جابر المبارك يحدد نهج الحكومة باثنى عشر توجه

دعا سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء أعضاء الحكومة الجديدة إلى التعاون لإرساء معالم نهج عملي للحكومة يواكب التحديات الراهنة وينسجم مع آمال وطموحات أهل الكويت.

وعدد سموه في كلمة له في أول اجتماع لمجلس الوزراء عقب أداء اليمين الدستورية أمام سمو أمير البلاد اليوم محاور النهج العملي الجديد للحكومة والتي تتضمن حماية وتعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق مبدأ سيادة القانون وحماية المال العام وحرمته واصلاح وتحديث مناهج وطرق التعليم واصلاح الجهاز الوظيفي للدولة .

وفيما يلي نص كلمة سموه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة الأفاضل

يطيب لي في اجتماعنا الأول أن أتقدم إلى حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بأسمى آيات الشكر والاعتزاز للثقة الغالية التي حملنا إياها بتكليفنا جميعاً بتولي مسئولية العمل الوزاري في هذه المرحلة التاريخية للكويت الحبيبة.

وانوه في هذه المناسبة بالشكر والتقدير للأخوة الوزراء في الوزارة السابقة على الجهود المخلصة التي بذلوها خلال توليهم مسئولياتهم الوزارية، كما أتوجه بخالص التهنئة للأخوة أعضاء مجلس الأمة على ثقة أهل الكويت الغالية بهم، متمنياً لهم النجاح والتوفيق في خدمة كويتنا الغالية.

أخواني ...

لقد أقسمنا جميعاً وعاهدنا الله ثم عاهدنا حضرة صاحب السمو الأمير المفدى أن نعمل مخلصين من أجل الوطن، وأن نكون دائماً عند حسن الظن والثقة في تنفيذ توجيهات سموه السديدة وتحويلها إلى واقع ملموس فهذه التوجيهات والنصائح تُعد أمانة عظيمة ومسئولية جسيمة، يتعين علينا أن نستوعب أبعادها، وأن نعمل من أجل ترجمتها وتحقيق غايتها السامية.

الإخوة المحترمين

يستقبل وطننا اليوم مرحلة جديدة فاصلة هي مرحلة الإصلاح الشامل، واستكمال مقومات الدولة الحديثة، ومواجهة التحديات التي تعترض مسيرة وطننا على طريق التنمية والتقدم، وتعيق جهوده لتحقيق التنمية حاضراً، وتهدد أجياله القادمة مستقبلاً.

وانطلاقاً مما تقدم ومما أعهده فيكم من قدرة وكفاءة وخبرة وإخلاص فإنني أدعوكم إلى أن نتعاون لإرساء معالم نهج عملي للحكومة يواكب التحديات الراهنة وينسجم مع آمال وطموحات أهل الكويت، وتحقيق تطلعاتنا جميعاً نحو غد زاهر بإذن الله .

ويسرني أن أطرح أمامكم بعض محاور هذا النهج وموضوعاته، وذلك على النحو التالي :

أولاً: ضرورة حماية وتعزيز الوحدة الوطنية،و ترسيخ مقوماتها ورفض ومحاربة دعوات الفتنة والفرقة والانقسام، فلا يجوز أن تكون الكويت فئات متنافرة، أو طوائف متناحرة، بل يجب أن تظل مصلحة الكويت والولاء لها فوق كل مصلحة وقبل كل ولاء للفئة أو الجماعة أو الطائفة، أو القبيلة أو المنطقة أو أي جهة أخرى.

ثانياً: العمل على تحقيق مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع بلا استثناء، فلا أحد أياً كان شأنه فوق القانون  ولا وساطة ولا هوادة ولا مجاملة ولا محاباة في ذلك، ويتطلب ذلك أن تعكف كل جهة على مراجعة ما يخصها من قوانين بعد تقادم الكثير منها وتتقدم بما تراه من تعديلات عليها، وأن تلتزم كل جهة بإعداد لائحة تنفيذية تفصيلية لكل قانون بما يمنع الاجتهاد والانتقائية في التطبيق ويدرأ سلبيات السلطة التقديرية للمسئولين ويحقق العدالة والمساواة بين الجميع.

ثالثاً: التأكيد على حماية المال العام وحرمته وضرورة تعزيز النزاهة والأمانة والشفافية ومكافحة الفساد، فإن المال العام هو مال الكويتيين جميعاً، يجب المحافظة عليه واتخاذ اللازم لحمايته، وهو ما يتطلب مواجهة جميع أشكال الفساد وأنواعه والقضاء على أسبابه، والمبادرة إلى اتخاذ إجراءات فاعلة جـادة تشترك في إعدادها كافة الجهـات ذات الصلة، وعلى الأخص ديوان المحاسبة ولجنة المناقصات المركزية وغرفة التجارة والصناعة ومؤسسات المجتمع المدني، بما يمثل جهداً متكاملاً يحقق الأهداف المرجوة في الحد من الفساد وتجسيد الشفافية والعدالة.

رابعاً:  إصلاح وتحديث مناهج وطرق التعليم، مع الالتزام بالحفاظ على الهوية الإسلامية وتعاليم ديننا الحنيف وقيمنا وتقاليدنا الحميدة.

خامساً: إصلاح الجهاز الوظيفي للدولة، تحديثه وزيادة كفاءته، وتأكيد مفهوم أن الوظيفة العامة هي خدمة عامة، وأن الموظف العام -  مهما علا شأنه وارتفعت درجته – هو خادم للشعب، يتلقى أجره من المال العام الذي هو مال المواطنين، مع وجوب إبداع الحلول لمشكلات المواطنين وتجاوز مظاهر التعامل السلبي إزاءها، بما يتطلبه ذلك من تطوير منهجية العمل في مؤسساتنا الحكومية المختلفة، وإجراء ما يلزم من تعديل وتغيير وتطوير في الأجهزة الإدارية في مختلف مستوياتها الوظيفية، وإعادة النظر في مفهوم الوظيفة القيادية ومتطلباتها والتي ينبغي أن يكون المعيار الأساسي فيها هو النزاهة والكفاءة والإبداع، هذا إلى جانب تفعيل المشاركة الشعبية في أعمال اللجان والمجالس المتخصصة من أجل إثراء بحث الموضوعــات المعروضـة عليها، والاستفادة القصوى من الطاقات والكفاءات الوطنية المتخصصة.

سادساً: وضع الأسس والآليات اللازمة لإصلاح الخلل في هيكلة الاقتصاد الوطني مع الحد من التبذير وتعاظـم الأنفاق الاستهلاكي، وحماية مصالح الأجيال القادمة.

سابعاً: استحداث آليات وبرامج وسائل رعاية الشباب، وتوفير فرص العمل وأسباب الحياة الكريمة لهم وتفعيل مشاركتهم الايجابية ودورهم البناء في خدمة المجتمع وتنميته، بحسبانهم مقصد الأمل في صياغة الغد الواعد بإذن الله.

ثامناً:  وضع الخطط اللازمة لتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل توافر القدرة المالية الكافية فليس مقبولاً أن تعاني الكويت من مشاكل الازدحام المروري وضعف شبكات الطرق وتلوث البيئة وانخفاض مستوى الخدمات الصحية وانقطاع إمدادات المياه والتيار الكهربائي وغيرها من الخدمات العامة.

تاسعاً: العمل على ترشيد الإعلام : المقروء والمسموع والمرئي، الصحافة والإذاعة والتلفزيون والاتصال الالكتروني , فالوسائل الإعلامية ليسة مجرد تجارة أو صناعة أو سلعة يتم تداولها طلباً للربح، وليست سلاحاً لخدمة مصالح شخصية أو فئوية أو برامج خاصة على حساب مصلحة الوطن، بل يجب ضبط الأمر لحماية المجتمع وضمان التزام الوسائل الإعلامية برسالتها السامية وعدم انحرافها عن أهدافها الخيرة، وذلك مع الحرص على عدم المساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة.

عاشراً: سرعة وضع الأسس العملية المناسبة للإعداد لعملية التخطيط وبرنامج عمل الحكومة، على نحو يراعي الواقعية وإمكانية التنفيذ ويتضمن آليات حسن المتابعة والتقويم وأدوات المحاسبة على أي تقصير،وضمان معايير الشفافية والوضوح في جميع المراحل، على أن يكون للإعلام دور فاعل في توعية المواطنين بأهداف الخطة ومضامينها وجدواها وانعكاس نتائجها الإيجابية عليهم.

حادي عشر: إيجاد الآليات المناسبة لضمان حسن الإعداد لمشاريع الدولة المختلفة ومتابعة تنفيذها وتسريع إنـجازها واختصار الدورة المستندية فيها، متضمنة أدوات عملية تكفل المحاسبة على التقصير ومكافأة المجد  وضبط مظاهر العبث والتسيب وهدر المال العام، بما في ذلك إيجاد نظام عملي ثابت لصيانة المشاريع بعد إنـجازها.

ثاني عشر: ضرورة تطوير العلاقة مع مجلس الامة للتعامل مع معطيات الواقع الراهن ومعالجة مشكلاته واختلالاته وتجنب تكرارها، وفق مرئيات وتوجهات تحقق الصالح العام، تؤكد المشاركة الايجابية وروح الفريق الواحد، وبما يعكس روح المسئولية، ويمثل منهجاً متكاملاً يحقق الأهداف المرجوة في تجسيد التعاون والتلاحم المطلوب.

إخواني

كانت هذه بعض الأفكار والتوجهات التي فرضت نفسها على طريق الإصلاح، حرصت على مشاركتكم في بحثها والتصدي لها، تمهيداً لبلورتها في برنامج عمل تنفيذي جاد يكفل حسن التعامل مع مختلف هذه المحاور، فيم يحقق مصلحة الوطن والمواطنين ويعيد مشاعر الثقة والتفاؤل بين أهل الكويت في الحاضر والمستقبل، علينا مسئولية إيجاد الحلول الناجعة لجميع قضايا ومشكلات المجتمع وعلى وجه الخصوص ما تصدر منها كأولويات سلف بيانها، فلا يمكن لبلدنا أن يخوض بنجاح معركة الإصلاح الحقيقي والتنمية الشاملة إلا بالجدية والسرعة والحزم والتعاون الكامل بين كافة مؤسسات المجتمع وأفراده في تنفيذ المشروع الإصلاحي الشامل الذي تتحقق معه الأهداف والغايات الوطنية المنشودة .

الإخوة المحترمين

لقد سبق أن ذكرت في مناسبات عديدة إن الإصلاح ليس شعاراً نردده ونتغنى به، بل هو مشروع وطني شامل، وإيثار للمصلحة العامة وإيمان صادق بأهدافه وجدواه في الحاضر والمستقبل، وهو عمل شاق والتزام وتضحيات نحن بمشيئة الله قادرون عليها .

إن أهل الكويت على قدر كبير من التفاؤل والأمل، ويتطلعون بكل ثقة إلى أعمالكم وانـجازاتكم .

وبعد، فإنه غاية الأمل والرجاء أن يرضى الله عز وجـل عن عملنا، فهو سبحانه وتعالى المستعان، ورضاه المرتجى وهو الموفق أولاً وأخرا.

وختاماً أتوجه للباري جلت قدرته بأن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان والرخاء وأن يكلل جهودنا بكل ما ينفع أهل الكويت الأوفياء، ويحفظنا من كل شرٍ وسوء، في ظل راية قائد المسيرة حضرة صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.