الخريجين: اختيار الاصلح للتشريع والرقابة الضمان لاستقرار نظامنا السياسي

أكدت جمعية الخريجين الكويتية عن تطلعاتها الى بداية عهد جديد برؤى وانجازات تنموية سريعة تحاكي تطلعات المواطنين، مشيرا الى أن البداية الاهم أن تكون الانتخابات شفافة ونزيهة. جاء ذلك في بيان أصدرته الجمعية اليوم الثلاثاء بمناسبة الدعوة الى انتخابات مجلس الأمة المبكرة. وفيما يلي نص البيان:

بينما كانت الكويت تهم للتو بالخروج من أزماتها السياسية المتلاحقة وحالة الإرباك السياسي والدستوري التي عمت البلاد، وهي حالة ما كان لها أن تظهر لولا العبث الحكومي المتكرر بالدستور من أجل تحقيق مكاسب سياسية آنية على حساب حاضر الأمة ومستقبلها، فقد عدنا مجددا لحالة الإرباك السياسي من خلال المثالب التي شابت دستورية حل مجلس الأمة وطريقة تشكيل الحكومة الجديدة، وكذلك الاستمرار في حالة التخبط التي صاحبت طريقة التعامل الأمني الخشن مع المتظاهرين من فئة البدون.

هذا الواقع الجديد يلقي علينا في جمعية الخريجين واجب إعلان رؤيتنا للخطوات الذي يجب أن تقوم بها السلطة التنفيذية خلال المرحلة القادمة للبرهنة عن مدى جديتها في عملية الإصلاح وقطيعتها مع سلبيات وخطايا المرحلة السابقة إن أردنا الولوج إلى عهد جديد ومختلف.

إن جمعية الخريجين تتطلع إلى بداية عهد جديد برؤى وإنجازات تنموية سريعة تحاكي تطلعات المواطنين وتبني مستقبلا مشرقا لوطن سادت فيه الفوضى والفساد وتبددت آمال المواطن في التنمية والاستقرار، وغابت عنه الرؤية والتخطيط لحماية مستقبل الأجيال القادمة.

وقد تكون البداية الأهم، كي تكون الانتخابات شفافة ونزيهة، في اتخاذ قرارات سريعة بتكليف مفوضية مستقلة ودائمة للانتخابات البرلمانية والبلدية ، تشرف عليها كلياً، بدءاً من تنظيم الحملات الانتخابية وترتيبات يوم الاقتراع، إلى إعلان النتائج والتعامل مع الطعون، على أن تستعين هذه المفوضية بمَن تريد من القضاة وأجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة.

كما يفترض في هذه المفوضية، أو الجهات المعنية، في حال لم تنشأ المفوضية قبيل هذه الانتخابات، أن تراعي الفروق في الإمكانات المادية للمرشحين، لتضمن تكافؤ الفرص أمامهم، بوضع حد أعلى للإنفاق على الحملات الانتخابية إعلانياً، والطلب من الجهات الأمنية ضبط مخالفي قانون الانتخابات سواء مَن يخوضون الانتخابات الفرعية أو مَن يستخدمون المال السياسي، على أن يتم التعامل مع هذه الظواهر بعيداً عن الانتقائية والمناطقية.

ومن الضروري أن تضبط الحملات الانتخابية، بحيث تتوقف تماماً قبل يومين على الأقل من موعد الاقتراع، كي يتسنى للناخبين اختيار ممثليهم بعيداً عن الضغط الإعلامي المستمر.

كما نأمل من المجلس المقبل أن يبدأ في إصلاح المثالب الأخرى في نظامنا الانتخابي، سواء في توزيع الدوائر الخمس بشكل متكافئ في عدد الناخبين، أو إجراء تعديل جذري على نظام الدوائر بما يساهم في التخلص من سلبيات النظام الحالي الذي يتيح للبعض الفوز، بناء على تكتل القبيلة أو الطائفة أو الأسرة أو المال السياسي، والاستفادة من القرب من متخذي القرار في الحكومة لفتح باب المعاملات للتنفيع السياسي.

كما نطالب المجلس المقبل بسرعة إقرار قانون الأحزاب السياسية لتنظيم العمل السياسي في البلاد على أسس دستورية وديمقراطية ووطنية بدلاً من هذه الفوضى، على أن يكون قانون الأحزاب منسجماً مع الأصول العالمية لمثل هذه القوانين، بحيث لا يسمح لأي حزب أن يقوم على أساس ديني أو عرقي أو طائفي.

وتطالب جمعية الخريجين مجلس الأمة المقبل بسرعة إنجاز قوانين مكافحة الفساد وكشف الذمة المالية لجميع مسئولي الدولة، كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقات الدولية لمكافحة الفساد، كما تدعو الجمعية الناخبين، إلى حسن الاختيار لمن يمثلهم في مجلس الأمة المقبل، مستفيدين من دروس الماضي، حيث لم ينفع التصويت على أسس قبلية أو طائفية أو أسرية أو فئوية أو مصلحية خاصة، فاختيار الأصلح لمهمة التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية هو الضمان الوحيد لاستقرار نظامنا السياسي وبداية العهد الجديد الذي ننتظر أن ينعكس بعد الانتخابات على حكومة تتشكل لا على أساس المحاصصة بل الكفاءة، ولا وفق الولاء لرئيس الوزراء بل وفق القدرة على أداء الواجب الدستوري.

وفي الختام، فإن ملفات الإصلاح السياسي حبلى بالقضايا التي طالما كررنا مواقفنا منها، ولنا معها وقفة أخرى بعد نتائج الانتخابات. فنحن الآن أمام فرصة تاريخية جديدة؛ فإما أن ننطلق نحو مستقبل أفضل أو نبقى نراوح في مكاننا ونكرر أزماتنا ونضيع مستقبلنا بأيدينا.

×