×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 65

القوى العاملة: تعيين الطلبة في دوامات جزئية ضمن تكويت العقود الحكومية مع القطاع الخاص

تشهد عملية توظيف المواطنين في الكويت دعما كبيرا من الدولة التي تتبنى برنامجا رائدا على مستوى الساحة العربية بهذا الشأن وذلك لتشجيعهم على العمل في القطاع الخاص وتوجيههم نحو العمل الحر واقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع تزايد اعداد العاملين في القطاع الحكومي وظهور ما يسمى ب(البطالة المقنعة).

وكان لتزايد أعداد الداخلين الجدد الى سوق العمل وتكدس العمالة الوطنية في القطاع الحكومي اكبر الاثر في ظهور مشكلة جديدة لم تعرفها الكويت من قبل وهي " فئة المتعطلين عن العمل" الذين بلغت أعدادهم نحو ثلاثة آلاف مواطن العام 1997 وزادت حتى بلغت نحو عشرة الاف مواطن بحلول عام 2000 ما استوجب التركيز على مواجهة هاتين الظاهرتين وعلاجهما.

وانطلاقا منهما بدأ الاهتمام بزيادة قيمة رأس المال البشري لدعم عمليات بناء الاقتصاد الوطني وزيادة الانتاجية وتوجيه التوظيف نحو القطاع الخاص من خلال برنامج تبنته الحكومة الكويتية يهدف الى تغيير قناعات المواطنين ودعمهم من اجل العمل في هذا القطاع الحيوي.

وتعد الكويت الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تقدم مثل هذا النوع من الدعم من خلال برنامج (اعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة) لتوجيه مواطنيها نحو العمل في القطاع الخاص وتوفير الوسائل المساندة كافة نحو بناء وتنمية اقتصاد كويتي بسواعد وطنية.

ولتسليط الضوء على هذا البرنامج التقت وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الامين العام المساعد لشؤون القوى العاملة في البرنامج فوزي المجدلي الذي قال ان الجهود في الكويت تضافرت من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية لاصدار القانون رقم (19) لسنة 2000 بشأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية.

واضاف المجدلي ان الهدف الذي وضع من اجله البرنامج يتمثل بتقديم الحلول الابداعية لظواهر التوظيف السلبية لا سيما تلك المتعلقة بعزوف المواطنين عن الالتحاق بالعمل في القطاع الخاص الى جانب ارتفاع نسب البطالة وكبحها عند الحدود المقبولة عالميا (4) في المئة مبينا ان البرنامج فتح مجالات التوظيف في الجهات غير الحكومية وساهم في اعادة هيكلة الجهاز الحكومي وترشيد التوظيف فيه.

واشار الى قيام البرنامج بجهود "غير مسبوقة" لتغيير قناعات المواطنين وأولياء الأمور وخريجي الجامعات والمعاهد التطبيقية والثانوية العامة للتوجه نحو العمل في القطاع الخاص وتقديم الدعم المادي وخدمات التدريب والتأهيل والعلاوات الاجتماعية المختلفة لهم ما يحقق للعاملين تطوير ذواتهم وتنمية ابداعاتهم بما يتفق مع الاهداف التنموية للدولة.

وبين ان البرنامج يرى من خلال الخريطة الاستراتيجية الموضوعة للسنوات من 2011 وحتى 2020 ان القطاع الخاص هو الموظف الأكبر للعمالة الوطنية وتتمثل غايته في "توفير فرص عمل للمواطنين والمساهمة في تخفيف العبء المالي عن الدولة الناتج من التعيين في الحكومة فضلا عن الحد من البطالة ورفع تنافسية العمالة الوطنية".

وذكر المجدلي ان البرنامج يسعى الى "المساهمة في تعديل تركيبة سوق العمل وتوفير الدعم لتحفيز العمالة الوطنية للعمل في القطاع الخاص اضافة الى توفير المعلومات والدراسات عن القوى العاملة الوطنية لصناع القرار".

وقال ان المستفيدين من البرنامج منذ نشأته يتوزعون على وحدات القطاع الخاص والعاملين فيها والباحثين عن العمل والمبادرين الى المشروعات الصغيرة والمتوسطة اضافة الى الطلبة عموما.

واشار الى ان البرنامج يقوم بتوجيه وتدريب وارشاد الباحثين عن عمل ودعمهم ماديا من خلال توفير الفرص الوظيفية لهم واستكشاف "المبادرين" الى المشروعات الصغيرة وتوجيه الطلبة نحو التدريب والعمل في القطاع الخاص علاوة على ابتعاثهم عن طريق القطاع الخاص.

وتناول المجدلي ابرز اختصاصات البرنامج ومنها اقتراح النظم المشجعة لتشغيل القوى العاملة الوطنية والاجراءات التي تؤدي الى التنسيق بين مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية وفرص العمل المتاحة اضافة الى اقتراح القرارات المنظمة لصرف العلاوات الاجتماعية في الجهات غير الحكومية وقواعد صرف بدل البحث عن العمل.

واشار الى واحدة من ابرز اختصاصات البرنامج وتتمثل باقتراح نسب القوى العاملة الوطنية التي تلتزم بها الجهات غير الحكومية في الوظائف والمهن المختلفة وفقا للقرار الوزاري الصادر في سنة 2002 الذي حدد نسبة العمالة الوطنية في الجهات غير الحكومية.

واستشهد بذلك على سبيل المثال بتحديد نسب القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص حسب النشاط حيث تبلغ نسبة (التكويت) في البنوك 60 بالمئة وفي قطاع الاتصالات 56 بالمئة وشركات التمويل والاستثمار 40 بالمئة والبتروكيماويات والتكرير 30 بالمئة وغيرها من النسب المتفاوتة والموزعة على قطاعات وانشطة اقتصادية أخرى.

واكد سعي البرنامج من خلال وضع هذه النسب الى الارتقاء بنسبة مشاركة المواطنين الكويتيين في اجمالي قوى العمل وزيادة استيعاب القطاع الخاص للعمالة الوطنية اضافة الى الحد من تزايد الاقبال على العمل الحكومي والسيطرة على نسبة المتعطلين (المتخصصين) المحلية والمسجلين لدى البرنامج بحيث لا تزيد عن (1) في المئة.

وعن عمليات التدريب والتأهيل افاد المجدلي بأن ادارة تنمية العمالة الوطنية تقوم بتدريب العاملين في القطاع الخاص ومن هم على رأس عملهم لتطوير مهاراتهم وزيادة خبراتهم من خلال عقد الدورات التأهيلية حيث استفاد في الأربع سنوات الماضية من هذه الدورات ما يزيد عن 14 ألف مواطن ومواطنة بمؤهلاتهم وتخصصاتهم المختلفة.

وكشف عن ان البرنامج بصدد انشاء مركز تدريبي عالمي (غير ربحي) يقدم التدريب العام والتخصصي بكفاءة وقدرة عاليتين وفق المعايير المعمول بها عالميا لتوفير بيئة مناسبة لاحتضان الباحثين عن عمل.

وعن عملية التواصل بين البرنامج والباحثين عن العمل قال المجدلي ان البرنامج أنشأ مركزا للتواصل لتقديم التسهيلات كافة للمواطنين من خلال توفير المعلومة المتعلقة بفرص العمل في القطاع غير الحكومي والشروط والاجراءات اللازمة للالتحاق واستقبال الشكاوى وتحريرها لارسالها الى الجهة المختصة وغيرها من الخدمات الارشادية والتوجيهية.

ونوه بدور البرنامج ابان الازمة المالية العالمية الاخيرة عندما واجه ما نجم عنها من تداعيات سلبية كانهاء بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص خدمات بعض العاملين الكويتيين لديها واتخاذه خطوة لاعداد (مشروع قانون للتأمين ضد البطالة) لتحقيق الامن الاجتماعي والاستقرار الوظيفي.

ورأى ان انسجاما مع رؤية الكويت نموذجا يحتذى به في مواجهة مشكلة البطالة فقد اقترح البرنامج قانون العمل في القطاع الاهلي بحلته الجديدة الذي يضمن مزايا العاملين في القطاع الخاص ويكفل تقريب المزايا بينهم وبين نظرائهم في القطاع الحكومي.

وعن دور البرنامج الاعلامي اشار المجدلي الى قيام البرنامج بمشروع وطني اعلامي اطلق عليه مسمى (حملة التحدي) العام 2005 لرفع الوعي العام تجاه قضية العمالة الوطنية وتحفيز الشباب للعمل في القطاع الخاص حيث يتضمن رسائل توعوية مقروءة ومرئية ومسموعة تغرس لدى لشباب قيم العمل.

وبين ان البرنامج يقوم بتنظيم وتنفيذ مشروع تدريب الطلبة للمواسم الصيفية بالتعاون مع شركات القطاع الخاص (بلغ عددهم منذ عام 2003 الى 2010 نحو 8 آلاف طالب وطالبة) محققا الكثير من اهدافه في تغيير مفاهيم العمل لدى ابناء الجيل الحالي ومساهما بشكل كبير في توجيه خريجي الجامعات والمعاهد والثانوية الى مؤسسات ومصانع القطاع الخاص.

وذكر المجدلي ان البرنامج بصدد تفعيل تعيينات الدوام الجزئي للطلبة والطالبات ضمن خططه المستقبلية و"تكويت" العقود التي تبرمها الجهات الحكومية مع القطاع الخاص لزيادة العاملين الكويتيين لديها في تخصصات الامن والتغذية والحراسة.

وحول بعض الاحصائيات المتعلقة بالتوظيف والبطالة ذكر ان اجمالي اعداد العمالة الوطنية في القطاع الخاص عام 2001 بلغ نحو 13.5 ألف مواطن ومواطنة وبلغ عام 2010 حوالي 72.4 الف مواطن ومواطنة كما زادت نسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص الى اجمالي العمالة في القطاع نفسه من 1.3 بالمئة في 2001 الى 4.3 بالمئة في 2010.

وحول نسب البطالة أوضح "انها كانت تبلغ عام 2002 نحو 8.3 بالمئة ووصلت عام 2010 الى 4.7 بالمئة ضمن معدلاتها المقبولة عالميا".

وذكر ان اجمالي المعينين في القطاع الخاص اجتاز اجمالي المعينين في القطاع الحكومي بدءا من عام 2009 عندما وصل الاجمالي الى حوالي 17.6 الف موظف في الخاص مقابل 13.8 الف موظف في القطاع العام.

وفيما يتعلق بصرف العلاوات الاجتماعية وعلاوات الاولاد للمواطنين افاد بأن عدد من يتقاضى هذه العلاوات بلغ حتى عام 2010 حوالي 48.4 الف مواطن ومواطنة تصرف لهم علاوات شهرية تكفل لهم الرعاية الاجتماعية المناسبة.

ورأى المجدلي ان الخطة التنموية للدولة "حلا جذريا" لمشكلة التوظيف في الكويت من خلال هدفها ببناء المشاريع العملاقة والتي ستستوعب أعدادا "ضخمة" من القادمين الجدد الى سوق العمل خلال السنوات المقبلة اضافة الى أنها ستساعد على نقل العديد من موظفي الدولة الى العمل في المشاريع الحيوية الكبرى والمتنوعة.

وقال ان البرنامج شكل لجنة لربط هذه المشاريع بأعداد الباحثين عن عمل ومخرجات التعليم المختلفة بالتنسيق مع الجهات المختصة بذلك.

يذكر ان عددا من المسؤولين عن برامج توظيف العمالة الوطنية في بعض البلدان العربية زاروا (برنامج اعادة الهيكلة) للاطلاع على سير وآلية العمل فيه وذلك لتطبيقها في بلدانهم باعتباره نموذجا رائدا في المنطقة العربية يدعم ويشجع العمل المواطنين للعمل في القطاع الخاص.