الجريدة/ ناصر المحمد: مجلس الوزراء وافق على التحويلات وبعضها بأوامر أميرية

أكد رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد للجنة التحقيق الدائمة في محكمة الوزراء أن قرارات مجلس الوزراء التي صدرت خلال فترة رئاسته مجلس الوزراء منذ 7 فبراير 2006 حتى 28 نوفمبر 2011 بشأن التحويلات المالية استندت جميعها تقريباً الى ما كانت تجريه وزارة الخارجية الكويتية قديما وحديثا من دراسات للاوضاع السياسية الدولية، ومن ضمنها الدراسات المتعلقة بعلاقة الكويت بالحكومات الاجنبية والمنظمات الدولية ورعاية مصالح الكويتيين عملا بجميع مواد المرسوم الأميري رقم 32 سنة 1962 بتنظيم وزارة الخارجية ولا يزال ساريا، لافتا الى ان المادة الاولى منه تنص على ان تتولى وزارة الخارجية تنسيق السياسات الخارجية للدولة وتنفيذها ودراسة الشؤون المتعلقة بها والسهر على علاقات الكويت مع الحكومات الاجنبية والمنظمات الدولية ورعاية مصالح الكويتيين وحمايتها في الخارج.

وكشف المحمد في رده أمام لجنة تحقيق محكمة الوزراء الذي حصلت “الجريدة” على بعض ما تضمنه كتاب الرد ان التحويلات المالية الى خارج البلاد الصادرة من مجلس الوزراء استندت الى اوامر ورغبات اميرية سامية صادرة من صاحب السمو الامير بقصد التبرع او بقصد مساعدة الدول المساهمة في مشاريع لانشاء مساجد او مراكز اسلامية في بعض الدول وبعض هذه الرغبات السامية قد يصدر شفاهة او كتابة الى رئيس مجلس الوزراء، وان تلك التبرعات كانت تذهب للمساعدات العاجلة الانسانية او الوفاء بالتزامات الكويت للمنظمات الدولية.

واكد الرد انه “يتعين على لجنة التحقيق في محكمة الوزراء حفظ الاوراق لعدم وجود الجريمة اصلا في اجراءات التحويلات المالية وذلك ثابت في الاخطارات الصادرة من الامانة العامة لمجلس الوزراء الى الجهات الحكومية داخل البلاد وخارجها بقرارات مجلس الوزراء بهذه التحويلات المالية”.

وفي ما يلي رد المحمد الذي تنشره “الجريدة”:

قال رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد ان البلاغ المقدم للجنة تحقيق محاكمة الوزراء من المحامي نواف الفزيع بشأن التحويلات المالية من وزارة الخارجية قد خلا من اي واقعة محددة لهذه التحويلات كما لم يتضمن البلاغ اي مستند عن اي تحويل مالي، لافتا الى ان هذا البلاغ يثير المسؤولية السياسية للحكومة بغير حق عن نشاطها خارج الكويت وعن وقائع تتصل بالعلاقات الدولية التي تتولاها وزارة الخارجية وفي ذات الوقت المسؤولية الجنائية بادعاءات كاذبة عن المساس بالمال العام.

وأضاف المحمد ان موضوع البلاغ محل التحقيق قد خلط في وقائعه بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية السياسية كما ان البلاغ تضمن وقائع تقوم على اتهام جنائي تحت الظن من مقدم البلاغ رغم ان وقائع البلاغ صدرت عن مجلس الوزراء لتحقيق اغراض ساسية في نطاق العلاقات الدولية.

وتابع انه “من تاريخ استقالتي من رئاسة مجلس الوزراء قام بعض اعضاء مجلس الامة السابقين باثارة هذا الموضوع عقب حل مجلس الامة بالمرسوم الاميري رقم 2011/443، بعد ان نسب اليهم المرسوم انهم كانوا سببا في تعذر مسيرة الانجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد، وقد استغل هؤلاء حملات الدعاية الانتخابية للفصل التشريعي الرابع عشر، فأثاروا هذا الموضوع بعد انتهاء الفصل التشريعي الثالث عشر، رغم الانجاز الضخم للحكومات التي توليت رئاستها، باستصدار ما يزيد على مئتي وتسعين تشريعا واتفاقية دولية بموافقة مجلس الامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنمية البشرية.

وأوضح المحمد ان “الحديث حول الادعاء بقيام شبهات – تحت ظن – بوقوع افعال تمس المال العام، من جراء التحويلات التي قامت بها الحكومات السابقة التي توليت رئاستها في الفترة من 2006/2/7 – تاريخ اول تكليف لنا برئاستنا لمجلس الوزراء – الى 2011/11/28 – تاريخ صدور امر اميري بقبول استقالتي – يقتضي – ابتداء – بيان الاوامر الاميرية التي شرفني بموجبها – صاحب السمو امير البلاد، بتعييني رئيسا لمجلس الوزراء – خلال الفترة السابقة، والتي صدر فيها كذلك اربعة مراسيم اميرية بحل مجلس الامة، لاسباب تعود الى اساءة استخدام الادوات البرلمانية للرقابة على اعمال السلطة التنفيذية.

ورغم صدور اربعة مراسيم اميرية بحل مجلس الامة عدة مرات وفقا لاحكام المادة 107 من الدستور الكويتي، بسبب انحراف بعض اعضاء مجلس الامة في إساءة استخدام الأدوات البرلمانية على النحو السابق بيانه فإن مسيرة الديمقراطية في البلاد، لم تتوقف خلال فترة رئاستنا لمجلس الورزاء اعتبارا من 7/2/2006 حتى 28/11/2011، فقد نجح مجلس الوزراء في الدفع بمشروعات القوانين الى مجلس الامة التي تناولت جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنمية البشرية والصحية، وكذلك القوانين المنظمة لأوضاع التقاضي في نطاق قوانين الجزاء الكويتي رقم 16/1960، وقانون المرافقات المدنية والتجارية رقم 68/1980 وقانون الاحوال الشخصية رقم 51/1984، وبلغ عدد القوانين والتشريعات التي صدرت خلال فترة رئاستنا للحكومات المتعاقبة (291) تشريعا، منها (75) اتفاقية بين دول العالم في مجالات مختلفة، وصدرت بمراسيم أميرية (33) قانونا في شأن الميزانية اضافة الى (92) قانونا في شأن القوانين الاساسية في البلاد، ويأتي في مقدمتها القانون رقم 1/2006 بتعديل الفقرة الاولى من المادة الثامنة من القانون رقم 35/1962 في شأن انتخابات اعضاء مجلس الأمة، وانتهاء بالقانون رقم 15/2011 بشأن مكافآت الطلبة بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

وبانتهاء الولاية الوزارية عن آخر حكومة توليت رئاستها اعتبارا من 28/11/2011، وانتهاء الفصل التشريعي الثالث عشر بصدور المرسوم رقم 443/2011 بحل مجلس الأمة اعتبارا من 6/12/2011، دون اثارة موضوع ما يسمى بالتحويلات المالية أمام مجلس الامة تنقضي المساءلة السياسية قبل الحكومات السابقة التي توليت رئاستها اعتبارا من 7/2/2006 حتى تاريخ الاستقالة في 28/11/2011 تبعا لانقضاء الولاية الوزارية، مما يقطع في ذات الوقت بعدم صحة الاتهام الموجه في البلاغ محل التحقيق، وكذلك عدم صحة ما أشيع في حملات بعض اعضاء مجلس الامة الانتخابية، وفي بعض الصحف وبين المحمد في رده للجنة أن تحريك الدعوى العمومية اباحه القانون رقم 88/1995 للكافة، فلكل فرد الحق في التبليغ كتابة ضد الوزراء اعضاء مجلس الوزراء عما يقع منهم من جرائم اثناء أداء عملهم الوزاري وأن يحمل البلاغ توقيع صاحبه وأن يكون منصرفا الى وزير بعينه من الوزراء القائمين او السابقين حتى يتسنى له الرد على الاتهامات الموجهة ضده قبل شروع اللجنة بالتحقيق فيه، وان يكون موضوع البلاغ اتهام الوزير بارتكاب او شبهة ارتكاب جريمة من الجرائم المحددة حصرا في المادة الثانية من القانون.

ولم يخول القانون اللجنة الحق في استكمال النقص في البلاغ المكتوب باستدلالات او تحقيقات لاحقة تجريها اللجنة، اذ ان عليها وكأثر رتبه القانون على شرط الكتابة أن تواجه الوزير بهذا البلاغ قبل اي اجراء آخر، وليس بالتحقيقات التي تستكمل النقص في عناصره، وإلا انطوى ذلك على اخلال بحق الدفاع، لأن البلاغ يجب أن يكون معززا بالأدلة والمستندات المؤيدة لوقائعه، وان يكون على قدر من البيان والوضوح اللذين تقتضيهما حاجة مواجهة الوزير بالبلاغ المقدم ضده ضمانا للجدية ودرءا للكيدية وإشغال اللجنة ببلاغات لا طائل من ورائها، وتلافيا للتعطيل الحكومي دون موجب او سند، مما ينعكس سلبا على المصلحة العليا للبلاد.

ولفت المحمد في رده إلى ان الثابت من البلاغ موضوع التحقيق انه ردد ما يدور في بعض الصحف حول وجود شبهات في ارتكاب مجلس الوزراء السابق أفعالا تمس المال العام عن طريق التحويلات المالية، التي تمت عبر وزارة الخارجية الى سفارات دولة الكويت في العواصم الاوروبية أو العربية دون ان يقدم صاحب البلاغ اي مستند يثبت تفاصيل هذه التحويلات، واكتفى بما ورد في بيان وزارة الخارجية المؤرخ 20/10/2011 من قيام الوزارة بالتحويلات لتحقيق مصالح الدولة العليا، لذلك يكون هذا البلاغ جاء مفتقدا لشروطه، فضلا عن قيامه على التجهيل والابهام في اثبات وقائع ادعاءاته بمساس التحويلات للمال العام. ولذلك فانني ادفع بجميع الاتهامات التي تضمنها البلاغ بعديد من الادلة يكفي واحد منها لكي تقرر اللجنة الموقرة حفظه لعدم وجود جريمة ولعدم صحة جميع الوقائع.

وقال المحمد في رده للجنة بحسب المصادر، ان مصدر معلومات مقدم البلاغ عن التحويلات المالية يقوم على ما يتردد على لسان بعض النواب السابقين في بعض الصحف الكويتية بعد آخر حل لمجلس الامة في 6/12/2011 بوجود ادعاءات بشبهات حول هذا الموضوع حدثت في ولايتي لرئاسة مجلس الوزراء في الفترة من 7/2/2006 حتى 28/11/2011، ودون ان يرفق ببلاغه اي مستند يثبت صدق وقائعه، وهذه الادعاءات منقولة عن هذه الصحف رغم عدم صحتها اصلا، فهبط مقدم البلاغ الى مستوى لا يليق بالخطاب الدستوري الوارد في نص المادة 132 من الدستور، الذي قضى بان يحدد قانون خاص الجرائم التي تقع من الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم ويبين اجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة. كما هبط مقدم البلاغ بالاجراءات التي تقتضيها لتحريك الدعوى الجزائية امام محكمة الوزراء والمنصوص عليها في قانون محاكمة الوزراء رقم 88/1995، وساوى بين هذه الاجراءات وبين اجراءات تقديم البلاغات العادية بين الافراد فجاء البلاغ مرسلا في مضمونه مجهلا في مرماه بعد ان خلا من وقائع جرمية محددة، وجاء كذلك محمولا على مجرد اشارات اطلقتها قلة من بعض النواب السابقين بعد حل مجلس الامة، فضلت سبيلها وفقدت رشدها بسبب ما ورد في ديباجة مرسوم الحل الاخير من ان الامور داخل المجلس أدت الى تعثر مسيرة الانجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد، وبسبب ما ورد في مرسوم الحل السابق رقم 85/2009 من ان الحل اقتضته الظروف التي طرأت بسبب عدم تقيد البعض باحكام الدستور، وما قررته المحكمة الدستورية في خصوص استخدام بعض النواب للادوات البرلمانية للرقابة على اعمال السلطة التنفيذية والمحافظة على امن الوطن واستقراره.

ومن ثم فإن خلو البلاغ من وقائع جرمية محددة وتقديمه دون تعزيزه بادلة ومستندات تؤيده في ادعاء يمس السياسة الخارجية للدولة والمصالح العليا لها يجعل البلاغ فاقدا لشروطه لتحريك الدعوى الجزائية وفقا لاحكام قانون محاكمة الوزراء رقم 88/19954، فضلا عن قيام الادلة على مشروعية صدور قرارات مجلس الوزراء بالتحويلات الى الجهات المشار اليها في هذه القرارات.

وأوضح المحمد في رده للجنة التحقيق أن وقائع البلاغ محل التحقيق تكون خارج نطاق الرقابة القضائية، لانها تتصل بمصالح الدولة الخارجية، بعد ان ساوت المحكمة الدستورية بين التدخل في السياسة العامة للدولة والتدخل في شؤون السلطة القضائية.

يؤكد ذلك، ما قضت به المحكمة الدستورية في الطعن الدستوري رقم 1992/2 بتاريخ 1999/4/27 من تحديد اعمال السيادة الممنوع على القضاء الفصل فيها، عملا باحكام المادة الثانية من قانون تنظيم القضاء.

ولفت المحمد في رده للجنة بحسب المصادر الى انه وبتطبيق ما تقدم على قرارات مجلس الوزراء في شأن التحويلات المالية التي صدرت خلال فترة رئاستنا اعتبارا من 2006/2/7 وحتى 2011/11/28، يبين منها أنها استندت جميعها تقريبا الى ما كانت تجريه وزارة الخارجية الكويتية – قديما وحديثا – من دراسات للاوضاع السياسية الدولية، ويدخل فيها الدراسات المتعلقة بعلاقات الكويت مع الحكومات الاجنبية والمنظمات الدولية ورعاية مصالح الكويتيين، عملا بأحكام جميع مواد المرسوم الاميري رقم 1962/32 بتنظيم وزارة الخارجية، الذي صدر في عهد المغفور له المرحوم أمير دولة الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح، ولايزال ساريا حتى الآن، وقد نصت المادة الاولى منه على ان “تتولى وزارة الخارجية تنسيق السياسة الخارجية للدولة وتنفيذها ودراسة الشؤون المتعلقة بها والسهر على علاقات الكويت مع الحكومات الاجنبية والمنظمات الدولية ورعاية مصالح الكويتيين وحمايتها في الخارج”.

كذلك استندت بعض قرارات مجلس الوزراء الى أوامر ورغبات اميرية سامية صادرة من صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه، بقصد التبرع او بقصد مساعدة الدول، او المساهمة في مشاريع لإنشاء مساجد او مراكز اسلامية في بعض الدول، وبعض هذه الرغبات السامية قد تصدر شفاهة او كتابة الى رئيس مجلس الوزراء، على النحو الذي ثبت من الوثائق المقدمة بالحافظة الثانية المرفقة مع مذكرتنا بالملاحظات، ونحيل في بيان هذه الوقائق الى الحافظة المرفقة، دون بيانها تفصيلا في صفحات هذه المذكرة، درءا وتداركا لما يسيء بعلاقات دولة الكويت مع هذه الجهات، بالنسبة الى التبرعات او المساعدات العاجلة الانسانية او الوفاء بالتزامات دولة الكويت للمنظمات الدولية.

وبين المحمد في رده أن صاحب البلاغ المقدم الى اللجنة الموقرة، يكون على غير بصر وبصيرة، حين نقل في بلاغه، ما يتردد على لسان قلة ضلت سبيلها – في ممارسة العمل السياسي – ونشرته بعض الصحف، مما تندرج معه هذه التحويلات تحت النظرية القضائية في أعمال السيادة عملا بأحكام المادة الثانية من قانون تنظيم القضاء رقم 1990/23، وندعو الله، ألا يكون هذا الضلال والتضليل في التصريحات الاعلامية، وما نقله عنها صاحب البلاغ، قد ترك اثرا سلبيا لدى الجهات والمنظمات الدولية التي تلقت هذه التحويلات.

ومع كفاية الأدلة السابقة، لحفظ الاوراق لعدم وجود جريمة اصلا في اجراءات التحويلات المالية على النحو المبين في اخطارات الامانة العامة لمجلس الوزراء الى الجهات الحكومية داخل البلاد وخارجها، بقرارات مجلس الوزراء بهذه التحويلات، فانه يهمنا ان نعرض بإيجاز، المفاهيم القانونية لجرائم الاضرار بالمال العام، حسبما وردت في قانون حماية الاموال العامة رقم 1993/1، حيث ان خلاصة ما نسب الينا والى مجلس الوزراء، مساس هذه التحويلات بالمال العام، ويهمنا كذلك ان نبين للجنة الموقرة، اننا لا نعتصم خلف نظرية اعمال السيادة لتعلق هذه التحويلات بالمصلحة العليا للبلاد والسياسة العامة للدولة، والحفاظ على امن الدولة واستقرارها داخليا وخارجيا، وانما نبدي تحت هذا المبحث الادلة على انتفاء اي شبهة في اجراء هذه التحويلات جنائيا، وفقا لما استقرت عليه قرارات حفظ البلاغات ضد الوزراء وفقا للقانون رقم 1995/88.

ومن المقرر – وفقا لما استقرت عليه لجنة التحقيق الخاصة بمحاكمة الوزراء – في فحص البلاغات وفقا للقانون رقم 1995/88 في شأن محاكمة الوزراء، ان للوزير او رئيس مجلس الوزراء، في اداء واجبات وظيفته دورا مزدوجا يستجيب للبعد المزدوج للوظيفة الوزارية، وذلك ان لعضو مجلس الوزراء دورا سياسيا باعتباره عضوا في التنظيم السياسي الذي يتكون منه مجلس الوزراء، يشارك فيه في وضع السياسة العامة للدولة، ويلتزم رأي الاغلبية في المجلس في الامور السياسية التي يضعها مجلس الوزراء بقرارات سرية، عملا بنص المادة 128 من الدستور الكويتي، ويحيط مجلس الوزراء، خاصة وزير الخارجية، علما بالمسائل ذات الطابع الدولي، كما لعضو مجلس الوزراء دور اداري باعتباره رئيسا لاحدى الوزارات، معتليا قمة هرمها الوظيفي، ويقوم برسم سياستها والاشراف عليها في حدود السياسة العامة للدولة، عملا بنص المادة 130 من الدستور، فهو بهذه الصفة يعتبر ممثلا للحكومة في مباشرة وظيفته الادارية، ومهمته فيها تتعلق بالتخطيط والاشراف العام والتوجيه في اطار هذه السياسة المحددة، وهو لذلك يتمتع بقدر من السلطة التقديرية في ممارسة مهام وظيفته للمفاضلة بين بدائل مطروحة مرجحا من بينها ما يراه كفيلا بتحقيق المصالح العليا المشروعة المقصود حمايتها.

ورئيس مجلس الوزراء، هو المسؤول الاول امام البرلمان وامام الدول، وهو قائد العمل التنفيذي والموجه والمحرك لمجلس الوزراء وكل اجهزته ولجانه، ورئيس مجلس الوزراء هو زميل للوزراء وأحد اعضاء المجلس، ويعقد الاجتماعات ويفضها، ويتقيد برأي الاغلبية داخل مجلس الوزراء، شأنه في ذلك شأن اي وزير آخر.

وبسبب هذه الطبيعة المزدوجة لعضو مجلس الوزراء وزيرا أو رئيسا لمجلس الوزراء، والاعتبارات السياسية في نشاطهما التي تلقي اعباء جسيمة تستوجب تمكينهما من اداء عملهما في جو من الثقة والطمأنينة، وتجنيبهما الادعاءات الكيدية والاتهامات الباطلة واثارة الشكوك حولهما دون وجه حق، مما ينعكس سلبا على العمل الحكومي في ذاته ويضر بالمصلحة العامة، فقد حرص المشرع الدستوري على افراد نص خاص في المادة 132 بمحاكمتهما، صدر على مقتضاه القانون رقم 1995/88 في شأن محاكمة الوزراء، حدد فيه اجراءات التحقيق وتحريك الدعوى ضد اي منهما ومحاكمته.

وأوضح المحمد في رده بحسب المصادر انه وعلى ضوء ما نسب بشأن المساس بالمال العام له من اجراء مجلس الوزراء للتحويلات المالية الى سفارات دولة الكويت في العواصم الاوروبية او العربية، فانه يتعين استبعاد الجرائم العمدية المنصوص عليها في المادتين 11، و12 من القانون رقم 1993/1 سالف الذكر، لتعلقها بوقائع التربح بسبب اجراء صفقات او عمليات مقاولات او توريدات او اشغال عامة متعلقة بجهات حكومية، وهي اعمال ليست من اختصاص مجلس الوزراء، وانما تدخل في اختصاصات الوزارات كل على حدة، بحسب نوع المقاولة او الصفقة محل التعاقد وانه بشأن الشبهة المثارة في البلاغ محل التحقيق فهي تثير الشبهة في مقارفة مجلس الوزراء للفعل المؤثم في المادة 14 من القانون رقم 1993/1 في شأن حماية الأموال العامة، وهي منتفية تماما وغير قائمة وفقا لوقائع البلاغ المذكور.

واستشهد الشيخ ناصر المحمد في رده إلى قرار لجنة التحقيق في محكمة الوزراء بقضية وزير الداخلية السابق الشيخ جابر الخالد بأن اللجنة الخاصة بمحاكمة الوزراء قررت بالنسبة للتحقيق مع وزير الداخلية السابق الشيخ جابر الخالد الصباح حفظ الاوراق لعدم وجود جريمة، بعد ان ثبت لها ان الاجراءات التي اتخذها بشأن الوصول الى افضل العروض عن اللوحات الاعلانية لاجراء الانتخابات لاعضاء مجلس الامة بعد حله بالمرسوم الاميري المؤرخ 22/3/2008، ثم تفويضه بقرار مجلس الوزراء بعدم الالتزام بالاجراءات المالية الروتينية، نظرا لضيق الوقت ومراعاة لظروف الاستعجال التي كانت تستلزمها العملية الانتخابية.

وقررت اللجنة انتفاء جريمة الاضرار غير العمدي بالمال العام المنصوص عليها في المادة 14 من قانون حماية الاموال العامة، واعتبرت ان تصرفات وزير الداخلية خارج نطاق التأثيم الجنائي بحسبان ان هذه التصرفات صدرت في حدود التفويض الصادر اليه من مجلس الوزراء.

واكد المحمد في رده ان جميع القرارات الصادرة من مجلس الوزراء كانت لمنح المساعدات الانسانية، بسبب الكوارث الطبيعية او المساهمة في مشروعات دولية او سداد التزامات دولة الكويت قبل منظمات الامم المتحدة او للمنظمات والهيئات والبرامج الدولية ذات الصبغات الانسانية او المعنية بحقوق الانسان للامم المتحدة.

كما ثبت من جميع هذه القرارات انها صدرت بناء على اقتراحات مقدمة من وزارة الخارجية، وبعضها صدر استجابة للرغبات السامية لصاحب السمو امير البلاد حفظه الله ورعاه، او استجابة لطلبات الوفد الدائم لدولة الكويت في الامم المتحدة بنيويورك وفي جنيف.

وموضوع هذه القرارات يتعلق بمتطلبات السياسة العليا للدولة تلبية لدواعي المصلحة العامة التي تعلو فوق اي اعتبار، كما يتصل موضوع القرارات بتصريف شؤون سياسة الدولة الخارجية، وما يرتبط بعلاقاتها الخارجية مع باقي الدول، ويتصل كذلك بمفاوضات او مباحثات تجريها مع تلك الدول.

ولفت المحمد في رده الى ان جميع الموضوعات التي صدرت بها قرارات مجلس الوزراء سالفة البيان تتطلب كثيرا من الحذر والاحتياط في تناول المسائل المتعلقة بها، سواء كان عن طريق الرقابة السياسية، او الرقابة القضائية على اعتبار انها تخضع للظروف الدولية، وهذه الظروف تدخل في تقدير رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء ووزير الخارجية، بما لديهم من دراسات وابحاث يقوم بها سفراء وقناصل ورؤساء بعثات دبلوماسية، ولا يشك احد في انهم جميعا اكثر معرفة واعظم الماما بالظروف الدولية والعلاقات الخارجية وما تقتضيه هذه الظروف والعلاقات.

وقال في رده “فصاحب السمو امير البلاد، حفظه الله ورعاه، الاعمال التي يؤديها تتحملها الدولة بكل النتائج التي تترتب على ارادته او على هذه الاعمال، وتنسب الى دولة الكويت جميع الآثار القانونية التي تترتب على هذه الارادة او على هذه الاعمال على اساس انه رئيس الدولة، وهو اسمى ممثل لها واسمى عضو للدولة، وسموه ليس بحاجة الى تصريح خاص او خطابات اعتماد لممارسة حقوقه كرئيس للدولة”.

وبين المحمد انه يمكن حصر اهداف موضوعات القرارات التي اصدرها مجلس الوزراء بالمنح او المساعدات او المساهمات او الاعانات او سداد التزامات دولة الكويت، وفقا لسياسة الدولة الخارجية عن طريق اقتراحات وزير الخارجية والمبعوثين الدبلوماسيين الكويتيين ورؤساء الهيئات الدبلوماسية، بربط هذه الاهداف باختصاصات صاحب السمو امير البلاد، حفظه الله ورعاه، التي يمارسها في نطاق العلاقات الدولية بواسطة وزير الخارجية وبواسطة السفراء والقناصل التي تقوم جميعها على تكوين ارادة الدولة.

وانتقد المحمد في رده للجنة الاخبار الصحافية التي وصفها بادعاءات كاذبة يتناول اصحابها السياسة الخارجية الدولية لدولة الكويت بالتشكيك في اهداف التعاون الدولي بين دولة الكويت في علاقاتها بالمجتمع الدولي التي تقوم على ممارسة مجلس الوزراء للسياسة العامة التي تتطلبها المصلحة العليا لدولة الكويت، وتأسيسا على ما تقدم جميعه تكون وقائع البلاغ موضوع التحقيق قد جاءت على غير سند من الواقع او القانون.