الملا وأسيل والغانم: المطلوب الآن إصلاح النظام السياسي

أكد النائب السابق صالح الملا أن الشحن السياسي طغى على الساحة السياسية وانعكس على أداء النواب والحكومة، وما ظاهر على السطح لم يكن وليد اللحظة بل لتراكمات وأخطاء حكومية وممارسات برلمانية خاطئة أيضا أوصلتنا لهذه المرحلة الأمر الذي أدى لوجود مطالبات بتغيير الحكومة وإيجاد نهج جديد ورئيس جديد.

جاء ذلك خلال الندوة النقاشية التي نظمتها رابطة العلوم الإدارية بجامعة الكويت بعنوان "ما بعد الحل" للوقف على الخطوات القادمة والتي من شئنها العمل على الإصلاح السياسي والتشريعي من خلال صناديق الاقتراع لانتخابات مجلس الآمة القادم في فبراير 2012، وحاضر في الندوة نواب كتلة العمل الوطني السابقين صالح الملا ود. اسيل العوضي ومرزوق الغانم، وشارك بالنقاش طلاب كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت.

أضاف الملا أن مطالبات الشعب وإصراره هي التي أثمرت بتغيير رئيس الوزراء وبقي الآن ننتظر النهج الجديد الذي يحترم الدستور ويطبق نصوص القانون، مؤكدا على فضل الحراك الشبابي لأول أصبح لدينا في الكويت رئيس وزراء سابق لم يتدرج بالسلطات، وتقال حكومة ويحل المجلس وهذه إيجابية تدعونا للتفاؤل.

وأوضح الملا أن " المطلوب الآن من المرشحين إصلاح النظام السياسي وألا  تكتفي برامجهم الانتخابية بإصلاح التعليم وتطوير الجانب الصحي وحسب وكذلك الابتعاد عن الطرح التقليدي الذي يسوقه أي مرشح، مشدداً على أن المطلوب فعلا هو إصلاح النظام الديمقراطي في السلطات الثلاث وعلى رأس هذا الإصلاح يكون إصلاح بيت الحكم.

وأكد الملا على أن الإصلاح يكون من خلال النأي بالقضاء عن الطرح السياسي وتطبيق قانون استقلال القضاء ومخاصمة القضاء وإنشاء نيابة إدارية، مستدركا كذلك تحتاج السلطة التشريعية إلى إصلاح ويكون من خلال تعديل اللائحة الداخلية للمجلس بحيث تمنع الحكومة من التدخل في تركيبة اللجان البرلمانية، بحيث تمنع اللائحة من الجمع بين عضوية مجلس الأمة وممارسة العمل التجاري ورئاسة مجلس أي شركة وذلك لضمان الحيادية والشفافية والوضوح في النائب.

ونوه الملا أنه كما أن هناك قبيضة أموال، هناك قبيضة شاليهات وقبيضة مزارع وقبيضة مناقصات، قائلاً يجب أن نبتعد عنا الإحباط والسلبية وعلينا المساهمة بإيجابية واختيار العناصر المتجردة من أي مصلحة وتنظر للواجب الوطني فقط،داعيا الشباب إلى ضرورة حسن الاختيار، فنحن أمام مجلس جديد إما أن يصلح أو يكرس الفساد السابق.

وردا على سؤال طرحه أحد الطلاب المشاركين حول وجود خلافات شخصية بين كتلة العمل الوطني والشيخ أحمد الفهد قال الملا:  من قرأ استجواب الشيخ أحمد الفهد يعلم أن الخلاف ليس شخصيا إنما خلاف يتعلق بمصلحة بلد ويتعلق بالوهم الذي باعه الشيخ أحمد للمجلس وهو مكلف بالتنمية من يونيو 2009، مؤكدا على أن مسطرة العمل مع الوزير السابق هي أدائه فقط.

وقال الملا تباينت أقوال الشيخ أحمد عما تم إنجازه من الخطة التنموية فتارة يقول 30 بالمئة وتارة أخرى يقول 50 بالمئة وهذا ما دعانا إلى التحرك وممارسة دورنا الرقابي وطلبناه بتقديم تقرير، لافتا غلى أنه كشف الكارثة حيث كانت نسبة ما تم إنجازه 13.7 بالمئة فقط وما كان يقوم به الوزير السابق أحمد الفهد هو تسويق سياسي لأنه لديه مشروع حكم.

وبين الملا كما أن الكتلة أصرت على سؤاله عن سبعين مليونا ضائعة ومفقودة بسبب مناقصات وزارة الإسكان،  مشيرا إلى أن كتلة العمل الوطني استجوبت رئيس الوزراء قبل أحمد الفهد بسنة وهذا دليل على أنه لا يوجد خلاف شخصي كما أن الدليل على إخفاق أحمد الفهد هو عدم صعوده للمنصة.

وشدد الملا إن عودة أحمد الفهد لأي وزارة أمر مرفوض رفضا قاطعا، وكذلك أي وزير تم تقديم بحقه استجواب ولم يصعد المنصة فلن نقبل بعودته ضمن أي حقيبة وزارية مثله كمثل الوزير السابق بدر الحميضي.

وأضاف الملا مخطئ من يعتقد أنه شخصاني وإنما جاء بناء على مصلحة البلد حيث كلف الفهد بحقيبة التنمية لعامين ومن خلاله منحناه الفرصة الكافية لتقديم خطة التنمية كاملة للبلاد وتفاجئنا بأن تصريحاته الصحفية متضاربة بمعنى بعض الأحيان، قائلاً أنجزنا 30% ويخرج في تصاريح أخرى من خلال مؤتمرات صحافية يقول أنجزنا 38% وعندما نستفسر منه عن أهم الإنجازات يكون الرد سترون عن قريب ولكن بحقيقة الأمر لم نرى شيء.

وقال الملا في حقيقة الأمر عندما طلبنا من الحكومة تقارير التنمية اكتشفنا أن خطة التنمية لا تتجاوز 13% وضياع 70 مليون دينار بحسب إجراءات خاطئة، ولو كان الاستجواب شخصاني لما قمنا استجواب لرئيس الوزراء قبل استجواب الفهد.

وبسؤال حول إمكانية استرجاع ملايين الإيداعات قال الملا لا يهمنا الآن استرجاع ما فقد بل الحفاظ على ما تبقى من أموال الدولة، لافتا أن الأهم من إقصاء القبيضة ومحاسبتهم واستيعاد الأموال منهم هو كشف الدفعية لأنهم المصدر الرئيسي لهدر المال.

ومن جانبها قالت النائب السابق د. أسيل العوضي أننا مررنا في المرحلة السابقة في العديد من الأزمات متسألة متى سنصل إلى مرحلة الاستقرار؟ فالمجلس والوزير في حالة عدم استقرار،  لافتة إلى أننا من أهم مطالبنا رئيس وزراء جديد بحكومة جديدة ولكن بشرط أن يكون النهج جديد بأم يطبق القانون على أبن الأسرة قبل المواطن وابن المتنفذ عن غيره من الشعب وأن تكون هناك حكومة لديها خطة وبرنامج واضحة للتطبيق، لا أن تكون مجموعة أوراق توزع على النواب دون تطبيق.

وشددت العوضي على أن أهم مطالبنا أن تكون خلال الفترة المقبلة حكومة تسعى لكسب نواب الولاة وليست حكومة تكسب شراء ذمم النواب، من الواضح من حكومتنا أنها تتحرك لحل مشكلة إلا بوقع أزمة معينة أو حراك سياسي وأيضا من مطالبنا بأن يكون هناك وزراء مشاركين في لصنع القرار وليس موظفين بنهج جديد.

وبينت العوضي "المرحلة المقبلة تتطلب نهج جديد، قد لاحظنا في الفترة السابق أن هناك فئتين معارضين ومواليين للحكومة، ففي الفترة المقبلة نحتاج نواب داخل المجلس بأن يغلب العقل على العاطفة بعيداً عن المصالح الشخصية وتتخذ قراراتهم بناء على القناعة دون الموالاة، ولا يجب تهميش الصوت الثالث الذي بات في الفترة الحالية متذبذب، موضحة أن هذا خطاء في عملية الوقوف مع فئة معينة سواء المعارضين أم المواليين.

وأضافت أن الأمر يخص فإننا ضد قضية الإبداعيات المليونية وعليكم أنتهم يا الشباب مسؤولية في تحكيم العقل لاختيار، قائلة يؤسفني تحرك الشاب الصادق قد اختطف من قبل النواب فالنواب دورهم يكن داخل مجلس الامة في متابعة عمل اللجان.

وتسألت العوضي ما الضمان لعودة مسألة الإيداعات المليونية؟ فالضمان الوحيد في عدم استمرار شراء الذمم أن يوضع قانون الذمة المالية وتشريع قوانين محاربة الفساد مضيفة ـأن الشباب هم من يقودون الشارع لانهم الفئة العمرية الصادقة التي ليس لديها مصالح شخصية، ناصحة بأن لا يكون أداة لضرب بعضهم وأن لا يسمحوا لأنفسهم.

حول التأكيد على أن استجواب أحمد الفهد هل كان شخصاني أم لا؟ قالت العوضي من السهل بأن يكون الاستجواب شخصاني لأنه يسهل على الوزير المستجوب أن يستطيع كسب ولاء النواب والشارع الكويت ويصعد المنصة وكشف أهداف المستجوب والغرض من تقديم استجوابه، مبينة أنه الأمر الذي رفضه الشيخ أحمد الفهد ولم يصعد المنصة للاستجواب المقدم إليه وهذا هروب من الاستجواب.

لفتت العوضي إلى أن من أسباب تدهور الأوضاع الحالية هي ثلاثة أطراف وهي التنفيذية والتشريعية والشعب الكويتي من خلال اختيار ممثليه بالبرلمان على حسب توجهاتهم. وفي سؤال أجابة العوضي فقد اكدت أن ثلثي المجلس يعملون والثلثين الباقيين أنتم من يقيمهم ويحكم أداءهم من خلال المتابعة في القضايا التشريعية للمواطنين.

وأكدت العوضي أن كتلة العمل الوطني معرضة لهجمة شرسة في الفترة السابقة من قبل بعض الصحف وقنوات فضائية لتشويه عمل الكتلة التشريعي داخل المجلس الأمة ، ونؤكد ككتلة بأن توقعاتهم خرجت عكسية عليهم، على الرغم من كثرة الاستجوابات لمجلس 2009 التي وصلت إلى 17 استجواب ومع ذلك ظل الفساد كما هو عليه وبل ازداد.

ومن جانبه قال النائب السابق مرزوق الغانم أن ما بعد الحل مفترق طرق وانتخابات تاريخية إما أن نقرر مستقبل مشرق أو ندور في حلقة مفرغة وظلام دامس، وإذا كنا نطمح للتغيير وفقا للدستور لا يكون إلا من خلال طريقتين الأولى بيدنا وهي تغيير المؤسسة التشريعية عبر الانتخاب والأخرى عن طريق تغيير الحكومة ولا نملك هذا الأمر لأنه بيد شخص واحد فقط كما حدده الدستور ".

ودعا الغانم أن  المواطنون للاقتراع بمرجعية واضحة وأقصد بالمرجعية هي آخر قضية شغلت الساحة السياسية وهي الإيداعات المليونية، ونحن لم نستخدم هذه القضية بصورة أو بأخرى بل سعينا لتحصين المجلس " لافتا إلى أن " ولكن ستكون هناك اتهامات متبادلة مع الانتخابات ولا توجد مرجعية.

وبين الغانم " نحن حددنا موقفنا في قضية الإيداعات المليونية وقلنا بأننا أي استجواب نحن معه ولكن كشف الحقيقة أمر مختلف حيث قدمنا طلب بانتداب عضوين للتحقيق في البنك المركزي وكان الطلب محددا بمعرفة قانون غسيل الأموال هل هو مطبق بالفعل أم لا ولم يكن مقترح العمل الوطني لكشف كافة حسابات الناس كما أشيع وهو مختص بالنواب فقط  ولكن هذا المقترح هدمته  الحكومة ".

وأكد الغانم " على أن يكون أي نائب أمام هذه اللجنة التي تشكل بناء على طلبنا أمام أمرين، الأول: إما يعطي تفويض لهذه اللجنة لكشف حسابه وينفضح، والثاني: يرفض منحها التفويض وأيضا ينفضح ولكن لم يأخذ بهذا المقترح.

وطالب الغانم من الشباب يحسنوا الاختيار لأنه كما تكونوا يولى عليكم موضحا أن الوقوف مع الاستجوابات مرتبط بالمحاور والمواضيع وهذا الكلام سليم نظريا ولكن ليس مطبق عمليا على أرض الواقع متسائلا هل من المنطقي تأجيل استجواب رئيس الوزراء لمدة عام.

وشدد الغانم على أن الانتخابات لن تكون سهله وهناك متضررين من وجود نواب نزيهين ومجلس قوي ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام نزاهة الانتخابات، مبينا أن حل مجلس الأمة لم يكن سليما حيث رفع كتاب الحل الشيخ جابر المبارك دون أن تكون هناك حكومة ولا مجلس وزراء ولم يعقد أي جلسة لمجلس الوزراء.

وردا على سؤال وجه له بصفة شخصية حول سبب بناء والده مستوصف صحي بمنطقة الصليبيخات قال الغانم: لا أعتقد أن هناك مشكلة بعمل الخير، وهذا عمل خير من الوالد يقدم للمواطنين.

وحول خطة التنمية أكد الغانم نحن بحاجة الى خطة واضحة وتنفذ خلال خطة زمنية تحددها الحكومة ، فالحكومة السابقة لم تقدم شيئا للتنمية بل مجر أقاويل.