العثور على آثار وأدوات أحفورية في بر الصبية تعود للالفية السادسة قبل الميلاد

اكتشفت مجموعة من علماء الآثار والتنقيب في الكويت آثار مستوطنات بشرية وأدوات وقبور في بر الصبية ومنطقة (بحرة) تعود الى الحضارة العبيدية التي يرجع تاريخها لنحو ستة آلاف عام قبل الميلاد.

وقال رئيس البعثة المشاركة في عملية التنقيب من بولندا البروفيسور بيوتر بيلينسكي في مؤتمر صحافي بمقر السفارة البولندية لدى البلاد ان ما تم العثور عليه في منطقة (بحرة) يعد أقدم مستوطنة بشرية في الكويت والموقع الاثري الأكبر في منطقة اقليم الخليج العربي.

واضاف بيلينسكي ان منطقة بر الصبية تحتوي على المئات من القبور الاثرية "لكن للأسف نهب معظمها في الماضي واثباتا لذلك وجدنا عظاما مبعثرة عشوائيا وشواهد قبور تعرضت الى الكسر والعبث بها ما صعب من عملية اعادة بناء أو دراسة التكوين البنيوي لتلك القبور وبقاياها".

واوضح ان البعثة حالفها الحظ أحيانا وتكلل ذلك بالعثور على بعض الحلي في تلك القبور وكان من واجبنا وميثاقنا الحرفي ان نوثق بحذر ما نعثر عليه من قطع أثرية وقبور رغم الصعاب التي نواجها خصوصا في البرد القارس والرياح العاصفة.

وذكر ان البعثة أهدي اليها من قبل ادارة الاثار والمتاحف في المجلس الوطني قبر لم ينهب بشكل كامل حيث وجدنا فيه عقدا من اللؤلؤ "ما يوضح الرفاه الذي عاشه سكان هذه المنطقة آنذاك ما قد يفسر ايضا سبب نهب القبور الاخرى".

وبين ان المفاجأة الكبرى كانت في عام 2009 حين وجدنا شظايا قطع فخارية حيث يعتبر الفخار بالنسبة لمنقبي الآثار "اهم حليف" حيث يمكننا من خلاله معرفة "أين نحن ومتى" والتعرف على الحضارات القديمة ما قادنا الى أهم اكتشاف وهو بقايا لمستوطنة بشرية كبيرة تعود للالفية السادسة قبل التاريخ الميلادي.

وقال بيلينسكي انه بعد التنقيب والعثور على اول مبنى من المستوطنة تبين من طريقة البناء بالاحجار (مقارنة مع بعض المباني التي عثر عليها في العراق) اضافة الى ما عثر عليه من شظايا فخارية مزخرفة انها تعود الى الحضارة العبيدية التي سيطرت على المنطقة بين منطقة الخليج العربي والبحر الابيض المتوسط في الالفية السادسة حتى بدايات الالفية الخامسة قبل التاريخ الميلادي "ونستطيع ان نقول انها اقدم مستوطنة بشرية في الكويت والاكبر التي تم العثور عليها على ساحل الخليج العربي".

وذكر انه على مساحة 250 مترا مربعا تقريبا تم العثور على العديد من بقايا المباني التابعة لهذه المستوطنة "عشرة مبان" وهي في انتظار التنقيب الدقيق في المواسم القادمة شارحا أن عدد تلك المباني "يخبرنا وبالتقريب انه كان هناك مجتمع يتكون على الاقل من مئة انسان عاشوا هنا في الصحراء".

واشار الى العثور في احدى الغرف على عدد كبير من البقايا التي ربما تعني اقتراحا بأن هذا المبنى استخدم في صناعة الحلي وبشكل موسع حيث تم العثور على ادوات تستخدم بوضع الثقوب في مواد مختلفة كالقواقع البحرية والخزف كما تم العثور أيضا على بعض رؤوس الاسهم المصنوعة من الحجر وأدوات اخرى من الصلصال التي لم يحدد غرضها حتى الان.

وأكد بيلينسكي أهمية هذه البقايا من الحلي التي وجد مثيل لها على طول ساحل الخليج العربي من شمال غرب ايران حتى سلطنة عمان التي كانت تستخرج النحاس شارحا انه من المحتمل وجود تبادل تجاري في المنطقة قبل فتح طرق التجارة مع الهند ودول اخرى في تلك المنطقة.

وذكر انه بعد تنقيب كل مبنى ستتغير الصورة الشاملة "وهذا ما نتمنى ان نصل اليه وهو العثور على الصورة الكاملة للمكان وتوثيق تلك الحقبة من التاريخ بطريقة الحياة وطرق التبادل والتعاون بين الحضارات في هذه المنطقة".

ونوه بالاهتمام العميق من المسؤولين الكويتيين بالبحث والتنقيب في تلك المواقع الاثرية وخصوصا ادارة الاثار والمتاحف بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب "التي قدمت كل سبل الراحة والتمويل والاهتمام البالغ".

واشار بيلينسكي الى أن بداية أعمال البعثة في الكويت جاءت اثر زيارات دبلوماسية بين مدير ادارة الاثار والمتاحف في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب شهاب الشهاب والسفير البولندي لدى الكويت يانوس شفيدو في موسم ربيع عام 2007 اثمر عن توقيع عقد تعاون ثقافي لاجراء التنقيب عن الآثار في بر الصبية وأفضى الى وصول أول بعثة من بولندا الى الكويت في اكتوبر من ذلك العام.

من جانبه أكد مدير ادارة الاثار والمتاحف في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب شهاب الشهاب اهمية هذه الاكتشافات الحضارية والثقافية مشيدا بالتعاون المشترك بين بولندا والكويت في اكتشاف الحلقات المفقودة من التاريخ البشري في المنطقة.

وقال الشهاب ان بر الصبية يعتبر مفتاحا لبعض الحلقات المفقودة من تاريخ المنطقة والكويت ومن اهدافنا وضع الاسئلة ومحاولة الاجابة عليها رغم صعوبة الوصول الى الحقائق لكننا نسعى للتقرب من الحقائق وتمهيد الطريق للاجيال القادمة ليصلوا الى اليقين حيث ان معظم المشاركين (تقريبا 70 من المئة) في البعثة هم تلاميذ علم التنقيب عن الاثار.

واضاف ان هذا التاريخ لا يعود للكويت فقط وانما هو ملك العالم والجنس البشري ككل "ونحن مع زملائنا في العالم نحاول قدر المستطاع توثيق هذه الحضارة والبحث عن كل ما هو اقرب الى الحقيقة التاريخية في هذا الاقليم".

يذكر ان المؤتمر الصحافي الذي حضره السفير البولندي لدى البلاد يانوس شفيدو تم الاعلان خلاله نهاية الموسم الخامس لبعثة التنقيب عن الاثار المشتركة بين مركز علم آثار بحر الابيض المتوسط التابع لجامعة (وارسو) البولندية ومركز ادارة الاثار والمتاحف في المجلس الوطني للثقافة والفنون الاداب وفقا لعقد التعاون الموقع بينهما للبحث والتنقيب عن الاثار عام 2007 وينتهي في الثامن من ديسمبر الجاري فيما يجري العمل على تجديده لمدة خمسة مواسم أخرى.

×