ندوة التحالف الوطني: الدين ممارسة اعتقاديه وصياغة 'الإسلام دين الدولة' خيالية

أجمع كل من الخبير الدستوري د. محمد الفيلي وخبير الاقتصاد والعلوم السياسية والدولية د. شفيق الغبرة، على تأييدهما "للربيع العربي" بكافة أشكاله ومسمياته وذلك لتضمنه أمور كثيرة أهمها انفتاح الحياة السياسية بعد قمعها على مر الأزمنة الماضية، في ظل حكام دكتاتوريون عملوا على قمع شعوبهم، مؤكدين أن ظهور الإسلاميين بعد فترة قمع ظالمة تعرضوا لها خلال هذه العقود أمر طبيعي باعتبارهم التيار الوحيد النظم حالياً، مؤكدين في الوقت ذاته أن ذلك لن يديم طويلاً في حالة عدم نجاحهم وسرعان ما تتبدل الأمور ولكن كل الثورات تحتاج لوقت قد يصل للعشر سنوات حتى تستقر الأمور وتضح معالم الدولة وسياستها الجديدة.

جاء ذلك رداً على سؤال لصحيفة "كويت نيوز" حول السعي وراء أسلمه القوانين في الكويت ضمن خطة لأسلمه دول الخليج تباعاً مع الربيع الإسلامي، خلال الحلقة النقاشية التي نظمها "التحالف الوطني الديمقراطي" مساء أمس الأثنين، والتي تناولت الحديث عن تعديل المادة 79 من الدستور وارتباطها بالمادة الثانية، فضلاً عن الحديث عن التغيرات في ملامح الحياة السياسية في الدول العربية بعد الربيع العربي وتأثيراتها على أفكار الشعوب، كما دار النقاش أيضاً عن مستقبل صياغة القوانين في ظل الأغلبية النيابية  الممثلة في عدد أعضاء التيارات الإسلامية، وذلك بحضور الخبير الدستوري د. محمد الفيلي وخبير الاقتصاد والعلوم السياسية والدولية د. شفيق الغبرة، وشارك في الحلقة عدد من أعضاء ومؤيدي الحركة الوطنية.

من جانبه قال الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي: لدي العديد من الأسئلة التي تدور في عقول الجميع تخص فكرة تعديل عرضها عدد من النواب على بعض مواد الدستور وإلى الآن لم يقدم الاقتراح طبقاً للإجراءات المتبعة من ثلث الأعضاء أو سمو الأمير ليتم الموافقة عليها، مؤكداً أنه وحتى الآن في صدد النقاش عن مقترح.

وأضاف الفيلي أن الجديد في هذا الموضوع أن الفكرة تطرح لأول مرة، مؤكداً أنه سبق الحديث عن المادة الثانية ولم يتم طرح أسلوب تعديلها أو فكرة التعديل، مبيناً أنه الآن هناك فكرة محددة وهي أن يتم إضافة للمادة 79، مشدداً على  أنه لا يصدر قانون قبل أن يقره مجلس الآمة ويصدق عليه سمو الأمير، ومتوافقاً مع الشريعة الإسلامية.

وطرح الفيلي تسائلاً: ما هو علاقة المادة 79 بالمادة الثانية؟، وأجاب: المادة الثانية تضمن فكرتين يمكن عزلهم عن بعض قانونياً، الأولى هو تحديد هوية لأغلبية الجماعة بما يعني أن دين الدولة هو الإسلام، لافتاً إلى أن الأمر قد لا يحتاج لصياغة من الناحية الجمالية والبلاغية أكثر من الدقة القانونية كما يتمتع العرب، معتبراً أن صياغة "الإسلام دين الدولة" خيالية، لأن الدولة كأن اعتباري والدين كممارسة اعتقاديه يرتبط بطقوس فلا يوجد هناك دولة تصوم ولا تصلي بل هو الذين يصلون ويصومون.

وبين الفيلي أن هذه المادة دائماً مع المادة 35 والتي تنص على حرية العقائد وممارسة الشعائر، أما الشق الثاني من المادة الثانية فهو يتكلم عن الشريعة الإسلامية "مصدر رئيسي للتشريع" وهو توجيه للمشرع العادي لاستنباط التشريع من مصادر دينية إسلامية، وهناك مصادر أخرى للتشريع، مؤكداً أن الدولة ليس الحق أن تدخل في التشريع ومسائل الاعتقادات والعبادات التي تحكمها المادة 35،.

وقال إن المؤيدين لتعديل المادة الثانية في الدستور، لافتاً إلى إن  بعض القوى في الكويت عام 1962 كانت تريد أن تكون المادة الثانية هي أن الاسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، ولكن وقف اعضاء المجلس التأسيسي للدستور انذاك أمام هذا التوجه، مطالبين بدراسة لهذه المادة، حتى انتهت إلى ما هي عليه الأن.

وبين أن المادة الثانية، هي خطاب للمشرع ولا تعطيه الحق بمخالفة الدستور، وهناك عبارة في المذكرة التفسيرية تقول أن المشرع العادي مدعو لاستنباط الشريعة الإسلامية ما استطاع، ولا يجوز تبني اجتهاد مضر بحرية الناس، مؤكداً على أنه يجب تطبيق القانون وليس أحكام الشريعة بإعتباره أيضاً مستنبط من الشريعة، لذا فيجب تطبيقه بحيث يكون غير مخالف للدستور.

وتسأل الفيلي هل المقصود من المادة 79 كبديل للفرقة الثانية من المادة الثانية أم مكمل لها؟..، وأجاب أن يمكن يكون المادة 79 مكملة للمادة الثانية أما إذا وضعنا النصين سوف يحدث تعارض، لانه وفقاً للصياغة القائمة فهناك أكثر من مصدر يستنبط منه المشرع بينما وفق الصياغة الحالية للمادة 79 يجيب ان لا يأتي التشريع الا موافقاً للشريعة الإسلامية متسائلاً هل نحن الآن في صدد إلغاء ضمني للمادة الثانية؟. مشدداً على ان الصورة لا زالت حتى الآن غير واضحة.

وعن أثر التعديل المقترح على المادة الثانية، أكد أن التعديل سوف يكون ضمني، مشدداً على أنه لم يتم تقديم مقترح واضح للتعديل حتى الآن، أما أثره على النصوص القانونية، قال إذا أتى التشريع غير مخالف للشريعة الإسلامية فلن نخرج عن النظام التشريع العادي، ولا يجوز له مخالفة الدستور، مشدداً على أنه يلزم المشرع أن التعديل لا يخالف أي نص من نصوص الدستور، لافتاً إلى أن المشرع حالياً يحيل للشريعة وذلك خطاء لانه ووفق الدستور المشرع عليه أن يضع تشريع مستمد من الشريعة الإسلامية.

وذكر الفيلي مثال ممارسة المرأة حق الترشح والانتخاب وفق الشريعة الاسلامية لم يحدد المشرع ما هي الضوابط وأحاله للشريعة الاسلامية وذلك مخالف للدستور الذي قال أن المشرع يستنبط مادة التشريع أي انه يحول الشريعة إلى قانون وليس وضعها بمادتها الخام ليطبقها القانون وهو ما وجهته المحكمة الدستورية في قضية ما يسمى بحجاب الناخبات.

ومن جانبه أكد خبير الاقتصاد والعلوم السياسي د.شفيق الغبرة نحتاج لإعادة النظر في مفهوم تعريف الدولة، وكل تعريف قد يحتاج لسقف فالدولة جماد فماذا يعني أسلمة الدولة؟، مؤكداً أن الانسان ومنذ العصور الأولى وهو يبحث عن دولة أقل تدخلاً وأكثر منحاً للحرية وترعى المصالح الرئيسية المطلوبة منها، في الوقت ذاته يرفض الدولة التي تبحث عن طرق لقمعه.

وشدد الغبرة على أنه يجب على الدولة إلا تكون طرفاً في الصراع الاجتماعي وتترك الآراء والمعتقدات للمجتمع، مندداً في الوقت ذاته بالاستقواء بالدولة للضغط على أحد أطراف المجتمع في كافة المواضيع الاجتماعية بكافة أشكالها، مؤكداً أن المجتمع الكويتي ديمقراطي ويزداد تنوعاً كل يوم ويزداد تنوراً وتحضراً باستمرار.

وأكد الغبرة أن كل المجتمعات بها نسبة أقليات، مشدداً على أن الأغلبية الآن هي أقلية غداً والأقلية الآن هي أغلبية غداً، متسائلاً هل كل من يصبح أغلبية عليه أن يقمع الأقلية؟، مؤكداً على أن كيان الدولة الرئيسي هو من يهتم بكافة مصالح وخدمات شعبه وحفظ مقدراته، وفي الوقت ذاته أن عليه أن يرعى الجانب الديني لكل الفئات وليس فئة على حساب الأخرى والإصرار على الاستعداء.

وطالب الغبرة بوضع صيغة محددة ذات إطار عريض يتماشى مع كافة الآراء والمعتقدات، مستنكراً في الوقت ذاته أوضاع المرأة في المجتمع وتدريس الدين في المدارس على سياسة سيادة منهج على حساب الأخر، داعياً إلى تدريس الدين بطرق تحترم الجميع وتعمل على الجمع لا التفرقة، ذاكراً مثال المدارس الكاثوليكية التي تدرس مناهج الدين مبنية على احترام المذاهب الأخرى كالبروتستنية والاثوزكسية، وتركيز مناهجها على ما يجمع، في الوقت الذي نصر نحن فيه على ما يفرق وما يخندق ويغضب ويصل بينا إلى الصدام وتبادل تهم الكفر والإيمان.

وطالب الغبرة بتعريف حقيقي للدولة ووضع أوليات هدفها الإصلاح السياسي والعمل على تطوير المجتمع، وحل كافة المشكلات وتحمل المسؤوليات والتي في مقدمتها قبول الأخر والتعايش معه، مؤكداً أنه في حالة استخدام الشريعة لمنح الحرية وفي حالة غير ذلك فأن هناك تفسير غير سليم للشريعة.

×