لقاء/ ممثل اليونسكو: فلسطين بدأت تدفع فاتورة العقاب الاسرائيلي لانضمامها للمنظمة

دعاء ممثل منظمة اليونسكو في الشرق الأوسط د.إبراهيم الشكري كافة القوى السياسية والعربية خلال حوار له مع "كويت نيوز" بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للاعتراف بدولة فلسطين واحترام حدودها وحقوقها السياسية والدولية بعد الموافقة على طلب انضمامها لمنظمة اليونسكو وحصولها على ما يزيد عن 68% من مجموع  الاصوات من مجموع الدول التي شاركت في التصويت خلال المؤتمر الـ36 لمنظمة اليونسكو.

وطالب الشكري بسرعة سد الأزمة التي قد تندلع في بعد الموافقة على انضمام فلسطين في حالة سحب الولايات المتحدة دعمها المالي للمنظمة والذي يمثل 22 في المئة من الميزانية (70 مليون دولار) في ضوء تشريعين أمريكيين يمنعان تمويل إي وكالة في الأمم المتحدة تقبل الفلسطينيين بصفتهم دولة كاملة العضوية.

وأوضح الشكري أن المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو قد سبق وأوصى بانضمام فلسطين للمنظمة في الخامس من الشهر الماضي حيث حصل طلب المجموعة العربية على أغلبية 40 دولة من اصل 58 دولة يتكون منهم المجلس التنفيذي فيما امتنعت 14 دولة منها فرنسا واسبانيا وعارضت أربع دول هي الولايات المتحدة ولاتفيا ورومانيا وألمانيا فيما قبل النتيجة النهائية الحالية، وفيما يلي نص الحوار:

*ماذا يعني انضمام فلسطين لمنظمة اليونسكو؟

أولا هو يعني الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل واحدة من كبرى المنظمات العالمية التابعة للأمم المتحدة وهي مختصة في الشؤون الثقافية والعلمية والتراثية في العالم، تقوم بتقديم المنح والمعونات التعليمية للدول التي تحتاج الى دعم عملي وثقافي وكنا في السابق نصل دعم المنظمة للأخوة الفلسطينيين عن الطريق الدول المجاورة في مقدمتها مصر والأردن والآن وبعد الانضمام الكامل لها أصبحت تستطيع أن تحصل على كافة الدعم بطريقة مباشرة وفي حلقات مفتوحة وشرعية لا يتصدى لها أحد.

*وكيف تصبح خطوة نحو الاعتراف بها كدولة كاملة السيادة أمام المجتمع الدولي؟

بعد انضمام فلسطين لمنظمة اليونسكو سوف يصبح على المنظمة حماية ومراقبة كافة المنشئات والمؤسسات التعليمية والعلمية والثقافية ولاسيما التراثية وهي في المقدمة، فمثلاً المسجد الأقصى ومن جانبه كنيسة القيامة وكنيسة المهد ومدينة بيت لحم الأثرية كلها منشئات تراثية تاريخية أسسُت متزامنة مع بداية التاريخ الميلادي بناها الفلسطينيون مما يدل على أن الدولة الفلسطينية دولة عربية وأصحابها الأصليين هم الفلسطينيون وهذا كافي لحماية حدود الدولة الفلسطينية والبقاء على وجدوها والاعتراف بكيانها الكامل خاصة بعد اعتراف أغلب الدول الأعضاء في اليونسكو من العربية والأجنبية ولاسيما العظمى منها بحق فلسطين من الانضمام لليونسكو.

* إذا لماذا تأخر هذا الطلب كل هذه المدة؟

لا أعلم بالضبط فهذا السؤال أحق من يجيب عليه هم الفلسطينيون أنفسهم، ولكن في اعتقادي أن فترة حكم الرئيس الراحل ياسر عرفات كانت منهمكة في أرثاء مبدأ السلام في المنطقة والحفاظ على الكيان الفلسطيني والتفاوض على بقاء فلسطين من شر العدوان الصهيوني، أما الآن ومع حكم الرئيس أبو مازن وكل ما يتمتع به من ذكاء وجد أنه لابد وان يصنع لنفسه مكان في التاريخ ببناء أول حجر في كيان الدولة الحقيقي المعترف به دولياً بأقدامه على هذه الخطوة دون النظر للوعود الغير حقيقية.

*هل ترى أن الربيع العربي وراء تشجيع السلطة الفلسطينية لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت؟

بالطبع من الخطوات الهامة والمشجعة، فإصرار الشعوب العربية على حصولهم على كافة حقوقهم ورغبتهم في إنهاء كافة قضياهم المحلية والعربية كان من أهم النقاط التي شجعت القيادة الفلسطينية على الإسراع في اتخاذ خطوات جادة نحو الاعتراف بدولتهم ووجودهم وعروبتهم.

*ما هي قرأتك للموقف الأمريكية ورفضها لهذا الطلب؟

الموقف الأمريكي الرافض لطلب انضمام فلسطين لليونسكو كان متوقع، ولكن دعني أقول لك شيئاً: التأييد الكاسح الذي لاقاه الطلب من كبرى القوى السياسية العالمية في مقدمتها فرنسا وروسيا والصين وامتناع بريطانيا عن الرفض كان عكس الفكر الأمريكي الرافض لانضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية لليونسكو.

*كيف تفسر قلق إسرائيل من انضمام فلسطين لليونسكو؟

إسرائيل تعلم أنها مكروهة إقليميا والكراهية باتت الآن في زيادة على المستوى العالمي وتخشى العزلة الدولية وعدم رعايتها من قبل الدول الكبرى التي باتت كثيرا ما تنتقدها أو تقف بجانبها فيما تقوم به ضد أبناء الشعب الفلسطيني، لذلك أقدام فلسطين نحو هذه الخطوات يزيد من اتساع المؤيدين لقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدودها المشروعة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي، الذي سوف يطالبها فيما بعد بالاعتراف الكامل بالسيادة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبناء المستوطنات الغير شرعية.

*وهل تعتقد أن الفلسطينيون سوف يدفعون ثمن هذه الفعلة من قبل الدول الغير راضية؟

هم بالفعل بدؤوا في تسديد فاتورة العقاب الإسرائيلي فقد سمعنا في الأخبار عقب الإعلان عن الموافقة عن طلب الانضمام بصدور أوامر إسرائيلية ببناء أكثر من ألفي مستوطنة يهودية بالقدس الشرقية عاصمة فلسطين الحقيقية وذلك في أول يوم من انضمام فلسطين لمنظمة عالمية أعتقد أننا غدا سوف نسمع عن عشرات الآلاف من المستوطنات بجانب الاستعداد للقيام المزيد الضربات العسكرية والاعتقالات والمزيد من أساليب الحصار التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيون.

*والآن ماذا على الدول العربية أن تفعل؟

يجب على الدول العربية أن تكثف أنشطتها الدافعة لحماية فلسطين وحدودها وأن تسعى في سرعة تقديم طلب انضمام فلسطين للأمم المتحدة كدولة عربية كاملة السيادة من حقها أن تملك اقتصادها المحرر وان يكون لها قوة عسكرية تحمي حدودها وتحفظ سيادتها بين الدول وان تدعمها الدول العربية وتساندها في بناء نفسها وقوتها وان تسعى لإنهاء الصراع القائم بين السلطات الفلسطينية وعودة الهدوء والاستقرار لأبناء الشعب الفلسطيني الذي طالما انتظره كثيرا على مر الدهر.