مبارك الدويلة: الحكومة دفعت 500 ألف دينار لبورمية والفجي كي يشتريا أصواتا

كشفت وثيقة نشرها موقع «ويكيليكس» ان السفير الأميركي السابق في الكويت ريتشارد جونز قام بزيارة إلى الناشط الإسلامي النائب مبارك الدويلة في أعقاب هزيمته في انتخابات العام 2003، واستعرض (الدويلة خلال الزيارة وجهات نظره في شأن أسباب الهزيمة متهما الحكومة بدفع 500 ألف دينار إلى اثنين من منافسيه وهما ضيف الله بورمية ومحمد الفجي حتى يشتريا الأصوات لضمان عدم عودته إلى المجلس.

البرقية (الوثيقة) التي أرسلت من السفارة الأميركية في الكويت إلى وزارة الخارجية الأميركية تم ارسالها حسب «ويكيليكس» بتاريخ 2003/7/19 تحت التصنيف «سري».

وورد في ملخص البرقية انه بتاريخ 16 يوليو (2003)، قام السفير ريتشارد جونز بزيارة إلى النائب البرلماني السابق والناشط الإسلامي مبارك الدويلة. وفي أثناء حوار صريح على نحو غير عادي، استعرض الدويلة وجهات نظره حول هزيمته (في الانتخابات البرلمانية الأخيرة) وحول الحكومة الجديدة ومستقبل التيار الإسلامي في مجلس الأمة المقبل بالإضافة إلى إمكانية تأسيس أحزاب سياسية في الكويت. نهاية الملخص.

وتحت عنوان «مزاعم حول ضلوع الحكومة الكويتية في شراء أصوات والتلاعب بنتائج الانتخابات» ورد ان السفير قام بزيارة إلى عضو الحركة الدستورية الإسلامية المهزوم (في الانتخابات البرلمانية الأخيرة) مبارك الدويلة في مقر شركته الهندسية بتاريخ 16 يوليو. (ملاحظة: الدويلة مالك شركة هندسية ضخمة مسؤولة عن تصميم وإنشاء عدد من أحدث البنايات في الكويت. نهاية الملاحظة) وبالنظر إلى كونه مازال يتعافى من هزيمة سياسية غير متوقعة، قال الدويلة انه ليس لديه أي شك في أن قوى موالية للحكومة (الكويتية) كانت وراء سقوطه هو وزميله السابق مبارك الخرينج حيث انهما كانا يمثلان العمرية، الدائرة الانتخابية السادسة عشرة بين دوائر الكويت الخمسة والعشرين. ويزعم الدويلة أن حكومة الكويت قد خصصت مبلغ 500 ألف دينار كويتي للمرشحين اللذين كان مقررا لهما أن يفوزا بانتخابات الدائرة - ألا وهما النائبان الحاليين ضيف الله بورمية ومحمد الفجي - كي يستخدما ذلك المبلغ في شراء أصوات سعيا إلى ضمان عدم عودة الدويلة إلى مجلس الأمة.

وقال (الدويلة) إن المرشحين المواليين للحكومة لم يكن في نيتهما الاطاحة بالخرينج لكنهما أساءا تقدير حسابات عملية شراء الأصوات وعمليات تبادل الأصوات بفارق بلغ نحو 100 صوت، وهو الأمر الذي أدى إلى سقوط الخرينج. (ملاحظة: نصيب كل دائرة انتخابية كويتية هو مقعدان يذهبان إلى المرشحين الأكثر حصولاً على أصوات. نهاية الملاحظة).

وبالإضافة إلى ذلك، شرح الدويلة بالتفصيل مزاعمه حول التلاعب بأصوات الناخبين، وهي المزاعم التي حظيت باهتمام إعلامي واسع. وقال الدويلة موضحا أنه خلال الانتخابات تم إغلاق مركز الاقتراع لمدة ساعتين، وهي الفترة التي تم خلالها تسليم مفاتيح المركز إما إلى الشرطة الكويتية وإما إلى عناصر تابعة لقوات أمن الدولة. وعلى الرغم من ان شقيق الدويلة قدم طعناً ضد نتائج الانتخابات، فإن الدويلة - والذي ظل عضواً في مجلس الأمة الكويتي منذ ما قبل احتلال الكويت - أشار إلى أنه يفضل أن يبقى خارج المجلس خلال السنوات الأربع التالية.

وقال: «ستكون أمامي فرصة جيدة في الانتخابات المقبلة»، مضيفاً انه ينوي البقاء نشطا في الساحة السياسية من خلال كتابة عمود صحافي في إحدى الصحف اليومية المحلية.

... وأوضح الدويلة ان الإسلاميين باتوا ينظرون الآن إلى أنفسهم باعتبارهم المجموعة المعارضة الوحيدة في مجلس الأمة، وانهم قد يشكلون خطوط مواجهة جديدة على أساس هذا التصور.

وفي سياق تعليقه على المبررات العامة التي كانت وراء الخسائر الانتخابية التي مُني بها التيار الإسلامي، قال الدويلة إن الحركة الدستورية الإسلامية ذهبت إلى حدود بعيدة جداً عندما دعت إلى ضرورة السماح بتأسيس أحزاب سياسية. وقال الدويلة إن الكويتيين لا يحبون مصطلح «حزب»، وهو المصطلح الذي يربطونه عادة مع الحركات القومية العربية مثل حزب البعث، وذلك على الرغم من أنهم يوافقون على أن التكتلات البرلمانية المتعددة (في مجلس الأمة) هي أحزاب بحكم الأمر الواقع. وأضاف الدويلة: «نحن أحزاب في واقع الأمر، وهذا الأمر هو أفضل بكثير للديموقراطية».

وحملت البرقية تعليقاً مفاده: «الواقع أن تعليقات الدويلة بشأن خسائر الإسلاميين البرلمانية تشير إلى حقيقة غالباً ما يتم التغاضي عنها ألا وهي أن الإسلاميين هم إصلاحيون حقيقيون في بعض الأحيان بحيث ان أهدافهم (على الأقل في المدى القصير) قد تتوافق مع أهدافنا. وعلى الرغم من أن المرء قد يتساءل حول دوافع مجموعة تجد نفسها بشكل متكرر في الغالبية السياسية، فإن الحركة الدستورية الإسلامية لم تطالب في واقع الأمر بتبني نظام سياسي أكثر حداثة وشفافية من خلال السماح بتشكيل أحزاب سياسية. وعلى الرغم من وجهات نظر كثير من الإسلاميين تتعارض مع رؤانا، فإنه ينبغي علينا ألا نضعهم جميعاً تحت تصنيف واحد».

×