ناصر المحمد: مستعدون للاستجوابات وليس لدينا ما نخفيه

أكد سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء أن الحكومة مستعدة لمواجهة الإستجوابات، مؤكدا أن الحكومة لا يوجد لديها لما تخفيها، لافتا الى أنه يتابع دائما كل ما يجري في البلاد، مشيرا الى أننا في بلد ديمقراطي وأي حراك سياسي ينبغي أن يتم تحت سقف الديمقراطية. جاء ذلك في لقاء لسموه نشرته صحيفة السياسية الكويتية.

وفي ما يلي نص اللقاء.

سمو الرئيس نبدأ من الحراك السياسي الذي تشهده البلاد فما مرئيات سموكم له؟

بالطبع كرئيس للحكومة اتابع دائما كل ما يجري في البلاد، واطلع على اخر المستجدات اولا باول، وما يهمني التأكيد عليه في هذا الشأن هو اننا في بلد ديمقراطي واي حراك سياسي ينبغي ان يتم تحت سقف الديمقراطية وان تكون دوافعه ايجابية ونواياه حسنة ومثل هذا الامر نتفهمه ونستمع الى مايقال فيه ونرى ما يمكن الاستفادة منه في هذا الشأن. ولكن كنت اتمنى أن يكون مثل هذا الحراك من اجل المساعدة في تحقيق أداء أفضل للحكومة والإسراع بتنفيذ خطة التنمية التي ينتظرها سوق العمل وكل الكويتيين.

ان كل ما اتمناه الا تكون المطالب فئوية وغير عادلة، لأن الحكومة لم تكن بعيدة عن الامور التي يطالب بها البعض وهي تدرس كل ما تحتاجه قطاعات الدولة وتتابع كل الامور وتعمل على تذليل العقبات وازالة المنغصات التي تكدر خاطر المواطن الكويتي، لان هدفنا ان يتمتع الشعب بثروة بلده وبالمزيد من الرفاهية حاضرا ومستقبلا، ولذلك فاننا نتعاطى مع مثل هذا الحراك باهتمام لانه يجري ضمن الاطر الديمقراطية والقانونية ، حتى وان كان فيه شيء من المنغصات او شطط البعض خارج حدود اللياقة.

سمو الرئيس هل هذا الحراك في سلبياته او ايجابياته له تأثير مزعج عليكم؟

كرئيس لمجلس الوزراء اتحمل امانة هذا المنصب، واعمل من مبدأ انني لكل الناس وليس لفئة دون اخرى، ولزاما علي ان اسمع اصوات كل الناس ومطالبهم، سواء كانت سلبية او ايجابية، وارجو من الله تعالى ان يمنحنا القدرة على تحقيق كل ما هو جيد ومفيد للبلاد، كما اتمنى ان يكون ما نقوله بين الفينة والاخرى مقنعا لكل الناس، ولذلك اشدد هنا على اننا معنيون بخدمة الشعب الكويتي، ونعمل على تحقيق كل ما يفيده، وهذه القناعة نأمل من جميع من يعمل لخدمة الكويت وشعبها ان يعمل بوحي منها ويبني طروحاته على نوايا حسنة ووفق متطلبات الشأن الوطني وما فيه خير الكويت واهلها وليس لاهداف شخصانية وخاصة كامنة في نفوس البعض ولا تعبر عما يطمح اليه الشعب.

بالنسبة لي شخصيا انا مرتاح جدا وليس هناك ما يكدر صفو بالي، كما انني استمع الى الجميع، سواء أكان مع الحكومة او ضدها، وكل هذا يجري ضمن اصول اللعبة الديمقراطية، وهو لايعيق عملنا، بل يحفزنا على المزيد من بذل الجهود، واؤكد انني أكون سعيدا عندما استمع الى اي انتقاد بناء حول اداء الحكومة، بل اكون اكثر سعادة بمن ينصح باداء افضل في سبيل خدمة الكويت.

سمو الرئيس هناك من يهدد باستجوابات ومساءلة سياسية للحكومة ولسموكم في دور الانعقاد المقبل، كيف تنظر الى هذا الامر؟

لا نهرب من الحق الدستوري لأي كان، نائبا او كتلة او غيرهما، ونحن مستعدون للمواجهة لان ليس لدينا ما نخفيه فاعمالنا واضحة وشفافة امام الجميع، وحتى اذا تحدث البعض عن امر ما او اثار الشكوك في قضية معينة نبادر رأسا الى التحقيق فيها، وللتأكيد على ذلك احلنا قضايا عديدة الى جهات الاختصاص، إما الى لجان في مجلس الامة او ديوان المحاسبة او النيابة العامة، وهناك قضايا صدرت نتائج التحقيق فيها واخرى لا تزال منظورة امام الجهات المختصة، ونحن نبحث في كل تلك النتائج ونعالج الخلل من دون هوادة.

ان ما يجب على الجميع فهمه اننا لا نغالي في الخلاف مع احد ونتمتع بسعة صدر كبيرة، بل نتفهم كل ما يقال ونتعاطى معه بهدوء وعقلانية، لاننا كلنا ابناء هذا البلد وهمنا خدمته، ولذلك نفترض الثقة بالجميع وهو السائد بيننا ولا نعمل بمبدأ اللاثقة او الشك.

وهنا اود ان ألفت الى اننا مقبلون على دور انعقاد جديد لمجلس الامة، لذلك اتمنى ان يسود التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وهو ما يشدد عليه صاحب السمو الامير دائما، اكان في خطاباته السامية او لقاءاته مع النواب ومؤسسات المجتمع المدني او الشخصيات العامة، كما ان القيادة السياسية توجه الى تكريسه كمبدأ في العلاقة بين الحكومة ومجلس الامة، ونأمل ان يؤدي هذا التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية الى اقرار المزيد من المشاريع والقوانين، لاننا وبكل صراحة نقولها يكفينا ما ضاع من وقتنا في الحديث عن امور اعاقت اعمالنا في السابق، وفي هذا الشأن قلتها واقولها دائما انني على استعداد دائم للتعاون مع الجميع لما فيه خير الكويت واستقرارها، وابوابي مفتوحة للجميع.

اكرر مرة اخرى انني اشدد على سعينا الدائم الى التعاون مع مجلس الامة حتى ننجز كل ما وعدنا به شعبنا واتفقنا سابقا على تنفيذه، وان تسود لغة العقل حتى يقطف الشعب الثمار الجيدة للجهد المشترك والبناء الذي تبذله الحكومة و مجلس الامة.

سمو الرئيس هناك من يقول إن دور الانعقاد المقبل سيتسم بالسخونة، كيف ترى هذا الامر؟

ليس هناك مشكلات لا حل لها، والحمد لله اننا في بلد غني، وحركتنا الاقتصادية جيدة جدا، وبالتالي لا خوف لدينا من أي امر له علاقة بالشأن الاقتصادي أو المعيشي، ولكن كل ما نتمناه ان يراعي الجميع الخير الذي تنعم به البلاد ويحرص على استمراريته، ما يعني الا تنعكس المطالب غير المنطقية على وضع الدولة المالي ولا يتطرف البعض بتلك المطالب الى حد التهور، وان لا يقدم مطالب لم يحن وقتها بعد.

أؤكد على ان استثمارات البلد جيدة، وبالتالي علينا ان نستغلها بما يحقق المزيد من التقدم للوطن وشعبه، وذلك عبر ترسيخ ثقافة المهارات المنتجة وتحسين مخرجات التعليم والتدريب بحيث تكون كل المجالات التقنية تدار بعقول كويتية، اكان في شركات النفط او شركات البتروكيماويات او غيرها من المجالات التقنية في كل القطاعات وبذلك نستطيع ان نؤسس لقاعدة اقتصادية متينة، بما يساعد اكثر على الاستقرار الاقتصادي في البلاد ويوسع مساحة الاستثمارات، ويحقق المزيد من الرفاهية والرخاء للمواطنين، ويحفظ في الوقت ذاته اقتصادنا ويحميه من الازمات.

هذا ما نشدد عليه دائما ونسعى الى تحقيقه، فشبابنا هم مستقبل الوطن ونريد لهم ألا يشغلوا وقتهم بأمور غير مفيدة وعبثية، بل نريده شبابا منتجا يستطيع ادارة دفة كل شيء في البلاد، ويحقق طموحاته ويفيد مجتمعه.

ماذا عن خطة التنمية وأين أصبحت مشاريعها؟

خطة التنمية تحت مجهر المتابعة الدائمة، وهناك مشاريع يجري تنفيذها على قدم وساق، بالاضافة الى اننا نعقد اجتماعات اسبوعية للجان المختصة ونتابع عن كثب كل ما يجري في هذا السياق، كما اننا نركز جهدنا على ان يكون الانتاج جيدا والاداء اكثر جودة، ونتخذ قرارات سريعة وتنفذ التعليمات والتوجيهات بسرعة ايضا، اي ان العجلة تدور، ونحن نعمل على انجاز كل مشاريع الخطة، وتذليل العقبات التي تنشأ في طريقنا.

هناك شكوى من ان الادارة هرمت، كما ان بعض القوانين اصبحت عبئا لانها لا تساير التطورات التي شهدتها وتشهدها البلاد، واننا بحاجة ماسة الى دماء جديدة وتحديث القوانين؟

هذه الامور طبيعية ووضعت على رأس سلم الاولويات، نعم هناك قوانين بحاجة الى اعادة نظر، ونأمل ان يسعفنا الوقت لتحديثها، وان نفك التشابك بين الوزارات ونحدد الاختصاصات بشكل افضل، لا سيما ان هناك روتينا مملا وبيروقراطية دورتها طويلة جدا ومعيقة في بعض النواحي، لذلك وضعنا هذه المسألة في صدارة اهتماماتنا، ولا نحتاج في هذا الشأن الا الى النوايا الحسنة من الجميع، وتعاون الحكومة ومجلس الامة من اجل ضمان سرعة مناقشة تلك القوانين وتحديثها لتحقيق سرعة اكبر في تنفيذ المشاريع والتخلص من القيود التي تؤثر سلبيا على العمل في كل مؤسساتنا.

سمو الرئيس في الشأن الاقليمي هناك احاديث عن مخاطر عدة محدقة بدول "الخليجي" والكويت من ضمنها نتيجة ما يجري في الاقليم او العالم العربي، كيف تنظرون الى هذه المسألة؟

نعم هناك مخاطر محدقة بالاقليم ككل لكن ليس هناك ما يدعو الى القلق، وفي ما يتعلق بالكويت، فهي بتعاونها مع شقيقاتها في دول"مجلس التعاون" وفي كل المجالات تشعر بالاطمئنان، وهذا الشعور ينسحب على كل دول المجلس، كما ان هناك متابعة دائمة لكل ما يجري في المنطقة، والتشاور دائم بيننا في دول المجلس للتوصل الى كل ما يحفظ امن واستقرار دولنا.

اما القلق الذي يعايشه الاقليم فهو قلق يعيشه العالم كله نتيجة ما يجري في بعض الدول العربية، وبخاصة تلك الدول التي عصف بها الربيع العربي وحصل فيها ما حصل ولم تستقر بعد او تصل الامور فيها الى خواتيمها، ولا تزال ملامح مستقبلها غير واضحة، هذا الامر يجعل الجميع في حال ترقب للعمل على منع اي تداعيات سلبية على الوضع العربي العام، وبخاصة الوضع الخليجي.

اما في ما يتعلق بنا في الكويت فنحن معنيون بتطوير انفسنا وتحصين ساحتنا، وتعميق التعاون الامني بيننا وبين اخوتنا في دول "مجلس التعاون" واجراء المشاورات الدائمة في هذا الشأن. وعلى هذا الاساس قمت بجولة على دول المجلس واجريت حوارات معمقة ومثمرة جدا مع الاشقاء في الدول التي زرتها وكلها كانت تنصب على تحقيق مزيد من التعاون بيننا من اجل ترسيخ الاستقرار في الخليج.

ان ما يحدث في بلداننا الخليجية من حراك هنا وهناك هو امر طبيعي وليس مخيفا، وحدوده مطالب بعضها واضح وقابل للتنفيذ وبسرعة، وبعضها يحتاج الى شرح وتوضيح الغامض منه، وذلك يتحقق بالحوار البناء بين مكونات المجتمع والسلطات، ولذلك لسنا قلقين مما يجري، فالأمر مسيطر عليه.

ما اود التنويه به في هذا الشأن، اننا في جولتنا على دول "التعاون" لمسنا ترحيبا كبيرا من الاشقاء كافة، ففي المملكة العربية السعودية وفي لقائي بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شعرت انني امام زعامة تاريخية، خليجية وعربية واسلامية، تعمل كل ما في وسعها من اجل استقرار المنطقة وتقدمها، وكذلك الامر في سلطنة عمان ومملكة البحرين والامارات، والاستقبال الكبير الذي استقبلنا به في هذه الدول دل على مكانة الكويت لدى الاشقاء لأن الحفاوة والحميمية كانت للكويت واميرها، ما يدل على عمق العلاقات الاخوية التي تتمتع بها الكويت مع شقيقاتها الخليجيات، وهو ما يشعرنا ان التعاون بين هذه الدول له دائما مردوده الايجابي على الاوضاع في كل دول المجلس ما يجعل الجميع مطمئنا الى الثمار التي تجنى على المستويات الجيوسياسية والامنية والاقتصادية، وعدم القلق من اي تطور يحصل في المنطقة.

وماذا عن لقاءاتكم الدولية خلال الجولة الراهنة؟

انا مرتاح جدا لما اسفرت عنه المحادثات التي اجريتها في واشنطن مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون او مع كبار المسؤولين الكنديين وكبار القادة والمسؤولين العرب والاجانب الذين التقيتهم على هامش اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك، وكانت المحادثات معهم مثمرة للغاية لما فيه خير الكويت وتلك الدول.

×