المحمد: علاقات الكويت وفرنسا قديمة ومتميزة وبينهما اتفقيات دعم لا محدودة

أكد رئيس الوزراء سابقا الشيخ ناصر المحمد متانة العلاقات الثنائية بين الكويت ونظيرتها فرنسا، واصفاً إياها بالقديمة و المتميزة  ولاسيما بعد التوقيع على عدة اتفاقيات فيما بينهم ساهمت في دعم هذا الارتباط  اللامحدود و الفريد في شتى المجالات.

واضاف المحمد في كلمة ألقاها خلال مشاركته في الاحتفال باليوم العالمي الفرانكفوني  للدول الناطقة باللغة الفرنسية  والذي أقيم بالتنسيق مع  سفراء فرنسا وسويسرا وكندا و السينغال في منزل السفيرة الفرنسية لدى البلاد ندى يافي وذلك وسط حضور دبلوماسي غفير.

وأشار المحمد  إلى الاتفاقيات الدولية المبرمة بين البلدين في المجالات السياسية والتعاون الأمني والصحي بالإضافة إلى التبادل الاقتصادي والثقافي  المتمثل في بعدد الطلبة الكويتين الدارسين في المعاهد الفرنسية، مثمناُ بلموقف الفرنسي الشجاع  تجاه الكويت إبان الغزو الصدامي فضلاً عن موقف شعبها الذي يحب الحرية والديمقراطية وتطبيق العدالة.

ولفت إلى أهمية  دور فرنسا  المشهود له  في العالم وكذلك  في الإتحاد الأوروبي، مذكراً بالعلاقات التي تجمع بين مسؤولي البلدين والتي بدورها أرست معالم الصداقة بين شارل ديكور والأمير الراحل عبدالله  السالم وكذلك الصداقة بين الرئيس موبيدو وسمو الأمير صباح السالم.

وأعاد  إلى الأذهان الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين منها  زيارة  الرئيس جيسكار ديستان للكويت وكذلك لقاء الرئيس ميتران والأمير الشيخ جابر الأحمد بالإضافة إلى زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي في 11 نوفمبر 2009.

وأضاف قائلاً: وعلي المستوي الشخصي أنا كنت سعيدا حدا وبخورا بتقليدي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوز وسام الوطني ماريت وكذلك لن استطيع ان اخفي سعادتي عندما اطلق راديو أر أف اي من الكويت في نفس الوقت التي هبطت فيها طائرة سمو امير البلاد ارض مطار بورجيه في زيارة رسمية  له لفرنسا في 29 نوفمبر 2006.

وواصل المحمد قائلاً : وعلي المستوي العائلي وعلاقتي بالفراكوفونية فقد اجريت دراستي في سويسرا وكنت مسرورا لأن أحد أبنائي حصل علي شهادته من ستراسبوغ اضافة لحصوله علي شهادة الدكتوراه من جامعة السربون.

واعتبر أن الاحتفال بهذه المناسبة تعد  فرصة جيدة لخلق اتفاق يرتكز علي الاحترام المتبادل والتعاون المثمر و تبادل المصالح  بالإضافة إلى  تنمية التعاون الثقافي واللغوي الذي بدوره  في تطوير التعاون وإزالة كل ما من شانه أن يعكر هذا التقارب الحضاري، لافتاً إلى دعم  الكويت للمعهد العربي في باريس ومهمته الهامة من اجل التبادل الثقافي  والتعاون بين فرنسا والعالم العربي من خلال المعارض والندوات والمؤتمرات الثقافية والأدبية.

وتابع :أن هذا الدعم أرساه الشيخ جابر الأحمد والان يدعمه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الذي يمثل الكويت التي هي دائماً مركزا ومنبعا ثقافيا  تحترم حقوق الانسان ، متطلعا إلى تطوير  اتفاقيات التعاون بين البلدين.

وبدورها ، أكدت السفيرة الفرنسية لدى البلاد ندى يافي على ان اللغة الفرنسية اصبحت تعم العديد من القارات، رافضة القول أن فرنسا لم تعزز علاقتها مع الدول الفرنكوفونية "لا بل على العكس فالمنظمة تضم 56 دولة الى جانب العديد من المراقبين وهي منظمة للتنوع الثقافي".

وأكدت على أن هذه اللغة أصبحت لغة تواصل وليست ملكا لدولة ،مدللة على انتشار اللغة الفرنسية بدخول هذه اللغة الى اليابان، إلى جانب لجوء العديد من الكتاب في العالم لنشر كتبهم باللغة الفرنسية ويحصلون على جوائر من فرنسا.

وقالت يافي أن اللغة كائن حي تتطور وتتراجع وتتقدم، مشيرة إلى  أنهم ليسوا في حرب ولا يحسبونعدد الناطقين باللغة الفرنسية ،وانما ما يهمنا أن يكون هذا القطب الثقافي مثل الأقطاب الأخرى التي نكن لها الموده والاحترام،وان يكون هناك تعاون وتواصل بين الثقافات."

وذكرت أن العديد من الفرنسيين يتكلمون اللغة العربية وغيرها من اللغات ولهذا نحن لسنا موجودين لنشر اللغة الفرنسية وإنما للمحافظة على التنوع الثقافي وليس نشر لغة على حساب اخرى."

ومن جانبه ، قال سفير السينغال لدى البلاد  وعميد السلك الدبلوماسي عبد الاحد امباكي ان هذه المنظمة تعد من اكبر المنظمات الحالية بعد الامم المتحدة  وتضم حوالي ٥٦دولة تجمع بين اللغة والثقافة الفرنسية ، مشيرا الى التعاون السياسي والرياضي فيما بينهم.

وأضاف ان هذه المنظمة أنشئت عام 1970 وكان من بين المؤسسين اول رئيس السينغال ورئيس النيجر الأسبق بالاضافة الي عدد من الرؤساء الأفارقة  ورؤساء الدول الاوروبية.

وحول تراجع مكانة  اللغة الفرنسية ، قال امباكي ان فرنسا هي المسؤلة عن انتشار لغتها الام ويليها الدول الافريقية ، أملا عودة مكانتها الي سابق عهدها.

وفي معرض رده علي عدم تحقيق جميع اهداف المنظمة رغم طول مدتها ، قال  اعتقد ان بعض الاهداف قد تحققت منها المجال الثقافي وهناك اتفاقية وقعت بين هذه الدول وهناك تبادل ثقافي ودارسي  ولكن بقي محاولة نشر اللغة الفرنسية في الدول  الاخرى  ، مشيرا الي ان اللغة الانجليزية هي لغة عالمية رئيسة واعتقد ان فرنسا لها دور في ذلك.

وأستدرك بالقول: اعتقد انه كان بإمكان فرنسا ان تهتم بالدول الناطقة باللغة الفرنسية من خلال نشر هذه الثقافة وإنشاء المدارس والجامعات  فضلا عن تسهيل دخول طلبة الدول الناطقة بالفرنسية الي فرنسا.

ولفت الي ان ثمة بعض الصعوبات مازالت موجودة، أملا مزيد من التعاون بين فرنسا ونظرائها الناطقة باللغة الفرنسية في ظل الانتخابات الرئاسية القادمة في فرنسا  سواء مع وجود الرئيس الجديد او الحالي.

وفي تعليقه على الأوضاع في بلاده ، أفاد بان الوضع ايام الانتخابات كان هادئا جداً وشهد جميع المراقبين من افريقيا ولكن لم ينجح هذا الدور الاول  وهناك دور ثان في 25 هذا الشهر بين الرئيس الحالي  ورئيس الوزراء الأسبق، أملا ان تتسم الانتخابات بالهدوء والشفافية.

وحول ما اذا كان هناك تخوفات من ان تشهد بلاده ربيعا ، نفي ذلك قائلا : لا يوجد تخرف فالسينغال هي الدولة الافريقية الوحيدة التي لم يحدث فيها اي انقلاب او ربيعا فهي تنعم بالاستقرار مقارنة بالدول الافريقية

ومن جانبه  أعرب رئيس المعهد الفرنسي كسافييه داركوس  عن سعادته  للمشاركة   في هذه الإحتفالية   قائلاً  إن هذه الأمسية  التي أقيمت بالتنسيق مع سفراء السنغال وسويسرا وكندا وفرنسا وبحضور سفراء الدول الاعضاء في منظمة الفراكوفونية ، مناسبة سعيدة وجماعية للاحتفال باللغة التي نتقاسم الحديث بها ونستخدمها  واخترنا تعلمها.

وأضاف ان الاحتفال باليوم الفراكوفونية يوكد القيمة الحقيقة للثقافة، مشيراً إلى ان الاحتفال باللغة الفرنسية ليس هو صراع لغة ضد أخرى أو تفضيل لغة عن أخرى وإنما هوي تتبيث الرؤية حول هوية العالم لأن لكل لغة مكانتها واحترامها.

ولفت داركوس إلى أن الحفاظ على اللغة والثقافة  يعد من اهم المهام الرئيسية للمنظمة الفرانكزفونية، موضحاً أن هذه المنظمة السياسية تضم 56 دولة عضو و تهدف إلى احترام حقوق الإنسان والحريات وتحقيق الديمقراطية في سماء الفرانكوفونية.

وتوجه بالشكر  إلى جميع القائمين علي تعليم الفرانكوفونية في الكويت في معهد فولتير وصاحبه السيد مسعد الحمد الذي ضمن منذ 40 عاما مضت علي تعليم وتدريس اللغة الفرنسية في الكويت، مشيراً  إلى افتتاح الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب  للمعهد الفرنسي و الذي جاء  نتيجة  لجهود سنوات من التبادل الثقافي و رغبةً لتعاون المسوؤولين بين البلدين في سبيل تحقيق خطوة جديدة للعلاقات التاريخية المتميزة.

وأشاد داركوس بدور الثانوية الفرنسية في الكويت والتي أخرجت أجيال ت كويتية و لبنانية تتحدث الفرنسية  ،  لافتاً إلى أن اكثر من 1200 طالب من 35 جنسية مختلفة يدرسون في المدرسة الفرنسية  التي اصبحت القلب النابض  للفراكوفونية في الكويت.

وأردف بالقول : وفي الأخير أتمنى النجاح للكويتيين الفركوفونيين وخصوصا سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد شريكنا المتميز وانه من دواعي الشعور بالسرور والفخر لنا ان نجد شخصا في مكانته يتحدث ويتقن اللغة الفرنسية وفضله نسمع في الكويت راديو فرنسي.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن اللغة الفرنسية تواصل مسيرها في حمل القيم و التعاون واللحمة فضلاً عن الانفتاح في الدول الصديقة بما فيها الكويت الصديق.

×