الخدمة المدنية: بانتظار تشكيل مجلس الديوان الجديد لرفع مذكرة مطالب القانونيين له

شهدت الساحة الأمامية لديوان  الخدمة المدنية صباح اليوم الاثنين اعتصام حاشدا بالقانونيين والقانونيات وعدد من الجهات المتضامنة معهم للمطالبة بتغيير مسمياتهم الوظيفة كنتيجة لوقف إضرابهم الذي بداءوه منذ شهريين وشارك في الإضراب الإتحاد النفطي والبترول والإتحاد العام والنقابات وإتحاد الطلبة ، وجمعيات النفع العام

الديوان المسؤول

وبدوره طالب رئيس نقابة القانونيين حمد الوردان، بتطبيق القانون وتطبيق الدستور، وإرساء مبادئ تكافئ الفرص ببن القانونيين، لافتا إلى أن الوظائف التي يعمل بها القانونيين لا تتناسب على الإطلاق مع مؤهلاتهم العلمية ولا مع طبيعة العمل الموكلة لهم، حيث يوكل لهم ديوان الخدمة المدنية مهام السكرتارية، ومهام المندوبين، وفي أماكن عملهم تسند لهم أعمال المحاماة وكتاب العدل والمحققين.

وأضاف الوردان لصحيفة "كويت نيوز" نحن أول من يطبق القانون وليس صحيحا أننا لا نخاف على مصالح البلد، فنحن نقوم بأعمال يشوبها التزوير، وتلك الشبهة من الممكن أن تتسبب في بطلان الكثير من الوثائق والمستندات، ومن الممكن الطعن على تلك المستندات، وعندها تضيع حقوق الناس.

وقال الوردان  نحن نمتنع عن هذا العمل من أجل أن نحافظ على أموال الناس وحقوقهم.ونوه إلى أن الضغط على الوافدين للعمل بدلا عن القانونيين يعد جريمة "سخرة" حيث يقومون بإجبار الموظفين الوافدين على أعمال، يعاقب عليها القانون وفق المادة الرابعة من قانون الرهن، التي تنص على أنه يعاقب بالحبس لمدة سنتين من يقوم بتحرير العقود وتوثيقها من غير المختصين، لافتا إلى أن الإتحاد العام لعمال الكويت سوف يعقد غدا  اجتماعا غير عاديا لمناقشة تلك الشكوى التي قدمناها لهم.

وشدد الوردان على أن الإضراب قطار وانطلق وعلى الحكومة إيقاف مسار ذلك القطار، مشددا على أن التجمع أمام ديوان الخدمة المدنية الهدف منه أن نقول للديوان " أنت المسؤول" ولا تزج بإضراب القانونيين لمجلس الوزراء أو ديوان مجلس الخدمة المدنية الاتجار في البشر.

ومن جانبه  ندد رئيس العلاقات الخارجية بنقابة القانونيين عضو مجلس الإدارة الشيخ مبارك الفهد الصباح بما وصفه بأسلوب السخرة والاستعباد الذي تمارسه وزارة العدل من خلال وزيرها أحمد المليفي ووكيلها وبعض القياديين، مؤكدا  رفضه لهذا الأسلوب.

وقال الفهد ،  أن  الإجبار على العمل المخالف للتوصيف الوظيفي يترتب عليه جريمة يعاقب عليها القانون وهذه نجدها واضحة من خلال قانون التوثيق وفق المادة (4) مكرر التي نصت بالحبس لمدة سنتين لكل من أصدر وثيقة أو عقد من غير المختصين.

وأكد: أن التوصيف الوظيفي الصادر من ديوان الخدمة المدنية بمسمى "موثق" غير مختص بإصدار العقود والوكالات ولا يتعدى اختصاصه استلام الأوراق وحفظها ولصق الطوابع.وأضاف، إن ما يقوم به وكيل العدل من إجبار موظفين وافدين على القيام بأعمال التوثيق يعد جريمة إنسانية يعاقب عليها القانون ويدخل من باب الاتجار بالبشر وانتهاك صريح وفاضح لحقوق الإنسان.ووجه الفهد تساؤلا للحكومة" أين القسم وأين نهج الإصلاح؟، قائلاً: لا نريد حكومة ظل بل نريد حكومة تخاف الله بأبناء الوطن الغالي وعين ولي الأمر.

مطبخ فاسد

من جهته قال مدير اللجنة الإعلامية في نقابة القانونيين أحمد الكندري،  أن الديوان يمارس شتى أنواع التضييق على القانونيين , ونحن نطالب بتحقيق العدل والمساواة ولن نرضى بغير مساواتنا بنظرائنا القانونيين في التحقيقات والبلدية, وهذا الإضراب سوف يستمر لأنه قائم على مبدأ مصلحة الكويت ومواطنيها لأن المعاملات يجب أن تصدر بشكل قانوني.

وأوضح إن رئيس الديوان عبد العزيز الزبن قال للقانونين في لقاء سابق معهم " أنتم قانونيين ليش ما تبطلون لكم مكاتب محاماة ", وفي لقاء ثاني عندما شرحنا له أن هناك تزوير بأن يوقع الباحث القانوني بتوقيع المحقق في نهاية المذكرة التي يعدها قال " عادي ".  وطالب الكندري الحكومة بأن ترجع إلى اختصاصات مجلس الخدمة المدنية,  قائلا : " هذا المطبخ اللي طبخاته كلها فاسدة ولم يأتي إلا بالخراب للبلد".

وأضاف : يجب على مجلس الوزراء أن يعود إلى قرارات الديوان السابقة لدراستها من جديد وإعادة تقييمها , لأن الكثير منها أدى إلى ظلم شرائح كبيرة من الموظفين, متسائلا : لماذا لا يطبق الديوان القرار الذي أصدره بإحالة من تجاوزت خدمته 30 عاما إلى التقاعد على نفسه لاسيما وأن القياديين في الديوان وصلت خدمتهم إلى 40 عاما.

رحيل الحكومة

من جهة أخرى قال رئيس الاتحاد النفطي عبد العزيز الشرثان مخاطبا الوزير المليفي : أتمنى أن تطبق الكلام الذي صرحت به بعدم الالتزام بالاتفاقيات الدولية , ولكن نحن نعلم أن هذا التصريح مجرد تهديد لا أكثر.

وأضاف : يجب على الحكومة الحالية أن تأخذ العبرة من الحكومة السابقة التي كانت تعتمد على التهديد في تعاملها مع الموظفين المضربين ولذلك رحلت تلك الحكومة , ولو استمرت الحكومة الجديدة على نفس النهج سوف ترحل هي الأخرى بوجود النقابات العمالية والموظفين.

وتابع قائلا : يا شيخ جابر المبارك تصريح المليفي بان الحكومة لن تلتزم بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية يعتبر السقطة في حكومتك. تصريحات غير مسؤولة .

ومن جانبه قال نائب رئيس العاملين في شركات ناقلات النفط الكويتية فهد محمد المطوع حضرنا تأيدا ومؤزرة لإخواننا القانونيين ولتأكيد رفضنا على التصريحات اللا مسئولة لوزير العدل .

وأكد المطوع على أن مطالب القانونين مطالب مشروعة ولا تهدف لأغراض مادية،  ولكن هدفها المساواة  والعادلة وهذا ما نص عليه الدستور.

وشدد المطوع على أن السبب في تفاقم المشكلة والإصرار على استمرار الإضراب يرجع إلى ديوان الخدمة لأنه لا يؤدي دوره الذي أنشئ من اجله، رافضا الاتهامات التي توجه للقوانين باعتبار إضرابهم يضر بمصلحة البلد.

وقال إن الإضراب حق مشروع لهم وهم يمارسونها ومن يدعي أنهم مخربين يخلط الأوراق  لتهميش الموضوع وتضيع حقوقهم.

استقالة الزبن

ومن جهته أكد النائب السابق والمرشح الحالي محمد الخليفة أن اعتصام القانونين جاء نتيجة للتهميش والظلم الواقع عليهم وعدم مساواتهم مع زملائهم في الفتوى والتشريع والتحقيقات والبلدية ، ويجب على الحكومة إعطائهم حقوقهم كاملة بدلا من التعاقد مع الوافدين ليقوموا بإعمالهم .

وأضاف الخليفة على رئيس ديوان الخدمة المدنية أن يختار بين إقرار الحقوق الوظيفية للقانونين المستحقة لهم أو تقديم استقالته لاستجابته لضغوط تحول دون إقرار هذه الحقوق ، مطالبا  رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بتعديل مسميات القانونين أسوة بزملائهم في إدارة الفتوى والتشريع والتحقيقات والإدارة القانونية في بلدية الكويت.

المنظمات الدولية

ومن جانبه أكد السكرتير العام للاتحاد العام لعمال وموظفي الكويت عبد الرحمن الغانم تضامن الاتحاد العام مع القانونيين ووقوفه معهم ودعمهم في مطالبهم العادلة بالمسميات القانونية المستحقة ، معلنا رفض الاتحاد لتهديدات وزير العدل وزير التربية أحمد المليفي .

وأضاف أن تصاريح بعض القياديين في الحكومة تدفع الاتحاد إلى اللجوء للمنظمات الدولية لافتا إلى أن الاتحاد يملك كرسيا في المفوضية العليا للاتحادات الدولية ، مؤكدا أنه لا يرغب في ذلك لكن الحكومة هي من تدفع بالاتحاد نحو هذا الاتجاه.

وحول جدوى إضراب القانونيين المستمر منذ شهرين وتجاهل الحكومة لمطالبهم قال الغانم أن الإضراب جاء بثماره فقد عطل الأعمال القانونية في الجهات الحكومية ، لافتا إلى أن القانونيين مستمرين على رأس أعمالهم لكنهم لا يؤدون أي عمل يخالف مسمياتهم ووصفهم الوظيفي.

ورأى أن القانونيين لا يعطلون الأعمال بإضرابهم المستمر ، ملقيا بالمسؤولية على الجهات المسؤولة ، حيث تقاعست عن تلبية المطالب المستحقة للقانونيين، راجيا الحكومة بالجلوس على طاولة المفاوضات وأن يكون من يمثلها أفضل من المليفي ، وأن تكون وعود الحكومة موثقة بكتب رسمية، وهذه هي الطريقة لحل المشاكل.

وعن استمرار الإضراب في ظل حل مجلس الأمة وحكومة انتقالية قال الغانم أن إضراب القانونيين بدأ قبل حل المجلس واستقالة الحكومة ، وكان هناك اجتماعا ثلاثيا ضم سمو رئيس الوزراء السابق ورئيس ديوان الخدمة المدنية ونقابة القانونيين ، حيث تم وعد القانونيين بتغيير المسميات وتنفيذ المطالب ، لكن حتى الآن لم يبادر الديوان بتنفيذ ما وعد به القانونيون، منوها بأن نقابة القانونيين قامت بالتهدئة بعد إضرابها الأول وأعطت مهلة للحكومة لكن لم تنفذ الحكومة وعودها ، ما دعاهم للاستمرار في الإضراب هذه المرة.

قرارات عشوائية

أما رئيس الاتحاد العربي لعمال البلديات والسياحة السكرتير العام لنقابة البلدية محمد العرادة فقال أن تواجدهم جاء لدعم مطالب القانونيين المستحقة ورفع الظلم عنهم ، ووقفتهم أمام الديوان جاءت احتجاجا على تجاهل ومماطلة ديوان ومجلس الخدمة المدنية للحقوق والمطالب العمالية المستحقة والعادلة .

وأشار إلى أن القانونيين ظلموا طوال الفترة الماضية في مسمياتهم الوظيفية ، ما يدل على القرارات العشوائية والتفرقة التي لا تخدم الطبقة العاملة .

واتهم العرادة كل من مجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة بأنهما يكيلان بمكيالين ، فالقانونيون هم كفاءات وطنية لا يستحقون هذه المعاملة المجحفة وهذا التهميش الظالم، واصفا ديوان الخدمة بأنه العقبة الأساسية أمام العاملين في الدولة ، ويخالف مبدأ العدالة والمساواة ، وهو بذلك يعتبر عامل طرد للكفاءات الوطنية من بعض المهن ، كما أنه لا يشجع الشباب على الإنتاجية والعمل.

وطالب العرادة المسؤولين بإقرار كادر القانونيين وتغيير مسمياتهم الوظيفية لتتناسب مع الواقع العملي الذي يقومون به.

تعليق الزبن

وعلق رئيس ديوان الخدمة المدنية عبد العزيز الزبن على الاعتصام قائلا"اعددنا مذكرة وافية تضمنت توصياتنا حيال المطالب التي تقدمت بها نقابة القانونيين، المتمثلة في تعديل المسميات الوظيفية لمنتسبيها، ومساواتهم بالعاملين في إدارات الفتوى والتشريع والتحقيقات والبلدية.

وردا على سؤال لصحيفة "كويت نيوز" حول كيفية حسم هذا المر قال: ننتظر تشكيل مجلس ديوان الخدمة المدنية الجديد حتى ترفع له هذه المذكرة، كونه الجهة المنوطة بالنظر في المسميات الوظيفية، وصاحب الكلمة الفصل في منحها من عدمه".

أشار الزبن إلى انه في حال حدوث أي خلاف في الرأي بين "الديوان" وأي جهة حكومية في شأن المسميات يتم رفعه إلى مجلس ديوان الخدمة للبت فيه، مطالبا القانونيين والقانونيات الانتظار لحين تشكيل "مجلس الخدمة" للنظر في مطالبهم.

وعن الدراسة التي أعدها ديوان الخدمة المدنية والتي تتعلق بزيادة الرواتب لعدد من الوظائف الحكومية مثل "المحاسبة والإدارة والحاسب الآلي والقانونيون"، أكد الزبن انه تم الانتهاء من تلك الدراسة في 15 ديسمبر الجاري، وفي طور عرضها على مجلس الوزراء، لاتخاذ ما يراه مناسبا، كاشفا أن الكلفة المالية للزيادات التي أقرتها الدولة لموظفيها منذ عام 2005، وحتى الآن بلغت نحو 3 مليارات و 300 الف مليون دينار.

×