التيار التقدمي: نطالب بمنح الجنسية لحملة إحصاء 65

أعرب "التيار التقدمي الكويتي" أنه يتابع بقلق المحاكمة المرتقبة يوم الاثنين المقبل الموافق 12 ديسمبر الجاري لثمانية وأربعين متهماً من أبناء فئة "البدون" بسبب مشاركتهم في التحركات الشبابية التي شهدتها منطقتا الصليبية وتيماء خلال شهري فبراير ومارس الماضيين جراء مشاعر الإحباط واليأس المتولدة في نفوسهم نتيجة استمرار معاناتهم الإنسانية وحرمانهم من حقّهم في المواطنة.

جاء ذلك في بيان أصدره التيار التقدمي اليوم الاثنين، لافتا من خلاله أن المقيمون البدون محرمون من نيل أبسط حقوقهم المدنية والاجتماعية، بجانب ما يتعرضون له من مماطلة حكومية في حلّ قضيتهم، والنتائج السلبية المترتبة على أسلوب التعامل الأمني المتشدد معهم خلال تلك التحركات المطلبية وما تعرضوا له من قمع واعتقال وسوء معاملة وثّقتها تقارير منظمات حقوق الإنسان.

أضاف البيان أنه لاشك في أنّ منعهم من الاحتجاج وقمعهم، سلوك يتعارض صراحة مع الحقّ الديمقراطي المكفول دولياً في طرح المظالم والتظاهر السلمي لإبراز القضايا العادلة والدفاع عنها.

وجاء في البيان أنه من المؤسف أنّ الحكومة بعد تلك التحركات الشبابية المطالبة بحلّ القضية لم تفِ بوعودها المعلنة في الإسراع بالحلّ والتخفيف من المعاناة الإنسانية، إذ كشف التقرير الذي نشرته الزميلة "القبس" في 21 سبتمبر الماضي عدم جدّيّة الأجهزة الحكومية في تنفيذ ما سبق الإعلان عنه من إجراءات وقرارات في هذا الشأن، والتمادي في استغلال ما يسمى "القيود الأمنية" والتوسّع في تعميمها لتشمل الأقارب.

ونوه البيان عن تعمد الحكومة ونوابها الموالون إلى إلغاء اللجنة النيابية المختصة بقضية البدون في مجلس الأمة، وفرض "بيت الزكاة" شروطاً مشددة جديدة على تقديم المساعدات الإنسانية للأسر المستحقة من البدون، ومن جانبها ما قامت به بعض الجهات الحكومية بإنهاء خدمات العديد من البدون المعينين في وظائف بنظام المكافآت من دون تعويض مادي.

وأوضح البيان أن كل هذا يكشف بالملموس استمرار النهج الحكومي المماطل في حلّ هذه القضية حلاً جذرياً وفق اعتبارات إنسانية تنموية واجتماعية عادلة، مشدداً على تعمّدها التنكّر لأبسط الحقوق الإنسانية للبدون.

وشدد البيان إنّ البدون في معظمهم جزء من المجتمع الكويتي وينتمون إلى مكونات نسيجه الاجتماعي، ولا يمكن إنكار تضحيات الشهداء والأسرى من البدون فترة الغزو والاحتلال دفاعاً عن الكويت، وكذلك ضمن شهداء الجيش الكويتي في الحروب العربية وشهداء حادثة تفجير موكب الأمير في العام 1985، لافتاً إلى أن معظم "البدون" يمثلون الآن الجيلين الثالث والرابع من أبناء وأحفاد هذه الفئة المهمّشة والمحرومة من أبسط حقوقها الإنسانية، ولا يجوز حرمانهم من حقّهم في المواطنة واكتساب الجنسية وهي من أهم ما كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأكد بيان "التيار التقدمي الكويتي" مشدداً على تأيد موقفه الرافض للمعالجات الأمنية لهذه القضية الإنسانية ويدعو إلى الإقرار من دون مماطلة أو تأخير بالحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية لفئة البدون ووضعها موضع التطبيق، مطالبة بضرورة إنجاز حلّ جذري وتبني سياسات جادة واتخاذ إجراءات عملية وسنّ تشريعات قانونية مستحقة لمعالجة نهائية لقضية غير محددي الجنسية "البدون" وفق قواعد واضحة انطلاقاً من اعتبارات تنموية وإنسانية واجتماعية عادلة، وذلك بانضمام الكويت إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بعديمي الجنسية.

وفي ختام البيان طالب التيار بمنح الجنسية الكويتية لحملة إحصاء 1965 للذين ولدوا في الكويت وتلقوا تعليمهم واستقروا فيها وليس هناك موطن آخر يمكنهم الانتقال إليه، مع ضرورة إقرار الحقّ الدستوري في الجنسية لأبناء المواطنات الكويتيات تطبيقاً لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل وفقاً للدستور، مثلما فعلت أخيراً دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك الإقرار بحقّ الجنسية لأسر الشهداء والأسرى، واستيعاب الكفاءات والأيدي العاملة الماهرة.

×