هيومن رايتس: نندد بالتعامل الأمني مع البدون ونطالب بالغاء الكفيل

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم أثناء إصدار التقرير العالمي 2012 خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر جمعية حقوق الإنسان، الحكومة الكويتية بتنفيذ وعودها الخاصة بمشكلات "البدون" ومنحهم حقوق المواطنة، مؤكدة انه على الحكومة أيضاً أن تعدل قوانينها الوطنية بما يحمي عاملات المنازل إثر موافقتها في يونيو 2011 على معاهدة دولية جديدة عن ظروف العمل اللائقة لعاملات المنازل.

واشارت المنظمة أنه في فبراير الماضي، نظم المئات من البدون في الكويت مظاهرات كثيرة احتجاجاُ على تردي أوضاعهم الإنسانية وللمطالبة بالجنسية الكويتية، الذي قابلته وزارة الداخلية بتحذير البدون من التظاهر وفرقت مظاهراتهم بالعنف في عدة مناسبات بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان والقنابل الصوتية.

ونددت المنظمة بما قامت به قوات الأمن من ضرب المتظاهرين واحتجازها العشرات وتهديدهم بالحرمان من تقديم طلبات الجنسية، لافتة إلى تشكيل لجنة في نوفمبر 2010 وعدت بمنح بعض الحقوق للبدون، مثل أوراق الهوية وإتاحة التعليم الحكومي لهم. إلا أن 16 ألف طلب جنسية فقط تمت الموافقة عليها في العشرين عاماً الأخيرة، على حسب ما ذكرت تقارير إخبارية حديثة، ذكرت تصريحات لرئيس اللجنة.

وبدوره قال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش جو ستورك، نائب: "بعد عقود من الوعود التي لم تُنفذ، على الكويت التحرك الآن لمعالجة مشكلة البدون. معاقبة البدون على التظاهر مع رفض طلبات الجنسية التي يقدمونها يُظهر إلى أي مدى لا تحترم الحكومة مشكلتهم".

وأضاف ستورك أنه قد جاء التقرير العالمي لـ2012،  في 676 صفحة، سعت فيه هيومن رايتس ووتش لتقييم التقدم المُحرز على مسار حقوق الإنسان في العام الماضي داخل أكثر من 90 دولة، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية في العالم العربي التي لم يتوقع الكثيرون حدوثها، حيث أصبح على المجتمع الدولي مسؤولية المساعدة في تأسيس أنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان في المنطقة، أخذا باعتبار المقاومة العنيفة التي تستخدم ضد "الربيع العربي"، كما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش.

وأشار ستورك إلى أن هناك 106 ألف بدون على الأقل تعتبرهم السلطات مقيمين بصورة "غير قانونية" يعيشون في الكويت، وذلك بعد فترة تسجيل أولية للمواطنة انتهت عام 1960، نقلت السلطات طلبات تسجيل الجنسية الخاصة بالبدون إلى سلسلة من اللجان الإدارية التي تفادت حل مشكلاتهم، مشيرأ إلى أن العديد منهم عاشوا في الكويت طوال حياتهم، أو لسنوات طويلة، لكن دون جنسية، فهم محرومون من الكثير من حقوق التي يتمتع بها المواطنون كالتعليم والرعاية الصحية والعمل والسفر.

وقال ستورك ان حرية التعبير ما زالت تثير القلق في الكويت، إلا أنه وفي خطوة إيجابية، أمر حاكم الكويت الأمير شيخ صباح الأحمد الصباح وزارة الإعلام في فبراير 2011 بسحب قضاياها ضد وسائل الإعلام الكويتية. إلا أنه وبالمقابل فقد زادت من الرقابة على الإنترنت، واحتجزت وقاضت جنائياً أشخاص على آراء سياسية سلمية خلال السنة، منها تعليقات على الإنترنت، مذكراً بما قالته وزارة الداخلية في ديسمبر الماضي عن اعتزامها  تعليق جميع الحسابات المجهولة على تويتر.

وأستعرض ستورك ما قامت به الداخلية في يونيو الماضي عندما احتجزت الحكومة ناصر أبُل على تغريدات على موقع تويتر كان قد انتقد فيها أسرا حاكمة خليجية، مشيراً إلى ما خلصت به المحكمة إلى إدانة أبل ولكنها افرجت عنه أواخر سبتمبر لأنه كان قد تجاوز المدة التي نص عليها الحكم أثنا فترة احتجازه على ذمة المحاكمة.

وندد ستورك بما تتعرض له السيدات اللواتي يعانين من اضطراب الهوية الجنسية إلى اعتداءات وتحرشات من قبل رجال الشرطة، فاستنادا إلى قانون صادر سنة 2007  يجرم "التشبه بالاجنس الاخر". حدث مشكلات كثيرة للسيدات المتحولات الجنس، حيث احتجزت الشرطة تعسفاً بعض الأفراد بموجب هذا القانون على رغم من إقرار وزارة الصحة الكويتية بأن اضطراب الهوية الجنسية يمثل حالة مرضية طبية مشروعة.

وأكد ستورك على توثيق هيومن رايتس ووتش لـ 39 حالة  في عام 2011، عرّضت الشرطة المحتجزات متحولات الجنس لإساءات بدنية أو معاملة مهينة أو حاطة بالكرامة، وفي بعض الحالات ارتقت إلى درجة التعذيب، وكذلك عرضتهن لإساءات جنسية.

وذكر ستورك في بتصويت الحكومة في يونيو 2011 على تبني اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بظروف العمل اللائقة لعاملات المنازل، التي تنص على معايير دولية خاصة بحقوق العمل، بالنسبة للعمل المنزلي. في عام 2010 كان في الكويت أكثر من 660 ألف عاملة منازل وافدة، والكثير منهن أفدن بالتعرض لتحديد الإقامة في البيوت التي يعملن بها، وطول ساعات العمل بلا توفير أوقات راحة، والعمل فترات طويلة دون تلقي أجور، والتعرض إلى الإساءات اللفظية والبدنية والجنسية.

وقال جو ستورك أن التصويت على تبني اتفاقية ظروف العمل اللائقة لعاملات المنازل خطوة في الطريق الصحيح، وعلى الكويت أن تفخر بهذه الخطوة". وتابع: "يتعين على الكويت الآن التحرك من أجل التصويت على التصديق على المعاهدة المذكورة وأن تعدل القوانين الوطنية بما يحمي هذه الفئة من العاملات".

ومن جهتها استنكرت عضو جمعية حقوق الإنسان الكويتية الدكتورة ابتهال الخطيب طريقة التعامل الحكومي مع قضية البدون خلال الشهور القليلة الماضية بعد ان كان قاصراً على العنف النفسي والاقصاء الانساني، مشيرة الى ان البدون يبلغون في الكويت 120 الف مع الاخذ بعين الاعتبار ان هذا الرقم لا يشمل المسجلين في اللجنة المركزية منددة بطريقة التعامل مع المتظاهرين وما قامت به الاجهزة الامنية بردة فعل عنيفة حيث استخدمت الغازات المسيلة للدموع والقنابل الدخانية والمياه الحارة لتفريق الجموع.

وذكرت انه كان للكويتيين بعض التحركات منها خروجهم لساحة الارادة في اكتوبر 2011 ويناير 2012 وهي اعتصامات قوبلت بالتعامل معها بالتضييق وشهدت حضور اعداد هائلة من القوات الخاصة للمكان وتم طلب البطاقة المدنية للسماح لدخول الكويتيين او غيرهم لساحة الارادة.

وادانت الخطيب الاعتقالات التي تعرض لها البدون او الكويتيين خلال الاعتصامات والذين مازالوا قيد التحقيق والمحاكمة حتى الان مشيرة الى ان تلك الاعتقالات تمت على ثلاث مراحل كان اقل دفعة تحتوي على اربعين شخص من البدون واكبرها فوق المئة من البدون والكويتيين.

ولفتت الخطيب إلى أن من بين المعتقليين حالات انسانية واعاقات جسدية وامراض نفسية، مؤكدة انه تم الافراج عن بدون كفيف واخر يعاني من اضراب نفسي لا زال قيد الاعتقال.

وطرحت الخطيب عدة حلول لنزع فتيل هذه الازمة تكمن في اولاً: التجنيس الفوري والشفاف للاعداد المستحقة للجنسية والتي تبلغ نحو 35 ألف حسب التصريحات الرسمية الاخيرة للحكومة، ثانياً: البت في موضوع الاعداد الاخرى من البدون وحل مشكلة تواجدهم في الكويت، مستشهدة بالتصريحات التي صدرت من قبل رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية صالح الفضالة، عن امتلاك الدولة أوراق ثبوتية تدل على جنسية الاعداد.

وطالبت الخطيب أن تتخذ الدولة الاجراءات اللازمة للتنسيق مع الدول المعنية في حالة صحت هذه الاداعات، مشددة على النظر الفوري والتعامل الانساني والحقوقي معهم في كافة الحقوق الانسانية والانتمائية لهم.

وكانت ثالث الحلول التي قدمتها الخطيب اعادة البطاقات التعريفية المسحوبة من البدون، باعتبارها الاثبات الشخصي الوحيد لهم، وكان رابعها الاهتمام بأسر الشهداء والتخفيف عن معانتهم، مطالبة بالنظر في خامس الحلول بالاهتمام بالمعاقيين البدون، منددة في سادس الحلول بالقيود الامنية، ومطالبة بالسماح للبدون بالتقاضي حولها لحلها بصورة نهائية.

ثم طالبت الخطيب في سابع الحلول التي قدمتها بالتعامل الفوري مع موضوع الجوازات المزورة، مقدمة من خلال ثامن الحلول باستصدار الاوراق الثبوتية مع وضع "غير كويتي " في خانة الجنسية، فضلاً عن تمكين البدون من كافة الحقوق الانسانية وكان ثالت تاسع الحلول، ثم عاشرها كان التعامل العادل والفوري مع كافة المعتقلين والمقدمين للمحاكمات في قضايا الاعتصامات والتظاهرات والتي كفلها الدستور.