أمير البلاد: علينا قدر من التضحيات وإني على إيمان بأن المواطنين سيكونون متفهمين لأي خطوة تحقق المصلحة

تفضل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بقصر السيف صباح اليوم وبحضور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الامة جاسم الخرافي وسمو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء تفضل سموه  بافتتاح اعمال اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية.

وقد ألقى سموه كلمة هذا نصها

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلي القدير ونشكره سبحانه على نعمه وفضله وخيره العميم والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وعلى اله واصحابه اجمعين.

سمو الاخ ولي العهد، الاخ رئيس مجلس الامة سمو الاخ رئيس مجلس الوزراء الاخوة الوزراء اخواني واخواتي يطيب لي ان ارحب بكم جميعا فى لقائنا هذا ونحن نعيش اياما وليالي مباركة وفضيلة نستلهم فيها نور الحكمة وحسن الموعظة وصواب الرأي وصلاح العمل سائلا المولى تعالي ان يتقبل صيامنا وصالح اعمالنا وان يحفظ بلدنا ويديم عليها الامن والامان.

لعلكم ايها الاخوة تتابعون مايشهده عالمنا من تطورات اقتصادية عاصفة ومتسارعة وتدركون ماتحمله فى طياتها من تداعيات وانعكاسات ومضاعفات تشكل تهديدا خطيرا لاقتصادنا الوطني ومستقبل اجيالنا القادمة.

ان عصب الامان فى اي بلد هو الاقتصاد ونحن اذ نحمد الله على ما حبانا من نعم ومقومات تسمح باقامة اقتصاد قوي متين ثابت الاركان يكفل اسباب التقدم والرفاه والحياة الكريمة لابناء الشعب الكويتي في الحاضر والمستقبل الا ان الممارسة العملية فى سوء استغلال الفوائض المالية ودعم استثمارها فى الوجهة الصحيحة قد ادى الى جملة من الاختلالات الهيكلية فى اقتصادنا الوطني باتت تشكل عبئا ثقيلا وهاجسا حقيقيا يهدد مستقبل البلاد وقدرتها على تنفيذ برامجها ومواجهة التزاماتها المالية المختلفة.

وازاء استمرار مظاهر الهدر الاستهلاكي غير المسؤول والافراط فى زيادة الانفاق الجاري غير المنتج فقد تعمقت هذه الانحرافات والاختلالات وتعقدت اثارها ونتائجها ولست هنا فى مقام الافاضة فى تشخيص هذه المشكلة والحديث عن تفاصيلها فأنتم اصحاب الخبرة والاختصاص فى هذا الميدان ولكن مايشهده واقعنا الاقتصادي ينبىء بمحاذير ومخاطر يصعب التكهن بحدود اثارها بما لايقبل التابطوء او التهاون ازاءها والمبادرة الى اعتماد حزمة من الاجراءات تكفل تصحيح مسار الموازنة العامة للدولة وتفعيل دور القطاع الخاص فى تحمل مسؤولياته فى المساهمة الفاعلة فى النشاط الاقتصادي ومعالجة سائر الاختلالات التى تعيق اقتصادنا الوطني لذا فأن مجمل هذه التطورات وتداعياتها يستوجب منا وقفة جادة لمراجعة اوضاعنا واتخاذ مايلزم من خطوات جادة لحماية اقتصادنا الوطني وضمان اسباب الحياة الكريمة لاهل الكويت واجيالهم القادمة انها مسئوليتنا امام الله والوطن والشعب.

الاخوة والاخوات

انطلاقا من هذه المسؤولية الكبيرة فقد دعوتكم الى هذا الاجتماع كجهات مسؤولة وخبرات وكفاءات مهنية وطنية نعتز ونثق بها لتدارس هذه المسألة بكافة ابعادها وتقديم المقترحات العملية المناسبة لمعالجتها بما يقود لانجاز الاصلاح المأمول الذي يكفل تحسين وتعزيز قدرات دولة الكويت على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق الغايات التنموية المنشودة.

اعلم ان علينا قدر من التضحيات لابد من مواجهته فلكل اصلاح ثمن وتضحيات ولكن ضمن حدودها الدنيا المحتملة على نحو يحقق التوازن بين مصلحة الوطن وطموحات المواطنين ورغباتهم واني على ايمان راسخ بان اخواني وابنائي المواطنين الكرام وكما عهدناهم دائما سيكونون على مستوى المسؤولية الوطنية فى تفهم وتبني اي خطوات تحقق المصلحة الوطنية وتحفظ لهم ولاجيالهم القادمة مقومات الحياة الكريمة حاضرا ومستقبلا.

كما ادعو الاخوة والاخوات اعضاء مجلس الامة الى تجسيد التعاون المسؤول فى تفهم ودعم الاجراءات والتوجهات المقترحة من اجل تحقيق الاهداف المنشودة باعتباره مشروعا وطنيا يشترك الجميع فى مسؤولية انجازه وتحقيق اهدافه وغاياته السامية.

الاخوة والاخوات

انني على ثقة بانكم عندما تتصدون لهذه المهمة الوطنية النبيلة لن تبدأوا من فراغ فامامكم العديد من الدراسات والابحاث التى اعدتها عقول وطنية مخلصة ستعينكم فى سعيكم للوصول الى الاهداف الاقتصادية والتنموية المنشودة وادعوكم للبناء على هذه الدراسات والابحاث ومحاولة الاستفادة مما جاء فيها واضفاء رؤاكم وتصوراتكم الكفيلة فى الاسراع بالتنفيذ والانجاز لمهمتكم فى خدمة امال وتطلعات ابناء هذا الوطن العزيز.

واذ اؤكد ثقتي الكاملة فى حرصكم وقدرتكم على التوصل الى افضل الحلول وانجح السبل الكفيلة بمعالجة الاختلالات التى يشهدها وضعنا الاقتصادي وتعزيز اقتصادنا الوطني بكافة قطاعاته ومجالاته فاني انوه لبعض الامور التى ارى اهمية وضعها بالاعتبار فى طرح تصوراتكم ومرئياتكم فى هذا الشأن متمثلة بما يلي:

اولا / مراعاة اصحاب الدخول المتدنية فى كل الاجراءات المقترحة وان لايترتب عليها ما قد يثقل كاهلهم فى مواجهة اعباء الحياة وتكاليفها.

ثانيا/ ان تتسم الحلول بالواقعية وقابلية التنفيذ وان تكون فى اطار الامكانات والقدرات المتاحة.

ثالثا/ اختيار آلية العمل المناسبة لتنفيذ الحلول الكفيلة بضمان حسن التنفيذ وفق برنامج زمني محدد وفعالية المتابعة والتقويم.

رابعا/ الالتزام بمعايير الشفافية الكاملة وتكافؤ الفرص فى تنفيذ الانشطة والبرامج والمشروعات المختلفة تحقيقا للنزاهة المطلوبة وحرصا على حسن استثمار موارد الدولة وتكريس المحافظة على المال العام بأفضل الصور.

خامسا/ تجاوز الاطر التقليية فى التعامل مع متطلبات الاصلاح الاقتصادي وابتكار افضل السبل واسرعها واكثرها مرونة لتحقيق الهدف المنشود.

سادسا/ حسن تعريف وتسويق البرامج المقترحة لدى المواطنين واستخدام الاعلام الهادف لتوعيتهم بمضامين هذه البرامج وجدواها وبالفوائد التى يمكن ان تعود على المواطن من خلالها وتحقيق الضمانات اللازمة لاجيالهم القادمة لحياة افضل.

واخيرا ايها الاخوة والاخوات فانني اثمن استجابتكم للمشاركة فى اعمال هذه اللجنة متطلعا الى ماتطرحونه من افكار ومقترحات ومبادرات تسهم فى معالجة الوضع الاقتصادي وتعزيز اقتصادنا الوطن لنحقق لشعبنا الوفي ما يصبو اليه من امال وتطلعات.

وقد ارتأيت تكليف سمو الاخ الشيخ ناصر محمد الاحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء او من يفوضه من نوابه لمتابعة اعمال هذه اللجنة وانجاز مهمتها املا ان تتقدم اللجنة بتقرير نتائج اعمالها وتوصياتها فى اقرب وقت ممكن وفي اطار جدول زمني محدد سائلا المولى عز وجل ان يهمكم العون والسداد لكل مافيه خير وخدمة مصلحة كويتنا العالية وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.