الرئيس الألماني: أتطلع إلى لعب الكويت دورا ايجابيا في المنتديات الدولية

أكد الرئيس الألماني كرستيان وولف على متانة العلاقة بين الكويت وألمانيا واصفاً إياها بالجيدة جداً، مبنياً انه حريص على الإطلاع على المسيرة الإعلامية والصحفية في الكويت، لافتا أنه اطلع على تقديرات صاحب السمو وولي العهد ورئيس الحكومة الجديد والرئيس السابق لمجلس الأمة.

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها جمعية الصحافيين الكويتية مساء اليوم الثلاثاء، بحضور رئيس الجمعية احمد بهبهاني، وشارك بها نخبة من رؤساء ونواب تحرير وممثلي الصحف الكويتية، بالإضافة إلى عدد من العلامين العرب والأجانب.

وقال وولف أن هناك ثلاث عناصر مهمة بنسبة له أهمها: تعدد الديانات والثقافات والفرص العادلة من اجل الجميع خاصة الشباب والنساء والتعبير الحر عن الرأي لتتنافس مع المجتمعات التي تتوالى المسئولية في المستقبل ولا ينفرد مجتمع معين بأخذ القرار وحده.

ولفت وولف إلى أن مواقع التواصل الاجتماعية ستغير من ثقافة ووعي مجتمعاتنا ليس على الصعيد العربي فقط بل على الصعيد العالمي أيضا، مشيرا إلى أن الشباب يشعرون بالظلم ويريدون المشاركة في العمل السياسي عن طريق التحدث مع بعضهم البعض وعن طريق وسائل التكنولوجيا الحديثة.

وأشاد بتجربة الكويت الرائدة في البرلمان ومسيرتها الديمقراطية مستدركا تخلفها القليل في مركزها بمنظمة مراسلون بلا حدود حيث تراجعت في ترتيبها بسبب تعاملها مع بعض الصحافيين وإغلاق مكتب قناة الجزيرة.

وأشار إلى أن هناك قضايا مشتركة لابد من تعميق التبادل الدولي لحلها إلا وهي قضايا السوق المالية، الإرهاب والمناخ، وتحدث عن أزمة الديون الأوربية، لافتا إلى أن أزمة البنوك منذ عام 2007 كون أن منتجات تلك البنوك للأسواق المالية كانت بحجم كبير لا يمكن التغلب عليها فضلا عن ان الكثير من الدول استدانة بسبب هذه الأزمة.

وأكد على ضرورة التعامل مع الأموال الموجودة بالفعل داخل تلك المؤسسات البنكية، قائلا أن رؤية ألمانيا لهذه الأزمة أن لا يمكن مكافحة الديون بالديون إنما ما نحتاج إلية تكون اقتصاد متماسك، موضحاً أن الوضع سيكون أسوء في حال تعدد العملات داخل الاتحاد الأوربي.

وطالب ولف دول الخليج والصين بوضع ثقتها في اليورو، معتبره قصة نجاح وعملة راسخة وأن دول الخليج بإمكانها أن تلعب دورا كبيرا في الاستقرار، مستطرقاً إلى حديث له مع وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي وممثلين عن الصناديق السيادية في الكويت تبين له من خلاله عن وجود استعداد كبير لاختبار النماذج الموجودة في اليورو.

وحول رأيه في العملة الخليجية الموحدة قال: فرصتكم كبيرة للتعلم من الأخطاء التي حدثت لدول اليورو وعدم تكرارها وإرساء اطر واضحة للعملة منذ بداية إطلاقها، ناصحاً  دول الخليج بإنشاء عملة موحدة.

وذكر أن ألمانيا ليس لها دور في التدخل بالعمليات الديمقراطية، مشيرا إلى أن المؤسسات الألمانية تقيم حلقات دراسية الصحافيين الكويتيين ولا نأمل منها سوى زيادة دول الصحافة، لافتاً إلى ضرورة إلا تطغ دوله على أخرى فكل دولة لها أساليبها وطرقها المختلفة.

وأستشهد أن ما قد ينجح في الكويت قد يفشل في دولة أخرى، متمنياً أن يكون هناك نقاش أوسع وارتباط بين البرلمان والحكومة، مشيرا إلى أن نظام الدولة الديمقراطي فيه تحديات كبيرة نتيجة لتنافس الأفكار، موضحا أن الحكومة الكويتية أعربت عن أمالها في زيادة الارتباط والتعاون بين البرلمان والحكومة.

ودعا الكويتيين لأخذ القرار في شؤونهم الداخلية ونحن ما علينا سوى دعمهم، موضحاً أن هناك فرص جيدة عبر الخارجية الألمانية لإحضار مجموعة من الصحفيين الكويتيين إلى ألمانيا لنقاش والتواصل واكتساب المعلومات، في إشارة إلى وجود أفاق جيدة لتعامل بين المؤسسات الإعلامية بين الكويت وألمانيا.

وأشاد وولف بمتانة العلاقات بين الكويت وألمانيا قائلا: إنها تبتسم بالثقة المتبادلة بين البلدين، لافتاً إلى الموقف الألماني من الغزو العراقي للكويت، مشيرا إلى وجود الكثير من المستثمرين الكويتيين فضلا عن إقامة الكثير من الألمان في الكويت.

وتطلع إلى لعب الكويت دورا ايجابيا ووسيطا في المنتديات الدولية المختلفة خاصة وان المنطقة تعيش نزعات كبيرة وأننا في أوروبا نتطلع إلى بقاء هذه المنطقة مستقرة، مشيراً إلى أن الكويت عاشت خلال الخمسين عاما الأخيرة تطورا هائلا تغلبت فيه على فجوة قد تصل إلى مئات الأعوام.

وفي رده على سؤال حول وضع الجاليات المسلمة في أروبا وألمانيا على وجه الخصوص أكد أن ألمانيا مهتمة بالوجود الإسلامي وبها أكثر من أربعة ملايين من المسلمين يعيشون كجزء من ألمانيا، فضلا عن بناء المساجد الجديدة وتعليم الشيوخ ومدرسي التربية الدينية.

وقال: إننا في ألمانيا نعيش في قدرا كبير من التسامح والتعايش، مبيناً أن التخوف من المسلمين سببه يعود إلى أن البعض يفهمون القرآن بشكل غير سليم على حد قوله، فالإسلام يعدوا إلى التسامح وينبذ العنف، مطالبا بضرورة تقبل بعضنا البعض والتعايش وفق القواعد المشتركة بين الأديان، متمنيا أن يعامل المسيحيين بالمثل في الدول الإسلامية.

وفي تعليقه على ما يدور في المنطقة وما يطلق علية بالربيع العربي قال موقف ألمانيا واضح تجاه كل قضية على حدا، كاشفاً عن اجتماع لمجلس الأمن سيعقد اليوم لاتخاذ قرار في الشأن السوري، مستنكرا استخدام العنف من قبل الجيش والشرطة السورية ضد المواطنين.

وفي ختام الحلقة تحدث وولف حول الشأن المصري وقال: لم يكن سقوط مبارك هو التطور الايجابي في حد ذاته، مطالبا أن تتخذ التحولات بضرورة التعددية والاستمرار في التطوير والتنمية وإتاحة الفرصة لشباب فضلا عن حرية الصحافة وألا سيكون الربيع العربي قد فشل في مصر .

×