البصيري: زيادة القطاع النفطي مستحقة وتمت دون الخضوع لاي ضغوط

وصف وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الدكتور محمد البصيري زيادة رواتب العاملين في القطاع النفطي التي بلغت تكلفتها 142 مليون دينار بانها "زيادة مستحقة" تمت دون خضوع مجلس الوزراء لاي ضغوط بشانها.

وقال الوزير البصيري في مؤتمر صحافي اليوم ان مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية كان يسعى لاقرار زيادة تبلغ تكلفتها 183 مليون دينار لكن حجم هذه التكلفة الكبير حال دون تحقيق ذلك.

وذكر انه عقد أمس اجتماعا مع اتحاد عمال البترول وقيادات النقابات النفطية بتفويض من سمو الشيخ ناصر محمد الاحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء تم خلاله الاتفاق على هذه الزيادة مضيفا ان سمو رئيس الوزراء كان على اقتناع تام باحقية العاملين في القطاع النفطي بالزيادة وكان الداعم الاول لها.

واشاد بتعاون اتحاد عمال البترول والنقابات النفطية الذين كانت لهم مطالب اكبر يصعب تحقيقها لكنهم اقتنعوا بهذه الزيادة بعد المفاوضات مفضلين مصلحة الكويت على أي اعتبار آخر لافتا الى تعهد القيادات النفطية بعدم المطالبة بزيادات أخرى.

واشاد البصيري بالعاملين في القطاع النفطي وقرارهم عدم تنفيذ الاضراب الذي كان مقررا في الثامن عشر من الشهر الجاري ودورهم في تفضيل المصلحة العامة موضحا ان العمل في القطاع النفطي له طبيعة خاصة مختلفة عن بقية قطاعات الدولة.

وقال ان الزيادة لن تكلف ميزانية الدولة دينارا واحدا في اشارة الى ان ميزانية مؤسسة البترول الكويتية هي بتمويل ذاتي ولا تدخل رواتب العاملين في القطاع النفطي ضمن الباب الاول من ميزانية الدولة.

وقدم البصيري خلال المؤتمر لمحة تاريخية عن رواتب العاملين في القطاع النفطي وقال انها ظلت ثابتة منذ السبعينيات من القرن الماضي وحتى العام 2003 عندما تبين وجود فارق كبير جدا بين رواتب العاملين في القطاع النفطي الكويتي والعاملين في ذات القطاع في الدول الاخرى وبالاخص دول الخليج العربية.

واوضح ان ذلك جعل ادارة مؤسسة التبرول تسعى لاقرار الزيادة بشكل متدرج منذ ذلك الحين.

وقال ان المؤسسة كلفت شركة اجنبية خاصة دراسة الرواتب ومقارنتها بالسوق المحلي والخليجي والعالمي مضيفا ان نتائج الدراسة اظهرت ان الرواتب في الكويت دون المستوى وان كثيرا من مؤسسات الدولة افضل بكثير من القطاع النفطي.

واوضح انه في عام 2010 كانت الفوارق في الرواتب لاتزال كبيرة وتم طرح ثلاثة خيارات هي زيادة بتكلفة 183 مليون دينار واخرى ب 140 مليون وثالثة ب 85 مليون مضيفا ان ادارة المؤسسة اختارت الخيار الاعلى في اشارة الى ان المؤسسة كانت صاحبة المباردرة في زيادة الرواتب.

وبين ان المؤسسة عرضت الخيارات الثلاثة على المجلس الاعلى للبترول الذي احالها للجنة فرعية جاءت بخيار رابع مبني على الهيكل الوظيفي في القطاع النفطي والمختلف كليا عن الهيكل الوظيفي في الدوائر الحكومية الاخرى.

وذكر انه تم احالة الموضوع الى مجلس الخدمة المدنية الذي بذل جهدا كبيرا وقدم خيارا خامسا كانت كلفته 126 مليون دينار ولم يكن تحقيقه ممكنا على ارض الواقع ولا يتناسب مع خيار مؤسسة البترول الهادف الى الزيادة بتكلفة 183 مليون وبما يتناسب مع الوصف الوظيفي (اداري او فني).

واضاف انه عند ذلك قررت ادارة المؤسسة تخفيض رغبتها الى 142 مليون ورأى سمو رئيس مجلس الوزراء ضرورة التفاوض مع مجلس الخدمة المدنية مادام الفارق لن يزيد على 20 مليون دينار وتمت الدراسة والبحث والاتفاق على الزيادة المقررة بتكلفة 142 مليون دينار مبينا ان 90 في المئة من العاملين في القطاع النفطي هم من اصحاب المهن الفنية.

وقال البصيري انه لا يمكن احتمال ازمة في القطاع النفطي لان ذلك سيؤثر على كثير من مناحي الحياة كالكهرباء والماء ومحطات الوقود وانابيب الغاز اضافة الى خسارة يومية تقدر ب 320 مليون دولار من توقف تصدير النفط وخسارة سمعة الكويت على المستوى العالمي كمصدر للنفط وغير ذلك من امور اخرى.

واضاف انه خلال السنوات الخمس المقبلة سيكون هناك عملية مسح ودراسة لاوضاع العاملين في القطاع "لكن هذا لا يعني ان هناك زيادة جديدة" مشيرا الى وجود معيار اخر وهو رواتب العاملين في السوق المحلي.

وعن العاملين في وزارة النفط ومطالباتهم بمساواتهم بنظرائهم العاملين في مؤسسة البترول وشركاتها التابعة اوضح البصيري ان هناك فرقا بين الجهتين مضيفا ان العاملين في الوزارة تابعون للقطاع الحكومي وديوان الخدمة المدنية وانه التقى رئيس نقابة العاملين في الوزارة امس وشرح له الموقف.

ولم يحدد البصيري وقتا زمنيا لصرف الزيادة في رواتب العاملين في القطاع النفطي لكنه قال انه سيتم صرفها فور الانتهاء من الإجراءات الروتينية.

واوضح انه رغم اقرار زيادات العاملين اكثر من مرة بما فيها هذه المرة فما زالت الكويت تحتل المرتبة قبل الاخيرة بين دول الخليج في رواتب العاملين في القطاع النفطي متفوقة على البحرين فقط لافتا الى ان هناك بعدين يتم على اساسهما الزيادة هما بعد داخلي واخر خارجي.

وقال ان رواتب العاملين في نفس المجال ومجالات اخرى في القطاع الخاص تزيد على رواتب العاملين في القطاع النفطي.

واعرب عن الشكر لسمو رئيس مجلس الوزراء الذي ذلل العقبات في سبيل خروج هذه الزيادة الى النور وكذلك مجلس الوزراء الذي اقرها وديوان الخدمة المدنية الذي قام بالتحليل والدراسة لمقترحات مؤسسة البترول وبذل جهدا كبيرا في ذلك.

ونوه باتحاد العمال والنقابات النفطية لتفهمهم وتفاعلهم مع تفضيل مفهوم مصلحة الكويت ووضعها فوق كل اعتبار وبالمجلس الاعلى للبترول الذي يرأسه سمو رئيس مجلس الوزراء ومجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية.

وهنأ العاملين في القطاع النفطي بهذه الزيادة التي جاءت عن استحقاق مشيدا بأدائهم واخلاصهم في العمل الذي يأتي في ظل ظروف بيئية صعبة وخطيرة.

وذكر ان انتاج الكويت من النفط خلال الاسبوع الاخير بلغ 9ر2 مليون برميل يوميا وانها في الطريق لانتاج ثلاثة ملايين برميل في اليوم وهو ما سيجعل الكويت تستحوذ على نسبة 3 في المئة من الانتاج العالمي وما يقارب 10 في المئة من انتاج منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) وهو ما يقوي ثقة المستهلكين في الكويت كمصدر كبير للنفط.

×