التحالف الاسلامي: ما حدث يوم الأربعا هتكا للدستور وتعديا على الديمقراطية

وصف التحالف الاسلامي الوطني أحداث يوم الأربعاء الماضي بالاعتداء غير المبرر على مجلس الأمة، مشيرا الى أن الدستور هو الضمان الأساسي لحفظ الوطن، معبرا في الوقت ذاته عن أسفه من البعض الذين ليس لديهم مانع من أن يحدث كل ما يحدث لأجل التكسب السياسي. وفي ما يلي نص البيان:

ما جرى يوم الأربعاء 16-11-2011م من اعتداء غير مبرر على مجلس الأمة كان صدمة لنا ولكافة أبناء الشعب الكويتي الغيور، إذ تجاوز القيم والأخلاق التي عهدناها وتعلمناها من الشريعة الإسلامية المقدسة والتي تربى عليها هذا الشعب على ممر التاريخ، وكان هتكا للدستور تحت شعار الدفاع عن الدستور، و تعديا على الديمقراطية بدعوى حماية الديمقراطية، و لو ترك مثل هذا التجاوز فسيؤسس لوضع خطير على الواقع السياسي في وطننا الحبيب.

إن الحفاظ على الدستور الذي ارتضيناه جميعا هو الضمان الأساسي لحفظ هذا الوطن ليكون وطنا للجميع، وليس لنا بديل عنه ولا بد أن نتعاون جميعا للحفاظ عليه، و بسببه كانت الكويت وما زالت نموذجا مميزا ورائعا للديمقراطية التي نعتز و نفتخر بها، لولا أننا شهدنا في الفترة الأخيرة سلوكيات أساءت لها.

ومن أهم مميزاتهذا الدستور أنه يعطي المساحة المطلوبة من الحريات ويفتح الباب أمام دور الشعب بواسطة مجلس الأمة للسعي مع الحكومة لأجل الإصلاح والعمل على التنمية والسعي لمواجهة الفساد، وهو أمر مطلوب و ضروري، فلا يمكن أن نحافظ على هذا الوطن إلا بدفع مسيرة التنمية إلى الأمام، و العمل على الإصلاح الحقيقي والجاد، و الاستفادة من جميع الكفاءات التي يمكنها أن تعمل على خدمة الناس من دون تمييز أو عصبية لأحد على حساب أحد.

كما أنه ليس من حق أحد التجاوز على الدستور والسعي لفرض أجندته بطريقة تجر البلاد إلى الفتنة والطائفية، و لا يملك أحد أن يفرض نفسه على الجميع، بل على الجميع أن يقبل بنتيجة الحياة الديمقراطية بواسطة الرجوع إلى مجلس الأمة وعبر الوسائل الدستورية، فليس من المقبول عندما يرى البعض أن نتيجة التصويت في مجلس الأمة لا تتناسب مع ما يريد الوصول إليه أن يذهب لفرض أجندته بعيدا عن الدستور ومستعينا بمجموعة محدودة تتفق معه في الرأي ويتحدث و كأنه يمثل الشعب الكويتي وأنه لا يوجد بين أبناء هذا الشعب من يخالفه في الرأي ومن ثم يتجاوز الحدود ليتعدى على مجلس الأمة بهذه الطريقة التي لا نجد لها مبررا و نجد فيها ما يجب علينا أن نتوقف عنده للبحث في الأسباب التي أدت إلى ارتكاب مثل هذه الحماقة.

نحن مع الحريات، و مع أن يبدي كل رأيه و نسعى للحفاظ على الديمقراطية، و لكن بواسطة الدستور الذي هو ضمان أساسي  لحفظ المسيرة السياسية بما فيه مصلحة الجميع، وحتى الدستور ليس من حق أحد تغيير مادة فيه إلا بالرجوع إلى نفس الدستور وعن طريق الاستفادة من الأدوات الدستورية، و لا يمكن أن نقبل لأقلية محدودة أن تجر البلد إلى الهاوية، و ليس أمامنا حل سوى الاحتكام للقوانين والرجوع إلى الدستور.

كما أننا نأسف جدا من البعض الذين ليس لديهم مانع من أن يحدث كل ما يحدث لأجل التكسب السياسي ممن هدفه من العملية السياسية أولا هو تحصيل مصالحه الضيقة قبل مصلحة الكويت.

إن ما حدث يوم الأربعاء الماضي يستوجب منا جميعا أن نقف لأجل هذا الوطن الحبيب الذي دافعت جميع مكوناته عنه بالدماء و التضحيات، و أن نعمل على ترسيخ الوحدة والحوار الوطني الجاد لأجل النظر فيما يجري، و العمل على مواجهة التحديات والمشاكل، والتصدي إلى افتعال الأزمات ونشر الفتن والعمل على خلق الصراعات بأدنى الأسباب ، فلنتق الله عزوجل و نعمل على نشر روح المحبة والتعاون جميعا فيما فيه الخير والصلاح.

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الكويت و أهلها من كل مكروه تحت راية أمير البلاد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح و ولي هده الأمين.