الفتوى والتشريع: حكم الدستورية حسم نهائيا الجدل حول استجوابات الرئيس

قال رئيس الفتوى والتشريع المستشار فيصل الصرعاوي أن قرار المحكمة الدستورية الذي أصدرته اليوم قد حسم نهائيا الجدل الذي كان مثارا حول الاستجوابات المقدمة لسمو رئيس مجلس الوزراء، وهذا القضاء الدستوري قد كشف عن مخالفة هذه الاستجوابات لأحكام الدستور باعتبارها متصادمة مع الدستور وبالتالي فإن الخروج على ما انتهت اليه المحكمة يعتبر إخلالا بمبدأ سمو وعلو الدستور بحسبانه العقد الاجتماعي والمرجعية الأساسية التي تحكم العلاقة بين سلطات الدول الثلاث وعلى رأسها العلاقة بين السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الأمة وبين السلطة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء.

وأضاف المستشار الصرعاوي في تصريح صحفي له اليوم الخميس أن القضاء الدستوري الصادر اليوم كاشف عن حكم الدستور وليس منشئا لحكم جديد ولكنه في ذات الوقت حسم الجدل حول مدى دستورية مساءلة رئيس مجلس الوزراء عن أعمال داخلة في اختصاص وزراء حكومته، او عن أعمال اسابقة على التشكيل الوزاري وتحديد المقصود بالسياسة العامة للحكومة وحدد القضاء الدستوري بصورة واضحة الحدود الدستورية لمسؤولية سمو رئيس مجلس الوزراء والتي يتعين على أعضاء مجلس الأمة الالتزام بها في أي استجواب يقدم لرئيس الوزراء وذلم التزاما لحكم الدستور الذي كشفت عنه المحكمة الدستورية في قضائها الصادر اليوم.

واستطرد الصرعاوي ان هذا القضاء قد صدر عن المحكمة الدستورية باعتبارها مرجعا نهائيا لتفسير أحكام الدستور، وهذا التفسير جاء مكملا لقضائها السابق في شأن تحديد المسؤولية السياسية والدستورية للوزرء ويعتبر ملزما لكافة سلطات الدولة الثلاث بما في ذلك سائر المحاكم وفقا لحكم المادة 173 من الدستور والمادة الأولى من قانون انشاء المحكمة، ولا يجوز بحال من الأحوال التعليق على قضاء التفسير بحسبانه عملا قضائيا بطبيعته واجب التوقير والاحترام والنزول على مقتضاه لأن ما جاء بقضاء المحكمة الدستورية من تفسير ليس مجرد رأي قانوني وإنما هو قضاء ملزم يكشف عن دلالات نصوص الدستور وتحديد مفهومها تحديدا ملزما وجازما وحاسما وقاطعا لدابر كل جدل أو خلاف يثار بشأنها سواء حاليا أو مستقبلا.