محمد الصباح: أهل الكويت أمنوا الأسرة الحاكمة على اموالهم وارواحهم

اكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح ان الهدف من دعوة دولة الكويت الى عقد قمة آسيوية عام 2012 هو تحقيق البعدين الانساني والاقتصادي بين دول القارة وشعوبها وليس البعد السياسي.

وقال الشيخ الدكتور محمد ان ثمة تنظيمات "نناقش فيها القضايا السياسية لكن لا يوجد اطار يجمعنا لمناقشة القضايا التنموية والبيئية والاقتصادية والتعليمية على نطاق القارة الآسيوية" مضيفا أن تلك الدعوة أتت لسد فراغ مهم في التعاون بين دول آسيا وهو البعد الانساني والحضاري والثقافي والبيئي والتنموي والاقتصادي "وهذا هو الهدف الاساسي من القمة".

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده الشيخ الدكتور محمد مع وزير خارجية طاجكستان همراخان ظريفي والمنسق العام لمنتدى حوار التعاون الآسيوي العاشر نائب وزير خارجية مملكة تايلند جولابونغ نونسريتشاس اثر اختتام اعمال المنتدى في وقت سابق من اليوم.

واعلن الشيخ الدكتور محمد عن ترحيب المشاركين في المنتدى باقتراح سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه استضافة دولة الكويت القمة الآسيوية الاولى لقادة دول المنتدى العام المقبل.

وقال ان "اقتراح سمو الشيخ صباح الاحمد لقي صدى طيبا لا سيما انه لم تعقد أي قمة آسيوية من قبل ويعد اقتراح سموه أول دعوة لقمة آسيوية".

وذكر ان المشاركين في المنتدى أكدوا ضرورة اعادة احياء طريق الحرير بين دول القارة الآسيوية وتعزيز هذا الطريق بالتواصل الثقافي والعلمي والاقتصادي ليكون جامعا لاطراف القارة كلها ويسمى حينها ب"تيار الحرير" عوضا عن طريق الحرير.

وبين الشيخ الدكتور محمد ان دولة الكويت طرحت فكرة لتنظيم اجتماعات المنتدى بما من شأنه تسهيل متابعة القرارات وترجمتها على أرض الواقع وضمان ان يكون لدى المنتدى هيكل وديمومة والعمل على تطوير العمل في آليات المنتدى.

وعما اذا كان هناك تصورات معينة لانشاء كيان للمنتدى على هيئة منظمة أو اتحاد أو ما شابه قال الشيخ الدكتور محمد ان كل الافكار التي طرحت قابلة للتعديل أو الرفض مبينا ان فكرة الكويت ترتكز على وضع هيكل أو ما يسمى بالعمود الفقري لهذا التنظيم "وهي فكرة حتى الآن لان هناك فلسفات مختلفة في كيفية عمل هذه الهياكل وعما اذا كانت ستساعد العمل ام تعيقه".

وعن فحوى لقائه مع نظيره الايراني علي أكبر صالحي قال الشيخ الدكتور محمد "استطيع القول ان 90 في المئة من اللقاء تركز على موضوع الجرف القاري لانه شوكة في خاصرة العلاقات الكويتية الايرانية".

وأعاد الى الاذهان المباحثات التي أجراها رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي خلال زيارته الاخيرة الى الجمهورية الاسلامية الايرانية وتطرق خلالها الى موضوع الجرف القاري "ونحن لا نبحث في اجتماعاتنا لا سيما مع دولة مثل ايران الا عما يؤثر على علاقاتنا الثنائية وعلى التعاون بين بلدينا الصديقين".

واوضح ان موضوع الجرف القاري "يلقي بظلاله الغامقة على علاقاتنا" مشيرا الى ان الموضوع "امر فني بشكل تام ونحتاج الى قرار سياسي بشأنه في ان يجلس الخبراء من الكويت والسعودية وايران كي يتفقوا على نقطة بين هذه الدول الثلاث ومنها ننطلق في تحديد الجرف القاري ورسمه".

واكد في هذا الصدد الاتفاق مع وزير الخارجية الايراني صالحي من حيث المبدأ على أن يكون هناك اجتماع ثلاثي كويتي سعودي ايراني.

وعما اذا تم الاتفاق على عقد اجتماع اللجنة الثنائية بين الكويت وايران قال "لم نحدد موعد اجتماع اللجنة الكويتية الايرانية المشتركة انما فقط تحدثنا عن اجتماع الفنيين بين دولنا للانتهاء من قضية الجرف القاري هذا مع ايران".

وعما اذا كانت دولة الكويت ستعترف بالمجلس الانتقالي السوري وعما اذا كانت هناك مبادرة خليجية بهذا الشأن بعد فشل المبادرة العربية كشف الشيخ الدكتور محمد عن اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية "وهو في طور التشاور لمناقشة الوضع في سوريا" مستدركا بالقول "لذا لا استطيع ان أعلق على أمر لم يتم حتى الآن".

واضاف " لا استطيع الحديث عن الموضوع لانه متشعب جدا والدعوة الى مناقشة الشأن في سوريا أمر حساس" مبينا انه "شأن عربي ويتداول ضمن جامعة الدول العربية وهناك تقارب كبير في المواقف العربية في الشأن السوري".

وعن اعلان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح التنحي عن السلطة وعما اذا كان ذلك التنحي ضمن المبادرة الخليجية اكتفى الشيخ الدكتور محمد بقوله "مبادرتنا واضحة وعليه ان يتنحى".

وعما حدث في المملكة العربية السعودية أخيرا وما أثير في شأن كون تلك الاحداث رسالة سورية ايرانية الى دول الخليج لئلا تقف مع الغرب ضد سوريا قال الشيخ الدكتور محمد "لا اتكلم عن تحليلات وانما في حقائق أراها على الارض ..وهو مختلف عن هذا".

وعما اذا كان وصول وزير خارجية كوسوفو الى الكويت اليوم يمثل انفتاحا للكويت على دول البلقان قال الشيخ الدكتور محمد ان موضوع الاعتراف بكوسوفو كان بتوجيه خاص من سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح "حين رأينا ان يكون الاعتراف مبنيا على اسس قانونية وهناك قرارات صدرت من محكمة العدل الدولية تؤيد الحق لكوسوفو بدولة مستقلة ذات سيادة وهذا سيتم باذن الله" في اشارة الى القرار الذي اصدره مجلس الوزراء الكويتي في اجتماعه يوم امس بهذا الشأن.

وبالنسبة اذا كانت دعوة الكويت لعقد القمة الآسيوية 2012 ستتطرق الى مناقشة الشأن السياسي او الاقتصادي فقط ذكر الشيخ الدكتور محمد "لا شك أن الهدف الاساسي هو تحقيق التعاون الاقتصادي والثقافي والتنموي بين دول القارة الآسيوية" مبينا ان ثمة تنظيمات "نناقش فيها" القضايا السياسية وهي ممثلة بالامم المتحدة التي تجمع الجميع.

واضاف "لكن لا يوجد اطار يجمعنا لمناقشة القضايا التنموية والبيئية والاقتصادية والتعليمية على نطاق القارة الآسيوية لذلك أتت الدعوة لسد فراغ مهم في التعاون بين دول آسيا وهو البعد غير السياسي ويتمثل في البعد الانساني الحضاري البيئي الاقتصادي وهذا هو الهدف الاساسي من القمة".

وفي الشأن الداخلي وعن رأيه في الاضرابات الأخيرة قال الشيخ الدكتور محمد ان النفط يمكن ان يكون "تحت ظروف معينة" لعنة وليس نعمة في اشارة الى ان الارتفاع الحاد في اسعار النفط يؤدي الى اختلالات هيكلية في اقتصاديات الدول وبالتالي الى انحراف في نمط توزيع الدخل ويصبح حينها الدخل غير عادل "ويجب التصدي لهذه الاختلالات".

وبين ان لتلك الاختلالات عواقب يجب التصدي لها بشكل جاد لاسيما ان المنطقة تتعرض الى مخاطر عديدة ومخططات لعدم استقرارها "لذا يجب أن نكون حذرين في بلدنا وان نعي تلك المخططات وان نستبق الاحداث وان تكون لدينا معالجات جادة".

واكد في هذا السياق ان دولة الكويت وشعبها "تحت حكم مؤتمن وأهل الكويت أمننونا على اموالهم وارواحهم وهذه امانة عظيمة حملتها الاسرة الحاكمة منذ 300 عام ونحن باذن الله يمكننا ان نؤديها".

واضاف "نحن نعمل بشفافية وفي وضح النهار ولا نتكلم عن اجراءات مجتمعية او غير قانونية بل عن تطبيق القانون وانفتاح في نقاش القضايا بصورة يفهمها الجميع وابعادها ومخاطرها على حاضر الكويت ومستقبلها ..فالاضرابات تعبر عن شيء يحتاج الى معالجة اسبابه".

وقال ان "الاعتقاد بأن هناك تفاوتا وان هناك فسادا هذا امر يجب ان نعالجه بشكل جذري" مضيفا "لله الحمد لا اعتقد ان في الكويت من ينام جائعا فالمولى جل وعلا انعم علينا بهذه النعمة ومنح اهل الكويت الحرية في ان يطالب كل واحد بما يراه حقا له".

ومضى قائلا "هنا يكمن اطار الحوار ووضع المصلحة العامة قبل مصلحة الاشخاص وتصبح القضية قضية امن بلد وليس امرا يستخدم للمزايدة السياسية".

×