المنبر الديمقراطي: لا نهاب قوى الاسلام السياسي مهما علت أصواتهم

عبر المنبر الديمقراطي الكويتي عن قلقه الشديد وألمه البالغ من خلال مراقبته للمنظر الذي تعيشه الكويت منذ فترة ليست بالقصيرة من حالة التعصب والغلو الديني المتشدد الذي يسعى بشكل دؤوب الى هدم وتمزيق وحدة المجتمع من خلال فرضها على الشعب وثقافة الوطن والمواطنين.

وجاء في بيان عن المنبر الديمقراطي الكويتي أصدره اليوم، أنه كنا نعتقد بأن تلك الأفكار تتفاوت في درجة غلوها بين تيارات سياسية دينية محترفة في التعامل مع الشأن العام وبين بعض الأفراد الذين يأخذهم الغلو والتشدد الى ابعد مدى للإرهاب الفكري حيث كنا نعتقد بأنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، لكن تبين لنا فيما سبق من الأيام بأن جميع هذه القوى - تنظيمات كانت أم افراد - يتسابقون لتحقيق أعلى رصيد من تقويض المجتمع والتحكم بحريات الناس عن طريق السعي الى استصدار قوانين واطلاق تصريحات قد تضاهي في مدى تطرفها ورجعيتها أعته التنظيمات الدينية تشدداً.

وأضاف البيان: كنا قد أعلناها سابقاً ونكررها، بأن لا اعتراض لدينا على نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة ونحترم رغبة الشعب الكويتي بإيصال من وصل إلى البرلمان ليمثلهم، فهذه الديمقراطية التي ارتضيناها بحلوها ومرها، سواء كانت من صالحنا أم ضدنا. لكن هذا لا يمنع بأن نمارس ديمقراطيتنا بالنقد لهذه القوى التي لم تحترم المسؤولية الوطنية والاجتماعية الملقاة على عاتقها ولا حتى عقول وكرامة المواطنين التي أوصلتهم إلى مقاعد البرلمان، حيث تفننت تلك القوى بتبني قضايا تهدف الى تمزيق المجتمع لحساب افكارهم المتشددة.

وشدد البيان أن بدءا بالمطالبة بهدم الكنائس وصولا الى فرض قانون الحشمة او المطالبة بعدم السماح ببناء الحسينيات وثم المطالبة اللاحقة بهدمها ومحاربة الناس بما يقولون وأين يذهبون ومحاربة أي إبداع فني وعدم السماح لهم أن يفكرون أو يتناقشون بالشأن العام ، وهي جميعها حقوق مكفولة بأحكام الدستور ولكنها ممنوعة عند تلك القوى تحت ذريعة تطبيق الشريعة وهي منهم براء في ما يدعون. ونعلم علم اليقين بأن هذه الافكار ليست جديدة على القوى الدينية السياسية المتعصبة التى لا تعترف بأي حرية للتعبير إلا التى تخدم مصالحها ولا تؤمن إلا بالديمقراطية التى توصلها الى كرسي السلطة والحكم.

وذكر المنبر الديمقراطي خلال بيانه "نخشى ما نخشاه ونحن نشاهد هذا المنظر المؤسف أمامنا وسط صمت مطبق من الحكومة التى لم تحرك ساكناً إزاء هذه الممارسات من القوى الدينية المتشددة من تنظيماتها أو افرادها والقادرين على بث تلك الافكار الارهابية والتى تهز الامن القومي وتمس وحدة المجتمع وتتدخل بالحريات العامة والخاصة التي كفلها الدستور، حتى أنهم  تجرؤوا بالمجاهرة والتفاخر بخطاب الكراهية دون ان تقوم الحكومة بالحد الادنى من مسؤوليتها لردع تلك التصرفات، بل وللأسف نرى في كثير من الاحيان الحكومة تأخذ دور مخجل بالمجاملة والانصياع والخضوع لأوامر لتك القوى الرجعية على حساب المواطنين وحرياتهم التى كفلها لهم الدستور.

وأشار البيان إلى تحميل مسؤولية كل ذلك لنواب الاغلبية النيابية جميعاً في مجلس الأمة (كتلاً أو أفراداً) حيث كانوا مصدراً لتلك المقترحات وغطاءاً لتلك الافكار والتصريحات، فلم يبادر أحداً منهم برفض أو شجب أي منها، متجاهلين الحريات العامة للمواطنين الذين تسلقوا على ظهورهم واوصلوهم الى قبة البرلمان من خلالهم.

وأكد المنبر الديمقراطي الكويتي على احترامه لجميع الرموز الدينية ولا يقبل بالتطاول عليها ويطالب بتطبيق القانون اتجاه من يتجاوز على ذلك، ويجدد في نفس الوقت رفضه الواضح لتعديل المادة الثانية ومحاولات الالتفاف على ذلك من خلال طرح تعديل المادة 79 من الدستور.

وفي ختام بيانه دعا المنبر الديمقراطي الكويتي جميع القوى الوطنية والمدنية الى عدم الرهبة من هذا الفكر المتشدد والمغالي بإسم الدين والاسلام وهو برىء منهم ومن تشددهم ولا نسمح بأن يزايد علينا أحد وسقفنا دستور 1962 الذي كفل للجميع الحرية وقننها للحفاظ على الصالح العام ، فنحن لا نهاب قوى الاسلام السياسي مهما زايدوا وعلت أصواتهم ولن ننصاع لأي فرد يعتقد موهوماً بأنه "الحاكم بأمر الله" ، فليس من حق اي نائب او قوى ان تفرض على المجتمع وصايتها بحياة الناس اليومية ، فلم ولن تخيفنا تلك الاصوات مهما علت وأزعجت. لذلك فإننا نكرر دعوتنا للقوى السياسية الوطنية المدنية والتجمعات الفاعلة في الشارع السياسي ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الطلابية والشبابية وجميع افراد الشعب الكويتي بالوقوف صفاً واحداً للتصدي لهذه الممارسات التى ستهدم وتدمر كيان المجتمع لا محالة.