الخدمة المدنية: ميزانية باب الرواتب تمثل 84 بالمئة من دخل النفط

أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية عبدالعزيز الزبن لصحيفة "كويت نيوز" أن الديوان يعمل حاليا على تحقيق أغلب المطالب الوظيفية التي طلبت من الديوان طوال الفترة الماضية من خلال الإضرابات والاعتصامات، مبيننا أن الديوان يعمل على دراسة كافة الكوادر الوظيفية والعمل على تفعيلها في خلال الفترة التي وعدت بها الحكومة وهي الـ 3 أشهر.

جاء ذلك على هامش ندوة "أزمة الكوادر" التي نظمتها جمعية الثقافة الاجتماعية مساء أمس الأربعاء، وحاضر فيها رئيس ديوان الخدمة المدنية عبد العزيز الزبن ورئيس اللجنة المالية البرلمانية د.يوسف الزلزلة وعضو الجمعية الاقتصادية د.عبد الله معرفي والمستشار الاقتصادي د.ناصر المصري، وشارك فيها عدد كبير من رجال السياسة والاقتصاد والنقابين والإعلاميين وممثلين عن جمعيات النفع العام.

واضاف الزبن ان مجلس الخدمة المدنية جاء لتقييم الوظائف حسب المعايير لكل موظف وحسب طبيعية كل وظيفة ونوعية كل عمل ، موضحا ان ما تحتاجه كل وظيفه من مؤهلات وشهادات وخبرات، حيث استمر هذا النظام لمدة طويله.

وذكر الزبن انه قد تم الاتفاق على عرض توصيف وتقيم الوظائف وهو امر موجود منذ زمن طول في ديوان الخدمة لكن لكي يطبق يجب اعادة النظر والتدقيق فيه واعادة دراسته ومن ثم يتم توصيف كل وظيفه حسب المؤهل والخبره والمجهود المبذول في العمل وكل هذا يأخذ الديوان في الاعتبار، مستشهداً بمثال أن راتب المحاسب يختلف من جهة حكومية لاخرى حسب طبيعة عمله ومجهودة ، مشيرا الى انه يتم  تطبيق هذه المعايير في الوظائف.

واوضح ان جدول الرواتب العالي له خصائصه الماليه مثل الحوافز والبدلات بانواعها مثل بدل السكن والمواصلات وغير ذلك ، مبينا أن الديوان يدرس جميع زيادات الرواتب والكوادر بالتعاون مع الجهات الحكومية ، مشيرا الى ان زيادة الرواتب الموظفين في الجهات الحكومية قد تنامت بشكل كبير حيث تضخمت ميزانية الباب الأول لتمثل 84 % من دخل النفط ، موضحا انه بالاستمرار على هذا النحو سيؤثر سلبا على اقتصاد الكويت.

واستطرد بقوله ان كل وظيفه معينه لها قانونها ولوائحها وتشريعتها المنظمة لها، فالقانونيين والاطباء والمعلمون والمهندسون وغيرهم من الموظفين لهم قانون منظم لهم حسب كل وظيفه.

وبالنسبة لطلبات الكوادر المقدمة من الجهات الحكومية اكد الزبن ان الديوان انجز جزء منها وجاري مناقشة ودارسة وتقييم الجزء الباقي منها تمهيدا لاقرارها حسب الموعد الذي اعلنت عنه الحكومة.

وقال ان الكلفه السنوية لما اقر من زيادات في الرواتب والكوادر والبدلات منذ عام 2005 الى اليوم وصل الى 4250 مليون دينار.

ومن جهته قال رئيس اللجنة المالية بمجلس الامة النائب د. يوسف الزلزله ان ما يجري حاليا من مطالبات ياتي نتيجة عدم قيام الحكومة بايجاد مسطره واحدة تخص الكوادر المالية ، مشيرا الى ان غالبيه دول العالم تطبق نفس المزايا والحقوق طالما يتبع الحكومة دون تفرقة.

وبين ان ما يحصل من مطالبات ياتي نتيجة تراكمات لذلك اتجهت النقابات الى الاعلام للمناداة بصوت عال والسبب كما ذكرنا هو عدم وجود مسطره واحد في اقرار الكوادر الماليه.

وقال ان الجهات التي تمتلك صوت عال تحصل على مطالبها المالية في حين ان بعض الجهات ليس لديها صوت عال فلا تحصل على مطالبها، مؤكدا ان ما وصلنا اليه هو انه وبمجرد رفع صوتك او التهديد فانك تحصل على مطالبك وهو الامر الذي شجع البقية لاتخاذ نفس الاسلوب لتحقيق المطالب.

وبين ان النائب احمد السعدون قدم دراسة متكامله للرواتب خلال عام 2020 ، موضحا من خلالها انه اذا ظل انتاج النفط بنفس المعدل مليونان ونصف المليون برميل يوميا مع زيادة عدد الموظفين وزيادة الرواتب سنصل الى مرحلة عدم تغطية الرواتب.

وقال ان هناك خلل في عدم وجود رؤية واضحة واليه محددة من الحكومة في شان التعامل مع الزيادات والرواتب ، مشيرا الى ان نتاج ذلك دفع الى تقديم 121 اقتراح بقانون واقتراح برغبة من قبل النواب في جميع المواقع للمطالبات المالية.

وذكر ان الحال وصل الى ان اعتماد الكوادر يكون بحسب قوة الوزير، مضيفا ان قضية الزيادات غير مرتبه وبعض الموظفين يشعرون بالظلم لاسيما وان متوسط الرواتب في القطاع النفطي يصل الى 4.500 دينار في حين يصل متوسط الرواتب في القطاع الحكومي 1000 دينار، وبالتالي حدث تذمر من قبل الجهات الحكومية، مطالبين بتحقيق مبدا العدل والمساواه، مؤكدا انه اذا استمر الحال على ما هو عليه سيزداد الصراخ والاعتصامات من قبل النقابات.

ومن جانبه ذكر عضو الجمعية الاقتصادية د. عبد الله معرفي أن الكادر هو طاقة بشرية تساعد في تنمية المجتمع وتقدمه إذا أحسن استغلالها، موضحا في الوقت ذاته أن الكادر الخاص عبارة عن قانون وظيفي لفئات معينة ذات وضع وامتيازات خاصة في الجهاز الوظيفي للدولة.

وقال معرفي أن نظرية ربط مستوى الأجور بمعدل النحو الاقتصادي غير قابلة للتطبيق لا سيما أن النموالإنتاجي مصدره النفط، موضحا أن الإنتاجية في القطاع العام اما سالبه او برقم موجب نظرا لان الانتاجية تقاس بعدد ساعات العمل.

وبين انه يمكن للحكومة ان تربط مستوى الاجور بالانتاجية من خلال تخفيض الهدر ووضع نظام خاص يربط العمل بالانتاجية ومعالجة البطالة المقنعة ، موضحا ان سياسيات الحكومة عي عكس ذلك تماما.

واضاف معرفي ان الجذور النظرية لزيادة الاجور هي نظريات اقتصادية تربط مستويات الاجور بالتضخم ،فكلما ارتفع مستوى التضخم ارتفعت الاجور والعكس صحيح ، مشيرا الى ان مستوى التضخم يقاس باخذ عينه من السلع او الخدمات.

وبين انه عند ربط نظرية مستوى الاجور بمستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت يتبين بانه لا يوجد مؤشر لمستوى الرفاهية الحالي والمستقبلي ولا يوجد رابط له بالاجور ، ولتطبيق هذه النظرية لابد ان تستثني بعض القطاعات.

وذكر ان الامن الداخلي والدفاع الخارجي لهما معايير خاصة فضلا عن الامن التعليمي والصحي ، مشيرا الى ان اقرار الكوادر يرجع الى البعد السياسية الراهن ومحاكاة الزيادات في الدول المجاورة اضافة الى الضغط البرلماني على الحكومة والضغط الشعبي المتمثل في النقابات العمالية وارتفاع اسعار النفط.

وعن الابعاد الاقتصادية لزيادة الاجور اوضح معرفي ان البعد الاقتصادي يكون في زيادة العبئ على ميزانية الدولة وزيادة الاسعار وهروب العمالة من القطاع الخاص الى القطاع العام وانخفاض الانتاجية ، مشيرا الى ان البعد السياسي يتمثل في ضعف الحكومة خاصة وقت الازمات.

وبدوره بين المستشار الاقتصادي والناشط ناصر المصري أن الكويت انتشر فيها الفساد في كل القطاعات، داعيا في الوقت ذاته الحكومة إلى أن تتعامل مع الكوادر بالعدالة والمساواة مبينا أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، لافتا إلى أن هناك تفرقة بين فئة وأخرى في الرواتب ، فمثلا  يصل راتب الموظف الكويتي في وزارة النفط يصل إلى 4800 دينار بينما يصل راتب نظيره في الوزارات والجهات الحكومية الأخرى إلى 1600 دينار ، متسائلا : على أي أساس تتم التفرقة بين الكويتيين في النفط والوزارات الأخرى؟

×