البدون في مهب الريح: الحل تجنيس المستحقون فوراً والمعاملة الإنسانية مع الباقون

نظمت مجموعة الـ ٢٩ الحقوقية مساء اليوم الأربعاء أولى ندواتها، وذلك ضمن سلسلة من الندوات التي تعدها بشأن حقوق فئة غير محددي الجنسية تحت شعار "البدون قضية وحل"، وكانت الندوة بعنوان "البدون في مهب الريح" والتي حاضر من خلالها أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.غانم النجار وقدمتها ممثلة الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان د.ابتهال الخطيب، وكانت في مقر الجمعية الثقافية النسائية بالخالدية.

ومن جانبه قال أستاذ العلوم السياسية والخبير في مجال حقوق الإنسان د. غانم النجار إن هناك حالة من الفشل في حل فضية البدون في الكويت، مشددا على أن المجتمع كله فشل في حل هذه القضية.

وأضاف النجار أن أحد مؤشرات الفشل ما حدث في جلسة مجلس الأمة اليوم، مشيرا إلى أن اختيار عنوان الندوة كان من اقتراحه حيث أن مشكلة البدون حقيقة ولكن هناك إصرار من قبل المجتمع على أن مشكلة البدون يمكن حلها خلال سنة.

وأوضح أن الكويت صدرت مصطلح البدون للعالم، وكثير من دول العالم يستخدم هذه الكلمة، مشيرا إلى أن مصطلح البدون يدخل في مفهوم الاتجار بالبشر حسب مفهوم القانون الدولي.

وعرض النجار لمشاكل وأرقام البدون في العالم، مؤكدا أن عددهم في بنجلادش يبلغ نحو 800 ألف شخص وفي سوريا نحو 350 ألفا معظمهم في منطقة القامشلي والحسكة ومعاملتهم أسوأ من البدون في الكويت ولاتفيا (إحدى جمهوريات البلطيق) نحو 48% من سكانها بدون، مشيرا إلى أن مشكلة البدون في الكويت أسهل بكثير من هذه الدول وعداها ولا يوجد مشكلة لهؤلاء، مضيفا أن عملية إدماج البدون في المجتمع الكويتي سهلة للغاية فقد عملت هذه الفئة في أمان حساسة بالدولة ومن بينها الجيش والشرطة بل وكان منهم أناس يعملون في الاستخبارات.

وأستذكر حادثة المغفور له الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد قائلا: اكتشفنا بالصدفة أن حارسه الشخصي وطاقم الحماية الخاصة به من فئة البدون، وهذا يعني أن هناك تدقيق وفحص شديد لهذه الفئة.وأوضح أن البدون وحتى العام 1986 كانوا يعاملوا معاملة الكويتي، مستغربا صدور قرار أما ان يكون كويتي او غير كويتي والمقصود منه هو التضييق على هذه الفئة.

وضرب مثلا لوجود أشخاص من الطلبة من غير محددي الجنسية كان يدرسون معهم في القاهرة ضمن بعثة رسمية من الدولة، مشيرا إلى أنه حينما صار وقت الغزو كثير من البدون ممن يعملون في الجيش دافعو عن الكويت.

وأضاف أن الجهاز التنفيذي للبدون يقرر مصير وحياة البدون بدلا من أن يكون جهاز مساند للسلطة التنفيذية، مشيرا إلى أنه يتفاجأ من كثير من طلابه في الجامعة ممن في سن العشرين أن لديهم معلومات مغلوطة حول أن البدون أناس أتوا إلى الكويت بعد الغزو.

وقال إن الحل يكمن في تجنيس المستحق فورا والتعامل بإنسانية مع الآخرين. مشيرا إلى أن العزل الاجتماعي الذي يحدث مع هذه الفئة ينقلنا إلى صيغ مرعبة تشابه الصيغ الموجودة في بعض دول التمييز العنصري.هل يعقل أن إعطاء شهادة ميلاد أو وفاة لهذه الفئة أمر صعبا و عسيرا؟، نحن أمام ورطة وجزء منها يحل بالوعي المجتمعي وجزء منها يحل بالموقف، مشيرا إلى أن عدم حل هذه القضية تدمير للمجتمع.

وأشار إلى أن حل موضوع البدون يحتاج إلى موقف والناس ليس لديها استعداد لأخذ هذا الموقف، مشيرا إلى أن الوعي لدى الناس زاد بهذه القضية.يجب أن نعى المخاطر الإنسانية والقانونية والأخلاقية لهذه القضية وأن الوضع قد ينفجر في أي لحظة ومن مصلحة البلد حل هذه القضية، مشددا على الاستمرار في التوعية والمواجهة لكي يعرف الناس أن هناك مشكلة حقيقية.

واضاف أن الأرقام الرسمية تتحدث عن 34 ألف بدون ممن لديهم إحصاء 65 وهو الإحصاء المذكور فيه قانون الجنسية ونحو 69 ألف من غير حاملي إحصاء 65.

من جانبها، قالت عريفة الندوة د. ابتهال الخطيب إن مجموعة 29 تأتي من المادة 29 من الدستور وقضيتنا الأساسية عي الإنسان بشكل عام وجميع قضاياه وهي محور جميع أنشطة المجموعة

وأضافت أن المجموعة تخطط لتنظيم عدة نشاطات تستعرض قضية البدون، وتوجهت بالشكر إلى الجمعية الثقافية النسائية الاجتماعية وتعاونهم من اجل تنظيم هذه الندوة، مؤكدة ان الشارع الكويتي مغيب عن قضية البدون وكثير من المعلومات التي تطرح حول هذه القضية مغلوطة ونفس الكلام عن هذه القضية يتكرر منذ 30  عام.

وقالت أننا نشعر بان هناك معلومات كثيرة عن هذه القضية يجب أن تصل للشعب الكويتي، مشددة على أن الندوة لا تستهدف شخص أو مؤسسة معينة.

هذا وقد دار خلال الندوة طرح عددا من الأسئلة على المحاضر د. غانم النجار جاء أهما  سؤال حول أعداد البدون المستحقون لمنحهم الجنسية؟، أكد النجار أن الأرقام الرسمية التي تم الإعلان عنها من قبل الحكومة ذكرت أن عدد البدون المستحقون للجنسية نحو 34ألف، وذلك استنادا إلى إحصاء 65، لافتاً أن هذه الأرقام لم تكن موجودة من قبل والآن باتت معلنة من قبل أكثر من جهة.

وعن مستحقي الجنسية وغير المستحقون قال النجار أن هؤلاء يدخلون في نطاق حسبة أخرى، مشدداً على أن أحد الحلول الهامة لهذه القضية هو السماح بالمخاصمة القضائية في قانون منح الجنسية، مؤكداً أنه لا يوجد أي حق لمنع أي إنسان من اللجوء إلى القضاء في أي وقت، مؤكداً على أن حق التقاضي مكفول للجميع وفي أي موضوع مهما كان وخصوصاً أخطاء التجنيس.

وحول موضوع توظيف البدون أكد النجار أنه من المناصرون لموضوع توظيف البدون في مختلف جهات الدولة، معتبراً التوظيف حق من حقوق هذه الفئة، مؤكداً أن البدون يحتاجون لحل شامل وأن الحلول الجزئية ليست كافية، لافتاً أن أغلب العاملين في قضية البدون متطوعون ولا يعملون تحت إطار جهات أو أحزاب لدعمهم.

وأضاف النجار أن الوضع الآن بين أيدي نواب منتخبين وحكومة فاشلة من وجهة نظره، متهماً الحكومة الحالية بعدم الإنجاز وانها وقصيرة المتابعة، مشيراً لتحركات بعض الوزارات القديمة التي سعت لتجنيس عدد من أبناء البدون على اعتبارات تصنيفية كالشهادات الدراسية، مطالباً النواب بإصدار قوانين لحل هذه القضية، متوعداً في الاستمرار بمتابعة ودعم قضية البدون دون رجعة.

ومن جانبها علقت نائبة رئيس الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان د.مها البرجس على موضوع الندوة قائلةاً: أشكر جميع القائمين على هذه الندوة، مضيفة أن مهام فريق "الرست" ليس من صلاحياته أن يعمل أعمال الشرطة وأن يتصرف بطريقتهم، مؤكدة في الوقت ذاته أن مهامه فقط تقتصر علي مراقبة الطرفين دون التدخل في شؤون أي طرف منهم.

وشددت البرجس أن لديهم فريق كامل من المحامين مستعدون للعمل في دعم القضية في أي وقت، مطالبة في الوقت ذاته بالتنسيق في عملية الاتصال بهؤلاء المحامين والتعامل مع جهة واحدة فقط في عرض القضايا، منوهة أن كل محامي قادر على تحمل قضية عن شخص واحد فقط نظراً لإشغالهم وأعمالهم.

وأكدت البرجس أن القضية جذبت تعاطف شريحة كبيرة من المجتمع بشكل وصفته بالغير "طبيعي"، مشدداً في الوقت ذاته أن موضوع الجنسية شديد الحساسية وأن ليس المجتمع بأكمله يتقبله، لافتاً إلى أن هناك فئة غير متضامنة سوا مع المستحقون، داعية في ختام كلمتها إلى التفاؤل والسعي وراء العمل على حل القضية.

×