماته كما كان هناك عدد من القضايا المشابهة لما يطرح الان، و برغم اعتراضات البعض الا ان صلابة و تماسك الحكومة آنذاك مكنها من الانحياز للراي الفني والمضي في انشاء شركة ايكويت . و اليوم نجدها خطوة مباركة و ناجحة و جزء من الاقتصاد الوطني الذي نفخر به.

سادسا: المسؤولية

1- أري ان المسؤولية التنفيذية تنحصر ١٠٠٪ في رئيس الوزراء الذي اتخذ القرار منفردا بالبداية و استخدم نفوذه في تسخير بعض الوزراء لاستكمال إجرآت الإلغاء، كما لا  أُعفي الوزراء المشاركين و الساكتين من المسؤولية.

2- احمل النواب المسؤولية السياسية الذين حرضوا علي الإلغاء بدون علم اوتحري، و ليعلم الناس حجم الدمار الذي سببوه للبلد في زرع النزعة المكارثية و تقييم الامور من زاوية الشك و الريبة و استباحة كل الوسائل غير الأمينة باستثارة الناس و تضليلهم.

3- احمل صحيفة الوطن و توابعها المسؤولية الأخلاقية في الإفتراء و الكذب و تضليل الراي العام ولا زالت تمارس هذا الدور لمصالح شخصية و تصفية حسابات، و ليعلم القراء و المشاهدون فساد هذا المنبر و ليحذوا منه.

4- احمل الاعلام الذي يلهث وراء الإثارة لتعبئة الصفحات و الشاشات دون النظر لعواقب أفعالهم على البلد.

5- و أخيرا أُعبر عن أسفي وإشفاقي على مواطن يَسوقهُ أصحاب المصالح سَوقاً فيجعلونه انتحاريا يقاتل معاركهم عنهم ، فيصدِق الكاذب و يخَوَنْ الأمين و يدمر حاضره و مستقبله بيده تحقيقا لمصالحهم.

سابعا: العبرة

على الاقل نستقي العبرة من الحدث، لا ان نبكي علي الماضي، و نحلل على امل الوقوف علي جذور المشكلة و مسبباتها.

الغرامة هي بمثابة صفعة لتصحية النائم، والاكثر منها خسارة هي خسارة الفرصة نفسها.

والاكثر من هذا كله هي العشرة مليار دولار( في تقديري ) التي نخسرها كل عام نتيجة للخبطة الترتيب الداخلي للبيت الكويتي متمثل في:

- ضعف القيادة الذي ترك فراغا لتجاذب القوي

- هيمنة القطاع الحكومي و تدني أدائه

- الإسراف في استهلاك الطاقة و المياه و الموارد

- انخفاض مستوي اداء اجهزة إدارة مصادر دخل الدولة ( النفط و الاستثمار)

- تعطل عجلة التنمية نتيجة لعوائق إجرائية و شكلية و تراخيص و احتكار الاراضي من قبل الدولة و تشكيك في المصداقية… الخ.

- تداخل في السلطات

- تداخل في الاختصاصات… الخ

صفعة التعويض محسوسة بينما لا نشعر بخسائر اعظم تتكرر سنويا.

وأملنا بالله كبير ان يُبصر من بيده الحل لأصل المشكلة و جذورها و فروعها و يأخذ علي يده للحل الأسلم لما فيه مصلحة البلاد.

ثامنا: العمل الآني

1- أطالب الوزير ان يعمل ما في وسعة بالطرق القانونية و التفاوضية لتجنيب الكويت هذا التعويض او تخفيضه.

2- أطالب الوزير ان يصدر بيان من مجلس الوزراء او منه او من المؤسسة لبيان الحقائق بحلوها و مرها و تواريخها و مستنداتها مع وضع الأصبع على مواطن الخلل في النظام و الاشخاص، مع ضرورة تسمية كل متورط في إلغاء العقد بما في ذلك رئيس الوزراء و الوزراء و النواب و ديوان المحاسبة و الفتوي و التشريع و غيرهم و ليتحمل كلٍ وزر اعماله.

و الله نسال التوفيق و السداد … و الحمدلله رب العالمين

 

×